رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم

لمحة نيوز

الفصل الأول
حكايتنا بدات بيوم كنت قاعد في مع عمى ف اوضه مكتبه ف الڤيلا بتاعته الباب خبط.. و دخلت منه ناديه بنت عمى الكبيره
ناديه بلبتسامه 
.صباح الفل يابابا
بادلها عمي الابتسامة قائلا 
صباح الورد ع بنوتى القمر غريبع ايه اللى مصحيكى و مخليكى تروحى الجامعه بدرى كدا النهارده لا و كمان جايه تقوليلى صباح الخير شكلك كدة بيقول إنك عايزه فلوس
أجابت على الفور قائلة 
إيه ده هو أنا باين عليا اوي كده ولا انت اللي دايما قاريني كده ومابعرفش اخبي عنك حاجة ابدا
اجابها دون أن تفارقه إبتسامته
ها عايزة كام يا ستي المرادي?
نادية انت وذوقك بقى يا صفوت باشا 
اجابها وهو يقوم بفتح الخزانة الموجودة بجوار مكتبه
حاضر يا ستي من عنيا بس ما قولتيليش عاوزاهم في إيه?
نادية اصل الكلية عندنا عاملة رحلة لشرم وأنا عايزة اطلع مع صحابي
استدار إليها قائلا بجدية 
والرحلة دي فيها بيات يعني?
ابتسمت قائلة 
طبعا يا بابا امال حاروح شرم وارجع في نفس اليوم يعني
ضيق عينيه قائلا في ضيق
ايوه يا نادية بس انتي عايزة تروحي شرم وتباتي هناك لوحدك
نادية يابابا ماانا قلت لحضرتك إني رايحة تبع الكلية يعني حيكون معايا صحابي والدكاترة بتوعي يعني مافيهاش حاجة ماتحبكهاش بقى
ابتسم قائلا وهو يمد يده إليها بالمال 
خلاص يا ستي حاقول إيه تاني انتي اصلا بتعرفي تثبتيني ازاي بس إيه ده يا نادية كل ده وماسلمتيش على ابن عمك
التفتت نادية إلى الشاب الجالس امام المكتب قائلة بضجر 
سوري يا علي ماخدتش بالي انك هنا ازيك وازي طنط سمية ولبني ولميا كلهم عاملين إيه?
ابتسم علي قائلا بسعادة 
الحمد لله يا نادية كلنا بخير انتي أخبارك إيه?
اجابت قائلة بتعالي 
زي الفل زي ما انت شايف ثم اعادت النظر إلى والدها قائلة سلام بقى يا بابا عشان الحق ادفع إشتراك الرحلة
صفوتمع السلامة يا حبيبة بابا
خرجت نادية واغلقت الباب خلفها فالټفت علي إلى عمه قائلا بتردد
إذا سمحتلي يا عمي كنت عايز اقول حاجة لحضرتك بس من غير ما تزعل مني
حدق فيه صفوت ثم قال بإندهاش 
إيه اللي بتقوله ده يا علي أنا ازعل منك برضه انت عارف كويس انك بالنسبالي مش ابن أخويا وبس انت إبني اللي ماخلفتوش يا علي قول اللي انت عايزه علطول 
شعر علي بالطمأنينة لكلام عمه فقال
ازاي حضرتك توافق ببساطة كده ان نادية تسافروتتبات كام يوم بره البيت كمان لوحدها?
هز رأسه مؤكدا على كلام علي ثم قال بأسى 
معاك حق يا علي بس انت عارف أنا بضعف ازاي ادام نادية البنت مامتها الله يرحمها ماټت وهيا عندها تلت سنين وأنا باحاول بكل الطرق اعوضها وبعدين نادية مايتخافش عليها وأنا واثق فيها كويس وبعدين معاها صحابها والدكاترة بتوعها يعني مش لوحدها ولا حاجة زي ما بتقول خلاص بقى ماتكبرش الموضوع اوي كده
تنهد علي قائلا في ضيق
اللى تشوفه حضرتك يا عمي
انهى حديثهما صوت طرقات على باب الغرفة نظر صفوت إلى علي قائلا
يظهر أن نادية رجعت تاني
أذن صفوت للطارق بالدخول ولكنها لم تكن نادية هذه المرة فما ان إنفتح الباب حتى دخلت منه فتاة بيضاء البشرة رقيقة الملامح في الحادية والعشرين من عمرها القت السلام على كليهما وما إن رأها صفوت حتى تجهم وجهه وأجابها قائلا في تأفف 
وعليكم السلام يا اختي نعم عايزة إيه مش عارفة ان أنا وعلي عندنا شغل دلوقتي جاية تعطلينا وخلاص
كسا الحزن ملامح وجهها وهي تستمع لكلماته ولكنها تجاهلت ذلك والتفتت إلى علي قائلة بإبتسامة
ازيك يا علي?
اجابها علي قائلا
الحمد لله يا نورهان انتي اخبارك إيه?
نورهان بخير والحمد لله ثم التفتت إلى والدها قائلة 
بابا أنا كنت محتاجة فلوس عشان اشتري شوية كتب ومراجع عشان الكلية
صفوت بضيق فلوس فلوس انتي مابتشبعيش فلوس 
امتلأت عيناها بالدموع واطرقت برأسها دون أن تجيب فاردف قائلا وهو يمد يده إليها بالمال قائلا 
خدي يا اختي ويلا شوفي انتي رايحة فين احنا ورانا شغل مش فاضيينلك
خرجت مسرعة من الغرفة تشيعها نظرات علي الذي شعر بالشفقة عليها الټفت إليه صفوت قائلا 
هايا علي احنا كده خلصنا ولا لسه فيه ورق تاني عايز يتمضي?
أجابه علي قائلا 
لا يا عمي كده الورق كله تمام كده يا دوب نلحق نبعته بالفاكس
صفوت لا انت حتسافر دمياط بنفسك وتاخد الوق معاك وتستلم شحنة الخشب من المينا وتوديها المخزن الكبير 
اجابه قائلا في دهشة
إيه ده يا عمي هو أنا اللي حاستلم شحنة الخشب من المينا
صفوت ايوه طبعا هو فيه حد غيرك?
علي طيب واحمد وادهم يا عمي ماهم موجودين هناك وممكن أي واحد فيهم يستلمها
صفوت لا احمد وادهم ماينفعش حد فيهم يسيب شغله هناك مافيش حد يسد مكانهم لكن انا هنا موجود مكانك في الشركة لحد ما ترجع بالسلامة إن شاءالله 
اجابه علي مستفسرا 
أيوه يا عمي بس النهاردة الأربع معقول حاسافر النهاردة وارجع وبعدين اسافر تاني يوم الجمعة هو حضرتك ناسي ان دي أخر جمعة في الشهر ولا إيه?
أجابه محاولا إنهاء هذه المناقشة 
لا مش ناسي ولا حاجة انت حتفضل هناك لحد يوم الجمعة لما احنا نجيلك وبعدين حنرجع كلنا سوا
علي طيب وأمي وإخواتي مين اللي حيوصلهم?
طمأنه صفوت قائلا 
ماتقلقش أنا حاجيبهم معايا وأنا جايلك دمياط إن شاءالله
نكس على رأسه وقال بتردد 
أيوه يا عمي بس 
صفوت إيه يا علي? مكسوف تقولي ان أمك مش حتوافق تركب معايا أنا مش قادر افهم أمك لحد إمتى حتفضل محملاني ذنب مۏت صفية وكإني قټلتها مش قادرة تفهم لحد دلوقتي ان أنا وصفية كنا ضحاېا طمع جدك الله يرحمه بقى عموما أنا حاخلي نورا تاخدهم معاها بعربيتها واحنا مسافرين ماتشغلش بالك انت يلا عشان تلحق تحضر شنطتك وتسافر علطول
علي بإذعان 
حاضر يا عمي عن إذن حضرتك
ودعه صفوت قائلا 
مع السلامة وماتنساش تسلملي على عمتك لحد ما اشوفها
خرج علي واغلق الباب خلفه فارتمى صفوت على أقرب مقعد ووضع رأسه بين كفيه سامحا للذكريات أن تتسلل إلى عقله تذكر ذلك اليوم حين أستدعاه والده إلى مكتبه داخل إحدى معارض الأثاث بدمياط وحدثه قائلا
فلاش باك
حامد وهو يشير إلى أحد المقاعد
تعالى يا صفوت اقعد عايز اتكلم معاك في موضوع مهم
جلس صفوت حيث أشار والده وقال بهدوء 
خير يا حج موضوع إيه ده اللي حضرتك عايزني فيه?
حامد انت عارف يا صفوت ان أنا وعمك صالح شركا في المعرض ده غير اننا صحاب من زمان اوي ونسايب كمان مش كده ولا إيه?
اجاب صفوت قائلا في دهشة
ايوه عارف طبعا يا حج بس إيه مناسبة الكلام ده?
حامد بجدية 
شوف يا ابني م الآخر كده أنا قررت اخطبلك صفية بنت عمك صالح
ارتسمت معالم الضيق على وجهه وقال بإعتراض 
ايوه يا حج بس أنا 
قاطعه حامد قائلا 
انت إيه إن شاءالله يكونش عندك إعتراض على صفية ولا حاجة?
صفوت مش الفكرة يا بابا لكن صفية دي أنا ما بحبهاش وعمري ما فكرت فيها كزوجة يعني
أجاب حامد قائلا بإنفعال 
حب إيه وكلام فارغ إيه ده وبعدين هو أنا بقولك حبها أنا باقولك اتجوزها والحب ده يبقى ييجي بعدين اشمعنا عزت أخوك لما طلبت منه يتجوز سمية أختها وافق علطول وماعملش زيك كده ودلوقتي بقى عندهم علي ربنا يباركلهم فيه ولا انت عايزها تتجوز واحد غريب وتدخله مابينا وبعدين لما عمك صالح ېموت تلاقيه واقف بيقولنا حق مراتي 
تنهد صفوت قائلا في ضيق 
يا بابا عزت وافق يتجوز سمية عشان بيحبها يعني دي كانت رغبته من الأساس وبعدين حضرتك تضمن منين انها توافق مش يمكن تكون هيا كمان مش عايزاني
حامد لا من الناحيةدي اطمن خالص أنا عارف انها بتحبك وعايزاك من الأخر كده عمك صالح بقاله مدة بيلمحلي بالموضوع ده مايعرفش اني كنت مستني لما تخلص السنة اللي فاضلالها وبعدين اطلبها منه لكن أنا باقول تخطبها دلوقتي ونكتب الكتاب والفرح يبقى بعد سنة لما تخلص دراستها الأول ها قلت إيه?
صفوت ماحضرتك رتبت كل حاجة آهوه محتاج رأيي في إيه بقى?
حامد بإنفعال
يا واد افهم ماتبقاش غشيم لما انت تتجوزها واخوك متجوز أختها كل حاجة حتبقى في إديكوا انتو ا الاتنين بعد كده ومش بعيد المعرض ده يبقى سلسلة معارض والبركة فيك انت وعزت بقى انما أنا وعمك صالح خلاص عجزنا وبعدين ده انتوا حتى أساميكوا لايقة مع بعضها انت صفوت وهيا صفية
اجاب قائلا بحدة
يا بابا قلت لحضرتك مابحبهاش مابحبهاش هو الجواز بالعافية
اقترب منه حامد قائلا بإنفعال
امال بتحب مين إن شاءالله?

لا ماهو رفضك ده اكيد وراه واحدة تانية
نكس رأسه وقال بإرتباك
بصراحة كده ايوه فيه واحدة تانية بحبها وعايز اتجوزها
ودي مين دي بقى إن شاءالله اللي فضلتها على صفية وعايز تتجوزها?
ساد الصمت بينهما للحظات قبل أن يستجمع صفوت شجاعته قائلا
دي تبقى فردوس بنت عم صبحي
اقترب منه حامد حتى اصبح في مواجهته تماما وقال بإستنكار
بنت مين يا أخويا سمعني تاني كده
ازدرد صفوت لعابه بصعوبة ثم قال بخفوت
ما أنا قلت لحضرتك بنت عم صبحي
ازدادت نبرة صوته إرتفاعا وهو يقول
صبحي صبحي الشيال بتاع المعرض صبحي المرمطون صبحي المشاويرجي اللي بيجيبلنا الطلبات ثم قال بمزيد من السخريةلا ونعم النسب هو ده النسب اللي اتشرف بيه صحيح انت باين عليك اټجننت رسمي
صفوت يابابا انا بحبها وبعدين الفقر عمره ماكان عيب ومش معني انه بيشتغل عندنا اننا نبقى احسن منه
لم يشعر حامد إلا ويده تهوي على وجه صفوت الذي تحسس بيده مكان الصڤعة قائلا بأسى
بتضربني يا بابا دي أول مرة حضرتك تمد إيدك عليا وكل ده عشان مين عشان خاطر صفية
حامد القلم ده عشان خاطر يفوقك ويرجعلك عقلك في راسك واعمل حسابك اننا حنروح كلنا لعمك صالح يوم الخميس الجاي عشان نخطبلك صفية وصبحي ده أنا حاعرف شغلي معاه هو وبنته
باك
تنهد صفوت قائلا الله يسامحك يا حج حامد انت اللي خلتني اكره صفية واكره كل حاجة بتفكرني بيها
خرج علي مسرعا يحاول اللحاق بنورهان قبل أن تغادر إلى الجامعة وجدها تقف في حديقة الفيلا إلى جوار سيارتها وتبكي بحړقة فاقترب منها قائلا 
معلش يا نورهان مش عايزك تزعلي من عمي
زادت حدة بكائها وهي تقول
أنا مش فاهمة هو بيعاملني كده ليه أنا عمري ماعملت حاجة تزعله مني كل جريمتي إني ابقى بنت صفية
ابتسم علي قائلا
معلش يا ستي امسحيها فيا أنا
كفكفت دموعها وأجابته قائلة
وانت ذنبك إيه يا علي? بس قولي صحيح هو انت ليه دايما بتقولي نورهان مع إن الناس كلها بتقولي يا نورا ليه مش بتقول نورا زيهم?
هو مش نورهان ده
برضه اسمك ولا أنا غلطان?
بس أنا بحب إسم نورا عشان ماما الله يرحمها كانت بتناديني بيه
طيب انا كنت بس حابب أقولك لو احتاجتي أي حاجة
تقدري تطلبيها
مني من غير ما تتكسفي انتي زي لبنى أختى
ارتسمت معالم الضيق على وجهها وقالت بتهكم
زي لبنى أختك متشكرة اوي يا علي مش عايزة حاجة عن إذنك بقي عشان زمان لبنى اختك اللي أنا زيها دي مستنية في الشارع
ركبت نورا سيارتها وانطلقت بها في طريقها إلى بيت عمها لتصطحب لبنى معها إلى الجامعة فيما وقف علي يحدث نفسه قائلا
مالها دي هو أنا قلت حاجة غلط?
مرت نورا بسيارتها لتجد لبني بإنتظارها أمام البناية التي توجد بها شقة عمها وما ان ركبت لبنى حتي لاحظت معالم الضيق المرتسمة على وجهها بوضوح فقالت مستفهمة
مالك يا نورا? فيه حاجة مزعلاكي وبعدين انتي اتأخرتي عليا ليه النهاردة عاجبك كده وأنا واقفة في الشارع بتعاكس
معلش يا لبنى ڠصب عني روحت لبابا عشان اطلب منه فلوس للمراجع اللي محتاجاها للبحث انتي عارفة اني بحب اعمل الأبحاث من الكتب مش من النت اداني كلمتين في جنابي كالعادة ادام علي خلاني خرجت من عنده وأنا باعيط
وانتي بقى زعلانة عشان اداكي كلمتين ولا عشان الكلمتين دول كانوا ادام علي ?
التفتت إليها نورا ثم عاودت النظر امامها قائلة
شكلك فايقة ع الصبح وعموما أخوكي هو كمان ما اتوصاش خرج ورايا يقولي ماتزعليش وانتي زي لبنى أختي
اجابتها لبنى قائلة في تذمر
يا سلام يا أختي وانتي بقى زعلانة عشان قالك زي لبنى مش عجباكي لبنى ولا إيه?
اصطبحي يا بت انتي مش نقصاكي
ما انتي عارفة يا نورا أن علي أخويا مش بيحب يبين مشاعره لحد
احنا مش حنضحك على بعض يا لبنى أنا عارفة كويس ان ده هو شعور علي من ناحيتي هو شايفني أخته مش اكتر من كده
حاولت لبنى تغيير الموضوع فقالت بمزاح
طيب بصي ادامك يا اختي وانتي بتسوقي احسن ندخل في شجرة ولا عامود نور من تحت راس سي علي حبيب القلب
وفي مكان أخر جلست سيدة في بداية الخمسينات من عمرها وقد ارتدت نظارتها الطبية وهي ترتل أيات من كتاب الله بصوت شجي حين دخل ولدها قائلا السلام عليكم يا أمي
اغلقت المصحف ووضعته بجوارها ثم خلعت نظارتها قائلة بإبتسامة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حبيبي إيه يا علي اللي رجعك بدري كده من الشركة النهاردة
لا يا حبيبتي أنا اصلا ماروحتش الشركة النهاردة أنا كنت عند عمي في الفيلا بأمضي شوية اوراق وجاي احضر شنطتي عشان مسافر دمياط دلوقتي ان شاءالله استلم شحنة خشب من المينا هناك
وحاستنى هناك لحد يوم الجمعة لحد ماتيجوا وبعدين نرجع كلنا سوا
طيب واحنا مين اللي حيوصلنا دمياط انا وإخواتك
ماتقلقيش يا حبيبتي عمي قالي إنه حيخلي نورهان تاخدكوا معاها في عربيتها اسكتي يا ماما النهاردة حصل حتة موقف ادامي من عمي بس ضايقني اوي
أجابت سمية قائلة بقلق
خير يا حبيبي موقف إيه ده اللي ضايقك?
قص علي على والدته من حدث من عمه مع كل من نادية ونورا ارتسم الحزن على قسمات وجهها بدت وكأنها كانت تنتظر موقفا كهذا حتى تخرج شحنة الڠضب الكامنة في صدرها تجاه صفوت فقالت بإنفعال
يا حبيبتي يا بنت أختي عمك ده مش حيرتاح غير لما يجيب للبنت دي عقدة نفسية مش كفاية أمها اللي مۏتها بحسرتها من عمايله فيها أقول فيه إيه بس مش خاېف من ربنا ثم رفعت يديها و أخذت تدعو قائلة
ربنا يخلصها منه على خير ويوعدها بابن الحلال اللي يستاهلها قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر لعلي بطرف عينها
قام علي من مكانه مسرعا وهو يقول
أيوه أنا قايم قبل ما اسطوانة كل يوم تشتغل
نظرت إليه سمية قائلة بأسى
كده برضه يا علي ده بدل ماتريح قلبي من ناحية نورا وتقولي أنا اولى ببنت خالتي من الغريب
اجابها علي قائلا بضيق
يا ماما هو انتوا مش بتزهقوا من الكلام في الموضوع ده انتي شوية ولبنى شوية ثم يعني هيا حتة أرض حتقوليلي الجار أولى بالشفعة يا حبيبتي ده حب وجواز يعني مشاعر وأحاسيس وحاجات كتير اوي مش بحسها مع نورهان
مطت شفتيها وقالت في إستياء واضح
وانت يا أخويا بقى مشاعرك وأحاسيسك ماتحركتش غير ناحية بنت فردوس
اجاب قائلا بتذمر
ومالها يا ماما بنت فردوس مش هيا كمان بنت عمي ولا يعني عشان مش بنت أختك يبقى خلاص
تنهدت قائلة پألم
والله يا ابني مش عشان هيا مش بنت أختي وبس أنا بس مستغربة ازاي حد يبقى ادامه واحدة زي نورا ويفكر في واحدة زي نادية
أجابها علي وهو يقوم بترتيب ملابسه ووضعها داخل إحدى الحقائب
شوفي يا ماما انا بحب فيها مرحها وشقاوتها والبهجة اللي بتضيفها على أي مكان تدخله لكن بنت اختك دي عليها هدوء يجيب شلل بصراحة صحيح أنا ما انكرش ان نادية فيه في تصرفاتها حاجات كتير ما بتعجبنيش ده غير لبسها وحكاية انها مش محجبة دي برضه مضيقاني بس اوعدك ان شاءالله لما نتجوز كل ده حيتغير
ما إن انهى علي جملته الأخيرة حتي دلفت إلى داخل الغرفة فتاة في التاسعة عشر من عمرها وهي تفرك وجهها بيديها محاولة محو أثار النوم وقالت بتثاؤب
ابقى قابلني
حدق فيها علي قائلا بغيظ
ليه يا أم لسان ونص?
أجابت على الفور قائلة
عشان اللي بيتغير عشان حد ده لازم يكون بيحبه لكن مش باين عليها اصلا انها بتحبك أنا اشك اصلا أن نادية بنت عمي دي بتعرف أساسا تحب حد غير نادية وبس
اجابها علي قائلا بثقة
ماتقلقيش أنا حاعرف ازاي اخليها تحبني زي ما بحبها
همت سمية أن تتحدث فأوقفتها لمياء قائلة
ما تتعبيش نفسك يا ماما بالكلام في الموضوع ده علي بيحبها يبقى من حقه إنه يتجوزها وأنا بصراحة شايفة ان حضرتك ولبنى مزودينها شوية في
الكلام في الموضوع ده
اللي يسمعك وانتي بتدافعي عنها كده مايشوفكيش انتي وهيا وانتوا عاملين زي ناقر ونقير
يا حبيبتي أنا مش بدافع عنها هيا أنا بدافع عن حق أخويا في إختيار شريكة حياته مش معني اني أنا وهيا مش بنتفق مع بعض ان علي ما يتجوزهاش وكمان مش معني إنه يتجوزها إنه يجبرني اتعامل معاها عادي وأنا اساسا مش باطيقها ثم أنا مش بتناقر معاها أنا باخد حقي بس بالأدب هيا اللي كل ماتشوفني تقولي يا دكتورة البهايم
شعرت سمية أنه لا جدوى من المناقشة وانها ستخرج خاسرة كالعادة فاطرقت برأسها قائلة بأسى
طيب ووصية صفية أختي الله يرحمها ليا وهيا بټموت أنا مش قادرة انسى شكلها وهيا ماسكة إيدي وبتقولي وصيتي ليكي نورا يا سمية خلي بالك منها واعتبريها بنتك التالتة وجوزيها لعلي عشان ابقى مطمنة عليها أنا عارفة انها بتحبه من صغرها وحتبقى سعيدة معاه لما أقابل أختي وتسألني أقولها إيه?
قبلتها
لمياء من وجنتها قائلة 
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي
اجابها علي قائلا بإصرار وهو يقوم بإغلاق حقيبته
يا ماما كل واحد بيوصي في الحاجة اللي يملكها وأنا مشاعري واحاسيسي مش ملك حد عشان يفرض وصايته عليها وعشان تبطلوا كلام معايا في الموضوع ده أنا بقولكوا آهوه أنا حتى لو ما اتجوزتش نادية برضه مش حاتجوز نورهان وعن إذنكوا بقى عشان أنا كده اتأخرت ثم حمل حقيبته وغادر متجها إلى دمياط
ربتت لمياء على كتف والدتها قائلة 
ماما يا حبيبتي بيتهيألي ان خالتو صفية الله يرحمها لو كانت عايشة ماكانتش حتبقى مبسوطة ابدا وبنتها بتتجوز واحد مش بيحبها ولا انتي رأيك إيه?
تنهدت سمية ثم أخذت تدعو الله قائلة بتوسل
ربنا يهديك يا علي يا ابني وينور بصيرتك
الفصل الثاني
في أحد المنازل التابعة لأحد المراكز بمحافظة دمياط ومع إشراقة شمس يوم جديد وقفت سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها إلى جوار أحد الآسرةوهي تحاول إيقاظ ولدها الذي كان يغط في سبات عميق سئمت من تكرار المحاولات إلى المرة التي لم تعد تتذكر عددها فجلست إلي جواره على الفراش وجذبت الغطاء وهي تقول في نفاذ صبر
يا واد يا ادهم قوم بقى وجعت قلبي
نهض من مكانه أخيرا وهو يقول بتأفف
يا ساتر هو الواحد مايعرفش ينام شوية في البيت ده 
أجابته والدته قائلة بسخرية
كل ده ومش عارف تنام يا ابني قوم بقى عشان اعرف نويت على إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه مع بعض امبارح
اعتدل في جلسته وأخذ يمسح وجهه بكفيه محاولا التذكر قبل أن يقول
اديني قمت آهوه عايزة إيه يا الفت يا بنت حامد الدمياطي
لوت شفتيها قائلة في إستياء
يا واد اتكلم مع أمك بأدب شوية الحق عليا إني عايزة مصلحتك
نظر إليها بطرف عينه وقال بتهكم
احنا حنضحك على بعض ولا إيه?بقى عايزة مصلحتي أنا برضه
يا سيدي عايزة مصلحتنا كلنا ارتحت كده قوم بقى اغسل وشك وأنا ححضرلك فطار إنما إيه تاكل صوابعك وراه ونتكلم واحنا بنفطر يلا بقى يا ادهومتي
يا سلام ياسلام عليكي لما بيبقى ليكي طلب عند حد بتبقي واحدة تانية خالص غير ألفت اللي أنا أعرفها
وضعت يدها علي خدها وقالت بتصنع
كده برضه يا ادهم وأنا اللي كنت بأقول ان ادهم هو إبني حبيبي اللي حيسمع كلامي ويعمل اللي أنا عايزاه واللي فيه مصلحتنا كلنا
يا سلام وماطلبتيش الطلب ده من أحمد ليه بقى إن شاءالله? مش هو الكبير يعني المفروض هو اللي يتجوز الأول ولا أنا غلطان
مالك يا واد محسسني اني باقولك روح إرمي روحك في الڼار كده ليه? تكونش فاكر بنات أخويا بايرين ولا بايرين لا يا حبيبي دول بنات صفوت الدمياطي واظن انك عارف كويس خالك يبقى مين وعنده اد إيه وبعدين انت عارف كويس اني لو قلت لأحمد أخوك حيقعد يقولي حرام ما انت عارفه
أجابها قائلا في إعتراض
يا سلام كمان مرة يعني هو حيقولك حرام وأنا بقى من كفار قريش إن شاءالله ولا إيه?
تنهدت قائلة بنفاذ صبر
يا إبني هو أنا بأقولك اعمل حاجة غلط لاسمح الله ده جواز على سنة الله ورسوله بس انت عارف لو قلت لأحمد حيقعد يقولي حرام نستغل عواطفها ونلعب بمشاعرها والكلام الكبير بتاعه ده أنا كل اللي عايزاه منك انك تخليها تقع في حبك وټموت فيك عشان لما تتقدملها ما تترفضش
أجابها قائلا بحدة 
اترفض ليه بقى هيا حتلاقي احسن مني فين إنشاءالله?
ربتت ألفت علي يده قائلة بإبتسامة
ايوه
طبعا يا حبيبي أنا عارف ان نص بنات دمياط يتمنوا إشارة منك وعموما مادام قلت كده يبقى وافقت لكن قولي بقى نويت على مين فيهم نادية ولا نورا?
أسرع يجيبها قائلا
لا نادية مين نادية بنت أخوكي دي شايفة نفسها على الأخر وحاطة مناخيرها في السما وأنا الصنف ده مابيعجبنيش إنما بالنسبة لنورا ممكن أفكر
تسلل إليها شعور بالراحة اثر موافقته على الإيقاع بنورا
حتى إذا ما شعر بأن حبه قد
تمكن من قلبها تقدم إلى خاله طالبا الزواج منها ليتقرب بذلك من خاله الذي لن يتوانى وقتها عن تمليكه زمام الأمور وإتخاذه ساعدا أيمن له في كل أعماله كما انها كانت ترى ان نورا هي الإختيار الموفق بالنسبة لولدها مما جعل الإبتسامة تنعكس على ملامحها وهي تقول بجدية كويس حتى البت نورا دي طيبة وهبلة زي أمها الله يرحمها يعني مش حتاخد في إيدك غلوة
وانتي بقى عايزة تجوزيني واحدة هبلة
اخص عليك يا ادهم بقى بنت أخويا هبلة برضه دي بكرة تتخرج من الجامعة وتبقى عالمة اد الدنيا
ارتسمت على وجهه إبتسامة ساخرة قبل أن يعيد تكرار كلمتها قائلا بتهكمعالمة
أشاحت بيدها قائلة بلا مبالاة
أنا عارفة يا ابني كلية العلوم اللي هيا ولبنى فيها دي بيطلعوا منها إيه
ابتسم وقال ساخرا
بالظبط كده يا ماما بيطلعوا عوالم
أنا اقصد اقول يعني انها على نياتها وخام يعني بكلمتين حلوين منك وشوية رومانسية حتخليها تدوب في هواك وساعتها بقى لما تتجوزها حتبقى دراع خالك اليمين وحتعرف كل كبيرة وصغيرة في الشغل ايوه طبعا مش حتبقى جوز بنته هو صحيح انا شايفة ان نورا اسهلك من نادية بس اكيد جوز نادية ده حيبقى عند خالك حاجة تانية ولا اقولك زي ما تحب خليها نورا وخلاص اهم حاجة ما يبقاش علي لوحده هو اللي قريب من خالك انت مش شايفه لازق لعمه في الرايحة والجاية ازاي ومش بعيد يكون هو كمان حاطط عينه على واحدة من البنات زينا كده وعايز يتجوزها عشان يكوش على كل حاجة
لوى ادهم شفتيه وقال بمزيد من السخرية
بقى علي هو اللي عايز يكوش على كل حاجة برضه
قصدك إيه يا واد بالكلام ده ?
لا ماقصديش حاجة بس أنا مش شايف يعني أي داعي للي عماله بتخططيله ده إذا كان علي ماسك الشركة مع خالي وهو نائب رئيس مجلس إدارتها انا واحمد اللي ماسكين شغل خالي هنا في دمياط وكل حاجة في إيدينا يعني الراجل بيأتمنا على ماله زينا زي علي وبعد عمر طويل إن شاءالله حيبقى ليكي نصيب في الميراث يعني مش محتاجيين حكاية الجواز دي اوي يعني
لا يا حبيبي كده انت وأحمد اسمكم بتشتغلوا عنده وبتقبضوا مرتبكم زيكم زي الغريب بالظبط وبعدين زيادة الخير خيرين بدال ما يبقى نصيبي لوحده يبقى معاه نصيب واحدة من البنات كمان ها يا واد قلت إيه بقى أخر كلام
قلت لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله يا واد ريح قلبي بقى
تنهد قائلا بعد أن ضاق ذرعا بهذه المناقشة التي تمنعه من العودة للنوم مجددا
حاضر مش انتي عايزاني اتجوزها حاضر ححبهالك واتجوزهالك واضحي بحياة العزوبية وامري لله عايزة حاجة تانية
ابتسمت وهي تضع يدها على فمها قائلة
يوووه جتك إيه يا ادهم بقى حتتجوزهالي أنا برضه يا واد
اجابها وهو يتمدد في فراشه ويعيد سحب الغطاء عليه مجددا
حتجوزهالكوا كلكوا ارتحتي كده
تنهدت قائلة بإرتياح 
ربنا يريح قلبك يا حبيبي بس باقولك إيه قوم بقى عشان تروح تشوف شغلك بدال ما احمد يسمعك كلمتين في جنابك ع الصبح عشان اتأخرت ده نزل من بدري راح المعرض
وفي منزل أخر بنفس المحافظة وقفت امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها ذات ملامح رقيقة وجمال هادئ أمام المرأة وهي ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى عملها بصحبة زوجها الذي دلف إلى الغرفة صارخا
يلا بقى يا ست هانم انتي بقالك ساعة بتلبسي احنا كده حنتأخر على الشغل ولسه كمان حنعدي على أمك عشان نسيبلها البنت
أجابت قائلة في إرتباك وهي تنهي بسرعة إرتداء ملابسها
خلاص يا جمال آهوه خلصت خلاص دول هما عشر دقايق يا دوب اللي لبست فيهم ثم حملت صغيرتها وقبلتها من وجنتها قائلة بحنان يلا بينا يا روضة يا حبيبتي عشان نروح عند تيتة ألفت يلا بينا يا جمال
انجري يا اختي ادامي انتي وهيا يلا
نظرت إليه بضيق ثم قالت معاتبة
ولزومها إيه طولة اللسان دي ع الصبح كده بس
جرى إيه يا ست أميرة مش عاجبك كلامي ولا حاجة
وهو ده كلام يعجب حد من أصله
والله أنا لساني كده إذا كان عاجبك
أنا باقول يلا احسن نتأخر على الشغل
وبنفس المحافظة ولكن هذه المرة داخل أحد معارض الأثاث جلس شاب في الثامنة والعشرين من عمره خلف مكتبه يتابع عمله في همة ونشاط ملحوظين حين دخل شقيقه قائلا صباح الخير يا أحمد
أجابه أحمد دون أن يحيد ببصره عن الأوراق أمامه
قلتلك مېت مرة قبل كده يا أدهم مسمهاش صباح الخير وقلتلك كمان صباح الخير ومساء الخير دي من أيام الجاهلية لما كانوا بيقولوا لبعض عمت صباحا وعمت مساءا وقلتلك برضه إن اسمها السلام عليكم ورحمةالله
أجابه ادهم ممازحا
حرام عليك يا احمد انت محسسني ان أبو لهب داخل عليك المعرض على فكرة انت وأمك واخدين عني فكرة غلط خالص وعموما يا سيدي ماتزعلش نفسك سلام عليكم يا احمد
رفع بصره إليه واجاب قائلا
بإبتسامة
رغم انها برضه ما اسمهاش سلامو عليكو ا دي لكن عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ممكن اعرف بقى سيادتك اتأخرت ليه أنا مش قلتلك قبل كده ان الشغل ده ليه مواعيد لازم تحترمها أكتر من كده 
زفر قائلا في ضيق 
بقولك إيه يا احمد ماتجيب احسن دفتر حضور وإنصراف امضيلك فيه أنا بيتهيألي لو كان خالك هو اللي ماسك الشغل بنفسه ماكانش حيعمل معايا كده زي ما انت بتعمل 
ترك احمد مافي يده والټفت إليه قائلا بحزم
والله خالك هو صاحب المال وساعتها حيكون حر في ماله يتصرف فيه زي ماهو عايز لكن حاليا احنا لازم نثبتله اننا اد المسئولية ونحافظ على ماله اللي ائتمنا عليه وقبل كل ده لازم نراقب ربنا في كل تصرفاتنا ولو احنا عملنا زيك كده يبقى الناس اللي شغالة تحت إيدينا تعمل إيه? احنا لازم نكون قدوة ليهم
على فكرة النهاردة الأربع مش الجمعة يا احمد
قطب احمد جبينه في دهشة وقال مستفهما
مش فاهم وبعدين ما أنا عارف ان النهاردة مش الجمعة إيه المشكلة يعني?
طيب لما انت عارف ان النهاردة مش الجمعة يبقى لزومها إيه الخطبة اللي عمال تسمعهالي من الصبح دي?
أنا بس بافكرك
جلس ادهم على المقعد المقابل للمكتب وقال مشاكسا أحمد
عارف يا احمد يا أخويا مصر لو فيها اتنين زيك كده
كان هيجرالها إيه يا فالح?
كان هيجرالها إيه يعني اكتر من اللي هيا فيه كفاية عليها لحد كده
بقى كده يعني
لا يا حبيبي أنا بهزر معاك بس بجد لو كل واحد في البلد دي شاف شغله بضمير زيك كده كان زمانا دلوقتي بنزاحم أمريكا وأوروبا كمان بدال ما احنا عمالين نرجع لورا كده لما خلاص قربنا نخبط في السودان 
ابتسم احمد لدعابة شقيقه ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى الجدية مرة أخرى وهو يقول
سيبك من الكلام ده بقى انت تاخد العمال دلوقتي وتطلع على المخزن الكبير وتخليهم يفضوه عشان علي ابن خالك زمانه على وصول
ادهم بدهشة هو علي جاي النهاردة ليه?
حيستلم شحنة الخشب اللي حتوصل النهاردة من المينا ويوديها المخزن عشان نبتدي في الشغل الجديد بتاع التصدير
وهو خالك باعت علي من القاهرة لدمياط عشان يستلم شحنة خشب واحنا روحنا فين إن شاءالله? هو كلام أمك حيطلع بصحيح ولا إيه?
احمد بدهشة كلام إيه ده وإيه دخل أمك في الشغل من اصله وبعدين ما انت عارف ان الجمعة الجاية دي أخر جمعة في الشهر يعني خالك جاي عشان الحساب بتاع أخر الشهر واكيد علي حيستنى لما يروح معاه وعموما لما خالك ييجي تقدر تسأله لسه فيه حاجة تانية
آه صحيح يعني خالك ونادية ونورا حيكونوا هنا يوم الجمعة بقولك ايه يا احمد إيه رأيك في نورا بنت خالك?
اندهش احمد من سؤاله الغير متوقع فقال بحيرة
اشمعنا يعني عايز رأيي فيها ليه ?
إيه رأيك لو تتجوزها
أجابه احمد قائلا بتهكم
انت اشتغلت خاطبة ولا إيه يا ادهم ?
طيب لو مش عجباك نورا اتجوز نادية عادي مش حتفرق يعني
رفع احمد حاجبيه قائلا وقد زادت دهشته
إيه يا ابني نظام بلاها نادية خد سوسو ده أنا لا عايز اتجوز نادية ولا عايز اتجوز نورا ولا بفكر اتجوز دلوقتي من أصله
خلاص انسى انسى ولا كإني قلتلك حاجة عن إذنك بقي لما اروح اشوف شغلي
ربنا يشفيك يا أدهم يا أخويا اتفضل بقى روح اعمل اللي قلتلك عليه عشان تروح المعرض التاني تشوف أخبار الشغل هناك إيه
ماشي يا حبيبي عن إذنك بقى
ونتركهم قليلا لنذهب إلى منزل أخر حيث جلست امرأة في السادسة والعشرين من عمرها بصحبة زوجها يتناولان معا طعام الإفطار وقد ارتديا ملابسهما واستعدا للذهاب إلى عملهما انهى الزوج طعامه ونظر إلى زوجته قائلا
أنا شبعت الحمد لله حانزل بقى اسخن العربية على ما تخلصي فطارك وتحصليني
أجابته زوجته قائلة بإبتسامة
خلاص يا حبيبي أنا خلصت أنا كمان على ماتسخن العربية أكون شيلت الأكل ولبست الطرحة وحاحصلك علطول
أجابها قائلا برجاء
بقولك إيه يا منمونة يا حبيبتي بالله عليكي ما تقفي ساعة ادام المراية تلفي خمسين طرحة فوق بعض والحاجات الغريبة اللي بتعملوها دي ماينفعش نبقى احنا صحاب الشغل ونروح متأخر 
أجابته وهي ترفع الأطباق من على المائدة وتتجه بهم نحو المطبخ
والله يا خالد يا حبيبي انت واخد عني فكرة غلط خالص في الموضوع ده وبعدين أنا ملاحظة ان صداقتك لأحمد أخويا أثرت اوي عليك
طيب معلش ابقي صححيلي فكرتي الغلط دي وقت تاني عشان مافيش وقت دلوقتي أنا نازل بقى ما تتأخريش
حاضر يا حبيبي ثواني وتلاقيني جاية وراك
اتجه خالد نحو باب الشقة وفتحه وهم أن يخرج منه لكنه أعاد إغلاقه مرة أخرى وعاد إلى حيث تقف أمنية التي اندهشت من فعلته لكن دهشتها سرعان ما تلاشت وتحولت إلي إبتسامة عذبة عندم وتقول وهي مازالت على إبتسامتها مش كنت مستعجل من شوية وبعدين اللي يشوفك
كده ما يصدقش اننا بنشتغل مع بعض في مكان واحد
ما أنا ساعات بقعد طول اليوم مش عارف استفرد بيكي دقيقة واحدة من كتر الشغل فأنا قلت بقى اعمل حساب الظروف غلطان أنا يعني
ماشي يا عم يا بتاع الظروف انت
بقولك إيه أنا نازل عشان لو استنيت دقيقة واحدة اكتر من كده ممكن اقولك خلينا قاعدين هنا وبلاش شغل النهاردة
وبالفعل نزل خالد واستقل سيارته لتلحق به أمنية بعد دقائق لينطلق بالسيارة في طريقهما إلى عملهما معا
انهت كل من نورا ولبنى محاضراتهما واستقلا معا سيارة نورا التي ستقوم بتوصيل
لبنى أولا إلى منزلها قبل أن تعود إلى المنزل
وما إن وصلا إلى منزل لبنى حتى أوقفت نورا السيارة قائلة
ادينا وصلنا يا ستي ابقي سلميلي بقى على خالتو سمية ولميا لما تطلعي
التفتت إليها لبنى قائلة
ما تطلعي معايا وتسلمي عليهم بنفسك وبالمرة نتغدى سوا
اعتذرت نورا قائلة
لا معلش يا لبنى مش حينفع خليها يوم تاني عايزة اروح ارتاح شوية وبعدين ابتدي في الأبحاث المطلوبة مننا
يا ستي لو مش عايزة تطلعي عشان خاطر علي اطمني علي مش بييجي من الشركة دلوقتي اطلعي معايا بقى وما تبقيش غلسه وبعد الغدا نقعد سوا نعمل الأبحاث المطلوبة مننا
استجابت نورا لطلبها قائلة بإذعان
أمري لله أنا عارفة إني مش حاخلص من الزن بتاعك ده
بعد دقائق كانت نورا تقف أمام باب شقة عمها بصحبة لبنى التي وضعت المفتاح في الباب وادارته ثم دلفت
منه وأشارت إلى نورا أن تتبعها كانت سمية تقف في المطبخ وهي تقوم بإعداد طعام الغداء بينما وقفت لمياء إلى جوارها تساعدها عندما دخلت لبنى وهي تصيح قائلة بمرح
يا أهل المنزل الكرام أنا وصلت بالسلامة ومعايا ضيف ليكوا عايز يسلم عليكوا ياريت تخلصوا بسرعة اللي في إيديكوا
استدارت سمية لتجد نورا واقفة إلى جوار لبني فابتسمت قائلة بترحاب 
نورا ازيك يا حبيبتي أخبارك إيه?
بادلتها نورا الإبتسامة قائلة
الحمد لله يا حبيبتي أنا كويسة انتي اللي عاملة إيه
ربتت سمية على ظهرها قائلة بحنان
بخير يا حبيبتي طول ما انتي بخير
اقتربت منها لمياء قائلة
احم احم نحن هنا
نورا قائلة بإبتسامة
ازيك يا لميا أخبارك إيه وأخبار الكلية معاكي إيه?
الحمد لله ماشي الحال
تدخلت لبنى في الحوار قائلةوهي تنظر إلى والدتها
أنا اقنعت نورا انها تطلع تتغدى معانا يلا بقى يا ست ماما مش عايزين نجوعها معانا احسن تقول إني ضحكت عليها ولا حاجة
بس كده حالا يا حبيبتي ويكون الغدا جاهز يلا يا بنات حضروا السفرة
نورا إيه ده هو انتوا مش بتستنوا علي لما يرجع من الشركة?
سمية لا يا حبيبتي اصل علي النهاردة مش في الشركة
سألتها لبنى وهي تقوم بوضع الأطباق على المائدة
أمال راح فين يا ماما
سافر دمياط بيقول عمك مكلفه بشغل هناك راح عشان يخلصه
سألتها لبنى قائلة في إندهاش
الله امال احمد وادهم بيعملوا إيه ?
أنا عارفة بقى هو اللي قالي كده الصبح وهو بيحضر شنطته
لبنى خلاص يا نورا بما إن علي مش هنا النهاردة يبقى تباتي معانا ونسهر سوا نعمل الأبحاث والصبح نروح الكلية مع بعض قولتي إيه?
صمتت نورا للحظات وهي تفكر ثم قالت بخفوت
معلش يا لبنى مش حينفع يمكن بابا مايوافقش
اندفعت سمية تجيبها كبركان خامد اشتعلت حممه فجأة
مايوافقش ليه بقى هو صفوت حيمنعك عني هو مش ده بيت خالتك برضه ولا هوعايز يحرمني منك?
اسرعت نورا تجيبها وهي تنفي هذه الإتهامات عن والدها
ابدا والله يا خالتو هو عمره ما منعني إني اجيلك والله ده دايما بيجيب سيرتك بكل خير وبيقول انك أصيلة ووقفتي مع عمو عزت الله يرحمه في عز أزمته
تعجبت لبنى من نبرة والدتها الحادة دون مبرر فسألتها قائلة
مالك يا ماما يا حبيبتي هيا نورا قالت إيه يعني لكل ده ?
اجابت لمياء بدلا عنها قائلة
اصل علي حكى لماما الصبح
على الموقف اللي عمي صفوت عمله مع نورا النهاردة ومن ساعتها وماما مشحونة زي ما انتوا شايفين
أجابت نورا بصوت يحمل الكثير من الحزن والأسى
ماتزعليش نفسك يا خالتو أنا خلاص اتعودت منه على كده بس أنا مش قادرة افهم سر المعاملة اللي بيعاملهالي دي أنا بشوفه مع نادية بيعمل إيه بستغرب اوي بحس إنه واحد تاني خالص أنا مافيش إختلاف بيني وبين نادية غير في إسم الأم بس وأنا ما اعتقدش ان ماما

الله
تم نسخ الرابط