قصة جديدة

لمحة نيوز


أنه كان يؤمن بذكائها وقدرتها على النجاح.
وأنه لم يكن يريد لها أن تعيش في ظل أحد.
وكان يوصيها ألا تسمح لأحد أن يقنعها بأنها أقل من غيرها.
وفي آخر الرسالة كتب
قيمتك في أخلاقك وعلمك وتعبك... مش في رأي الناس فيكي.
خرجت دليلة من الشركة وهي تشعر أن حملاً ثقيلاً انزاح من فوق قلبها.
لأول مرة منذ سنوات...
شعرت أنها تصالحت مع نفسها.
أما في بيت العائلة...
فكانت الأمور قد تغيرت تماماً.
الحماة أصبحت تعيش في ندم حقيقي.
وأخوات باسم لم يعد

بإمكانهن النظر في عين دليلة كما كان يحدث سابقاً.
وباسم...
كان الأكثر تغيراً بينهم جميعاً.
بدأ يحاول إصلاح ما أفسده.
اعتذر مرة.
ثم مرتين.
ثم عشرات المرات.
لكن دليلة كانت تحتاج إلى أكثر من الكلمات.
كانت تحتاج أن ترى إنساناً جديداً.
مرت الشهور.
وباسم لم يتوقف عن المحاولة.
وقف أمام أمه حين أخطأت.
احترم عمل زوجته.
شاركها مسؤوليات البيت.
واهتم ببناته كما لم يفعل من قبل.
لم يعد يطلب الغفران بالكلام.
بل بالأفعال.
وفي أحد الأيام...
كانت
دليلة تجلس في شرفة منزلها الجديد مع ابنتيها.
تراقب غروب الشمس.
جلس باسم بجوارها بصمت.
ثم قال
أنا عارف إن الماضي عمره ما هيتنسى.
نظرت إليه بهدوء.
فأكمل
بس أتمنى أكون استحق فرصة جديدة.
سكتت دليلة للحظات.
ثم نظرت إلى ابنتيها وهما تضحكان.
ونظرت إلى الرجل الجالس بجوارها.
الرجل الذي أخطأ كثيراً...
لكنه أخيراً تعلم.
فقالت بهدوء
المسامحة مش معناها إن اللي حصل كان عادي.
لكن معناها إني مش هسمح للماضي يسرق باقي عمري.
وأمسكت يد ابنتها الصغيرة.

بعد سنوات...
كبرت البنتان.
إحداهما أصبحت مهندسة.
والأخرى طبيبة.
وفي يوم تخرج الكبرى، وقفت دليلة بين الحضور.
تتذكر كلمات حماتها القديمة
أم معهد دي لازم نعرفها مقامها.
فابتسمت.
لأن الحياة ردت بنفسها.
ليس بالانتقام.
ولا بالصراخ.
بل بالنجاح.
وبينما كانت ابنتها تستلم شهادتها، همست دليلة لنفسها
المقام الحقيقي مش بالشهادة... ولا بالفلوس... ولا بكلام الناس.
المقام الحقيقي إنك ما تسمحش لحد يكسرك ويقنعك إنك أقل مما أنت عليه.
وانتهت الحكاية.
..
بعد أن ربحت دليلة أهم شيء في الدنيا
احترام نفسها.

 

تم نسخ الرابط