قرض الخيانه بقلم امانى سيد
اتجوزنى عشان اعمله قرص بحكم انى موظفه وبعد الجواز عملتله القرض اخده بحجه إنه هيسافر يشتغل بره لكن للأسف سافر واتجوز وعاش حياته وانا هنا بسدد وقال إنه مالوش دعوه ومش مسئول عن حاجه
اتضح إن كل كلمة حب كانت مدروسة وكل نظرة إعجاب كانت عين بتبص على مفردات مرتبي.. هو متجوزنيش عشان يبني بيت هو اتجوزني عشان يفتح اعتماد مستندي لحياته الجديدة!
يوم ما وقعت على القرض كنت فاكرة إني بوقع على سند لضهري.. مكنتش أعرف إني بوقع على سنين من الحرمان هعيشها عشان هو يتهنى بفلوسي مع غيري.
دلوقتي كل شهر لما ييجي ميعاد القسط بيبقى عامل زي السكينة اللي بتتدبحني مرتين.. مرة عشان الفلوس اللي بتتاخد من قوت يومي ومرة عشان بفتكر غبائي وثقتي في واحد ميسواش.
أنا هنا محبوسة جوه سجن الأقساط والمحاكم وهو هناك بيفرش بيت جديد وبيهادي غيري وعايش حياته بالطول والعرض.. بفلوسي! بدمي! بتعبي اللي بيسحبه البنك من رصيدي كل شهر بدم بارد.
فتحت حسابي على فيسبوك وشفت صورته اللي نزلت بالصدفة.. كان لابس قميص جديد وجنبه واحدة تانية بتضحك واللوكيشن دبي. في اللحظة دي عرفت إن الوجع مش بس خيانة.. الوجع إنك تدفع تمن سعادة اللي دمرك!
كل أول شهر لما بتوصلني رسالة البنك
بقيت بشتغل الشفت واتنين وبمشي أكلم نفسي في الشوارع عشان أوفر تمن غلطة سميتها في يوم من الأيام حب. أصعب وجع هو إنك تشتغلي وتتعبي وتتحرمي من اللقمة مش عشان تبني مستقبلك لا.. عشان بتسددي تمن الخيانة اللي اتخنتيها!
بقيت بمر قدام محلات اللبس أبص للحاجة ونفسي فيها وبعدين أفتكر إن الفلوس دي هو بيصرفها دلوقتي على غيري.. بيشتريلها اللي هي عايزاه بمرتبي أنا بضمان وظيفتي اللي شقيت فيها سنين.
كنت بقعد قدام التليفزيون أشوف قصص الستات الغارمات وأعيط عليهم مكنتش أعرف إني واحدة منهم بس الفرق إني غارمة حب.. مسجونة في ساقية مابتخلصش عشان واحد باعني بأول تذكرة طيران.
أصعب لحظة لما برجع بيتي المطفي وأبص لمكانه الفاضي وأفتكر إنه قالي هسافر عشان أجيب لك حتة من السما.. أتاريه كان بيحفر لي حفرة أعيش فيها بقية عمري وأنا بسدد تمن السما اللي راح سكن فيها مع غيري
أنا دلوقتي مش بس بسدد قسط بنك أنا بسدد ثمن كرامتي اللي بعتها لما صدقت إن فيه راجل ممكن يشيلني. الساقية اللي أنا مربوطة فيها دي مش بتلف عشان تطلع مية تروي حياتي دي بتلف عشان تحرق دمي وتصفي روحي.
تخيلوا
الوجع الحقيقي إنك تكوني ميتة قانونيا وماديا وهو هناك عايش ومنعنش بدمك. لما بعتله أقوله حرام عليك القسط هياكل نص المرتب والبنك باعتلي إنذار رد عليا ببرود ي. يا مدام ده قرض شخصي باسمك وأنا ماليش إمضاء بمليم واحد.. بليه واشربي ميته!
الكلمة دي كانت أصعب من طلقة الرصاص. عرفت ساعتها إن الوجع مش في الخيانة الوجع في الاستغفال. إنه كان راسم ومخطط لكل خطوة من أول كلمة بحبك لحد لحظة التوقيع.
بقيت بخاف أنام بخاف أحلم عشان الحلم بيحسسني إني لسه العروسة اللي كانت فرحانة وبصحى على كابوس المحضرين وصوت مكنة الصراف الآلي وهي بتسحب تعبي وشقايا عشان تبعته لواحد معندوش ريحة الدم.
أنا مش غارمة لقمة ولا عيش أنا غارمة أصل طيب وثقة في غير محلها.. أنا الست اللي اشتغلت دادة لطموح راجل واطي دفعته لقدام وسابني أنا محبوسة ورا قضبان الوصلات اللي مابتخلصش
بقت حياتي عبارة عن تاريخ سداد.. مابقتش أعرف من الشهور غير يوم واحد في الشهر اليوم اللي قلبي فيه بيتحصر وأنا
أصعب لحظة لما حد من زمايلي في الشغل يسألني بضحكة إيه يا بنتي هو جوزك مش ناوي يبعت لك زيارة ولا نسينا خلاص.. ببتسم بوجع وبقول قريب إن شاء الله وأنا من جوايا عايزة أصرخ وأقولهم جوزي مش باعتلي زيارة جوزي باعتلي محضر وجدول أقساط هيفضل خانقني سنين!
كنت بدخل البيت أفتح الدولاب ألاقي هدوم السفر اللي كنت شاريها له بفلوسي عشان يظهر هناك بمظهر يشرفني.. الهدوم دي دلوقتي هي اللي بتدفي واحدة تانية في بضحكتها المستفزة وبدلالها اللي متكلف من دمي.
وصل بيا الحال إني بقيت بخاف أرن على موبايلي لو ضاع عشان بفتكر إنه كان هدية مني ليه في الفرح.. كل حاجة حواليا بتفكرني إني كنت الممول الرسمي لخيانتها.
القهرة الحقيقية مش في الفلوس يا جماعة الفلوس بتروح وتيجي.. القهرة إنك تحسي إنك كنت رخيصة أوي عند واحد شفتيه غالي لدرجة إنك ترهني عمرك عشانه. لما بقفل بابي عليا بالليل وبسمع صوت السكون بحس إن الحيطان بتضحك عليا وتقولي يا هبلة كنت فاكرة إنك بتبني عش أتاريك كنت بتبني قصر لغيرك يسكن فيه وأنت تندبي حظك على بابه!
أصعب لحظة لما الليل يليل وأقعد في الصالة لوحدي مفيش صوت غير تكة الساعة اللي بتفكرني إن فيه قسط