قصة جديدة

لمحة نيوز

حضور غائب بقلم نرمين عادل همام
الجزء الأول
سابني أصرخ في الولادة عشان يلحق يسهر ويرقص طول الليل.. ورجع لي شايل ورد، فاكر إنه كدة هينقذ نفسه من اللي عمله.
الجزء الأول
أول مرة بنتي عيطت فيها وطلعت للدنيا، كان أبوها واقف تحت النجف في قاعة أفراح في وسط البلد، وماسك في إيده كاس ، وبيضحك والناس كلها حواليه بتهتف باسمه. أنا عرفت كل ده لأن فيه حد فاعل خير نزل الفيديو على الفيسبوك.
أهو ده جوزي، إيهاب، بيحتفل بعيد ميلاده الأربعين وكأنه بقى ملك مصر. البدلة شيك، والزراير دهب، والابتسادة الواثقة اللي الناس دايماً بتسامحه عليها بسرعة أول ما يشوفوها. الدي جي كان معلي الصوت على الآخر لدرجة إن الكاميرا كانت بتهز، وصحابه شالوه على كتافهم في وسط القاعة وهما بيصفروا ويصرخوا إيهاب! إيهاب! إيهاب!
وعلى بعد كام كيلو، كنت أنا نايمة في سرير مستشفى في مصر الجديدة، رجلي كانت بتترعش من الوجع، وزوري وجعني من الصريخ، وماسكة في إيد أختي رشا بكل قوتي لدرجة إن علامات ضوافري فضلت معلمة في إيدها تلات أيام.
رشا كانت بتقولي اتنفسي يا هنا.. بصي لي أنا، متبصيش للباب، ركزي معايا! بس أنا عيني مكنتش بتنزل من على الباب. كنت فاكرة إنه في أي لحظة هيخبط ويدخل.. بس ده محصلش.
بنتي حبيبة شرفت الدنيا الساعة 1147 بالليل، يوم 12 أبريل.. في نفس الليلة اللي أبوها كان بيطفي فيها 40 شمعة على تورته خمس أدوار، وبيقول قدام القاعة كلها الليلة دي ليلة الحب، والعيلة، والبدايات الجديدة.
بدايات جديدة.. كنت هموت من الضحك لما رشا ورتني الفيديو بعد يومين. كنت عايزة أضحك بس الضحك محتاج نَفَس، وأنا في اللحظة دي كنت حاسة إن

صدري فاضي ومقفول بالضبة والمفتاح.
وده بقى الجزء اللي الناس دايماً بتستغربه لما أحكيه.. إيهاب مجاش ليلتها، ولا جه الصبح بدري.. إيهاب شرف بعد الظهر تاني يوم. دخل عليا أوضة المستشفى الساعة 136 الظهر، لابس نفس القميص بتاع مبارح، وماسك في إيده بوكيه ورد بلدي ملفوف ببلاستيك وعليه تيكت محل هدايا المستشفى. شعره كان مبلول كأنه لسه مستحمى بسرعة، وعينيه كانت حمرا، وريحته لبان نعناع مع ريحة برفان غالي.
بص لي بهدوء وقال هنا.. كنت قاعدة على السرير، وحبيبة في حضني ملفوفة ببطانية بيضاء فيها شريط ستان بينك. كان ليها نفس بوقي، ونفس دقنه الناشفة.. حتى وهي نايمة كان باين إن شخصيتها قوية.
إيهاب قرب خطوة وهمس يا حبيبتي.. أنا آسف جداً إني فاتني عيد ميلادها.
عيد ميلادها! بصيت له بجد.. بصيت له وكأني أول مرة أشوفه. فيه حاجة جوايا انطفأت تماماً. قلت له هي لسه عندها يوم واحد يا إيهاب.. هي مكنش عندها حفلة عيد ميلاد عشان تفوتك، هي كان عندها وصول للدنيا وأنت مكنتش موجود انا كنت بولدها .
وشه اتكرمش وقال 
عارف.. والله عارف. أنا آسف، كان لازم أكون هنا. فضلت باصة للورد.. الورد الرخيص اللي جابه في آخر لحظة عشان يداري خيبته. وأدركت إن أصعب حاجة مش إنه فاته ولادة بنته الأولى.. أصعب حاجة إني كنت متوقعة منه كدة فعلاً!
تعالوا بقى نرجع لقبل المستشفى.. وقبل الفيديو والورد. خلوني أحكي لكم إيهاب كان مين قبل ما يبقى الراجل اللي كل الناس دلوقتي ليها رأي فيه.
قابلت إيهاب في 2015 في حفلة عيد ميلاد في المعادي. كنت عندي 31 سنة، 
ولسه مترقية لمديرة عمليات في شركة مستلزمات طبية، وكنت فخورة جداً إن
الزرع اللي في شقتي لسه مماتش بعد ست شهور.
مكنتش بدور على عريس ليلتها، كنت بدور على بوفيه المحاشي والمقبلات اللي صاحبتي منى وعدتني بيهم. وفجأة دخل إيهاب. الناس بتدخل المكان عادي، لكن إيهاب كان ب يوصل.. له هيبة.
طويل، وله حضور، من النوع اللي الويترز يعرفوه بالاسم والمكان كله يرحب بيه. 
كان عنده شركة مقاولات كبيرة مع صاحبه محمود.. بيعملوا تشطيبات فنادق ومكاتب فاخرة. القاهرة بتحب النوعية دي من الرجالة وسيم، طموح، وبيعرف يتكلم، وشيك أوي.
لقاني واقفة جنب ترابيزة الأكل، وماسكة طبق فيه 4 حتت جمبري كنت لحقتهم قبل ما يخلصوا. بص لي وضحك أنتِ بتحرسي الجمبري ده؟ بصيت في طبقي وقلت له آه طبعاً. ابتسم وقال حقك.. باين عليهم غاليين. قلت له جداً.. الحفلة دي لو الأغاني اللي فيها متمشيتش، هتقلب على حالة خطف.
ضحك من قلبه كأني فاجأته، وده عجبني. مش عشان ضحك، بس عشان سمعني الأول. معظم الرجالة اللي زيه بيمثلوا الاهتمام، لكن هو كان باين عليه مهتم بجد. قال لي أنا إيهاب. قلت له هنا.
كرر اسمي كأنه بيجربه.. هنا.. أنتِ دايماً بتبقى جد كدة في موضوع الأكل؟ قلت له بس لما تبقى الفرص قليلة. في آخر الليلة طلب رقمي، وأنا اديتهوله بعد ما حلف لي ميت يمين إنه مش من النوع اللي بيختفي فجأة.
أول خروجة لينا كانت في مطعم في الزمالك، إضاءته هادية والويترز بيشرحوا لك الأكل كأنه قصة حياة. 
سألني عن شغلي، وعيلتي، وكتبي، وعن طفولتي في طنطا. وحكى لي عن والدته الست ليلى اللي ربته لوحدها بعد ما والده سافر، وعن إزاي البناء والتشييد بيحسسه إنه بيثبت حاجة. سألته بتثبت إيه؟ قال لي إني أقدر أستمر وأفضل
موجود.
الإجابة دي

دخلت قلبي وغلغلت جواه. حبيته بالتدريج، وبعدين حبيته فجأة وبكل قوتي. كان بيبعت لي ورد المكتب لما أخلص شغل تقيل. سافر معايا طنطا لما والدي عمل عملية في القلب وفضل واقف جنبي. كان فاكر إني بكره الكزبرة وبحب الأغاني القديمة. بكى في جنازة جدته ومخباش وشه. لما عربيتي عطلت في صلاح سالم، جه في عشرين دقيقة ونزل ببدلته الغالية يشوف العيب فين وهو ميفهمش حاجة في المواتير.
أمي أول ما شافته قالت لي الجدع ده راجل يا هنا. وأمي مكنتش بتشكر في حد بسهولة.
اتجوزنا في مايو 2017 في فيلا كبيرة في المنصورية.
300 عزيم، أنوار في كل حتة، وورد أبيض مالي المكان. والدته ليلى كانت لابسة فستان شيك جداً وبكت وهي ماسكة الميكروفون بليل عشان تبارك لنا. قالت ابني ده طول عمره وش السعد، وربنا كان دايماً معاه.. ودلوقتي ربنا رزقه ب هنا.
كل الناس صقفت. وأنا ابتسمت. كنت فاكرة وقتها.. إنه بجد إنسان يتحب
أنا مكنتش فاهمة وقتها إن حب الناس الزيادة ممكن يمثل خطر على راجل متعود إن أي مكان يدخله، الناس بتوسع له فيه وتعمل له ألف حساب.. راجل معتبر إن الدنيا دي ملكه والكل مجرد كومبارس في حياته.
لفترة من الوقت، كان زواجنا كويس. مش مثالي.. بس كان ماشي.
اشترينا بيت واسع في التجمع بحديقة صغيرة ومطبخ إيهاب حلف إنه هيجدده ويخليه مودرن أول ما الشغل يهدى شوية.. ودي كانت نكتة، لأن الشغل عمره ما هدي أبداً. عزمنا العيلة كلها في أول رمضان يدخل علينا في البيت ده. اختلفنا واتخانقنا على ألوان الحوائط. سافرنا الجونة والساحل في الويك إند. وقعدنا نحلم ونخطط إننا نجيب تلات عيال، ويمكن أربعة لو اتجننا وربنا فتحها
علينا.
وبعدين بدأنا المحاولة.
في السنة
تم نسخ الرابط