قصة جديدة

لمحة نيوز


اسمه بداية جديدة
افتكرت إنه بيجهز لها مفاجأة بمناسبة مرور سنين على الشركة، فتحته بلهفة.. بس الصدمة كانت كفيلة توقف قلبها. الملف مكنش فيه صور ذكريات ولا خطط توسع.. الملف كان فيه
عقود تنازل عن أصول الشركة لشركة تانية وهمية باسم ريم.
تقرير طبي مزيف بيدعي إن سارة بتعاني من انهيار عصبي وغير مؤهلة لحضانة بنتها مريم.
تذاكر طيران لشخصين كريم وريم لليلة اللي بعد الحفل الخيري.
في اللحظة دي، سارة عرفت إن الباروكة اللي لبستها عشان تداري تساقط شعرها من كتر الإجهاد، مش هي الحاجة الوحيدة اللي كريم عايز يقلعها لها.. هو عايز يقلعها حياتها، اسمها، وبنتها.
سارة قفلت اللاب توب بهدوء مرعب. مسحت دموعها، وفتحت درج المكتب.. وطلعت الظرف الكريمي الأخير.. وفتحته.
أم سارة سحبت الميكروفون بوقار، وبصت للقاعة كلها بهدوء يخوّف.. الهدوء اللي بيسبق النطق بالحكم. وقالت بصوت واثق أنا قضيت 32 سنة من عمري

على منصة محكمة الأسرة، وشوفت أسوأ ما في البشر.. بس اتعلمت إن أسوأ واحد مش هو اللي بيسرق فلوس، أسوأ واحد هو اللي بيسرق أمان ست، ويبعدها عن أهلها، ويقنعها إنه هو الحقيقة الوحيدة في الكون.
القاعة بقت صمت قبور. فتحت الملف اللي في إيدها وكملت كل الورق ده دلوقت في إيد النيابة.. التوقيعات المزورة اتفحصت، والحسابات اللي اتسحبت اتعرفت راحت فين، واللعبة خلصت. بصت لكريم نظرة أخيرة وقالت ببرود الحقيقة مش محتاجة صوت عالي يا كريم بيه.. الحقيقة بس محتاجة المكان الصح.. والوقت الصح.
كريم كان واقف بيصغر جوه بدلته الغالية، وريم إيديها كانت بتترعش وهي بتحط الكاس من إيدها وعايزة تهرب.. بس مفيش حد وسّع لها طريق. مفيش حد شتم، ومفيش حد اتكلم.. بس نظرات الاحتقار كانت أمضى من أي سلاح.
بعد الحفلة بأيام، الإمبراطورية الورقية اللي بناها كريم وقعت
حسابات الشركة اتجمدت، والتزوير اتكشف.
ريم اختفت كأن الأرض
انشقت وبلعتها؛ قفلت تليفوناتها، مسحت صورها، وهربت من الفضيحة.

كريم خسر كل حاجة؛ سُمعته، أصحابه، وحتى المحامي بتاعه سابه لما لقى القضية خسرانة.
كريم قلع سارة الباروكة عشان يكسرها، بس هو في الحقيقة قلع قناع الرجولة المزيف اللي كان لابسه.
بس الغريب إن زباين الشركة مسابوش سارة.. بالعكس، راحوا لها هي، لأنهم عارفين إن النَفَس الحلو في الأكل كان نَفَسها هي، مش كلام كريم المعسول.
الساعة 5 الفجر.. الوقت اللي سارة بتعشقه. دخلت المطبخ الكبير بتاع شركتها، والمرة دي.. مكنتش لابسة باروكة. شعرها كان قصير جدًا بعد رحلة العلاج من الكانسر، بس كان ناعم وطبيعي وحر.. وحبت شكله في المراية لأول مرة. نسمة الهوا الصبح كانت بتداعب راسها، وحست إنها مش محتاجة تستخبى من حد تاني.
أمها كانت قاعدة جنب الشباك، بنضارتها، بتراجع عقود الشغل الجديد.. مش عشان تتحكم، ولا عشان تقول أنا قلت لك، بس عشان تكون السند
اللي سارة اتحرمت منه سنين.

فجأة، مريم الصغيرة جريت على أمها، حضنتها من وسطها، ولمست شعرها القصير وقالت بضحكة صافية إنتي حلوة أوي كدة يا ماما.. شبه البرنسيسات في الحواديت.
سارة ابتسمت وهي بتبص على الترابيزة.. كان فيه فنجان قهوة سادة، وجنب منه الجوابات القديمة.. الجوابات اللي أمها بعتتها لها كل شهر، واللي أخيرًا فتحتها وقرأت كل كلمة فيها.
بره، القاهرة كانت بتصحى.. وجوه المطبخ، كان فيه ريحة زبدة وفانيليا وعيش طالع من الفرن.. ريحة بداية جديدة. سارة فضلت تعجن العجينة بهدوء، حاسة بقوة إيديها ونفسها الهادي.. وفكرت في سرها أحيانًا قسوة الناس بتاخد منك حاجات.. بس الحقيقة إنها بتشيل من حياتك الزيادات اللي كنتِ فاكرة إنك محتاجاها.. اللي حاول يكسرك قدام الناس، هو نفسه اللي كشف لك مين بيحبك بجد.. ومين بيكتب لك رسايل حب حتى وإنتي قافلة قلبك.
مسحت دمعة هربت من عينها، وبصت لأمها وقالت بابتسامة
صافيه ماما.. أنا بجد رجعت.

النهاية.
نرمين عادل همام

 

تم نسخ الرابط