قصة جديدة

لمحة نيوز

كنت ببكي على مراتي المتوفية.. لحد ما فتحت موبايلها واكتشفت السر اللي قلب حياتي كلها!
والله العظيم ما كنت أعرف إن دي هتكون آخر مرة هسمع فيها صوتها.
خرجت من البيت الصبح زي أي يوم عادي، سألتها قبل ما أمشي محتاجة حاجة وأنا راجع؟
ضحكت وقالت هاتلي حاجة حلوة معاك.
ابتسمت ومشيت، وأنا فاكر إني راجع بعد كام ساعة أحكيلها عن يومي ونقعد ناكل سوا زي كل يوم.
لكن القدر كان مخبي حاجة تانية خالص.
بعد ساعات قليلة جالي تليفون قلب حياتي رأسًا على عقب. قالوا لي إن مراتي عملت حادثة خطيرة.
جريت على المستشفى وأنا مش حاسس بنفسي، وكل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيترجى ربنا ألاقيها بخير.
لكن أول ما وصلت عرفت الحقيقة...
مراتي ماتت.
في لحظة واحدة كل أحلامي وخططي وذكرياتي معاها اتحولت لرماد.
دخلت في دوامة دفن وعزاء ومواساة، وكل الناس كانت بتكلمني وأنا مش سامع غير صوتها وهي بتقولي هاتلي حاجة حلوة معاك.
بعد انتهاء العزاء بكام يوم، استلمت متعلقاتها الشخصية. كان بينهم موبايلها.
فضلت أيام أبص له من بعيد ومش قادر ألمسه.
كنت خايف أفتح الذكريات، لكن الاشتياق كان أقوى من خوفي.
وفي ليلة طويلة، قدرت أفتح الموبايل.
بدأت أتفرج على الصور والفيديوهات، وكل حاجة كانت بتوجعني أكتر.
لكن وأنا بقلب، لقيت تطبيق مقفول ببصمة.
استغربت.
مراتي عمرها ما كانت بتخبي عني حاجة.
بعد محاولات كتير، قدرت أوصل للملفات اللي جواه.
وهنا كانت الصدمة.
عشرات الصور والمستندات والتسجيلات الصوتية.
مش صور شخصية...
ولا أسرار جواز...
لكن أدلة كاملة على حاجة أخطر بكتير.
مراتي كانت شغالة في الخفاء على كشف شبكة كبيرة بتستغل الناس وتبتزهم.
والأغرب إنها كانت بتجمع الأدلة من شهور طويلة من غير ما تحكي لحد.
وسط الملفات لقيت أسماء وأرقام وحسابات بنكية وصور لاجتماعات سرية.
وكل ما أفتح ملف، كنت أكتشف إن الموضوع أكبر

من أي حاجة تخيلتها.
لكن أخطر حاجة كانت رسالة صوتية مسجلة قبل الحادث بساعات قليلة.
فتحتها وسمعت صوت مراتي وهي بتتكلم وهي مرعوبة.
قالت
لو أنت بتسمع التسجيل ده... يبقى غالبًا أنا حصلي حاجة. لازم تعرف إن الحادثة لو حصلت مش هتكون صدفة... وفي شخص قريب جدًا مننا هو السبب.
وقبل ما تكمل...
التسجيل اتقطع فجأة.
في اللحظة دي نسيت حزني كله للحظة.
ونسيت الدموع.
لأن السؤال اللي بقى بيدور في دماغي كان واحد بس...
مين هو الشخص القريب اللي كانت تقصده؟
وليه كانت متأكدة إن حياتها في خطر؟
وساعتها عرفت إن وفاة مراتي يمكن ما كانتش مجرد حادثة عادية زي ما كل الناس فاكرة...
وإن السر اللي كانت مخبياه أخطر بكتير من أي شيء ممكن أتخيله.
يتبع...فضلت مستخبي ورا الحائط، وحابس نفسي بالعافية.
الراجل كان واقف على بعد أمتار قليلة مني.
كل حركة منه كانت محسوبة.
مش شكل واحد ضايع أو جاي بالصدفة.
كان عارف المكان كويس.
فضل يقلب في الصورة اللي معاه شوية، وبعدها مشي ناحية آخر الممر.
استنيت لحد ما اختفى من قدامي، وبعدها خرجت بحذر ومشيت وراه.
المبنى من جوه كان أكبر بكتير مما توقعت.
ممرات طويلة وغرف مقفولة وأبواب صدئة.
وفجأة شفت الراجل واقف قدام باب حديد قديم.
نفس الباب اللي كان ظاهر في صورة مراتي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
الراجل طلع مفتاح من جيبه.
لكن قبل ما يفتح الباب...
رن تليفونه.
رد بسرعة وقال بصوت منخفض
متقلقش... الملفات لسه مختفتش.
اتجمدت مكاني.
ملفات؟
يبقى هو عارف عنها.
وسمعته يكمل
أيوه... ولو الراجل وصل لها قبلنا هتبقى مصيبة.
الراجل؟
هل يقصدني أنا؟
قبل ما أقدر أفكر أكتر، قفل المكالمة وفتح الباب ودخل.
استنيت دقيقة كاملة.
وبعدين قربت بهدوء.
الباب كان موارب.
بصيت من فتحة صغيرة...
واتصدمت.
الغرفة كانت مليانة دواليب حديد وأجهزة كمبيوتر قديمة وصناديق مقفولة.
لكن اللي شد انتباهي
فعلًا كانت الحيطة المقابلة.
عليها عشرات الصور.
صور لأشخاص كتير.
ومن بينهم صورة مراتي.
وصورتي أنا كمان.
رجليا ضعفوا.
ليه صورتي موجودة هنا؟
أنا مالي بكل ده؟
وأنا بحاول أفهم، لمحت ورقة متعلقة تحت صورتي مباشرة.
كان مكتوب عليها بخط واضح
الهدف التالي.
في اللحظة دي حسيت ببرودة سرت في جسمي كله.
وقبل ما أستوعب معنى الجملة...
حد حط إيده على كتفي من ورا.
قفزت من مكاني والتفت بسرعة.
وكانت الصدمة أكبر مما أتخيل.
لأن الشخص اللي واقف ورايا...
كنت متأكد مليون في المية إنه مات من أكتر من خمس سنين.
الشخص ده كان صاحبي عمر.
أنا بنفسي حضرت جنازته.
وشفت الناس بتدفنه.
لكن دلوقتي كان واقف قدامي حي.
بيبصلي بنفس النظرة اللي فاكرها كويس.
وقال بهدوء غريب
أخيرًا وصلت... بس للأسف أنت متأخر جدًا.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
سمعنا صوت باب حديد بيتقفل بعنف في مكان قريب.
وبعدين انطفأت كل الأنوار مرة واحدة.
وغرق المبنى كله في ظلام كامل فضلت ماسك الموبايل وإيدي بتترعش.
كل كلمة في التسجيل كانت بتلف في دماغي زي الإعصار.
في شخص قريب جدًا مننا هو السبب...
مين؟
أخوها؟
واحد من صحابنا؟
حد من الجيران؟
ولا شخص كنت بشوفه كل يوم ومش شايف حقيقته؟
قضيت الليلة كلها أقلب في الملفات اللي كانت مخبياها.
كل ملف كان يجاوب على سؤال ويخلق عشرة غيره.
ولفت انتباهي مجلد اسمه لو حصل لي حاجة.
قلبي دق بعنف.
فتحته بسرعة.
لقيت جواه صور لوثائق وأرقام وتواريخ مكتوبة بخط إيدها.
وفي آخر الملف كانت كاتبة جملة قصيرة
متثقش في أي حد لحد ما تعرف الحقيقة كاملة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مراتي كانت خايفة فعلًا.
وخايفة لدرجة إنها مجهزة كل الحاجات دي قبل وفاتها.
وأنا بقلب وسط الأوراق، لقيت صورة غريبة جدًا.
صورة لمفتاح قديم.
ومن وراه باب حديد ضخم.
الصورة لوحدها مكنتش مفهومة.
لكن كان مكتوب تحتها
كل الإجابات هنا.

فضلت أبص للصورة وأنا مش فاهم أي حاجة.
لكن بعدها بلحظات لقيت رسالة محفوظة في المسودات.
واضح إنها كانت بتكتبها ومبعتتهاش.
فتحتها بسرعة.
وكان أول سطر فيها
أنا أخيرًا عرفت مكان المخزن...
اتجمدت.
مخزن إيه؟
وكملت القراءة.
لكن قبل ما أوصل لنص الرسالة، لقيت جزء كبير منها ممسوح.
كأن حد دخل على الموبايل قبل ما يوصل ليا وحذف أجزاء معينة منها.
هنا بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد شكوك.
حد كان عارف بوجود الملفات.
وحد حاول يخفي الحقيقة.
في اليوم التالي أخدت إجازة من الشغل وقررت أروح العنوان اللي ظهر في إحدى الصور.
كان مكان قديم على أطراف المدينة.
مبنى مهجور محدش يقرب منه.
وصلت هناك قبل المغرب بشوية.
وكل ما كنت بقرب، إحساس غريب بالخوف كان بيزيد جوايا.
دخلت المكان.
الهدوء كان مرعب.
وتراب السنين مغطي كل حاجة.
وفجأة...
سمعت صوت خطوات.
مش خطواتي أنا.
خطوات شخص تاني.
شخص كان موجود جوه المبنى قبلي.
في اللحظة دي استخبيت بسرعة ورا حائط متهالك.
وبعد ثواني شفت راجل لابس كاب أسود وماسك كشاف صغير.
كان بيدور على حاجة.
واضح إنه جاي لنفس السبب اللي جابني.
لكن اللي خلاني أنسى نفسي تمامًا...
إني شفته يطلع صورة من جيبه.
صورة مراتي.
وبدأ يبص حواليه وكأنه متأكد إنها كانت هنا قبل كده.
ساعتها عرفت إني مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة...
وإن في ناس تانية مستعدة تعمل أي حاجة عشان السر ده يفضل مدفون اتجمدت مكاني.
قريت الرسالة مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل مرة كانت الكلمات بتخبط في دماغي بقوة أكبر
متصدقش عمر مهما قالك.
رفعت عيني ببطء ناحية عمر.
كان واقف قدامي مستني ردة فعلي.
واضح إنه لاحظ التوتر اللي ظهر على وشي.
قال بسرعة
إيه اللي حصل؟
قفلت شاشة الموبايل فورًا.
مفيش.
لكن الحقيقة إن عقلي كان بيتقطع بين احتمالين.
يا إما عمر بيكذب عليا من أول لحظة.
يا إما الشخص اللي باعت
الرسالة بيحاول يوقع بينا.
وقبل ما أقرر أثق في مين، دوّى صوت ضربة عنيفة على الباب.
المرة دي الباب نفسه اهتز.
وبدأ الحديد يصرخ من قوة الخبط.
عمر فتح درج صغير في الترابيزة وأخرج
 

تم نسخ الرابط