قرض الخيانه بقلم امانى سيد
ميعاده. بقيت بحس إن الحيطان بتعايرني والفرش بيضحك عليا.. حتى مرتبتي اللي بنام عليها بحس إنها بتسألني فين اللي كان حالف ميسيبكيش وفين الوعود اللي كانت بتملا الأوضة دي ضحك
القهرة الحقيقية لما روحت الشغل في يوم والمدير نادى عليا وقالي يا أستاذة فيه جواب استعلام جاي من البنك عشان القرض المتأخر وده بيأثر على ملفك الوظيفي.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.. يعني هو مش بس سرق فلوسي وعمري ده كمان عايز يضيع أكل عيشي والوظيفة اللي هي الحيطة الأخيرة اللي ساندايا!
طلعت من مكتب المدير وأنا حاسة إني عريانة قدام زمايلي.. الكل بيبص لي بنظرات فيها شفقة وأنا اللي كنت دايما راسي مرفوعة وبساعد الكل.
فتحت الموبايل بإيد بتترعش دخلت على صفحته.. لقيته منزل صورة وهو لابس ساعة غالية نفس الساعة اللي كان نفسي أجيبها له في أول عيد ميلاد لينا سوا.. دلوقتي هو لابسها ومراته الجديدة ماسكة إيده والضحكة واصلة لآخر الدنيا.
دموعي نزلت حرقت خدي وقولت بصوت مكسور يا رب القسط بياخد نص المرتب.. والقهرة بتاخد نص العمر.. والشماتة بتاخد الباقي من كرامتي. يا ترى يا ابن الأصول وأنت بتضحك كدة مش بييجي على بالك إن فيه ست بتتهان في شغلها وبتتحرم من لقمة عيشها
أصعب ليلة مرت عليا كانت ليلة ما النور قطع فيها عشان مكنش معايا أشحن الكارت.. قعدت في الضلمة والضلمة اللي جوايا كانت أعتم بكتير. كنت بلمس الحيطان وبسأل نفسي يا ترى هو دلوقتي منور لغيري يا ترى البيت اللي بناه بفلوسي وبضمان وظيفتي فيه ضحك ونور ودفا وأنا هنا بموت من السكتة والوحدة
فتحت درج التربو لقيت علبة شوكولاتة كنت شايلاها عشان لما يرجع من السفر نحتفل سوا.. كانت منتهية الصلاحية زي وعوده بالظبط وزي حياتي اللي انتهت قبل ما تبدأ. رميتها في الزبالة وأنا حاسة إني برمي قلبي معاها.
تاني يوم في الشغل الموقف زاد سوء.. زمايلي بدأوا يتودودوا شوفتوا فلانة جوزها خلع ولبسها القرض وهو عايش في دبي. النظرات كانت بتدبحني كانت عاملة زي السياط اللي بتنزل على ضهري. بقيت بداري وشي في الورق وبحاول أستخبى من عيونهم اللي مش سايبة في حالي.
القهرة الحقيقية لما جالي إشعار على الموبايل تاغ في صورة من صفحة واحد صاحبه.. كان عامل له حفلة بمناسبة البيت الجديد. شوفت العفش شوفت النجف شوفت الستائر اللي كان نفسي أجيب زيها.. كل قطعة في البيت ده مدهونة بدمي ومسددة من تعب أعصابي.
صرخت في سري يا رب ده بيبني جنته بناري! ده بيفرش بيته بخراب
وقفت وقلت لنفسي لحد إمتى يا أماني لحد إمتى هتفضلي المكنة اللي بتطلع فلوس عشان الخاين يتفسح لحد إمتى هتفضلي الضحية اللي الكل بيشفق عليها
في اللحظة دي الوجع بدأ يتغير.. مابقاش دموع بقى نار بتغلي. مسكت الموبايل ومسحت صورته الأخيرة وبصيت لرسالة البنك اللي كانت لسه واصلة.. وقلت بصوت مسموع وواثق لأول مرة
لو القسط ده تمن حريتي منك فأنا هسدده.. بس وحق كل مليم خدته مني بالحرام لخليك تدفع تمنه ندم ووجع ملوش آخر.. الحكاية مخلصتش يا أحمد الحكاية يادوب بتبدأ!
طلعت من الحمام مسحت عيني بقوة والمرة دي النظرة اللي كانت في المراية مكنتش نظرة واحدة مكسورة.. كانت نظرة واحدة بتخطط.
أول حاجة عملتها رحت للبنك.. بس المرة دي مكنتش رايحة أعيط للموظف ولا أسأل على القسط. سألت عن الإجراءات القانونية لو الشخص المستفيد من القرض هرب بره مصر. الموظف قالي ببرود يا فندم العقد باسمك إحنا لينا الإمضاء اللي على الورق.
ابتسمت بمرارة وقولتله
خرجت من البنك ورحت لواحد زميلي في الشغل محامي شاطر كان دايما يقولي لو احتاجتي حاجة أنا موجود. قعدت قدامه وحكيت له كل حاجة من طقطق لسلام عليكم.. ورجيته الرسائل والفويسات اللي كان بيقول فيها إنه هو اللي هيسدد وصوره في دبي وهو بيتباهى بفلوسي.
المحامي بص لي وقالي بصي يا أماني.. القانون صعب في موضوع القروض الشخصية بس إحنا قدامنا سكة النصب والاحتيال وإثبات إن الجواز كان وسيلة للاستيلاء على فلوسك.. ودي محتاجة نفس طويل.
قولتله وأنا عيني فيها شرارة مشفتهاش من شهور أنا نفسي أطول من السنين اللي هسدد فيها القرض ده.. أنا مش عايزة الفلوس أنا عايزة أشوفه مكسور زي ما كسرني.. عايزة دبي دي تضيق عليه وتبقى قد خرم الإبرة.
بدأت أول خطوة.. جمعت كل سكرين شوت لصورته في بيته الجديد وكل كلمة استهزاء بعتها لي وهو بيقولي بلي الورق واشربي ميته. وعملت محضر تبديد و نصب.
رجعت البيت مكنتش خايفة من الضلمة المرة دي.. فتحت اللاب توب ودخلت على الجروب اللي هو فيه مع أصحابه والناس اللي شغالين معاه بره وكتبت بوست واحد بس بكلمات قصيرة بس مسمومة
مبروك العفش الجديد يا أحمد.. بس ياريت وأنت نايم على السرير اللي