قصة جديدة

لمحة نيوز


للتوقيع للأستاذ حسام وقلت
شوف التوقيع ده... مش ده توقيع أبويا الحقيقي.
قارنه بتوقيع قديم كان معاه على ورقة أخرى، وقال
فعلاً، فيه فرق بسيط، بس ممكن يكون بسبب مرضه أو تعبه. بس ده مش كافي لوحده.
وبعدين قلبنا الصفحات، ولقينا ورقة صغيرة ملحقة، كانت عبارة عن تقرير طبي، بس تاريخه كان غريب. التاريخ المكتوب فيه كان قبل تاريخ الوصية بأسبوعين، وكان مكتوب فيه إن المريض بكامل قواه العقلية. بس لما قرأت اسم الطبيب، لقيت إنه مش الدكتور اللي كان بيعالج أبويا من سنين، بل دكتور آخر مش معروف ليّ.
قلت
الدكتور ده مش هو اللي كان بيتابع حالة أبويا. أبويا كان مع الدكتور مصطفى من أكتر من عشر سنين.
اتسعت عين الأستاذ حسام وقال
ده حاجة مهمة جداً. لو التقرير من طبيب مش معالج، ومش عارف حالته الحقيقية، فده بيعطي مجال للشك.
قررنا نروح نزور الدكتور مصطفى في عيادته، عشان نسأله عن حالة أبويا وقتها. ولما قابلناه، وعرف الموضوع، قال لنا بكل صراحة
نعم، أنا كنت أتابع حالة السيد محمود والدك. وفي الفترة اللي قبل ست شهور، كانت حالته متدهورة شوية، وكان بيعاني من ضعف في الذاكرة أحيانًا، وعدم تركيز، خصوصًا بعد نوبات الألم اللي بيجيله. وكنت كتبت له إنه يحتاج راحة تامة وعدم إرهاق ذهنه

في أي قرارات مهمة.
سأله الأستاذ حسام
وهل ممكن يكون قادر على اتخاذ قرار بكتابة وصية وتوزيع ميراثه في تلك الفترة؟
رد الدكتور مصطفى
بصراحة، الحالة الصحية والذهنية وقتها ما كانت تسمح له باتخاذ قرارات مصيرية طويلة المدى. كان محتاج لمن يهتم به مش لمن يطلب منه قرارات. وده التقرير الطبي الرسمي اللي سجلته وقتها.
أعطانا التقرير، ووجدنا فيه كل التفاصيل اللي أكدت كلامه. شعرنا إننا بدأنا نجمع أول خيوط الحقيقة.
قال الأستاذ حسام
ده دليل قوي جداً. لو أثبتنا إن حالته ما كانت تسمح له باتخاذ قرار صحيح، وإن التقرير المرفق بالوصية مش من الطبيب المعالج، وإن فيه ضغط عليه، فالوصية ممكن تتلغى تمامًا.
بس كان فيه حاجة ناقصة الدليل المباشر على إن سميحة هي اللي خططت وضغطت عليه.
مرت الأيام، وبدأت أبحث في كل مكان، وكنت أتكلم مع كل شخص كان يعرف أبويا. وفي يوم، قابلت عامل النظافة القديم في المبنى، اسمه سيد. لما سألته، تردد شوية، وبعدين قال
يا ست إسراء، أنا مش عايز أتكلم في حاجة مش تخصني، بس الحقيقة إن سميحة كانت بتعامل السيد محمود بقسوة أحيانًا. كنت أسمعها بتقول له لو ما كتبت الوصية باسمي، هسيبك لوحدك ومش هعطيك دواء. ومرات كنت أشوفها بتأخذ أوراق من مكتبه وتخبيها.
كلامه
زاد من قناعتي، بس قلت له
هل ممكن تشهد بده لو احتجنا؟
قال
أيوة، لو الحق معاكِ، مش هخاف أقول الحقيقة.
وبينما كنا بنجمع الدلائل، حصلت حاجة غير متوقعة. في ليلة، وأنا قاعدة في غرفتي بالفندق، جاني اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت بنت شابة بتقول
أنتِ إسراء بنت السيد محمود؟
قلت
أيوة، مين معايا؟
قالت
أنا رانيا، بنت أخت سميحة. أنا عايزة أقولك حاجة، بس متقوليش لحد إني اتصلت.
تعجبت جداً، وقلت
اتفضلي، قولي.
قالت بصوت واطي ومرتبك
أنا كنت عند خالتي سميحة في الفترة اللي كتبت فيها الوصية. وكنت شايفة بعينيها إنها كانت بتضغط على عمك محمود، وبتقول له إنها هتسيبه ويموت لو ما كتب كل حاجة باسمها. وحتى التوقيع... هي كانت بتقلد توقيعه كتير على ورق فارغ، عشان تخلص معاملات، ويمكن استخدمت واحد منها.
قلت لها بلهفة
يعني التوقيع مش حقيقي؟
ردت
مش عارفة بالظبط، بس أنا شفتها بتدرب على كتابة اسمه كتير. وكنت عارفة إن اللي بتعمله غلط، بس كنت خايفة منها، لأنها كانت بتقول لي إنها هتطردني من البيت لو تكلمت. بس دلوقتي، بعد ما عمك مات وشفتها بتعاملك بالطريقة دي، حسيت إني لازم أقول الحقيقة.
سألتها
وهل ممكن تشهدي بده؟
قالت بتردد
ممكن، بس عايزة أضمن إنها مش هتأذيني.
طمنتها، وقلت
لها إن القانون هيحميها، وإن الحق لازم يظهر. واتفقنا إنها تتقابل مع الأستاذ حسام عشان تسجل أقوالها.
الآن، الدلائل بتتجمع واحدة ورا التانية تقرير الطبيب المعالج، شهادة الجيران، شهادة عامل المبنى، وأخيرًا شهادة بنت أختها اللي كانت شاهدة على ما حدث. اجتمعنا كلنا في مكتب المحامي، وبدأنا نرتب كل شيء لتقديم الدعوى.
وبعد أسبوعين، قررنا نروح لسميحة مرة أخيرة، عشان نعطيها فرصة للتراجع قبل ما نبدأ الإجراءات الرسمية. رحنا مع الأستاذ حسام، وطرقنا الباب. فتحت سميحة، ولما شافتنا، وجهها اتغير، وقالت بحدة
إيه اللي جابكم تاني؟ قلت لكم البيت بتاعي.
رد عليها الأستاذ حسام بهدوء
جايين نعطيكِ فرصة أخيرة. نعرف إن الوصية دي حصلت تحت ضغط، وإن حالة السيد محمود ما كانتش تسمح له باتخاذ قرار، وإن فيه شكوك قوية حول صحة التوقيع. لو سلمتِ المتعلقات الشخصية لإسراء، ممكن نتنازل عن جزء من المطالبات، لكن لو أصررتِ، هنرفع دعوى رسمية وكل الحقيقة هتظهر.
ضحكت سميحة بسخرية وقالت
كلام فاضي! الوصية مسجلة وموثقة، ولا أحد يقدر يغيرها. البيت بتاعي، وكل حاجة بتاعي، ومش هعطيها ولا حاجة.
أغلقت الباب في وجوهنا مرة أخرى، فقررنا نرفع الدعوى فورًا.
بدأت إجراءات المحكمة، وبدأنا نقدم كل الدلائل
اللي جمعناها. الدكتور مصطفى جاء وشهد على
 

تم نسخ الرابط