قصة جديدة
سنين إن الراجل اللي اخترته، كان بيقيس قيمة الناس بحجم حساباتهم البنكية.
ولما شاف البوتيك بيقع، قرر يرميني.
وهو فاكر إني بقيت صفر.
موبايلي رن.
كان أستاذ حسام.
رديت بصوت هادي.
أيوة يا أستاذ حسام.
قال بنبرة عملية
الصفقة خلصت يا آنسة سارة.
غمضت عيني.
رغم إني كنت مستنيا الخبر، قلبي دق بسرعة.
سألته
رسمي؟
رسمي. أوريليون القابضة اشترت ٧٢٪ من أسهم شركة فؤاد للضيافة، وكل الأصول التابعة ليها بقت تحت إدارتنا.
بصيت حواليّا للبوتيك الفاضي.
وضحت ابتسامة صغيرة على وشي.
الكون أوقات بيقفل باب، عشان يفتح باب أكبر بكتير.
قال أستاذ حسام
في اجتماع مجلس الإدارة بعد تلات أيام، وهيكون فيه إعلان رسمي للملاك الجدد.
سألته
وعيلة فؤاد عارفة مين المالك الجديد؟
ضحك وقال
لحد دلوقتي، فاكرين إن صندوق استثمار أجنبي هو اللي اشترى الأسهم.
رديت بهدوء
خلوهم فاكرين كده.
قفلت المكالمة، وقومت وقفت.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مكسورة.
حسيت إني صاحية.
صاحية على حقي.
وصاحية على نفسي.
في يوم حفلة الافتتاح، القاعة كانت مليانة رجال أعمال وصحافة وشخصيات مهمة.
الإضاءة خافتة.
المزيكا هادية.
وكل حاجة ماشية زي ما خططت.
زي ما أنا رتبت.
بس المرة دي، أنا مش موجودة كزوجة كريم.
أنا موجودة كضيفة.
دخلت القاعة بفستان أسود بسيط وأنيق من آخر تصميمات ليورا.
وشعري سايباه على ضهري.
أول ما دخلت، حسيت بالنظرات بتلاحقني.
في ناس كانت مستغربة إني جيت.
وناس كانت بتبصلي بشفقة.
وناس
دي مش دي مرات كريم اللي اتطلقت؟
مش البوتيك بتاعها قفل؟
شكلها جاية تثبت إنها لسه موجودة.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
لو كانوا يعرفوا الحقيقة، كانوا سكتوا.
لمحت كريم واقف وسط الضيوف، ولابس بدلة غالية، وعلى وشه ابتسامة المنتصر.
أول ما شافني، اتفاجئ.
قرب مني وقال بصوت واطي
إنتِ جاية ليه؟
بصيتله بثبات.
دي حفلة اشتغلت عليها يومين كاملين، طبيعي أحب أشوف النتيجة.
قال ببرود
كان ممكن تتجنبي الإحراج.
ابتسمت.
ماتقلقش، الإحراج مش هيكون من ناحيتي.
قبل ما يرد، رنا ظهرت جنبه.
كانت لابسة فستان أحمر، وحاطة إيديها في دراعه قدام الناس كلها.
وقالت بابتسامة مستفزة
إزيك يا سارة؟ عاملة إيه؟
بصيت للدبلة اللي متعلقة في سلسلتها.
وقلت
الحمد لله. واضح إنك بتحبي الحاجات اللي مش بتاعتك.
وشها اتشد.
لكنها ضحكت بتوتر.
أما كريم، فبصلي بغضب.
وقبل ما يقول أي حاجة، المذيع طلع على المسرح.
وقال بحماس
نرحب بحضراتكم في افتتاح المرحلة الجديدة من مجموعة فؤاد للضيافة.
الناس سقفت.
حمايا وقف يبتسم بثقة.
وحماتي كانت بتلف على الضيوف وكأنها ملكة متوجة.
المذيع كمل
والنهارده هيكون معانا مفاجأة كبيرة، وهي الإعلان الرسمي عن الشريك الاستراتيجي الجديد.
شوفت كريم بيعدل ياقة بدلته.
أكيد كان متوقع صفقة أكبر.
أرباح أكتر.
نفوذ أكتر.
المذيع قال
وندعو الأستاذ حسام الرفاعي، المستشار القانوني لشركة أوريليون القابضة.
في اللحظة دي، لمحت حمايا بيبص لبعض رجال الأعمال بفخر.
أما
أستاذ حسام طلع على المسرح، وقال
يسعدنا الإعلان عن انتقال الحصة الأكبر من مجموعة فؤاد للضيافة إلى شركة أوريليون القابضة.
القاعة كلها سقفت.
لكن عيلة فؤاد كانت مستنية الاسم اللي هيظهر على الشاشة.
حمايا كان مبتسم.
حماتي كانت مبسوطة.
كريم ماسك إيد رنا.
لحد ما أستاذ حسام قال
ويسعدنا أكتر نرحب برئيسة مجلس إدارة أوريليون القابضة والمالكة الجديدة للمجموعة...
وسكت ثانية.
وبعدين قال
الأستاذة سارة منصور.
الصمت نزل على القاعة كلها.
كأن الزمن وقف.
كريم ساب إيد رنا.
حماتي فتحت بقها وماتكلمتش.
حمايا وشه اصفر.
أما أنا، فطلعت على المسرح بخطوات ثابتة.
أخدت الميكروفون.
وبصيت لكل واحد فيهم.
نفس الناس اللي ضحكوا عليا من أسبوع.
ونفس الناس اللي كانوا فاكرين إن حياتي انتهت.
وقلت بهدوء
مساء الخير.
القاعة كلها ساكتة.
من سبع سنين، دخلت العيلة دي وأنا مؤمنة إن النجاح الحقيقي مش بيقاس بحجم الحساب البنكي، لكن بطريقة معاملة الناس.
بصيت ناحية كريم.
واتعلمت درس مهم جدًا... إن اللي يبني نفسه بصمت، عمره ما يخسر.
لفيت بصري على حماتي وحمايا.
وإن اللي يقلل من مجهود غيره، ممكن في يوم يكتشف إنه كان واقف على كتاف الشخص اللي بيهينه.
ملامحهم كانت متجمدة.
أما أنا، فابتسمت وكملت
النهارده بداية مرحلة جديدة للشركة، قائمة على الاحترام والكفاءة.
وساعتها، لأول مرة، الناس سقفتلي أنا.
مش لسارة مرات كريم.
لسارة منصور.
بس المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
تاني يوم الصبح، اتعقد أول اجتماع لمجلس الإدارة الجديد.
دخلت قاعة الاجتماعات قبل الكل.
قدامي ملفات وتقارير وعقود.
ولما دخل كريم وأبوه وأمه، ملامحهم كانت متلخبطة.
قعدوا من غير ما يبصوا في عيني.
أستاذ حسام بدأ الاجتماع.
وقال
بعد مراجعة الأداء المالي والإداري خلال آخر سنتين، في توصيات بإعادة هيكلة الإدارة التنفيذية.
كريم رفع راسه بسرعة.
أما حمايا، فشد جسمه.
فتحت الملف اللي قدامي وقلت بهدوء
في خسائر كبيرة حصلت بسبب قرارات تسويقية غلط، وتضارب مصالح واضح.
بصيت ناحية رنا اللي كانت قاعدة آخر الترابيزة.
وشها شحب.
كملت
وكمان تم تحويل عقود موردين من شركات قائمة لشركات وسيطة بدون مبررات واضحة.
كريم اتوتر.
وقال
إنتِ بتتهمينا بإيه؟
رديت بهدوء
أنا مابتهمش حد. أنا براجع أرقام.
أستاذ حسام حط قدامهم الملفات.
كل حاجة كانت موثقة.
تحويل الموردين.
العقود.
تصاريح الأجنحة الخاصة.
وكل حاجة رنا استخدمتها عشان تبعد العملاء عن البوتيك.
حماتي صرخت
إنتِ بتنتقمي!
بصيتلها بثبات.
لأ يا طنط ميرفت.
الانتقام إني أعمل فيكم اللي عملتوه فيا.
لكن أنا بعمل شغلي.
في نهاية الاجتماع، تم إيقاف رنا عن العمل والتحقيق معاها.
واتسحب الملف التنفيذي من كريم مؤقتًا.
وحمايا خسر منصبه كرئيس للمجموعة.
خرجوا من القاعة مكسورين.
ونظراتهم كلها صدمة.
أما أنا، فقعدت مكاني.
مش فرحانة.
ومش شماتانة.
بس مرتاحة.
بعد أسبوع، رجعت أفتح ليورا من جديد.
مش كبوتيك صغير.
لكن كعلامة أزياء
وكريم عادل وقف جنبي وهو بيبص للفرع الجديد.
وقال مبتسم
قولتلك إن ليكي حق.
ضحكت.
وأنت أول واحد فكرني بكده.
بصيت على اللوجو المنور