قصة جديدة

لمحة نيوز


اللي أنا فكرت فيه، بس المشكلة إن الوصية مسجلة رسميًا وموثقة من الشهر العقاري، وإنها مكتوبة وموقعة بحضور شاهدين. من الناحية القانونية، هي صحيحة إلا لو أثبتنا إنها حصلت تحت ضغط أو تهديد أو إن صاحبها ما كان بكامل قواه العقلية وقتها.
سألته
وإزاي أثبت الكلام ده؟ أنا عايزة أوراقه القديمة، عايزة الصور، عايزة علبة دهب أمي على الأقل... دي مش ميراث، دي ذكرى غالية عليّ.
قال
الأوراق والمتعلقات الشخصية ممكن نحاول نطالب بيها، بس المشكلة إن سميحة عندها المفتاح، وهي اللي بتمسك كل شيء دلوقتي. وهي واضح إنها مصممة إنها تاخد كل حاجة ومش هتعطيك حاجة بسهولة.
جلست أفكر شوية، وبعدين قلت
يعني إيه الحل دلوقتي؟ أسيبها تاخد كل شيء وتسكت؟ البيت ده مش مجرد حيطان وسقف، ده تاريخ عائلتي، فيه ذكرياتي مع أمي وأبويا.
رد الأستاذ حسام
الحل إننا نبحث ونشوف إيه اللي حصل بالظبط. لو فيه حاجة غريبة أو دليل على إن الوصية مش سليمة، نقدر نعمل دعوى لإبطالها. بس ده محتاج وقت ومجهود، وبيحتاج دليل.
سألته
وإيه ممكن يكون الدليل؟
قال
ممكن نراجع حالة والدك الصحية وقت كتابة الوصية، ونأخذ تقارير الأطباء اللي كانوا بيعالجوه. ممكن نتكلم مع الجيران، مع الناس اللي كانوا

بيزوروه، نشوف هل كان طبيعي ومتكلم ولا كان متغير. وكمان ممكن نراجع معاملاته المالية، نشوف هل فيه حاجة اختفت أو اتغيرت قبل كده.
شعرت إن فيه أمل صغير بدأ يظهر، وقلت
تمام، أنا مستعدة أعمل أي حاجة. مش هسيبها تسرق ذكرى أبويا وأمي وكل حاجة تعبوا فيها.
نزلنا من العربية، وقال لي الأستاذ حسام
أنا هبدأ أجمع الأوراق الرسمية، وأراجع نسخة الوصية عندي. وأنتِ حاولي تتكلمي مع الجيران القدامى، هم الأقرب ويمكن يعرفوا حاجات. وإن شاء الله نلاقي الحقيقة.
ودعته ومشيت لحد أقرب فندق صغير في المنطقة، لقيت نفسي مضطرة أستأجر فيه غرفة، لأن المكان الوحيد اللي كنت أملكه بقى مقفول في وشي. طول الليل ما نمتش، كنت بفكر في كل كلمة قالتها سميحة، وفي نظرة أبويا اللي كانت بتجي في بالي، وكيف كان يحبني ويخاف عليّ. مستحيل يكون غير رأيه فجأة كده من غير سبب.
في الصباح الباكر، نزلت أتجول في الحارة القديمة، عشان ألاقي جيران عرفتهم من زمان. أول واحدة قابلتها كانت الحاجة زينب، اللي كانت ساكنة في البيت المقابل لنا من أكتر من ثلاثين سنة. لما شافتني، عينها دمعت وجت تسلم عليّ وتعزيني.
قالت لي
إسراء يا بنتي، إيه اللي حصل؟ سمعت إنك رجعتِ، وشفتك أمس واقفة على الباب
وسميحة قفلت في وشك. ده مش معقول!
قلت لها وأنا بحاول أتمالك نفسي
هي قالت إن أبويا غير الوصية وسيب لها كل حاجة. هل أنتِ لاحظتِ عليه حاجة غريبة في الفترة الأخيرة؟
تنهدت الحاجة زينب وقالت
يا بنتي، الحقيقة إن من بعد ما مرض أبوكي وقلت حركته، سميحة بدأت تتغير. كانت بتمنع الناس تزوره، وبتقول إنه تعبان ومش عايز يزور حد. وكنا بنسمع أحيانًا أصوات عالية من جوه، بس ما كناش عارفين إيه اللي بيحصل. ومرات كتير كنا بنشوفها بتطلع ومعاها أكياس كبيرة، ومش عارفين إيه فيها.
سألتها
وهل كان أبويا بكامل وعيه وقتها؟
ردت
هو كان مريض قلب، وكان بياخد أدوية كتير، ومرات كان بيصحى ومرات كان بيغفى كتير. وسميحة كانت هي اللي بتديه الدوا، وهي اللي بتتكلم باسمه في كل حاجة. كنا بنخاف نسأل، لأنها كانت بترد علينا بغلظة.
كلامها أكد لي شكوكي، وقلت لها
أنا عايزة أعرف الحقيقة، مش عايزة حاجة مش بتاعتي، بس عايزة أوراقه وصورنا وعلبة دهب أمي، دي حاجات شخصية.
قالت الحاجة زينب
وأنا معاكِ يا بنتي. لو عايزة أي حاجة، أنا مستعدة أشهد بأي حاجة شفتها. وكمان تكلمي مع الحاج عبد الله، صاحب الدكان القديم، هو كان بيجيب له الأكل والدواء، ويمكن يكون عرف حاجات أكتر.
شكرتها،
ورحت لدكان الحاج عبد الله، ولما شافني، رحب بيّ وعزاني. لما سألته عن الفترة الأخيرة، قال لي
يا إسراء، أنا كنت بجيب طلبات أبوكي كل يوم تقريبًا. وكنت ألاحظ إن سميحة كانت بتقف قدام الباب ومش بتخليني أدخل، حتى لو أبوكي طلبني. ومرات كنت أسمعه وهو بيقول بصوت واطي عايز أكلم إسراء، وهي كانت ترد عليه بحدة هي مش هتجي، أنا معاكِ وخلاص. وكنت بشوفها بتأخذ أوراق من مكتبه وبتقلب فيها كتير.
قلت له بلهفة
وهل فيه أي حاجة ممكن تكون دليل؟
هز رأسه وقال
ما عندي دليل مكتوب، بس الكل في الحارة عارف إن سميحة ما كانتش بتحبك، وإنها كانت خايفة تيجي تاخد حاجة. وإنها كانت بتتحكم في كل حاجة، في أكله وشربه ودوائه وحتى اتصالاته.
بعد ما انتهيت من الكلام معاه، رجعت للفندق ولقيت رسالة من الأستاذ حسام يقول فيها إنه حصل على نسخة من الوصية الجديدة، وإننا ممكن نتقابل عشان نقراها مع بعض. رحت له فورًا، وفتح الملف وبدأت أقرا السطور.
الوصية كانت مكتوبة بخط واضح، وموقعة من أبويا، وعليها ختم الشهر العقاري. بس لما وصلت لآخر الصفحة، لاحظت حاجة غريبة التوقيع كان شبه توقيع أبويا، بس مش متطابق تمامًا. أبويا كان دائمًا بيكتب اسمه بطريقة معينة، بحرف الألف مائل شوية،
وهنا كان الخط مستقيم. أشرت
 

تم نسخ الرابط