قصة جديدة

لمحة نيوز


الصورة مهزوزة ومش واضحة.
صوت أنفاس فقط.
وبعدين الكاميرا استقرت.
وفي اللحظة دي...
رجليا خانتني تقريبًا.
الموبايل وقع من إيدي.
لأن الشخص اللي ظهر على الشاشة...
كان مراتي.
حية.
بملامحها.
وصوتها.
وهي بتبص مباشرة للكاميرا.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش إنها عايشة.
الصدمة كانت في الجملة الأولى اللي قالتها
اسمعني كويس... مفيش وقت.
وبعدين بصت ورا الكاميرا بخوف شديد.
وأكملت
لو عمر لسه واقف جنبك... اهرب منه حالًا.
وفي نفس اللحظة بالضبط...
سمعنا صوت طلقة نار.
طلقة واحدة فقط.
لكنها كانت قريبة جدًا.
قريبة لدرجة إن صداها ملأ السطح كله.
ولما التفت...
لقيت عمر واقف مكانه.
مصدوم.
وبص ببطء ناحية صدره.
حيث بدأت بقعة دم حمراء تنتشر على قميصه تدريجيًا...السطح اهتز بعنف.
وفي أقل من ثانية سمعنا صوت تكسير حديد وأسمنت تحت رجلينا.
جزء كبير من الأرضية انهار فعلًا.
والناس بدأت تجري في كل اتجاه.
واحد من رجال الرجل الغامض وقع في الفتحة الجديدة واختفى في الظلام وهو بيصرخ.
أما أنا فكنت واقف مصدوم.
مش بسبب الانفجار.
ولا بسبب الفوضى.
لكن بسبب الجملة اللي لسه سمعتها
أنا النسخة الأصلية.
صرخت فيه
إنت مجنون؟!
لكن الراجل اللي شايل ملامحي ما اتوترش.
بالعكس.
كان هادئ بشكل مرعب.
قال
رد فعلك طبيعي.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
ورماها ناحيتي.
التقطتها بسرعة.
وبمجرد ما بصيت فيها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
الصورة كانت ليا.
أو هكذا ظننت.
لكن التاريخ المطبوع عليها كان أقدم من عمري بخمس سنوات كاملة.
مستحيل.
بكل المقاييس مستحيل.
رفعت عيني نحوه.
لكنه قال
مش وقته.
وفجأة التفت ناحية الرجل الغامض وصاح
قلتلهم الحقيقة ولا لسه بتلعب لعبتك المعتادة؟
الرجل الغامض ما ردش.
بس ملامحه اتغيرت.
وكأن السؤال أصابه في نقطة حساسة.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف مراتي مرة أخرى.
لكن المرة دي مكنش فيديو.
ولا رسالة.
كان تسجيل صوتي جديد.
والغريب إنه اتبعت في نفس الدقيقة.
فتحت التسجيل بسرعة.
وظهر صوت مراتي.
واضح إنها كانت بتسجله وهي بتجري.
صوت أنفاسها

متقطعة.
وخلفها أصوات سيارات وصفارات بعيدة.
قالت
لو وصلت للمرحلة دي... يبقى كل واحد حواليك هيقول جزء من الحقيقة.
سكتت ثواني.
ثم أكملت
لكن الحقيقة الكاملة موجودة في مكان واحد بس.
وفجأة سمعنا في التسجيل صوت ارتطام قوي.
كأنها وقعت أو اتخبطت في حاجة.
وبعدين قالت بصوت منخفض جدًا
المفتاح تحت القبر.
اتسعت عيني.
القبر؟
أي قبر؟
لكن قبل ما تكمل...
انقطع التسجيل فجأة.
في اللحظة دي لاحظت حاجة غريبة.
الرجل الغامض والشخص اللي يشبهني...
الاتنين بصوا لبعض بنفس اللحظة.
وكأنهم فهموا المقصود.
قلت بسرعة
قبر مين؟
محدش رد.
كررت السؤال بصوت أعلى.
لكن الصدمة كانت إن الاتنين قالوا نفس الجملة في نفس الوقت
قبر أمك.
سكت المكان كله.
حتى أصوات الانهيار اللي كانت حوالينا بدت بعيدة.
قبر أمي؟
القبر اللي كنت بروحه من سنين؟
القبر اللي كنت فاكر إنه مجرد مكان لزيارة ذكرى أمي؟
وفجأة...
بدأ موبايل مراتي يهتز بشكل جنوني.
مش رنة.
ولا رسالة.
الشاشة نفسها بدأت تفتح وتقفل لوحدها.
تطبيقات بتشتغل.
صور بتظهر وتختفي.
كأن حد بيتحكم فيه عن بُعد.
وبعد ثوانٍ توقفت كل حاجة.
وظهرت صورة واحدة فقط على الشاشة.
صورة حديثة جدًا.
متصورة النهاردة.
لقبر أمي.
لكن الغريب...
إن القبر كان مفتوحًا.
والأغرب من كده...
إن شخصًا مجهولًا كان واقف داخله، وينظر مباشرة إلى الكاميرا الظلام كان خانق.
وصوت المروحية بيقرب أكتر وأكتر لدرجة إن السطح كله بدأ يهتز.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي على وش الرجل الغامض.
كان بيبص للسما وكأنه مستني كابوس يهبط فوق دماغه.
واحد من رجاله جري ناحيته وقال
لازم نمشي حالًا!
لكن الرجل هز رأسه بعنف.
وقال
فات الأوان.
في اللحظة دي ظهر كشاف ضخم من المروحية وضرب السطح كله بضوء أبيض قوي.
اضطرينا نغطي عيوننا.
وبعدين نزل شيء غريب من المروحية.
في البداية افتكرته حبل.
لكن لما قرب أكتر اكتشفت إنه منصة معدنية صغيرة متصلة بأسلاك.
وعليها شخص واحد واقف.
شخص لابس ملابس سوداء بالكامل.
ووشه مخفي بقناع.
نزل بثبات وكأنه متأكد إن محدش هيقرب منه.

الغريب إن كل الموجودين على السطح رجعوا للخلف.
حتى الرجل الغامض نفسه.
الشخص المقنع وصل للأرض.
ووقف ساكت لثواني.
وبعدين بص ناحيتي مباشرة.
مش ناحية الرجل الغامض.
ولا ناحية عمر.
أنا.
وكأنه جاي عشاني من الأساس.
رفع إيده ببطء.
وشاور عليّ.
وقال بصوت مشوش بسبب جهاز إلكتروني
خدوه.
في أقل من ثانية اتحرك اتنين من اللي نازلين معاه من المروحية.
لكن قبل ما يوصلوا لي...
سمعنا صوت مراتي يصرخ من الموبايل
لاااااااا!
كان أول مرة تفقد أعصابها بالشكل ده.
صرخت
إوعى تروح معاهم!
لكن الأغرب إن الرجل الغامض هو كمان صاح
اهرب!
وقفت مكاني مش فاهم.
الطرفين بيقولوا نفس الحاجة.
الاتنين خايفين من الشخص المقنع.
يبقى مين ده؟
وفجأة...
الشخص المقنع مد إيده لوجهه.
وخلع القناع.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف.
لأن الوجه اللي ظهر تحته...
كان وجهي أنا.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس كل شيء.
كأنني أبص في مرآة.
كل اللي على السطح اتجمدوا.
أما أنا فكنت عاجز حتى عن الكلام.
الشخص الغريب ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
أخيرًا التقينا.
بلعت ريقي بصعوبة.
وسألته
إنت... مين؟
فضل ساكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل الموازين من جديد
أنا مش أخوك.
ومش قريبك.
أنا النسخة الأصلية.
وفي اللحظة دي...
صدر صوت انفجار ضخم من داخل المبنى تحت أقدامنا مباشرة.
واهتز السطح بعنف لدرجة إن جزءًا منه بدأ ينهار.
والكل بدأ يفقد توازنه...
بينما كنت أنا واقف أحدق في الشخص الذي يحمل وجهي نفسه، غير قادر على استيعاب ما سمعته للتو فضلت أبص للصورة وأنا مش قادر أتنفس.
القبر مفتوح.
وشخص واقف جواه.
وكأنه مستنيني أشوفه.
كبرت الصورة بإيدي المرتعشة.
لكن ملامحه كانت مخفية بسبب الظل.
الشيء الوحيد الواضح...
إنه كان ماسك حاجة معدنية صغيرة في إيده.
حاجة شكلها مألوف بشكل غريب.
وفجأة خطفت الفلاشة اللي كان عمر اداهالي انتباهي.
طلعتها من جيبي بسرعة.
قارنت شكلها بالشيء الموجود في الصورة.
واتجمدت.
كانوا شبه بعض بشكل مرعب.
كأنهم جزءان من نفس الشيء.
في اللحظة دي صاح الشخص اللي
بيشبهني
لازم نوصل للقبر قبلهم.
لكن الرجل الغامض رد بعصبية
لو راح هناك دلوقتي هيموت.
التفت ناحيته بسرعة.
هيموت إزاي؟!
فتح فمه كأنه هيرد.
لكن فجأة دوى صوت إطلاق نار من مكان بعيد.
طلقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
والرصاص بدأ يضرب حواف السطح حوالينا.
كل الموجودين ارتموا على الأرض.
واضح إن جهة جديدة دخلت اللعبة.
جهة محدش كان متوقعها.
واحد من رجال الرجل الغامض جري وهو بيصرخ
وصلوا!
في اللحظة دي لأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عيون الجميع.
حتى الشخص اللي بيشبهني اتغيرت ملامحه.
قلت
مين اللي وصل؟
لكن محدش جاوب.
وفجأة سمعنا صوت امرأة من مكبر صوت قوي.
صوت هادئ...
لكن فيه سلطة مخيفة.
قالت
انتهى الوقت.
سكت الجميع.
ثم أكملت
أحضروه إليّ حيًا.
حسيت بقشعريرة تسري في جسمي.
لأن الصوت...
كان مألوفًا جدًا.
مألوفًا لدرجة مستحيل أنساها.
صوت كنت بسمعه وأنا طفل.
صوت كان بيصحيني من النوم.
صوت كنت فاكر إنه اختفى من حياتي للأبد.
همست بدون وعي
ماما...؟
في اللحظة دي التفت الرجل الغامض نحوي بصدمة.
والشخص الذي يشبهني رفع رأسه فجأة.
أما عمر، الذي كان ينزف على الأرض، فابتسم لأول مرة.
وقال بصوت ضعيف
أخيرًا... افتكرت.
وقبل ما أسأله أي حاجة...
وصلت رسالة أخيرة على موبايل مراتي.
رسالة قصيرة جدًا.
لكنها كانت أخطر رسالة شفتها في حياتي.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو سمعت صوت أمك... متردش عليها مهما حصل.
ثم ظهرت تحت الرسالة صورة جديدة التُقطت قبل ثوانٍ فقط.
صورة لامرأة تجلس داخل غرفة مظلمة.
ملامحها واضحة تمامًا.
والمفاجأة...
أنها كانت تشبه أمي بنسبة مئة بالمئة.
لكن تاريخ التقاط الصورة كان منذ عشر دقائق فقط فضلت أبص للصورة وقلبي هيخرج من مكانه.
مستحيل.
أمي ماتت من أكتر من عشرين سنة.
أنا شوفت قبرها.
وكبرت وأنا فاكر إنها رحلت.
إزاي تكون الصورة متصورة من عشر دقايق بس؟
في اللحظة دي قررت إني مش هصدق حد.
لا الرجل الغامض.
ولا الشخص اللي بيشبهني.
ولا حتى عمر.
كنت هعرف الحقيقة بنفسي.
أول حاجة عملتها إني فتحت الفلاشة اللي اداهالي عمر
باستخدام جهاز كان موجود في المروحية بعد ما قدرت أوصل له وسط الفوضى.
وكانت الصدمة الأخيرة.
الفلاشة ما كانش فيها أسرار عن منظمة.
ولا مؤامرة عالمية.
كان فيها تسجيلات ووثائق وصور تثبت حاجة واحدة فقط.
كل الناس اللي حواليا كانوا بيخفوا أجزاء من الحقيقة بحجة حمايتي.
الحقيقة إن
 

تم نسخ الرابط