هصلح ليك السور بقلم الهواري
خطوة من الباب، وقال ولو كانوا أهلك داخلين بيتي، يبقوا في حمايتي.
ضحكة خفيفة طلعت من برّه ضحكة مليانة استهزاء أنت مش فاهم دي ست هربانة من بيت جوزها وبتخطف بنتها.
مها صرخت فجأة هو اللي كان بيحبسني!
الصوت كسر كل حاجة.
منصور لف بسرعة ناحيتها عينيها مليانة دموع، بس فيها حاجة تانية حاجة تقطع القلب.
سلمى حاولت تسكتها مها خلاص.
لكن منصور قال بحزم لا تتكلم.
مها بلعت ريقها، وقالت وهي بترتعش كان بيقفل علينا بالأيام ويضرب ماما ويقول لي إني هكبر وأبقى زيه
سلمى انهارت وسكتتها وهي بتبكي كفاية كفاية يا بنتي.
برّه، الصوت بقى أعنف الكلام ده كدب! افتح يا منصور بدل ما أفتح أنا!
وفجأة
صوت حديد بيتكسر.
منصور فهم الرجالة معاه.
مش لوحده.
بص حواليه بسرعة البيت بسيط، مفيش سلاح غير فأس قديم جنب الحيطة.
مسكه.
وبص لسلمى خدي البنت وادخلوا المخزن اللي ورا واقفلي عليكم.
سلمى هزت راسها وهي مرعوبة مش هنسيبك.
دلوقتي! مش وقت كلام!
مها مسكت في إيد أمها، وهم جريوا ناحية الباب الصغير ورا.
في اللحظة دي
الباب الرئيسي اتفتح بالعافية.
دخل راجل ضخم، وراه اتنين عينيه كلها شر.
وقف وبص لمنصور اللي واقف بالفأس.
كبرت يا منصور بقيت تحامي عن الحرامي؟
منصور رد بهدوء الحرامي هو اللي بيكسر بابي.
الراجل ابتسم ابتسامة مريضة آخر مرة هقولها سلّمهم.
مفيش حد هيتسلم.
ثانية سكون
وبعدين
وقبل ما حد يتحرك
مها فتحت باب المخزن فجأة وصرخت
استنى!
الكل بص لها.
طلعت وهي بترتعش وفي إيديها حاجة صغيرة مفتاح قديم.
رفعت إيديها وقالت أنا عارفة أنت عايز إيه مش عايزنا أنت عايز ده!
الراجل عينه لمعت فجأة أول مرة الخوف يختفي منها ويتحول لطمع واضح.
فين لقيتيه؟
سلمى جريت عليها مها! لأ!
لكن البنت قالت وهي بتبص لأبوها مش هتلمس ماما ولا هتاخدني إلا لو مشيت وسبتنا.
منصور استغرب مفتاح إيه اللي يخلي راجل زي ده يجن كده؟
الراجل قرب خطوة ببطء ده مفتاح الخزنة اللي أبوكي سابها قبل ما يموت صح؟
سلمى سكتت وسكوتها كان الإجابة.
منصور حس إن الحكاية أكبر بكتير مش بس هروب ده صراع على حاجة مدفونة من زمان.
الراجل مد إيده هاتيه وأنا همشي.
مها بصت لمنصور كأنها بتستأذنه.
ومنصور لأول مرة يحس إن القرار مش بإيده لوحده.
الليلة دي
مش بس هتحدد مصيرهم
دي هتكشف سر مستخبي من سنين.
ياترى منصور هيوافق يسلّم المفتاح؟
ولا هتبدأ حرب مالهاش رجوع؟
وإيه اللي في الخزنة دي يخلي راجل مستعد يولّع الدنيا عشانها؟منصور بص لمها وبعدين للمفتاح في إيدها وبعدين للراجل اللي واقف قدامه وعينه بتلمع بالطمع.
لحظة صمت عدّت بس كانت كأنها ساعة كاملة.
وبعدين منصور قال بهدوء ارمي المفتاح لي.
الكل اتفاجئ حتى سلمى.
إيه؟! قالتها وهي مش مصدقة.
لكن
مها بصت له وفي عينيها سؤال كبير بس رمت المفتاح.
منصور مسكه بإيده، وبص للراجل أهو عندي.
الراجل ابتسم ابتسامة نصر عاقل كنت عارف إنك هتفهم.
بس
الكلمة وقّفته.
بس إيه؟
منصور لف المفتاح بين صوابعه وقال أنا مش هديهولك غير لما تمشي وتبعد عنهم خالص.
ضحكة عالية طلعت من الراجل إنت فاكر نفسك بتساومني؟
وبسرعة طلع مطوة من جيبه.
أنا باخد اللي أنا عايزه.
الرجالة اللي وراه قربوا.
سلمى شدّت مها وراها، ومنصور شد الفأس أكتر في إيده.
والهواء في الأوضة بقى تقيل تقيل لدرجة إن النفس بقى صعب.
لكن فجأة
منصور عمل حاجة محدش توقعها.
رمي المفتاح من الشباك.
برا في الضلمة.
ثانية صمت وبعدها انفجار.
إنت اتجننت! الراجل صرخ.
منصور رد بهدوء غريب ولا حد فينا هياخده.
الراجل جري ناحية الشباك، والرجالة خرجوا يدوروا في الأرض.
اللحظة دي كانت الفرصة.
منصور مسك إيد سلمى يلا!
وفتح الباب الخلفي.
جريوا في الضلمة الأرض تراب وزرع ناشف، والهوا بيضرب في وشهم.
مها كانت بتنهج، وسلمى شبه واقعة بس منصور ما وقفش.
وراهم صوت الرجالة بيقرب.
امسكهم!
نور كشافات قطع الضلمة.
منصور لف ناحية السور المكسور نفس السور اللي كان بيصلحه.
وقف لحظة وبص له.
وبعدين قال من هنا.
عدّى الأول، وساعدهم يعدّوا.
لكن قبل ما يتحركوا تاني
صوت طلق نار شق الهوا.
الرصاصة خبطت في الخشب جنبهم.
مها
الراجل ظهر من بعيد ماسك مسدس.
هتفضلوا تجروا لحد إمتى؟!
منصور وقف قدامهم حاطط نفسه درع.
وقال بصوت عالي خلاص!
الكل سكت.
حتى الراجل وقف.
منصور رفع إيده وقال المفتاح مش هنا بس أنا عارف هو فين.
سلمى بصت له بصدمة إنت بتقول إيه؟!
منصور بص لها بسرعة نظرة فيها رسالة ثقي فيا.
وبعدين كمل مدفون تحت السور.
الراجل عينه وسعت كمل.
سيبهم يمشوا وأنا أوريك المكان.
لحظة توتر
الراجل فكر.
وبعدين قال لو كدبت هتدفع التمن.
منصور رد ما كدبتش.
وبص لسلمى ومها امشوا ومترجعوش.
سلمى دموعها نزلت مش هسيبك!
لا هتسيبيني.
مها مسكت إيده إنت طيب
منصور ابتسم ابتسامة خفيفة وأنتي شجاعة.
وبالعافية سحبوا نفسهم ومشوا في الضلمة.
منصور فضل واقف لوحده قدام الراجل.
يلا وريني.
منصور مشي نحية السور ووقف عند حتة معينة.
وطى على الأرض وبدأ يحفر بإيده.
الراجل مركز معاه ومستني اللحظة اللي يلاقي فيها المفتاح.
لكن
منصور وقف فجأة.
وبص له.
وقال جملة واحدة
المفتاح الحقيقي عمره ما كان في الأرض.
قبل ما الراجل يستوعب
منصور رمى التراب في وشه، وضربه بالفأس.
الفوضى انفجرت.
صوت صريخ خبط جري
والليل اتقلب ساحة حرب.
على الناحية التانية
سلمى ومها بيجروا لحد ما وقفوا ينهجوا.
مها قالت وهي بتبص وراها هو هيموت؟
سلمى حضنتها لا هو بيدافع.
لكن جواها كانت عارفة إن الليلة دي
مش كل الناس هتطلع منها
وبعيد عند السور
الهدوء رجع تدريجيًا.
والفأس وقع على الأرض.
والسؤال الوحيد اللي فضل
منصور كسب؟
ولا خسر كل حاجة؟الليل رجع