قصة جديدة
المحتويات
من إيدي، ومحمود شريكي هيشيل الليلة، ومنظمة الحفل موجودة. هكون عندك في المستشفى في 15 دقيقة. من وسط البلد لحد مصر الجديدة في 15 دقيقة؟ خلاص، خليها 20 دقيقة لو الطريق واقف. الطريق دايماً واقف يا إيهاب. هكسر إشارات يا ستي.. أوعدك، لو احتاجتيني هكون جنبك.
ولأني بحبه، ولأننا عدينا بحاجات كتير سوا، ولأني كنت عايزة أصدق إن أبو بنتي هيعرف إمتى يبطل يكون نجم الحفلة ويبقى جوزي.. صدقته.
يوم 12 أبريل بدأ بهدوء غريب. صحيت الساعة 6 الصبح بوجع في أسفل ظهري. مش وجع قوي، بس زي إنذار. إيهاب كان صاحي، واقف قدام الدولاب بيختار بين قميصين بيض.
بص لي وقال إيه رأيك؟ فكرت في سري كأنك راجل رايح مشوار بعيد.. مشوار مش راجع منه. قلت له زي القمر. ابتسم وسألني بناتي عاملين إيه؟ كويسين. بص لي بتركيز متأكدة؟ هزيت راسي ب آه، رغم إن جسمي كان بيقول لي إن الساعة بدأت تعد. قرب باس راسي وقال تليفوني مفتوح طول اليوم. محمود عارف، وأمي عارفة، والكل عارف. لو رنيتي، هطير وأجيلك. في 15 دقيقة؟ في 15 دقيقة.
الساعة 704 بالليل، جالي أول وجع حقيقي. كنت واقفة في أوضة البيبي بطبق الهدوم الصغيرة. مسكت في الدولاب واتنفست بالعافية من قوة الوجع. لما الوجع راح،
بصيت في الساعة. بعدها ب 15 دقيقة، جه وجع تاني. كلمت إيهاب. رد بعد تالت رنة، وصوت المزيكا كان عالي جداً وراه. أهلاً يا جميلة، كله تمام؟ الوجع بدأ. صوت الدوشة هدي شوية، كأنه دخل في طرقة وجع إيه اللي بدأ؟ الطلق يا إيهاب.
بين كل واحدة والتانية قد إيه؟ 15 دقيقة. قال لي طيب.. طيب.. كلمتي الدكتورة؟ أنا بكلمك أنت! عارف، كلميها وشوفي هتقول إيه وقولي لي.
ضحكت ضحكة مكنتش شبهي خالص تخض الناس؟ أنتِ فاهمة قصدي. كلمي الدكتورة أرجوكِ. أنا مش بتهرب، بس مش عايزك تقعدي في الطوارئ 10 ساعات وأنا ممكن ألم الليلة دي بسرعة وأجيلك هناك. كررت كلمته بمرارة تلم الليلة بسرعة.. يا حبيبتي متعمليش كدة.. أنا جاي، ساعتين بالكتير.
ساعتين.. الراجل اللي وعد ب 15 دقيقة بقى محتاج ساعتين.
كلمت رشا. جت لي في 22 دقيقة وهي لابسة ترينينج ونازلة تجري، ووشها بيقول إنها مستعدة تعمل جريمة. سألتني فين البيه؟ في الحفلة. رشا جزت على سنانها، فقلت لها متقوليش حاجة. أنا مقلتش، وشي هو اللي بيقول.. ودي ميزة عشان أوفر وقت.
على ما وصلنا المستشفى، كان الوجع بييجي كل 10 دقائق. رشا ركنت العربية أي كلام، وشالتني تقريباً لحد الباب. الممرضة كارلا استقبلتني، ست في الخمسينات، هادية وشاطرة، ومن عينيها باين إنها شافت ميت راجل بيخذل ميت ست. سألتني فين الأب؟ قلت لها في الطريق. رشا بصت للحائط ونفخت.
الساعة 831 بليل، كلمته تاني. صوت المزيكا المرة دي كان أعلى بكتير. يا حبيبتي، عاملة إيه؟ أنا في المستشفى.. الوجع كل 7 دقائق. 7 دقائق؟ طب لسه بدري، مش كدة؟
متسمعنيش كلام الدكاترة وأنت في قاعة رقص! أنا بس بحاول أفهم.. أنا محتاجاك هنا يا إيهاب. سمعت حد بيصرخ وبيهزر وراه، إيهاب غطى التليفون بس سمعت ضحكته. قال لي الفيلم التسجيلي هيبدأ كمان شوية.. أمي تعبت فيه أوي. اديني
بصيت لحيطة المستشفى الباردة وقلت له لو مكنتش في الأوضة دي المرة الجاية اللي أشوف فيها وشك.. فيه حاجة بينا هتتكسر للأبد. هنا، متقوليش كدة. ساعة واحدة.. أنت اللي قلت. وقبل ما يرد، قفلت السكة.
الممرضة دخلت تطمن عليا. مسكت إيدي وقالت لي أنتِ شاطرة يا حبيبتي.. وأقوى بكتير من اللي أنتِ حاسة بيه دلوقتي. الساعة 940 بليل، مية الراس نزلت. الساعة 1003، الوجع مبقاش حاجة ينفع أتنفس معاها، بقى حاجة لازم أحارب عشان أعيش. كنت ماسكة إيد رشا بإيد، والممرضة بالإيد التانية.
الدكتورة وصلت وقالت واضح إن الست حبيبة قررت تشرف يوم 12 أبريل. رشا برطمت يوم عيد ميلاد أبوها! والدكتورة سكتت بذكاء.
كلمت إيهاب الساعة 1017.. مفيش رد.
تابع للجزء الاخير
حضور غائب ج الاخير بقلم نرمين عادل همام
اتصلت بيه تاني.. الرقم الذي طلبته قد يكون مغلقاً. بعتّ له رسالة واحدة تعالى. الرسالة وصلت بس متقرأتش.
بعد كدة، عرفت اللي حصل في الحفلة في الساعات دي. محمود شريكه حاول يشده على جنب ويقول له يمشي، ومنظمة الحفلة قالت له إن الجدول ممكن يتغير.. بس أمه ليلى قعدت تعيط وهي بتتفرج على الفيلم التسجيلي وبتقول عليه معجزة حياتي، وإيهاب طلع على المسرح والناس كلها بتصقف له، وحضن أمه بكل فخر.. في نفس اللحظة اللي كانت مراته فيها بتصرخ في المخدة في الناحية التانية من المدينة.
الساعة 1112، الدكتورة قالت لي لازم تدفعي يا هنا، خلاص بنتك بتطلع.
قلت وأنا بعيط مش قادرة.. رشا أختي مسكت إيدي وصوتها اتشرخ من العياط لازم تقدري يا هنا.. بصي لي، أنتِ قدها. قلت لها بكسرة أنا محتاجة له.. قالت لي وهي
وده كان أسوأ جزء.. مش الألم، ولا حتى الخوف. الأسوأ إني اكتشفت إن الشخص اللي عودني سنين إني أصدق إنه سندي، اختار في أهم لحظة إنه ميجيش.
حبيبة شرفت الدنيا الساعة 1147 بليل. صغيرة.. وغضبانة جداً.. وزي القمر. حطوها على صدري، صرخت كأنها عندها كلام كتير عايزة تقوله. لمست شعرها الأسود المبلول وصوابعي بتترعش. همست لها نورتي يا حبيبتي.. نورتي يا روح ماما. رشا كانت موطية علينا وعمالة تعيط من الفرحة وصلت يا هنا.. حبيبة وصلت بالسلامة.
بصيت للباب تاني.. كان لسه فاضي. بصيت لبنتي،
وأول فكرة جت في بالي كانت البنت دي تستحق أحسن من كدة بكثير. والفكرة التانية جت أهدى وأقوى وأنا كمان أستحق أحسن من كدة.
إيهاب مجاش ليلتها. الساعة 1226 بعد نص الليل، رشا بعتت له صورة حبيبة وهي ملفوفة في البطانية ووشها صغنن ومكرمش. رد عليها الساعة 1241 زي القمر.. قولي لهنا إني جاي فوراً.
وبرضه مجاش فوراً. محمود شريكه كلم رشا الساعة 1 وربع بيسأل لو إيهاب وصل
. رشا طلعت الطرقة وسمعت صوتها من ورا الباب وهي بتهزأه لأ يا محمود، مش هنا.. ومش فارق لي هو قال لك إيه.. البنت ولدت من غير جوزها، شوف بقى أنت عايز تكون صاحب جدع إزاي وتعرفه مقامه.
في الصباح، كانت حبيبة بتصحى كل ساعتين عشان ترضع. شوفت الشمس وهي بتشرق فوق جراج المستشفى. الممرضات داخلين وخارجين، ورشا نايمة على الكرسي بالعافية وإيدها لسه قريبة من سريري.
إيهاب بعت رسالة الساعة 812 الصبح أنا آسف جداً.. غفلت كام ساعة من التعب. جاي حالاً.. بحبك.
غفلت.. كام ساعة.. بعد ولادة بنتنا البكرية اللي استنيناها سنين. قريت الرسالة
متابعة القراءة