قصة جديدة
حالة أبويا الصحية، والجيران وعامل المبنى شهدوا على ما رأوه وسمعوه، وحتى رانيا جاءت وأدلت بأقوالها أمام القاضي. وكلفت المحكمة خبير خطوط عشان يفحص التوقيع، وبعد الفحص، أثبت الخبير إن التوقيع الموجود في الوصية مش مطابق تمامًا للتوقيع الأصلي للسيد محمود، وإن فيه تشابه مصطنع.
طالت الإجراءات حوالي ثلاثة أشهر، كنت خلالها بحاول أتمالك نفسي، وكل يوم بيجي لي أمل جديد. وفي يوم الجلسة الأخيرة، اجتمعنا جميعًا أمام القاضي. عرضت المحكمة كل الأدلة، واتضح للجميع إن سميحة استغلت ضعف حالة زوجها، وضغطت عليه، وتلاعبت في الأوراق عشان تاخد كل شيء لنفسها.
أصدر القاضي حكمه النهائي بإبطال الوصية المزعومة، لأنها حصلت تحت ضغط، ولأن
لما سمعت الحكم، دمعت عينيّ من الفرح، مش عشان الميراث، بس عشان الحقيقة ظهرت، وعشان حق أبويا وكرامته ما اتسرقوش. نظرت لسميحة ولقيت وجهها متغير تمامًا، ابتسامتها المزعومة اختفت، وبدت مرتبكة ومصدومة، لأنها كانت متأكدة إنها كسبت.
خرجنا من المحكمة، وشكرت كل من وقف جنبي، خصوصًا الأستاذ حسام والحاجة زينب والجميع. وفي اليوم التالي، رجعت للبيت القديم، ومعي إذن من المحكمة بتسليم المكان. طرقنا
أنا آسفة... ما كنتش أقصد...
قاطعتها بهدوء
اللي فات مات، بس المهم إن الحق رجع لمكانه. أنا مش عايزة منك أي حاجة زيادة عن اللي كتبه القانون، بس أطلب منك تسيبي المكان بهدوء، وتسلمي لي كل الأوراق والصور والمتعلقات اللي كانت هنا.
هزت رأسها، ودخلت وجابت لي الصور القديمة، وعلبة دهب أمي اللي كانت مخبيتها في دولابها، وأوراق أبويا الشخصية، وكل ما يخص العيلة. شكرتها، وبدأت ترتب البيت وتعيده زي ما كان.
لمست الجاكيت القديم بتاع أبويا اللي كانت خبته، وعلقته في مكانه القديم جنب الباب. رجعت صورة أمي الكبيرة وعلقتها في الصالة، ورتبت كل شيء بحب. شعرت إن روح أبويا وأمي موجودة،
بعد أيام، تركت سميحة البيت وغادرت الحارة، ولم نرها بعدها. أما أنا، فقررت أجعل هذا البيت مكانًا للذكرى، وكنت أزور الحارة والجيران القدامى باستمرار، لأنهم كانوا السبب في ظهور الحقيقة.
وعرفت في النهاية إن السر الحقيقي ما كانش في الوصية المزيفة، ولا في البيت المغلق، بل كان في تمسك الناس بالحق، وفي الحقيقة اللي مهما طال الزمن أو حاول أحد يخفيها، تظهر في النهاية وتضيء الطريق. وصدق كلام أبويا اللي كان بيقول لي دائمًا البيت مش حيطان وسقف، البيت هو الذكرى والحق واللي بيحافظ على أهله. والحمد لله، رجعت الذكرى، ورجع الحق، وبقى البيت مرة أخرى مكاني الآمن اللي أقدر أرجع له في أي وقت.