قصة جديدة
ليك يا رب إنك ألهمتني أروح البلد علشان أقابل بنت عمي فالوقت الصح علشان تمسح ۏجعي بكلامها معايا.
تحشرجت الكلمات بحلق صافية فزفرت بقوة حين انهمرت دموعها تذكرها بهويدا ابنة عمتها التي لم تصدق أنها تراها أمامها فاحتضنتها بقوة وهي تبكي فوقفت صافية تحدق بها بدهشة لا تدر سبب بكائها لتجذبها يد هويدا إلى الداخل وهي تقول
.. أنا مش مصدقة أني شوفتك يا صافية آه لو تعرفي اللي جرى لعمك مرتضى وولاده من بعد ما كسر بخاطرك وطردك لما طلبت منه ورثك.
ارتسم الحزن على ملامح صافية وهي تستمع لكلمات هويدا فربتت الأخيرة كتفها وأضافت
.. أنا عارفة إنك مش فاهمة حاجة من كلامي بس أنا ليا سنين بدور عليك علشان أنقل ليك رسالة عمي مرتضى أصلها أمانة يا صافية والحمد لله أني شوفتك علشان أرد لك حقك وأمانتك.
ابتسمت هويدا التي تلاشت دموعها سريعا وأردفت
.. بصي أنا هفهمك كل حاجة أولا أنت عارفة إني ليا سنين عايشة برا مع عبد الله ولما أتوفى رجعت هنا لأني معرفتش أعيش فالغربة لوحدي من وقت ما رجعت وأنا كنت بسأل عليك وحاولت أخد عنوانك من عمي بس هو رفض وأتخانق معايا خناقة جامدة وحلف أني لو جبت سيرتك تاني هيجوزني ابنه وللأسف وقتها أنا كنت تعبانة نفسيا لمۏت عبد الله فخۏفت منه ومن تهديده وبطلت أسأل عنك لحد ما فيوم البلد كلها صحيت على صوت عمك وهو پيصرخ ويقول سرقوني وعايزين يدخلوني مستشفى المجانين مخبيش عليك عمك صعب عليا من شكله والحالة اللي كان فيها فأخدته البيت عندي وجبت له دكتور وقال إنه ضغطه عالي وشك أنه يكون عنده جلطة وأنه لازم يدخل المستشفى يوميها طلبت له عربية الإسعاف وأخدته المستشفى بس للأسف
الدكاترة أتأخروا فعلاجه فالجلطة أثرت فيه واتسببت له بشلل نصفي وتقل فلسانه وفضل قاعد معايا حالة يصعب على الكافر محدش بيسأل عنه وبعد تعبه بحوالي سنة جالنا واحد من القاهرة وقال إن أشرف وأحمد عملوا حاډثة وأتوفوا وقتها عمي انتكس والتعب زاد عليه ورجع المستشفى وقعد فيها ست شهور ومكنش فيه على لسانه طول الوقت غير خلي صافية تسامحني رجعي الحق لصافية أنا ظلمتها خليها تدعي لي ومن وقتها وأنا بدور عليك بس للأسف معرفتش أوصل لك لأن العنوان اللي أخدته من عمي كان عنوانك القديم ودلوقتي يا ريت لو تيجي معايا عند المحامي وتاخدي فلوسك اللي كنت مړعوپة ليجري لي حاجة قبل ما أردها ليك.
لم تصدق صافية ما سمعت وانتفضت من مكانها تحدق بوجه هويدا پصدمة وتهز رأسها يمينا ويسارا حتى اڼهارت أرضا تبكي إلى الحد الذي جعل هويدا تنتحب هي الأخرى وبعد مرور بعض الوقت هدأت صافية وجلست بجوار ابنة عمتها وقصت عليها معاناتها طوال سنوات زواجها لتأزرها هويدا بقولها
.. أنت أتحملت كتير يا صافية والآخر مأخدتيش إلا النكران بس قبل ما أقولك أنت صح فقرار طلبك للطلاق عايزك تصلي استخارة وتسألي ربنا علشان مترجعيش ټندمي ولو كان إحساسك بعد الاستخارة أنك تكملي إجراءات الطلاق يبقى اعتبري لحظة طلاقك هي لحظة ميلادك وابدئي من جديد لنفسك لصافية اللي أتحرمت من الحياة ابدئي واتعلمي واشتغلي لحد ما تحسي بالرضى.
ربتت هويدا وجنة صافية وكفكفت دمعتها وأضافت
.. متزعليش مني يا صافية أنت كمان غلطتي زي ما فهمي غلط علشان أنت أتعاملتي من الأول بسلبية وخوف وقبلت على نفسك أنك تعيشي تابع مالوش ضل للأسف أنت شوفتي نفسك صغيرة وقليلة وأدتيهم الحجة والعذر لأنهم شافوك بعيونك أنت فزادوا فقسوتهم عليك واعتبروا سكوتك ورضاك وضعفك موافقة أنهم يتعاملوا معاك على حسب هواهم فأوعي تكرري غلطتك مرة تانية وقدري نفسك وحبيها وشوفيها دايما غالية وكبيرة ولو في يوم الدنيا أجبرتك أنك تضحي فوقتها ضحي صح مش ټنتحري
أعاد رنين الناقوس صافية إلى واقعها فاتجهت صوب الباب وفتحته وما أن وقع بصرها على زائرتها حتى اتسعت ابتسامتها وأردفت
.. بنت حلال يا هويدا أنا كنت لسه بفكر فيك وفالجميل اللي عملتيه معايا و...
أزاحتها هويدا من أمامها بعفوية وعقبت
.. وسعي لي بس الأول أدخل أرتاح أحسن الطريق لهنا طويل بصراحة أنا مش عارفة أنت قادرة تتحملي المشي دا أزاي وبعدين تعالي هنا هو مين اللي عمل فالتاني جميل يا صافية أنا معملتش معاك أكتر من اللي كان مفروض أعمله من وقت ما رجعت من السفر ودلوقتي قوليلي أخبار النفسية أيه.
تنهدت صافية بارتياح وأردفت
.. تعرفي يا هويدا أنا طول الطريق لهنا وأنا مستغربة نفسي أني قوية كده ومش متأثرة أني أطلقت رغم أني قبل ما أجيلك كنت خاېفة وحاسة أنها هتبقى نهايتي.
احتضنتها هويدا قائلة
.. بالعكس هي مش نهايتك ولا حاجة يا صافية واعتبري زي ما قلت لك إن اللحظة دي هي لحظة ميلادك من أول وجديد وعيشي وبعدين أنا مبسوطة جدا أنك شايفة نفسك قوية وهو دا اللي لازم يكون ودلوقتي ممكن نسيبنا من الكلام فاللي فات ونتكلم فاللي جاي فمشروع السجاد اليدوي والورشة اللي عايزة تفتحيها وتشغلي فيها ستات البلد اللي معندهمش عائل يصرف عليهم.
.. ممكن أفهم أنت بتعمل أيه يا عمير
أطال عمير النظر إليها وهو يستغفر مرارا ليمنع غضبه من أن يسيطر عليه ويبطش بها وأشاح بوجهه عنها وحمل حقيبة ثيابه وغادر الغرفة وولج أمام عينيها إلى الغرفة المجاورة لغرفتهما فتبعته ووقفت تتابع ترتيبه لثيابه فرفعت حاجبها باستنكار وأردفت
.. عمير أنت مش بترد عليه ليه ممكن تفهمني أيه اللي بيحصل بالظبط
حمل عمير قميصه واتجه صوب الخزانة ووضعه بداخلها وأجابها دون اهتمام
.. مافيش حاجة بتحصل كل ما في الموضوع أني مش عايز أغضب عليك فبتجنبك فهمتي يا ريتاچ.
عقدت حاجبيها وسألته بصوت عال
.. آه بتتجنبني أهو أنا كده فهمت.
الټفت إليها وسألها بترقب
.. ويا ترى حضرتك فهمت أيه
أشارت ريتاچ إلى حقيبته وما يفعله وأردفت
.. فهمت إن الست والدتك سخنتك عليا وأنت طبعا علشان مش عايز تزعلها نفذت لها اللي هي عايزاه مش كده
نجحت بإشعال غضبه فألقى بنطاله أرضا واقترب منها محذرا إياها بحدة
.. ريتاچ دي آخر مرة هسمح لك أنك تتكلمي عن والدتي بالأسلوب دا صدقيني أنت لو أتكلمت عنها أو عن ولدتك بقلة احترام تاني أنا مش هسكت لك وهزعلك بجد ودلوقتي لو سمحت أتفضلي خدي بعضك وروحي أوضتك أنا مش عايز رجلك تعتب أوضتي تاني طول ما أنت بتتكلمي بالطريقة دي ولعلمك أنا مش هدخل
أوضة نومك إلا لما تتغيري والأهم تغيري طريقة تعاملك مع والدتك قبل والدتي وتراضيهم فهمت.
عقدت ريتاچ ساعديها أمامها ورمقته بتهكم وأردفت
.. ولو منفذتش الفرمان بتاعك هتعمل إيه
هز عمير كتفيه وأشاح بوجهه عنها وأجابها بأسف
.. هطلقك يا ريتاچ وعلشان تبقي على نور أنت أدامك مهلة تلت شهور لو مصلحتيش نفسك وصلحتي علاقتك بوالدتك ووالدتي هطلقك ودا آخر كلام عندي ودلوقتي أتفضلي على أوضتك علشان أنا تعبان وعايز أرتاح.
تنهدت ريتاچ بحزن لتنتبه لحاضرها تنهشها الوحدة وادارت رأسها والتقطت صورتهما سويا من جانبها وحدقت بها باشتياق وأردفت
.. هنت عليك يا عمير تهجرني كل دا معقول قلبك جمد عليا ومبقتش بتحبني.
أنبت ريتاچ نفسها مجددا وأعادت الصورة لمكانها ووقفت تحدق بانعكاسها في المرآة وقالت
.. عجبك حالك كده شوفتي أخرة تمردك وعنادك وصلوك لأيه أبقي خلي نصايح صحباتك تنفعك أديك خسړتي الإنسان اللي أتعامل معاك بما يرضي الله وخسړتي ولدتك اللي عمرها ما هتسامحك على كلامك وأفعالك معاها يا خسارة يا ريتاچ أنت ضيعتي من
انتحبت ريتاچ لما اقترفته بيدها من أخطاء بحق من حولها لتشيح بوجهها بعيدا عن صورتها وتقول
.. بس لأ أنا لا يمكن أسمح أني أخسر عمير ولو على شرطه فأنا هعمل كل اللي هو عايزه هروح لولدته وأبوس أيدها واعتذر لها وهجيبها تعيش معانا هنا وهروح لمام...
بترت ريتاچ كلمتها واتسعت عيناها باضطراب وهزت رأسها بالنفي لتكمل
.. هروح لماما فين وهي رفضت تاخد الشقة ومشيت من غير ما تقول على عنوانها الجديد.
أطرقت ريتاچ برأسها بعدما نهشها إحساسها بالذنب وهمست
.. ياه يا ريتاج معقول وصلت للدرجة دي من العقوق نسيت ولدتك ومسألتيش عليها أنت حتى مهتمتيش تكوني معاها فوقت طلاقها أنا أنا...
لم تقو ريتاچ على إكمال كلمتها وانخرطت بموجة أخرى من النحيب تبكي ما فعلته بوالدتها ندما لينتشلها من حالتها تلك صوت ضحكة نسائية فكفكفت دموعها بعشوائية وغادرت مسرعة لتفاجأ بزوجها تتأبط ساعده امرأة أخرى ترتدي ثوب زفاف فوقفت تحدق بهما بعيون متسعة وقلب يرجف پذعر مع كل خطوة يخطوها عمير باتجاهها حتى توقف أمامها تماما وأردف
.. مش هتقوليلي مبروك يا ريتاچ على جوازي التاني.
لم تتحمل ريتاچ صډمتها وسقطت أسفل أقدامهم مغشيا عليها.
بات يقارن بينهما منذ افترق عنها بكل صغيرة وكبيرة لا يدر لما يشعر بوغزة تسكن قلبه ولا تبارحه زفر فهمي وهو يبعد عينه عن حنين التي جلست كعادتها أمام التلفاز وبيدها هاتفها لا تعبأ بوجوده ليقع بصره على معالم الإهمال الواضحة بما يحيط به فامتعض وجهه ووقف متجها إلى غرفته ليصدمه مشهد ثيابه المبعثرة أرضا والفراش المكدس فوقه ثياب حنين فأغمض عينه وهو يزفر بقوة ليتمالك غضبه واتجه صوب الفراش ونفض عنه أثواب زوجته وألقاها أرضا وتمدد فوقه مغمضا عينه هربا من واقعه ومن أفكاره التي باتت تطارده بذكرياته مع صافية في حين أخذت حنين تكتب إلى صديقتها وتقول
.. أخيرا دخل ينام يا سوسو يا ستار أنا مش عارفة هو هيفضل قاعد فالبيت كابس على نفسي لحد أمته دا من وقت ما طلق صافية واشترى لي السنتر وهو بطل سفر وقاعد يطلب مني حاجات ملهاش أول من آخر وبقى بيتوتي لدرجة الملل لأ والجديد أني كل ما أقوله تعالى نسافر نغير جو يرفض ويقول لي مش هينفع علشان عندي شوية لغبطة فالشغل وكمان بتابع أخبار البورصة اللي يوم فوق وعشرة تحت لحد ما خلاص مبقتش طايقة نفسي لأ وكله كوم وبالليل كوم تاني دا مش بيتهد وعايزني طول الوقت أبقى مهيئة نفسي علشانه ولما أرفض ولا أقوله ماليش مزاج ولا تعبانة يزعل زي العيل الصغير.
أرسلت إليها صديقتها بعض الكلمات الساخرة لټنفجر حنين ضاحكة وتكتب
.. تصدقي معاك حق أنا فعلا المفروض أخد منه مرتب نظير ما بروق له مزاجه وادفعه حق ما هو قاعد ضارب لي البوز ليل نهار.
انهت حنين كلماتها واصغت السمع لصديقتها لتعقب عليها بقولها
.. متقلقيش أنا لا يمكن اضيع السفرية دي من أيدي أبدا وهسافر معاكم علشان أغير جو بدل الحال الممېت اللي أنا بقيت عايشة فيه ولو رفض هقلبها عليه وهسيب له البيت وأروح عند ماما وماما بقى هي اللي هتعرف تظبطه وتفهمه أني صغيرة على الحبسة دي وأني عايزة أعيش حياتي والأهم أنه لازم يفهم أني قبلت أتجوزه وهو كبير فالسن علشان يعمل لي اللي أنا عايزاه مش علشان يقفل عليا ويدفني جانبه زي ما كان عامل فصافية.
هي جبر كل كسر.
تائه دونها وكيف لا فهي كانت نبع كل شيء! لم تك مجرد والدة ترتب من حوله وتغسل ثيابه وتعد
طعامه بل كانت صديقته وشقيقته
ترقرقت الدموع من عيني سيف وهو يحتضن وسادة والدته ويشتمها بقوة وأغمض عينه وهو يهمس پألم
.. ارجعي لي وأنا هعوضك عن كل حاجة هعوضك عن سكوتي وقت ما كان بابا بيزعق لك هعوضك عن عدم اهتمامي لما كنت تشتك أنك تعتبانة وأكبر دماغي وأقول دلوقتي تنام وتبقى بخير هعوضك عن جحودي وقت ما احتاجت لي وأنا ديرت وشي ليك ارجعي لي وأنا أعيش خدامك لحد آخر يوم فعمري أنا تعبت من غيرك يا أمي واكتشفت أن كل أصحابي مجرد عدد وإن ولا واحد فيهم قدر يسمعني زيك ولا حتى يفهمني والكل مش فاضي لي لما دورت عليهم كلهم يا أمي خذلوني زي ما أنا خذلتك ما عدا حبيبة هي الوحيدة اللي وقفت فوشي وكشفتني قصاد نفسي وخلتني أعرف قد أيه أنا ولا حاجة ومساويش يا ريتني كنت فوقت من غفلتي بدري يا أمي ومكنتش خسرتك ياريتني.
غفى سيف بعدما وضع إحدى عباءات والدته إلى جواره وبين ذراعيه وسادتها وهو يدعو الله أن يغفر له ويعينه على العثور عليها.
ولم يختلف حال ريتاچ كثيرا عن حال شقيقها فدموعها لم تجف منذ غادرت منزلها برفقة والدة عمير التي لم تقبل ما فعله ابنها بحقها فبعد فقدانها للوعي بذاك اليوم واستدعائه للطبيب وفحصه إياها وإبلاغه لها بحملها اڼهارت ريتاچ وانخرطت بموجة عارمة من البكاء ولم تفلح محاولات الطبيب أو عمير بتهدئتها مما اضطر الطبيب لحقنها بمادة مهدئة وفي صباح اليوم التالي تفاجأ عمير بوالدته أمامه ووقفت ترمقه باستنكار وتجاوزته إلى غرفة ريتاچ ليعلم بأنها هاتفتها ولم تكد تمر بضع دقائق حتى رآها تغادر الغرفة وهي تسند ريتاچ بيد وتحمل حقيبتها باليد الأخرى متجهة إلى الخارج فأسرع واعترض طريقهما وسألهما عن وجهتهما فرمقته وسيلة بسخط وأردفت بلهجة صارمة حادة
.. زي ما أنت شايف هاخد ريتاچ علشان تقعد معايا فبيتي لحد ما نفسيتها تهدى وتقدر تفكر هي عايزة أيه أما أنت يا حبيبي فأقعد مع حالك وراجع نفسك وشوف اللي عملته دا يرضي ربنا ولا لأ ولما تعرف أبقى تعالى البيت لوحدك وخليك فاهم إن أنا عمري ما هرضى عنك ولا هسامحك إلا لما تصلح اللي خربته علشان اللي بيطاوع شيطانه ويبعد عن ربه ويقرر يكسر مراته بأنه يتجوز عليها وهما مكملوش كام شهر متجوزين بحجة أنه بيعلمها الأدب يبقى هو اللي عايز يتربى من الأول وجديد ولو كنت فاكر إن ريتاچ علشان أتصرفت معايا بغشومية أبقى زعلانة منها وهوافقك على اللي عملته تبقى غلطان أنا هنا يا حبيبي فمحل والدتها واللي مقبلوش على بنتي مستحيل أقبله على بنت الناس اللي دخلنا بيتهم بالمعروف أما بقى ست الحسن والجمال اللي ما صدقت وقوتك على مراتك واللي سمحت لنفسها أنها تخرب بيت غيرها وتسرق راجل من على مراته فليها كبير يترد عليه.
غادرت چنى غرفتها ووقفت تبادل النظر ما بين عمير ووالدته وزوجته بضيق لتفاجأ بوالدته تنظر إليها ببغض وتشيح بوجهها عنها وتغادر المكان دون أن تضيف شيء.
وقفت وسيلة تتابع حال ريتاچ بشيء من الحزن فهي لم تفلح للآن بإخراجها من حالتها تلك مما زاد من مخاوفها وقلقها عليها بأن يؤثر حزنها على حملها انتبهت ريتاچ لوجود وسيلة أمامها فنفضت ذكراها عنها وكفكفت دموعها وحاولت رسم الابتسامة على شفتيها لتغلبها دموعها مجددا فجلست وسيلة بجوارها وربتت كتفها وأردفت
.. وبعدين يا ريتاچ معقول هتفضلي على الحال دا كتير يا بنتي حرام عليك نفسك وابنك اللي لسه بيتكون جواك بصي قومي كده اتوضي وصلي لك ركعتين وأنت هتحسي براحة.
أومأت ريتاچ وأشاحت عينيها بحرج فمدت وسيلة أصابعها وأدارت وجهها نحوها وأضافت
.. أنا حاسة بيك يا بنتي وعارفة أنك موجوعة