قصة جديدة
ضحك جوزي أول ما مضيت على ورق الطلاق بعد ما البوتيك بتاعي قفل... وماكنش يعرف إني بعد كام يوم هطلع على مسرح عيلته وآخد منهم كل حاجة كانوا فاكرين إنها بتاعتهم.
اسمي سارة منصور.
واليوم اللي مضيت فيه على قسيمة الطلاق، كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بتنهار.
بصيت قدامي لقيت رنا، الست اللي كانت بتقول إنها مجرد مستشارة تسويق للفندق الجديد بتاع عيلة جوزي.
كانت قاعدة بكل ثقة، ولابسة سلسلة دهب متعلقة فيها دِبلة عارفاها كويس أوي.
دبلته.
الدبلة اللي قالي من شهر إنها ضاعت.
لثلاث ثواني، محدش في الأوضة اتنفس.
وبعدين كريم، جوزي، ابتسم.
مش ابتسامته اللي بيطلع بيها في الصور ولا اللي بيقابل بيها رجال الأعمال.
لأ... دي كانت ابتسامة قاسية، ابتسامة واحد متأكد إنه كسب وإن اللي قدامه اتكسر خلاص.
قال وهو بيرجع بضهره على الكرسي
كويس... كده كل واحد يقدر يكمل حياته.
حماتي، ميرفت، رفعت كوبايتها وقالت بنبرة كلها سم
بصراحة يا سارة، بعد ما البوتيك بتاعك قفل، كان طبيعي نوصل للي إحنا فيه. إحنا بقالنا سنين بنحاول نقنع نفسنا إن مشروعك الصغير ينفع يبقى وسط الناس اللي زينا.
أما حمايا، فؤاد، ضحك وقال
مشروع ليورا فشل عشان كان صغير من الأول. تفكير صغير، وطموح صغير.
رنا ابتسمت وهي باصة ليّ بنظرة شفقة مستفزة.
وأنا فضلت باصة على الحبر اللي بينشف جنب اسمي.
سارة منصور فؤاد.
لآخر مرة.
كلهم كانوا فاكرين إن التوقيع ده معناه إن حياتي انتهت.
إن البوتيك بتاعي قفل.
وجوازي انتهى.
وإني خلاص خرجت من عيلة فؤاد.
وإن المصممة اللي فشلت أخيرًا عرفت حجمها الحقيقي.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه، إن الست اللي قاعدين يضحكوا عليها كانت المالكة الحقيقية، في السر، لشركة استثمارات ضخمة اسمها أوريليون القابضة.
الشركة اللي ورثتها عن أمي.
والشركة نفسها كانت في الوقت ده بتخلص إجراءات شراء سلسلة المنتجعات والفنادق اللي عيلة جوزي كلها مستنية تحتفل بافتتاحها.
يعني وهم بيتريقوا عليا عشان بوتيك صغير قفل، مستقبلهم كله كان بينتقل لإيدي أنا.
كريم بصلي وقال بثقة
خليكي واقعية يا سارة... غالبًا دي آخر أوضة مهمة هتدخليها في حياتك.
رنا ضحكت.
حماتي ابتسمت.
وحمايا هز راسه موافق.
أما أنا، فبصيت لكل واحد فيهم... وسكت.
السكوت حماني سنين.
لكن المرة دي، كان بداية انتقامي.
قبلها بيومين، قاعة الاحتفال في منتجع ميريديان كانت هتبوظ قبل وصول الضيوف بدقايق.
سلم خبط في الرخام.
ستاند الورد مال.
الكاسات اتهزت.
وكل الناس اتجمدت.
أنا اتحركت قبل أي حد.
ثبتّ الستاند بإيد، وسندت الورد بالإيد التانية، وقلت بهدوء
كله يبعد خطوة لورا... حركوا الصينية شمال شوية... محدش يلمس الكاسات غير لما نثبت القاعدة.
وفي أقل من نص دقيقة، الأزمة انتهت.
طول سبع سنين جواز، كنت كده.
مش بتكلم كتير.
مش
دايمًا موجودة في اللحظة اللي كل حاجة فيها بتكون قربت تقع.
قضيت يومين كاملين بجهز حفلة عيلة جوزي.
غيرت أماكن الضيوف.
راجعت أسماء الرعاة.
واهتميت بكل تفصيلة.
وحتى جبت آخر تصميمات من البوتيك بتاعي عشان المكان يبان أفخم.
صاحبي ومدير الإبداع في البوتيك، كريم عادل، بصلي وقال
البوتيك بتاعك بيقفل يا سارة... وإنتِ لسه بتساعديهم؟
بصيت ناحية المسرح اللي اسم عيلة فؤاد منور عليه وقلت
العِشرة ليها حق.
رد عليا بهدوء
وإنتِ كمان ليكي حق.
بعد شوية، كريم وصل.
باس الهوا جنب وشي من غير حتى ما يبصلي كويس.
وقال
خلصتي التجهيزات؟
ماسألنيش أنا عاملة إيه.
ولا حتى قالي شكرًا.
ولما قولتله إن كل حاجة تمام، رد
كويس... ماما قالت إن الفساتين بتاعة البوتيك مديّة شكل أغلى للمكان.
بلعت وجعي وسكت.
بعدها بشوية، خرجت الممر الجانبي عشان آخد نفسي.
وهناك شفتهم.
كريم واقف مع رنا.
كانت قريبة منه أوي، وبتعدل له الكرافتة بإيديها.
وسمعتها وهي بتقوله
ماينفعش تفضل شايل حاجات قديمة معاك وإنت داخل على مستقبل محتاج ناس أقوى.
استنيت إنه يبعد عنها.
ما بعدش.
استنيت إنه يعترض.
ما اعترضش.
وفي اللحظة دي، بطلت أدوّر له على أعذار.
تاني يوم، وأنا بلم آخر حاجتي من البوتيك، اكتشفت إن الموردين اللي سابوني راحوا يشتغلوا مع الشركة المسؤولة عن مشروع عيلة فؤاد.
وفي آخر ورقة، لقيت اسم واحد
رنا.
وفي نفس اللحظة، وصلني ظرف بالغلط.
كان عليه ختم المنتجع.
ومن خلال الورقة الشفافة، قريت سطر خلاني أحس إن الدنيا بتلف بيا
تصريح دخول جناح خاص كريم فؤاد رنا.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان كريم.
رديت.
قال بسرعة
وصل عندك ظرف تبع المنتجع بالغلط؟
قلت بهدوء
آه، وصل.
قال
ابعتيه مع حد من الإدارة، أنا عندي اجتماعات طول اليوم.
سألته
إنت في المنتجع دلوقتي؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
داخل خارج... ليه؟
بصيت على الظرف اللي في إيدي.
ولأول مرة من سنين...
ولأول مرة من سنين...
ماحاولتش أصدق أي كدبة.
ولا دورتله على مبرر.
بصيت على الظرف اللي في إيدي، وعلى اسمه جنب اسم رنا، وحسيت إن كل حاجة كانت باينة قدامي من زمان، وأنا اللي كنت برفض أشوف.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
وقعدت على الكرسي اللي في نص البوتيك الفاضي.
البوتيك اللي بنيته من الصفر.
البوتيك اللي كنت بقضي فيه أكتر وقت مع نفسي.
واللي دلوقتي بلم منه آخر شماعة وآخر فستان وآخر حلم.
رفعت عيني بصيت على اللوجو المعلق على الحيطة.
ليورا.
اسم أمي.
أمي اللي ماتت وأنا عندي اتنين وعشرين سنة، وسابتلي أكتر من مجرد فلوس.
سابتلي سر.
سر محدش يعرفه غير المحامي الخاص بالعيلة، وأستاذ حسام، مدير شركة أوريليون القابضة.
الشركة اللي أمي أسستها مع جدي من أكتر من تلاتين سنة.
والشركة اللي أنا وريثتها الوحيدة.
من يوم ما
ماكنتش عايزة حد يحبني عشان فلوسي.
كنت عايزة حد يحبني عشاني أنا.
وللأسف، اكتشفت بعد سبع