وعد يقلم شيماء حسن الصيرفي

لمحة نيوز

هنعمل عملية ولا لأ.
أخد مني التقارير وقال..._ هدرسها وأعرفكم بالقرار.
نهى كلامه ومشيت لكنه نادي وقال.._ دكتور
بصيت له بتعجب وقلت..._ نعم.
ابتسم وقال.._ لو احتاجتي حاجة اعتبريني من أهلك.
_ ان شاءالله. 
_ متعرفتش اسم حضرتك ايه
بصيت ل lable اللي محطوط على البالطو بتاعي وقلت..._ وعد.
نهيت كلمتي ومشيت كنت مستغربة الشخص دا عمري مكنت اتخيل إنه هيطلع عربي وبالأخص مصري ملامحه أجنبية جدا بس لما اتكلم اتأكدت إنه مصري من أسلوبه. 
من اليوم دا وبدأت اشوف د عمرو في طريقى أو يمكن بدأت أركز واخد بالي منه وهو كذلك بدأ ياخد باله مني.
_ د وعد انت كويسة!
قالها د عمرو بقلق رديت بتوهان وقلت..._ أه أه.
قعدت وبدأت أحس الدنيا بتلف بيا..._ شكلك تعبان أوي.
رديت بنفي وقلت..._ لا انا بخير.
_ هنادي د هيلينا تكشف عليكي.
خرج وبعد دقايق جت د هيلينا كشفت عليا كان ضغطي عالي أخدت دواء بعد فترة اتحسنت استأذنت ومشيت اتجهت للعيادة النفسية أخرج للطبيببة اللي حصل وسبب في رفع ضغطي وذكرني بألام قربت تتنسي.
اتكلمت معايا كتير وساعدتني ازاي أهدى نفسي وإني هقابل كلام زي دا كتير ولازم ابقي متزنه ومسمحش لكلام حد يأثر فيا.
نهيت جلستي وخرجت قابلت د عمرو في العيادة كانت صدفة غربية جدا أنا وهو بنتعالج في نفس العيادة بصينا لبعض ثواني وبعدين خرجت ومشيت.
اتمشيت لغاية محطة الباص وأنا بفكر في اللي شوفته صدفة غريبة أوي هل د عمرو كمان بيعاني من اضطرابات نفسية وبيتعالج ولا جاي مع حد وشافني صدفة.
استغربت من كم الصدف اللي بقا بيحصل وملاقاتي بيه طول الوقت فضلت أفكر هل دي فعلا صدف ولا أنا اللي بدأت أركز وأفكر فيه.
عزمت جوايا إني مركزش في حاجة ولا اسمح ل أبواب مقفوله انها تتفتح حتى لو البيئة اللي أنا فيها منفتحه وبتساعد على كده.
بقيت بحس إنه بيظهرلي في كل مكان في الشغل حتى عند الطبيبة النفسية ديما يصادف أما يكون قبلي أو بعدي أوقات كتيرة كنت بحس اني محتاجة احكي للدكتورة على اللي بيحصل بس كنت أتراجع واخاف معرفش ليه كنت بخاف يمكن خوفي من إني أوهم نفسي وأصدق إن في إعجاب تجاهه واتفتن.
مر عليا خمس سنوات في غربتي مدة كفيله إنها تغيرني وتشفي الآلام الماضي وصلت للنسخة اللي أنا عاوزاها وبقيت شخص سوي نفسيا قادر إنه يعيش ويواجه الحياة.
أخدت قرار إني انزل مصر بعد الغياب دا كله يمكن لأني اشتقت لبلدي وأهلي وحسيت اني محتاجه اشوفهم واقعد معاهم.
حجزت ونزلت بدون معرفهم وصلت يوم جمعة وبالأخص الجمعة اللي العيلة كلها متجمعه فيها.
وصلت البيت بمجرد ما دخلت العمارة اتعاد قدامي شريط حياتي ابتسمت بقوة إني قدرت انتصر على الذكريات الأليمه وقضيت على الشخصية الهشه والضعيفه اللي كانت جوايا دلوقتي رجعت وانا شخص تاني خالص شخصية اقرب للمثالية زي ما بيقولوا.
طلعت السلالم وأنا شامه ريحه الأكل اللي وحشني قربت من باب الشقة اللي كان مفتوح
دخلت كانوا متلمين على السفرة.
اتكلمت بإبتسامة كلها فرح وقلت..._ باين إن حماتي بتحبني أوي.
كلهم بصولي بصدمه ومش مصدقين البنات صرخوا من الصدمة ماما وبابا عيطوا.
قاموا من أماكنهم وسلموا عليا اكتشفت إني اشتقت ليهم أوي اتأثرت جدا وأنا ماما وبابا لأول مرة أحس بحب ليا في قلبهم بإشتياق كبير كان نفسي مخرجش من سلمت على العيلة كلها بحرارة وحب وقعدت معاهم على سفرة الغداء اتغدينا وقعدنا كلنا في جلسة عائلية.
_ والله دي أحلى مفاجئة حمدلا على سلامتك يا بنتي.
قالها عمو حسين رديت عليه بحب وقلت..._ الله يسلمك يا عمو.
_ شكلك اتغير خالص أنا معرفتكيش.
قالها عمتو ابتسمت وقلت...._ اتغير للأحسن ولا للأوحش
ردت بسرعة وقالت..._ للأحسن طبعا أنا أول مرة اشوفك حلوة كده وشك بدر منور.
نهت كلامها وفضلنا تضحك _ ناوية على إيه بقا في حياتك الجاية هترجي ولا هتستقري هنا
قالتها طنط سهام.
_ لسه مقررتش بس احتمال كبير أرجع.
ردت ماما بسرعة وقالت..._ لا مفيش رجوع ولا غربة تاني أنا مصدقت أشوفك.
اتكلمت عمتو وقالت..._ كلام مظبوط كفاية كده احنا نشوفلك عريس ونجوزك مفاضلش غيرك.
ضحكت بصخت وقلت..._ عريس ايه بس أنا شيلت الموضوع دا من دماغي.
_ يا سلام أول عريس هيخبط على بابك هتوافقي عليه وبكرة تقولي عمتي قالت.
ضحكت بصخب وقلت..._ بكرة نشوف.
اتكلمت نورهان وقالت..._ احكيلنا بقا عملتي ايه في المدة دي كلها.
_ كملت الماجستير وعملت دكتوراه واستمريت بقا في الدراسة والابحاث اشتغلت في الجامعة باقيت بدرس فيها بالإضافة لشغلي الأساسي طبيبة في مستشفى تقدري تقولي إني حققت أحلامي.
_ ربنا يوفقك يا رب ويكتبلك الخير ويرزقك بالزوج الصالح.
قالت يارا جملتها ضحكت وقلت..._ برضو الزوج الصالح.
اتكلمت عمتو وقالت..._ ربنا لما خلق أدم خلق من ضلعه حواء وجعلها سكن ليه وهو كمان سكن ومأوي ليها. دي سنة الحياة يا بنتي كل واحد بيدور على السكن. مش معنى إن كان ليكي تجربة فاشلة إنك تيأسي بالعكس دا يشجعك إنك تختاري صح.
أخدت نفس وقلت..._ أنا مؤمنه إن كل شيء في الدنيا دي أرزاق وأنا لو ليا رزق في حاجة هاخدها.
عرفوني على الأفراد الجديدة اللي انضمت للعيلة من أزواج وزوجات وكذلك الأحفاد فرحت لهم كلهم أن حياتهم مستقره وسعيدة والأهم من كل دا حياة سوية.
أكتر حد فرحت له من كل قلبي هو أسامة خاصا لما شوفت زوجته اللي كانت زميله لينا اتبسط أوي إنه اختارها لأنها جوهرة تستاهل حد زي أسامة وكذلك أسامة يستاهل حد زيها.
طلعت شقتنا ودخلت أوضتي حسيت بحنين واشتياق ليها بدلت هدومي ونمت على سريري غمضت عيوني وأنا بفتكر لما حكيت لدكتورة على أسامة واعجابي بيه ورفضي للزواج منه.
وافقتني الرأي وقالتلي إن قراري هو القرار الصائب وضحتلي إن اللي كنت بحس بيه تجاهه هو إعجاب لانه كان الشاب الوحيد في المحيط اللي أنا فيه فطبيعي كنت بهتم بيه وأمره ودا السبب اللي خلاني أحس بكده.
انهاردة
اتأكدت إن كلامها صح لإني متأثرتش لما شوفته كان بنسبالي شخص عادي ومزعلتش ولا حسيت بغيره إنه اتزوج وخلف بالعكس فرحتله من كل قلبي هنا بس اتأكدت إني اتعالجت ونضجت وبقيت شخص سوي نفسيا.
_ د وعد.
بصيت ورايا لاقيت بنت بتنادي عليا قربت مني فعرفتها.
_ اذيك يا أسماء عامله ايه!
_ الحمدلله انت فكراني.
رديت وأنا ببتسم وقلت..._ أكيد طبعا.
_ من وقت ما اطلقتي وأنا نفسي أشوفك فرحت إني شوفتك تاني.
دخلنا الكافية اللي كان بيبعد عننا خطوات قعدنا بدأت هي الحديث بحماس وقالت..._ ما شاء الله بقيت حلوة أوي.
ضحكت بكسوف وقلت..._ شكرا يا أسماء دا من زوقك.
_ أكيد حلاوتك زادت بعد معرفتي إن ربنا جابلك حقك.
رديت بتعجب وقلت..._ ربنا جابلي حقي!
_ أه انت متعرفيش اللي حصل ل طليقك وعيلته.
هزيت دماغي بنفي وقلت..._ لأ انا كنت برة مصر ولسه راجعه ايه اللي حصلهم
_ ياااه دا حصلهم كتير أوي الكل دلوقتي بقا يقول دا ذنب الدكتورة وعد.
بعد لما أحمد خرج من السجن مامته جوزته لبنت حلوة أوي كانت بتسعى تجيب أحلى منك كانت تقول لازم أكسرها وبرضو جوزت بنتها لعيلة إيه ونسب إيه مفيش شهر ولاقينا الآية اتقلبت مرات ابنها طلعت عليها القديم والجديد شغلتها خدامه عندها وقلبت ابنها عليها وبقا زي الخاتم في صباعها طلعت على حماتك كل اللي عملته فيكي أما بنتها بقا اتجوزت واحد أمه عملت فيها أكتر من اللي حصلك من تاني يوم الفرح وهو بيصبحها بعلقه ويمسيها بعلقه وحامتها شديدة شده متتخيليهاش البت زهقت من جوزها وحياتها وبيقولها والله اعلم انها كانت تعرف رجاله وجوزها قفشها فضحها في الشارع وضربها قدام الناس لغاية لما مامتت مأخدش فيها يوم لأنه اثبت إنها خاينه أمها بعد اللي حصل جالها جلطه واتشلت مبتقدرش تحرك إيدها ولا رجليها بقا يعاملوا زي العيل الصغير بيغيرولها ويلبيسوها وحماكي خسر كل فلوسه وباع كل حاجة وهنا بقا مرات طليقك متحملتش وطلبت الطلاق وأخدت كل اللي باقي عندهم وسجنت أحمد بالباقي حالهم بقا يصعب على الكافر وعايشين على الصدقات بعد مكانوا مش لاقيين حاجة يصرفوا فيها الفلوس.
نهت كلامها اتكلمت وقلت...
_ أعوذ بالله من تقلب الحال.
_ أنا فكرتك عارفه باللي حصل.
_ لا خالص.
_ ربنا أخدلك حقك منهم وبكرة يعوضك بإبن الحلال اللي يستاهلك.
نهت كلامها وهي بتبص على إيدي.
_ اللهم أمين يا رب.
أمنت بقلبي قبل لساني.
انتهت جلستنا ورجعت البيت وكلام أسماء بيتردد في ودني معقول كل دا حصلهم مصدقتش إني دعوتي اللي داعتها عليها شافتها في بنتها مكنتش متخيله إن دعاء حسبي الله ونعم الوكيل الثابت على لساني يعمل كل دا.
رفعت راسي للسماء وحمدت ربنا نزلت دمعة فرح من عيني مش مصدقه اللي حصل وان ربنا انتقملي منهم.
في اللحظة دي حسيت إن أثار كل الجروح اللي قلبي اتمحت وخلاص هقدر أعيش وأكمل حياتي.
رجعت حكيت لهم اللي عرفته اكتشفت أنهم كانوا عارفين بس مرضيوش يعرفوني خافوا
اتأثر لما يفكروني حسيت إني محتاجه أكمل حياتي بشكل صحيح لذلك وافقت إني أقابل العريس المتقدملي.
_ د عمرو.
اتعجبت لما شوفته قدامي.
ابتسم وقال..._ اقعدي بعدين استغربت براحتك.
قعدت قدامه وعقلي بيحاول يستوعب المفاجئة اللي قدامه قطع الصمت وقال..._ لما اتأكدت إني معجب بيكي ورضيت بيكي زوجة قلت لنفسي لازم أتقدملك بالأصول مش المصريين بيعملوا كده برضو.
ضحكت وقلت..._ صح.
_ ساكته ليه!
_ مستغربه خاصا إنك معرفتنيش.
_ لو كنت عرفتك كنت هفتح علينا باب فتنه عظيم إحنا بشر وبطبيعتنا ضعاف خوفت نتبع خطوات الشيطان لذلك عزمت جوايا إني أحافظ عليكي وعلى نفسي من الفتنه واتقدملك في بيتك.
_ مكنتش متخيله إنك ملتزم.
حسيت اني عكيت الدنيا فتراجعت وقلت.._ أقصد..
قطع كلامي وقال..._ عيلة والدتي كلهم مسلمين المسلمين برة بيبقوا ملتزمين شوية غير العادي فهتلاقيني متربي على كده بالإضافة بقا العرق المصري وتربيتي على الأصول.
الكلام سحبنا لمناقشات كتيرة عرفت منه إنه كان عارف إني مطلقه عرفني إنه هو كمان خاض تجربة زواج وفشل فيها وبسببها كان بيتابع مع الطبيبة النفسية. لما عرفت فضلت أضحك ووضحت له إني أنا كمان كنت بتعالج لنفس السبب.
اتناقشنا في حاجات كتيرة في حياتنا لو حصل نصيب بينا هنستقر ونعيش فين هنربي ولادنا ازاي. 
أستخرت الله وأخدت وقتي في التفكير وفي النهاية وافقت على زواجي من د عمرو اختياري المرادي كان عقلاني ومبني على حاجات كتيرة جدا.
أتأكد بعد الزواج إنه اختيار صح كان بيحترمني جدا احترم وقدر فكرة إن كل فترة بحتاج اتابع مع طبيبتي النفسية وأنا كمان احترمت وقدرت الجزء دا فيه كان بيحاول بكل الطرق يفرحني ويعوضني عن كل سنين الجفاء اللي شوفتها في حياتي حنون جدا وبيخاف عليا كان بيغرقني في حبه واهتمامه.
في ليلة هادية الجو في نسمات بارده والقمر منور في السماء لفيت نفسي بالشال أخدت قهوتي وقعدت في البلكونه اتأمل جمال الكون نسمات الهواء بدأت تخبط وشي سرحت وبدأت ذكراياتي تتعاد قدام عيوني زي فيلم قديم شوفت شريط حياتي شوفت كل لحظة وجع وحزن مريت بيها كل دمعة نزلت من عيوني وكل كلمة كسرتني. كنت متوقعه إني هحس بالقهر بس دا محصلش حسيت ب امتنان.
امتنان لكل لحظة ضعف خلتني قوية لكل مرة وقعت فيها وقومت تاني من جديد ابتسمت وانا برفع راسي للسماء عيوني كانت مليانه بالدموع مش دموع حزن دموع راحه واطمئنان.
رفعت إيدي للسماء وقلت..._ الحمد لك والشكر لك يا ربي انك انعمت عليا وعوضتيني خير عن كل لحظة حزن بفرح وعم كل كسره بجبر الحمدلله عن السلام والهدوء اللي جوايا.
أخدت نفس عميق مليت بيه صدري بصيت قدامي وقلت لنفسي..._ دلوقتي أنا وعد الجديدة وعد اللي مبتخافش من حاجة وعد اللي اختارت تعيش لنفسها وتعرف قيمتها. كل اللي فات كان مجرد بداية... واللي جاي أجمل مليان كرم وعوض من الله 
ضحكت وأنا بكمل مستعدة مستعدة لكل خير كاتبولي
يا رب.
فضلت قاعدة شوية وقلبي مليان سلام. لأول مرة من سنين كنت حاسة إن الحياة أخيرا بتبتسم لي.

تم نسخ الرابط