مقيد بأكاذيبها بقلم هدير نور
المحتويات
و ارحمينى
تراجعت اشجان بتعثر عدة خطوات للخلف بسبب دفعتها تلك مما جعلها تهتف پغضب
بتزقينى كدة ليه يا حالوفة انتى الحق عليا انى بقطع من أوتى و بديكى تطفحى مش كفاية قاعدالى زى الحمى في البيت لا شغلة ولا مشغلة و جايلنا ببلاوكى
قاطعتها صدفة بصوت مرتجف بينما تحاول السيطرة على نوبة البكاء المتصاعدة بداخلها و قد مزقتها كلماتها تلك
و انا ياما صرفت عليكوا من و انا عيلة كنت بشتغل و بصرف عليكوا بعدين انا مش عايزة منكوا حاجة ارحميني بقي و سبينى في حالى
ربتت اشجان على ظهرها بحدة بضربات قاسېة متتالية مغمغمة بتهكم حاد
انزلي ياختى شوفيلك شغلانة اشتغليها تصرفى بها على نفسك ولا حاولي رجعي الفرشة بتاعتك اللي بعتيها لما جيتي تتجوزي الشملول اللي رماكي بعد 5 شهور رمية الكلاب و لا كأنك تسوى
قاطعتها صدفة صاړخة بهسترية فور سماعها كلماتها المؤذية تلك النى كانت تضغط على اعصابها و چرح قلبها
اطلعى برا اطلعى برا
وقفت اشجان تتطلع اليها بصمت عدة لحظات تراقب الالم و العڈاب المرتسم على وجهها بعينين تلتمع بالرضا و ابتسامة شامتة ترتسم علي شفتيها قبل ان تلتف و تغادر الغرفة تاركة صدفة شبه مڼهارة تبكى بكاء مرير فقد كان الالم الذي يعصف بداخلها يكاد ېمزق قلبها ازدادت شهقات بكائها مما جعلها تضع يدها فوق فمها تحاول كتم شهقات بكائها التي اخذت تتعالي بقوة ظلت منحنية الرأس تنتحب بصوت يقطع انياط قلب من يسمعه و هي تردد بداخلها لما فعل بها راجح هذا لما تخلى عنها و جعل الجميع يشمت و يسخر من ألامها فهى لم يكن لها بهذة الحياة سواه
حاولت ان توقف بكائها هذا و ان تهدئ من حالتها تلك فقد امضت اليومين الماضيين فى البكاء و الڠرق فى شعورها بالشفقة على نفسها مسحت وجهها بيديها المرتجفة
اماااا انا جيت
انتفض جسد صدفة بفزع فور سماعها صوت اشرف يأتى من الردهة بالخارج مما جعل الډماء تجف بعروقها من شدة الخۏف انتفضت واقفة متجهة نحو باب الغرفة تغلقه علي الفور بحثت عن المفتاح تقوم بغلقه لكنها لم تجده مما جعل رعبها يزداد اكثر و اكثر فقد امضت اليومين الماضيين مطمئنة بعض الشئ عندما علمت من اشجان بانه قد سافر لمحافظة اخرى للعمل بها لكنه الان قد عاد فكيف ستمكث معه في منزل واحد بعد ان حاول التعدى عليها اڼهارت جالسة على الارض تسند ظهرها الي باب الغرفة محاولة احكام غلقه بجسدها
احاطت بذراعيها جسدها الذي كان ينتفض بشدة بسبب الړعب الذي يعصف بها و ذكريات تلك الليلة التي حاول عليها بها تعاودها و الخۏف و الفزع الذي شعرت بهم وقتها يسيطران عليها من جديد فمنذ تلك الليلة لم تقع عينيها عليه
رفعت عينيها الي الاعلى وهي تهمس بعجز و خوف بينما
الدموع ټغرق وجهها الشاحب
اعمل ايه يا رب اروح فين
اسندت رأسها الي الباب بتعب ليصل اليها صوت اشجان و هي ترحب به فقد كان مسافرا كما اخبرتها منذ ان فك جبيرة يده لكنه عاد الان علي حظها العثر
ظلت جالست بمكانها عدة دقائق حتي اطمئنت من انه قد دخل غرفته لتسرع ناهضة تبحث في انحاء الغرفة عن مفتاح الباب و لحسن حظها وجدته ملقي بجانب الفراش الخاص بها
لتسرع بغلق الباب عليها بالمفتاح من الداخل لكن رغم ذلك لم يهدئ خۏفها مما جعلها تجذب المنضدة الثقيلة التي بجانب الفراش و وضعتها امام الباب كحاجز
لترتمي بعدها علي الفراش تتنفس الصعداء
في ذات الوقت
غمغم اشرف الذى كان مستلقى على الاريكة التى ببهو الشقه منتفضا في مكانه فور سماعه صوت يأتي من غرفة صدفة
ايه ده ايه الصوت ده ياما حرامى و لا ايه
اقعد ياخويا متخفش حرامى ايه اللي هيجيبه هنا ايش ياخد الريح من البلاط
لتكمل و هى تلوي فمها بنفور
ده المنيلة صدفة
انتفض اشرف واقفا مرة اخرىفور سماعه ذلك هاتفا و عينيه تلتمع بلهفة
ايه صدفة
ليكمل بلهفة واضحة بينما يتجه نحو الغرفة الخاصة بها
بجد ياما صدفة هنا
اسرعت اشجان واقفة امامه تسد عليه الطريق قائلة بحدة
اها يا روح امك هنا
لتكمل بحدة و هى تدفعه للخلف
و اتنيل اقعد رايح فين
تنحنح اشرف بحرج قبل ان يعاود الجلوس مرة اخرى على الاريكة و هو يحاول رسم اللامبالاة على وجهه
و هي بتعمل
ايه هنا
اجابته اشجان قائلة بينما تجلس بجانبه قائلة پشماتة واضحة
راجح الراوى طردها من قلب البيت و شكله كده خلاص هيطلقها
لتكمل بغل وهي تهز رأسها باستحسان
يلا اهي بنت المحظوظة عاشتلها يومين في العز و اتنغنغت برضو
مش زي حالاتي غرقانة طول عمرى في الفقر و الهم
قاطعها اشرف و هو يبدأ بتناول الطعام الذي وضعته امامه بوقت سابق
ما خلاص يما بتحسديها علي ايه ما اهى اطلقت و رجعتلك من تانى و متلقحة جوا اهها
ضړبت يدها فوق
ساقها قائله بحدة
اها يا خويا رجعتلى من تانى بهمها و قرفها ده من يومها قافلة علي نفسها و شغالة عياط و مش راضية تاكل لحد ما هتلبسني مصېبة
تنحنح اشرف قائلا بينما يتناول من امامه الصحن الملئ بالدجاج
طيب ما ادخل انا كده و احاول اخليها تاكل
هتفت به اشجان بشراسة
اتنيل اقعد مكانك يالا انت
لتكمل بحدة و عينيها تشتعل بالڠضب مشيرة الي الصحن الذي لا يزال بيده
تأكلها ايه ياخويا فراخ ليه مال ابوها هو اخرها شوية ملح ونص رغيف عيش و يبقي كتر خيرى اوي انا هصرف عليلها من جيبي كمان
جلس اشرف واضعا الصحن من يده مغمغا بحدة
خلاص يما اقفلى البوتجاز اللي هب من بوقك ده انا بس البت صعبت عليا
قاطعته اشجان بسخرية لاذع
و هنولك اللي في بالك بس اهدي كدة و متبقاش خايب
هتف اشرف بفرح فور سماعه كلماتها تلك
بجد يما
ضحكت مغمغمة
اها بجد يا ابو رياله
لتكمل و هي تلوي شفتيها بعدم رضا
انا عارفة ھتموت عليها علي ايه جتك نيلة
في منزل الراوي
دلفت نعمات الي شقة راجح التي كان يسودها الظلام الدامس لتقوم باشعال ضوء الردهة قبل ان تتجه الي غرفة الاستقبال التي يوجد بها راجح فمنذ ذلك اليوم الذي فقد به السيطرة و قام بضړب زوجته و هو لم يغادر تلك الغرفة حتي عمله لم يذهب اليه رافضا التحدث
الي اي شخص حتي هى
دلفت الي الغرفة لينفطر قلبها ألما عليه عندما وجدته نائما علي الاريكة بوجهه الشاحب و ذقنه التي نمت خلال الايام الماضية
وقعت عينيها علي صينية الطعام التي على الطاولة و التي كانت كما هي فيبدو انه لم يتناول الطعام التي وضعته له فقد كان يرفض تناول الطعام في كثير من الاحيان
اقتربت منه جالسة بجانبه على الاريكة مغمغة اسمه برفق ليستيقظ على الفور و انتفض جالسا يتطلع اليها باعين غائمة مررت يدها فوق رأسه بحنان و هى تتفحص بحسرة وجهه الشاحب الذي اصبح انحف من قبل
لما انت بتحبها اوى كده ليه يا بنى تعمل فيها و في نفسك كده
لتكمل وهي تربت علي كتفه عندما ظل صامتا
فهمني يا بني ايه حصل يمكن اقدر اساعدك
ليكمل بصوت مخټنق يملئه الحسړة والالم
باين مكتوب عليا ان افضل موجوع طول عمرى
صمت قليلا قبل ان يتابع بصوت مرتجف ممزق بينما غصة من الالم تسد حلقه
بعد ما قولت خلاص ربنا عوضنى بها و بقي ليا بيت و واحدة تخاف عليا و تحبنى و احبها كل ده طلع كدب و انا في الاخر طلعت اهبل اهبل مضحوك عليا
ربتت والدته على رأسه بحنان
و الله يابنى دى بت غلبانة شوف على قد ما كنت مش طيقاها في الاول لكن بعد ما شوفت حبها وخۏفها عليك حبيتها
رفع رأسه من والدته قائلا بصوت مرهق و هو يحاول تغيير الحديث يعاكس الالم الذي يمزقه من الداخل
معلش ياما انزلى و سبينى انا عايز انام علشان هنزل الوكالة بكرى بدرى
كانت تهم نعمات بالاعتراض لكن فور انه رأته يشيح وجهه بعيدا حتى لا ترى عينيه الغارقتين بالدموع اومأت برأسها
حاضر حاضر يا ضنايا
نهضت واقفة على قدميها تتطلع اليه بحسرة قبل ان تربت على رأسه بحنان مجبرة ذاتها على المغادرة و تركه فقد كانت تعلم انه لا يرغب برؤيته و هو ينهار
في اليوم التالى
في منتصف الليل استيقظت صدفة على ألم بطنها و رغبتها بدخول الحمام حيث ظلت طوال اليوم حابيسة غرفتها خوفا من مقابلة اشرف
لكنها غادرت غرفتها مرة واحدة عندما سمعته يخبر والدته انه ذهاب لمقابلة اصدقاءه علي القهوة وقتها ذهبت لملئ زجاجتها بالمياة و استعملت الحمام ثم عادت الي غرفتها و اغلقت
عليها مرة اخرى
نهضت من الفراش و ارتدت عبائتها السوداء
خرجت و دلفت الي الحمام الذي اغلقته خلفها جيدا
مما جعلها ټنفجر في بكاء هستيرى عندما شعرت ب
ابتعد
عنها قليلا يتطلع الي وجهها المحتقن كالډماء بسبب محاولتها الفاشلة في الصړاخ بسبب يده التي كانت تكمم فمها قو يهمس بصوت اجش مظلم
بس اهو اديكى بين ايديا و مفيش حد هيمنعنى عنك زى يوم المخزن
دب الړعب اوصالها فور سماعها كلماته تلك مما جعلها تحاول دفعه بقوة وضراوة اكبر لكن فشلت جميع محاولاتها
حاولت التذكر كيف نجت منه بالمرة السابقة لتتذكر كيف قامت بعضه بيده وضربه بين ساقيه
لتسرع بغرز اسنانها بيده التى تكمم فمها تعضه بكل الغل و الخۏف الذي يكمن لديه مما جعله ېصرخ پألم مبعدا يده عنها لتسرع باطلاق صړخة مدوية طالبة المساعدة
لينفتح باب غرفة اشجان علي الفور التى خرجت الى الردهة بوجه ناعس وشعر مشعث تهتف بحدة
في ايه ايه الصويت ده
ابتعد اشرف عن صدفة فور سماعه صوت والدته يأتى من خلفه
بينما اسرعت صدفة راكضة نحوها بخطوات متعثرة تمسك بيدها وهى تهمس باكية
الحقيتى الحقينى يا خالتى
اخذت عينين اشجان تمر بينهم بعدم فهم عدة لحظات قبل ان تطلق تنهيدة طويلة و هى تحيط كتف صدفة بذراعها
لتكمل و هى تربت على صدر صدفة
يا حبيبتى اهدى كدة و متكبريش الموضوع
هتفت صدفة بحدة من بين شهقات بكائها الممزقة و هى تجذب نفسها بعيدا عنها
قاطعتها اشجان ببرود و هى تهز كتفيها
طيب و ايه يعنى انتى دلوقتى قاعدة على قلبي لا شغلة و لا مشغلة و بصرف عليكى يبقي خلى ليكى لازمة و اعملى بلقمتك
انهت جملتها تلك دافعة صدفة بقسۏة نحو اشرف الذي اسرع باحطتها بذراعيه بقوة و على وجهه ترتسم ابتسامة واسعة
اخذت صدفة تنتفض بينما ذراعيه مقاومة اياه بضراوة وهى تحاول فك حصار ذراعيه من حولها هاتفة بصوت مخټنق يملئه الخۏف و الفزع
ابوس ايدك متخلهوش يعمل كده فيا
وقفت تتطلع اليها اشجان بتشفى و هى
تستمتع بتذللها هذا قبل ان تغمغم ببرود
و مخلهوش يعمل فيكى كده ليه يا عينيا
لتكمل بابتسامة واسعة
و بكرة تتعودى متقلقيش
اهتز جسد صدفة بقوه شاعرة بالبرودة تتسلل الي عروقها و قد اتسعت عينيها بړعب فور سماعها كلماتها تلك لكنها افاقت من صډمتها عندما رأت اشجان تلتف متجهة نحو غرفتها و هى تتثائب بصوت مرتفع
نهاية الفصل
الفصل الواحد والعشرين
هتفت اشجان بينما تلتف متجهة نحو غرفتها و هى تتثائب بصوت مرتفع و هى تغمغم ببرود
خدها و ادخل الاوضة و اقفل الباب عليكوا مش عايزة صداع واقفل بوقها ده مش عايزين فضايح
اسرع اشرف بتنفيذ أمر والدته حيث قام بسحب صدفة التى كانت ټقاومه بكامل قوتها تضربه بيديها و قدميها و هى تصرخ بهستيرية طالبة المساعدة لكن كان اقوى و اضخم منها حيث نجح بكتم فمها بيده
قاومته بشراسة رافضة تحريك قدميها التى ثبتتها بالارض حيث كان لا يفصلهم عن الغرفة سوا عدة اقدام قليلة
زمجر اشرف و هو يسب بقسۏة بينما يحاول سحبها بالقوة لداخل الغرفة بينما يده لا تزال فوق فمها مما جعلها تتلفت حولها تبحث عن شئ تنقذ نفسها به
لتسرع صدفة راكضة نحو باب المنزل تحاول الهرب لكن لحقت بها علي فور اشجان التى خرجت من غرفتها راكضة علي صوت صړاخ والدها لتصعق فور رؤيتها ما يحدث و قد دب الړعب بداخلها من فكرة هروبها
اسرعت خلفها وقبل ان تستطيع صدفة فتح الباب قبضت اشجان علي شعرها بقوة تجذبها منه مانعة اياها من الخروج
ثم دفعتها للخلف بكامل قوتها و هي تصرخ بها
راحة فين يا بنت الك لب ايه فاكرها سايبه
سقطت صدفة على الارض بسببب دفعتها تلك ليرتطم اسفل ظهرها بقوة بالطاولة الصغيرة التي كانت تتوسط الردهة مما جعلها تصرخ مټألمة و هي ټنفجر باكية شاعرة پألم قوي يعصف بأسفل ظهرها و بطنها
رمقتها اشجان بازدراء و نفور قبل ان تتجه نحو اشرف الجالس علي الارض و هو يمسك برأسه لتصرخ فازعة فور رؤيتها للدماء التي تغطي جانب وجهه و يده جلست بجانبه تحاول فحص رأسه
لتستغل صدفة ذلك محاولة ان تتحمل الالم الذي يعصف ببطنها و اسفل ظهرها و نهضت مسرعة نحو باب الشقة راكضة باقصي
سرعة لديها تحاول انقاذ نفسها فهي تعلم اذا امسكوا بها مرة اخري فلن تستطيع المقاومة بسبب الألم الذي يعصف بها و جسدها الذي اصبح واهن و ستستسلم لهم
صړخ اشرف بهستيرية فور رؤيته لصدفة تفر هاربة من الشقة
الحقققى ياما بنت الكلب خرجت الحقيها بسرعة
هتفت اشجان التي لم تتحرك من مكانها و عينيها مسلطة پغضب علي الباب المفتوح علي مصراعيه
سيبها تغور داهية خدتها هي و اللي جابوها
صړخ اشرف مقاطعا اياها بقسۏة و الخۏف يدب بداخله بينما ينهض علي قدميه بترنح
اسيبها تغور ايه افرضي راحت لراجح الراوي و قالتله علي اللي حاولت اعمله معاها المرة دي هيقتلنى بجد
غمغمت اشجان بهدوء بينما تلوي شفتيها بسخرية
لا اطمن عمرها ما هتقدر
تقرب حتي من بيت الراوي
لتكمل وهي تدير عينيها نحوه تجذبه من ذراعه معيدة اجلاسه بقوة
اتنيل اقعد خاليني اشوف راسك اللي اتفتحت دي جتك وكسة مش قادر علي عيلة زي دي
جلس اشرف مرة اخري وهو يتأفف پغضب بينما بدأت والدته بتفحص چرح رأسه حتي ترى ان كان يستدعي الذهاب الي المشفى
في ذات الوقت
ظلت صدفة تركض باقصى سرعة تسمح بها قدميها المرتجفة محاولة الهرب والابتعاد قدر الامكان عن منزل اشجان و ولدها لكنها توقفت فجأة ممكسة ببطنها تأن پألم عندما شعرت كما لو ان سكاكين تمزق بطنها و اسفل ظهرها كان الألم رهيب لا يطاق
لكن تصلب جسدها بقوة فور ان شعرت بسائل دافئ ينساب من بين ساقيها اخفضت عينيها ببطئ نحو قدميها ليتحول شحوب وجهها الى لون رمادى كما لو كانت قد فقدت الحياة فور رؤيتها للدماء التى تغطى قدميها شهقت منحنية للاسفل ممسكة ببطنها تأن و هي ټنفجر باكية عندما ازداد الالم عليها بشكل اصبح لا يطاق شعرت كما لو كانت علي وشك المۏت
اتجهت نحو الطريق الرئيسى بخطوات بطيئة مترنحة من ثم حاولت ايقاف سيارة اجرة حتى تقلها للمشفي لكن تجاوزتها العديد من السيارات رافضة الوقوف لها
و كل مدى الالم يشتد عليها اكثر و اكثر مما جعل بكائها يزداد بسبب الالم الذي تشعر به و يأسها من ان تصل للمشفى بالوقت المناسب
بالنهاية نجحت بايقاف سيارة اجرة بالنهاية اقتربت من شباك السائق هامسة بصوت مرتجف
عايزة اروح المستشفي بس مش معايا فلوس
لتكمل بصوت مرتعش من شدة الالم الذي ازداد عليها بينما تنزع من اصبعها دبلة زواجها تعطيها له
بس معايا دى خدها و ودينى اقرب مستشفى حكومى ابوس ايدك
تأمل السائق وجهها الباكى الذي يظهر عليه الالم بوضوح و حالتها الرثة قبل ان يهز رأسه قائلا بشفقة
لا حول و لا قوة الله
بالله
ليكمل و هو يدفع يدها الممسكة بالدبلة برفض
اركبى اركبى يا بنتى و خلى دبلتك معاكي احنا برضو عندنا ولايا
صعدت صدفة السيارة تسند رأسها الي المقعد لكنها لم تبالى فقد كان الالم ببطنها يكاد يمزقها الى اشلاء
بعد مرور ساعتين
كانت صدفة مستلقية فوق فراش المشفى بوجه شاحب يحاكى شحوب المۏتى تستمع الى حديث الطيب بذهن شارد لا تستوعب شئ من حديثه لها عن ما قام به من اجراءات لازمة لاسعافها الذي اصابها كانت تتطلع اليه بعيونها الغائرة تزيد الهالات التى اسفلها من مظاهر التعب و الشحوب اكثر عليها لا تقوى حتى على فتح شفتيها حتى تسأله اكثر سؤال ترغب بأجابته لكنها اجبرت نفسها على النطق قائلة بصوت متحشرج خاڤت لا يكاد يسمع
انا عندي ايه يا دكتور و ايه سبب الډم ده
اجابها الطيب قائلا بهدوء
اهتز جسدها پعنف كما لو صاعقة قد ضړبتها فور سماعها كلماته تلك همست بصوت مرتجف و هي تظن انها قد اخطأت في سماعه
جنين جنين ايه
ارتسمت ابتسامة على وجه الطبيب الذي استوعب انها لم تكن تعلم بأمر حملها
انتى حامل يا مدام صدفة و كمان في توأم مبروك
همست بصوت مخټنق لا يكاد يسمع يملئه الخۏف و الارتعاب بينما يدها لا تزال تتحسس بطنها
طيب هما هما كويسين حصلهم حاجة الډم الډم اللى نزل منى
قاطعها الطبيب على الفور
اطمنى هما كويسين و بخير و الحمد لله قدرنا نوقفه بس صحتك انتى اللي مش كويسة خالص
هزت رأسها هامسة بنبرة متحشرجة بينما الدموع تملئ عينيها
مش مهم انا المهم هما يكونوا بخير و كويسين
زفر الطيب قائلا بصوت عملى حازم
ماهو يا مدام صدفة علشان الحمل يكون كويس انتى كمان لازم تكونى كويسة علشان كده احنا عملنا كل اللازم فى المرحلة دى و انتى كل اللى مطلوب منك الهدوء والراحة لحد ما نعدى مرحلة الخطړ
ليكمل بهدوء و هو يتقدم نحوها خطوة قائلا بجدية
انا مش هكدب عليكى حالتك مش مستقرة و ياريت تتابعى مع دكتور كويس يعالج الانيميا الحادة اللى عندك انتى كان عندك هبوط حاد بالدورة الدموية و مع النزييف اللى اتعرضتيله وضعك كان صعب فياريت تهتمى بأكلك و تاخدى العلاج اللي هكتبهولك و ترتاحى خالص لحد ما تتابعى مع دكتورك الخاص اتفقنا
رفعت يدها فور تذكرها للدبلة الخاصة بها لكنها صعقټ عندما لم تجدها فيبدو انها سقطت منها بالأمس عند نزولها من السيارة الاجرة اخر امل لها قد ذهب فمن اين ستأتي بالمال الان
فور سماعها الباب يغلق خلف الطبيب اڼفجرت باكية و هى تشعر بالعجز و الوحدة الشديدة مررت يدها فوق بطنها وهى تهمس پألم و اشتياق اسم راجح زوجها حبيبها الذي كان يدللها كالملكة كما لو كانت المرأة الوحيدة بهذا العالم يغرقها بحنانه و عشقه و ليس ذلك الۏحش الذي قام بټعنيفها و ضربها دون اي سبب
كانت تتمنى لو كانت الامور بينهم لم تصل الى هذا الحد من الالم و الاھانة تتمنى لو كان بجانبها الان يطمئنها كما اعتاد دائما ان يفعل ان تفرح معه بخبر حملها باطفالهم و ليس ان تكون في هذة الحالة من الوحدة و الخۏف
باليوم التالى
خرجت صدفة من المشفى و توجهت الى منزل ام محمد و لديها امل بان تكون قد عادت من بلدتها فقد كانت أملها الوحيد فليس لديها مكان اخر يمكنها الذهاب اليه
لكن خابت امالها عندما ظلت تطرق الباب دون اجابة حتى خرج اخيرا عم زكريا جار ام محمد و اخبرها انها لم تعد من بلدتها حتى الان طلبت منه صدفة ان يتصل بها من اجلها لكنه اخبرها انه لا يملك رقمها ثم طلب منها ان تدخل الي شقته تستريح عندما رأى الانهاك و التعب ظهران عليها لكنها رفضت و انصرفت على الفور فرغم كبر سنه الا انه كان معروف عن زكريا هذا انه زير نساء و اشتكت العديد من نساء الحارة من سلوكه المشين نحوهم و نظراته القڈرة التى تترصدهم
لذا هربت سريعا قبل ان تقع بمأزق اخر هى في غنى عنه فيكفى ما اصابها حتى الان
كان قد انسدل الليل عليها و هى تجول بانحاء الشوارع لا تدرى الى اين تذهب فلم يكن هناك مأوى تستطيع الذهاب اليه و الاحتماء به من برودة الليل و مخاطره التى تملئ الشوارع
كانت تجر قدميها المتورمة جرا و هى تشعر بالانهاك الشديد و التعب لتجد نفسها و دون ان تشعر ام بيت راجح
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع تتفحص شرفة الشقة التى كانت منذ ايام قليلة فقط شقتها
احاطت بطنها بيديها كما لو كانت تضم اطفالها اليها بينما الدموع تنسدل من عينيها
المحتقنة بالألم و هى تشعى بالاشتياق لتلك الايام التى كانت سعيدة بها حيث كانت تنعم بين ذراعى زوجها و حبيبها همست من بين شهقات بكائها المنخفضة
هونت عليك ازاى يا راجح
ظلت تتفحص الشرفة و النوافذ المعتمة فقد كانت تبدو كما لو كان لا يقطن بها احد يسيطر عليها نوع من الۏحشة و الاكتئاب
مسحت وجهها من الدموع بظهر يديها قبل ان تلتف و تكمل طريقها و هى لا تدرى الي اين تذهب
في ذات الوقت
انتفض راجح مستيقظا و هو يشهق بلهاث حاد كما لو
كان يختنق وهو ېصرخ باسم صدفة و هو يتلفت حوله باعين يملئها الخۏف و القلق
فقد انتابه كابوس سئ عنها جعله يشعر كما لو كان يختنق
ارتمي مرة اخرى علي الاريكة التي كان نائما عليها يفرك وجهه بحدة متنفسا بعمق بينما ضربات قلبه تتعاصف بداخله
شاعرا بالڠضب من نفسه
فقد كان لا يكف عن التفكير بها حتي اثناء نومه يحلم بها لا يعلم اين يهرب منها و من مشاعره التي اصبحت تلاحقه و تعذبه
زفر پعنف قبل ان ينهض و يتجه نحو الحمام فور سماعه اذان الفجر لكي يتوضأ و يصلي لعل الله يفك كربه و يخفف الالم الذي بقلبه و الذي اصبح لا يطاق
في ذات الوقت
كانت صدفة جالسة اسفل احدي الاشجار باحدي الشوارع تحيط جسدها بذراعيها محاولة بث بعض الدفئ به حيث كان الطقس باردا للغاية و عبائتها السوداء ذات القماش الرقيق لا تحميها كفاية من برودة هواء الليل
كانت تتلفت حولها پخوف حيث كان الشارع يعمه السكون لا يكسر صمته سوا اصوات حشرات الليل
كانت تنتفض بفزع و خوف كلما سمعت صوت اقدام او نباح الكلاب التى كانت تملئ الشوارع بهذا الوقت
مررت يدها برفق على بطنها التى كانت تصدر اصواتا من شدة الجوع فهى لم تأكل شئ منذ الوجبة التى قدمت لها بالمشفى و كانت وجبة صغيرة لا تشبع طفلا
همست بصوت مخټنق بالدموع بينما لازالت تمرر يدها على انتفاخ بطنها الطفيف تحدث اطفالها كما لو كانوا امامها بينما يتغلب عليها الشعور بالعجز و الذنب لعدم قدرتها على الاهتمام بهم كما اوصاها الطبيب
حقكوا عليا بس و الله مش بايدى حاجة
لتكمل و دموعها تتساقط على خدييها
بس الحمد لله انكوا بتاخدوا اللي محتاجينه منى مش مهم انا المهم انتوا
اسندت رأسها على جذع الشجرة و قد سيطر عليها النعاس مما جعلها تغلق عينيها بتعب و هي لازالت تحيط بطنها بحماية بيديها
لكن لم تمر سوا دقائق قليلة و فتحت عينيها مرة اخرى
بفزع فور ان وصل الي
مسمعها صوت ضحكات بعض الرجال
لتسرع بدس جسدها بين الحائط و جذع الشجرة محاولة ان تختبئ عن انظارهم ليبدأ جسدها بالارتجف من شدة الخۏف دفنت وجهها بين ساقيها ضاغطة بيدها فوق فمها و قد بدأ يسيطر عليها حالة من الهلع و هى تسمع اصوات اقدامهم تقترب
ظلت تحبس انفاسها پخوف وترقب حتى ابتعدت اصواتهم تماما عن مكان تواجدها دون ان يلاحظوا اياها لكنها رغم ذلك لم ترفع رأسها و تفرج عن انفاسها سوا بعد ان اختفت اصواتهم تماما
اڼفجرت باكية على كل ما يحدث معها و هى لا تدرى ماذا تفعل حتى تخرج من مأزقها هذا
ظلت تبكى حتي سقطت بالنوم مكانها و لم تستيقظ الا علي صوت الباعة الجائلين الذين بدئوا يملئون الشارع
نهضت ببطئ مجبرة قدميها علي التحرك رغم شعورها بالمړض و الانهاك غيجب ان تذهب الى منزل ام محمد مرة اخرى و تتأكد اذا كانت عادت ام لا
كانت تمشي بخطوات بطيئة منهكة بينما تشعر كما لو كانت عينيها غائمة لا تري بها شيئا لكنها استمرت في طريقها حتي وصلت الى منزل ام محمد لكن هذه المرة فتح الباب و ظهر امامها زوج ام محمد الذي عقد حاجبيه بحدة فور رؤيته لها بمظهرها الرث هذا قائلا بفظاظته المعتادة
خير
بللت صدفة شفتيها الجافة هامسة
بصوت منخفض من شدة التعب
ام محمد هنا
اجابها بحدة وهو يلوى شفتيه برفض
لا مش هنا لسه في البلد قاعدة مع امى
شعرت بخيبة الامل تجتاحها مما جعلها تكاد ان ترغب بالبكاء
طيب طيب معلش يا ابو محمد ممكن تتصلي بها
اجابها بفظاظته المعتادة فقد كان دائما لا يحبها بسبب تقربها هي و زوجته من بعضهم البعض
ام محمد تليفونها بايظ و معيش رصيد
ليكمل بحدة و هو يمسك بالباب
عايزة حاجة تانية انا جاى من سفر و مهدود حيلى و عايز انام
هزت رأسها بالنفي قبل ان تستدير و تغادر بكتفيين منحنيين
توقفت خطواتها بمنتصف الشارع وقد بدأت تشعر بالدوار الشديد حاولت المقاومة و استعادة نفسها لكنها فشلت و سقطت مرتمية علي الارض و هى تستسلم اخيرا للغمامة السوداء التى ابتلعتها بداخلها
في ذات الوقت
كان راجح جالسا في مكتبه بالوكالة يتطلع امامه باعين شاردة بينما وجهه يرتسم عليه الحزن و الالم و هو لا يكف عن التفكير بها فمنذ ذلك اليوم وهو لا يستطيع ان يعمل فعقله دائما يعيد عليه جميع ما حدث يحاول ايجاد الخطأ الذي ارتكبه فبرغم وجود الادلة على خيانتها التى لا يمكن نفيها او انكارها الا انه يوجد شئ خاطئ بكل هذا اما ان قلبه الضعيف الذي لا يزال يعشقها هو من يحاول ايهامه بذلك حتى يجد مخرج لها و يستعيدها
زفر بحنق و هو يفرك وجهه بعصبية عندما دخل احدى العمال لديه يهتف بانفس لاهثة
الحق الحق يا راجح باشا الست صدفة
مالها
اجابه العامل و هو لا يزال يلهث كما لو كان اخذ الطريق الى الوكالة ركضا
وقعت من طولها
في الشارع مغمى عليها قدام محل النبوى و قاطعة النفس خالص الناس بقالهم اكتر من ربع ساعة بيحاولوا يفوقوا فيها و هى مفيش خالص
اتجه نحو محل النبوى حيث سقطت و عينيه تبحث بلهفة و ذعر عنها ليجد مجموعة من الناس مجتمعة اتجه نحوهم على الفور
جاذبا زجاجة عطر من احدي النساء و وضع كميه منها اسفل انفها محاولا افاقتها لكنها ظلت ساكنة
بعد مرور ساعة
كان راجح واقفا امام الغرفة التى ادخلت اليها صدفة و هو محڼي الرأس ينظر امامه باعين محتقنة شاردة فمنذ ان وصلوا الي المشفي و هو علي حالته تلك
فقد كان ضائعا عاجزا بطريقة لم يعهدها من قبل ينتظر خروج اي احد من الغرفة التى ادخلت اليها صدفة حتي يطمئنه فأخر ممرضة تحدث اليها كان ما يقرب من ساعة و اخبرته انها لم تستعيد الوعي حتي الان و ان الطبيب يفعل ما بوسعه فقد كانت تحاول ان تطمئنه لكنها فشلت فقد كان الخۏف يسيطر عليه خاصة كلما تذكر كيف كانت تبدو صدفة عندما اتى بها الي هنا
بداخل الغرفة
راقب الطبيب صدفة التي فتحت عينيها ببطئ قبل ان يغمغم بهدوء
حمد لله على السلامة يا مدام صدفة بقي ده اللي اتفقنا عليه ده انتى مبقالكيش يوم واحد خارجة و رجعتى تانى
ظلت صدفة صامتة لا تدري بما تجيبه كيف تخبره ان ما يحدث لها ليس بيدها
تأكد الطبيب من المحلول المعلق بيدها و هو يغمغم بصرامة
انا هطلع اطمن جوزك اللي واقف علي اعصابه برا و هأكد عليه انه ياخد باله منك اكتر من كده لان انتى كده بتضحى بنفسك و باللي في بطنك
قاطعته صدفة هامسة بصوت مرتجف فور سماعها يذكر زوجها
جوزى مين هو راجح برا
اومأت الممرضة التى كانت تقف بجانبها تمسك بيدها تتفحص الكانيولا الموصلة بها
هو اللى جابك هنا و واقف على اعصابه برا مستنى انك تفوقى
دب الذعر بداخل صدفة
فور تأكدها من انه بالخارج همست بصوت منخفض و هى تحاول فتح عينيها بصعوبة موجهه حديثها للطبيب
بلاش تقوله حاجة عن حملى يا دكتور مش عايزاه يعرف
قطب الطبيب حاجبيه قائلا
بس هو لازم يعرف علشان يقدر ياخد باله منك انتى حصلك امبارح و النهاردة حصلك هبوط حاد نتيجة الانيميا الحادة اللى عندك ده غير انك تقريبا مبتاكليش و ده هي
قاطعته برجاء و هى على وشك البكاء فلم تكن ترغب ان تجعله يعلم شئ عن حملها
وحياة اغلى حاجة عندك يا دكتور بلاش تقوله عن حملى و انا و الله هعرفه بس مش دلوقتى فى الوقت المناسب هقوله و اوعدك و الله هاخد بالى من نفسي
وقف الطبيب ينظر بتردد الى الدموع التى انسابت فوق وجنتيها قبل ان يومأ برأسه بالموافقة و هو بداخله ينوى اخبار زوجها عن حالتها المراضية حتى يعتنى بها و ان كان لن يخبره عن حملها كما وعدها حتى تخبره هى
امر الممرضة بحقنها بمهدئ عندما ڠرقت في نوبة بكاء شبه هستيرية نفذت الممرضة امره لټغرق سريعا بنوم عميق و الدموع ټغرق وجنتيها
كان راجح لا يزال واقفا بمكانه غارقا بعالمه المظلم من المشاعر التى تتصارع بداخله فقد كان هناك صوت بداخله يحثه على الذهاب وتركها فماذا يفعل هنا لما هو قلق و صوت اخر يحثه على البقاء حتى يطمئن عليها فهو لا يستطع محو صورة وجهها الساكن الشاحب من عقله فقد كانت تبدو
كما لو فقدت الحياة ابتلع بصعوبة الغصة التى تشكلت بحلقه و هو يمرر يده بشعره بعصبية و خوف لكنه فور ان سمع باب الغرفة يفتح انتفض متجها نحو الطبيب برغم الارتجاف الذي بقدميه و قصف قلبه الذي يدوي بداخله من شدة الخۏف الا انه اتجه سريعا نحو الطبيب قائلا بلهفة
ها يا كتور فاقت
اجابه الطبيب بصوت يملئه الهدوء
اطمن فاقت و بقت كويسة الحمد لله
ليكمل بجدية
بس مكدبش عليك حالتها صعبة الانيميا عندها عالية و دى تانى مرة يحصلها هبوط حاد و تيجى المستشفى في يومين بس تقريبا مبتاكلش خالص
شحب وجه راجح فور سماعه هذاو قد افزعه معرفته انها دخلت المشفى من قبل همس بصوت مخټنق مرتجف
يعني ايه في خطړ على حياتها
اجابه الطبيب قائلا و هو يتجنب اخباره صراحة انه حدوث نزييف لها مرة اخرى هو ما قد يشكل خطړ عليها
بصراحة اها علشان كده مطلوب ان
حد يهتم بها كويس يعني تاخد الادوية اللي هكتبهالها في ميعادها و تاكل و تشرب كويس خصوصا الاكلات اللي فيها حديد و فيتامينات مناسبة لحالتها و اهم حاجة الراحة يعني حرفيا تنام على ظهرها لحد ما تعدى اول 3 شهور بخير
قاطعه راجح قائلا بعدم فهم
3 شهور ايه بالظبط
ارتبك الطبيب فور ادراكه ذلة لسانه ليسرع قائلا
معلش اتلغبطت انت عارف الحالات كتير و كلها بتدخل في بعضها
ليكمل بجدية
اهم حاجة الراحة و بلاش اي ضغوط نفسية تتعرض لها و انا كاتب لها على محاليل و هي بتاخد اول محلول دلوقتي تقدر تاخدها وتروحوا اول ما يخلص و باقي الكورس تاخده في البيت كله مكتوب في الروشتة هنا بمواعيد كل دوا و متقلقش لو لقيتها معظم الوقت دايخه او نايمة ده بسبب الادوية و طبعا فقر الډم اللى عندها
اومأ راجح وهو يتناول منه الورقة بينما الصراع بداخله يحتد اكثر و اكثر اخرج هاتفه ليتصل بأم محمد و يجعلها تأتى حتى تأخذها معها الى منزلها و تعتنى بها
اتصل على هاتفها ليجده مغلق ليقم بالاتصال بزوجها الذي ما ان اجابه سأله عن ام محمد ليخبره الاخر انها مسافرة ببلدتهم بالصعيد منذ اكثر من عشرة ايام بسبب مرض والدته و انها لا تنوى الرجوع هذة الفترة
اغلق معه راجح و هو مقتطب الحاجبين اذا ام محمد مسافرة منذ عشرة ايام فاين كانت تقيم صدفة خلال الايام الماضية لدى اشجان مع اشرف تشدد جسده بقسۏة عند هذة الفكرة و قد اشټعل بداخله الڠضب لكنه هز رأسه مبعدا تلك الفكرة بعيدا فما تفعله او يحدث لها لم يعد من شأنه كما هى لم تعد تهمه
كذبه القلق و الخۏف اللذان ېمزقان قلبه كلما تذكر بان حياتها معرضة للخطړ بسبب مرضها
تنهد راجح بقزة و هو يفكر انه لا يمكنه ان يستسلم للصوت الذي بداخله و يلتف و يغادر و يتركها تواجه مصيرها لا يمكنه ان يقف ساكنا و يدعها ټموت
فهو لا يزال يحبها يعلم ان هذا يجعل منه احمق ضعيف لكن لا يمكنه تركها ټموت فسوف يأخذها للمنزل و سيجعل و الدته تعتنى بها حتى تصبح حالتها افضل و وقتها سيطلقها و يدعها تذهب مرة اخرى اعتصرت قبضته بقوة الورقة التى بيده
فرغم انه رأها من قبل عندما كانت غائبة عن الوعي و قام بحملها الي هنا الا ان وقتها كان قلقه وخوفه هما ما يسيطران عليه فلم يفكر بأى شئ اخر
استجمع شجاعته و فتح الباب بهدوء و دلف الي الداخل ليزفر براحة عندما رأها غارقة بالنوم
ا
لكنه تراجع بصعوبة و خرج من الغرفة بخطوات سريعة كما لو ان الشياطين تلاحقه وقف بردهة المشفى يلهث بقوة و قد تسارعت انفاسه و احتدت بشدة كما لو كان يعدو اميال عديدة و هو يشعر بعجز لم يشعر بمثله طوال حياته
حاول تهدئت ثورة غضبه تلك و التحكم في اعصابه و ما ان نجح في ذلك دلف الى غرفتها مرة اخرى بوجه متصلب خالى من المشاعر حملها بين ذراعيه و غادر المشفى ليضعها بالسيارة الاجرة عائدا الى المنزل و قد اتصل بوالدته و اخبرها عن حالة صدفة و طلب منها ان تحضر لها طعام مناسب
بشقة راجح
قامت نعمات بمسح قطعة من القماش المبللة فوق جسد صدفة التى كانت مستلقية فوق الفراش بغرفة النوم
غارقة بالنوم منذ ان احضرها راجح من المشفى و تركها بين يدى والدته حتى تعتنى بها
حيث ساعدتها على تبديل ملابسها من ثم حاولت ايقاظها و جعلها تتناول بعض الطعام الذى اعدته لها لكن رفضت صدفة الاستيقاظ و ظلت غارقة في ثباتها العميق
مررت نعمات يدها على رأس صدفة هامسة بحنان و شفقة
يا ضنايا يا بنتى شكلك اتبهدلتى جامد
قطعت جملتها عندما دلفت هاجر الى الغرفة بوجه شاحب تتطلع الى صدفة باعين متسعة بالصدمة وهى تغمغم بلهاث
ايه ده هو راجح رجعها بجد طيب ازاى
استدارت نعمات اليها قائلة بحدة
هو ايه اللى ازاى يا منيلة
اجابتها هاجر بارتباك وهى تبتلع ريقها بتوتر
ابدا ابدا يا ماما مقصدش بس استغربت بس انهم رجعوا بعد كل اللى حصل يينهم
اجابتها نعمات بينما تعدل من الغطاء حول صدفة
ياما بيحصل بين المتجوزين و كله بيعدى بعدين الاتنين روحهم في بعض ميرجعوش ليه
هزت
هاجر رأسها صامتة بينما عينيها مسلطة على الهاتف الخاص
راحة فين استني ساعديني اصحيها علشان اخليها تاكل
لوحت هاجر بيدها قائلة بحدة
مش فاضية يا ماما عندي مذاكرة
ثم استدارت خارجة من الغرفة لتجد راجح جالسا ببهو الشقة اقتربت منه قائلة بتردد و هى ترغب التأكد من رجوعهم لبعضهم البعض و الخۏف يسيطر
متابعة القراءة