رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم
المحتويات
احمد تغيير الموضوع فقال بجدية جبت نتيجة التحاليل ولا لسه ?
نكس رأسه وقال بتأثر لسه ... ومش عارف إذا كنت حاقدر اروح اصلا ولا لأ
تنهد احمد قائلا كنت متأكد انك مش حتروح عشان كده روحت أنا وجبتها
رفع بصره إليه وعيونه تنطق باللهفة لمعرفة ماسيقوله احمد ولكنه لم يجرؤ على سؤاله فتحدث احمد قائلا ياريت يكون ده درس ليك واتعلمت منه ... اتمنى انك تتقي ربنا بعد كده فكل تصرفاتك وتفتكر كويس ان المرء على دين خليله وتتعلم تختار أصحابك صح
جمال بإبتسامة افهم من كده إنه ....
قاطعه احمد قائلا بإبتسامة مماثلة الحمد لله التحليل مافيهوش حاجة... وعلي فكرة التحاليل دي نتيجتها قطعية يعني انت اكيد ماعندكش حاجة ...بس من باب الحرص حتعيد التحليل ده تاني بعد تلت شهور ان شاءالله
قفز جمال من مكانه بسعادة واتجه إلى احمد قائلا بفرحة أنا بحبك اوي يا احمد بحبك
دفعه احمد برفق قائلا بإبتسامة تحبني مين يا عم أنا راجل متجوز ... وعن إذنك بقى عشان اروح لمراتي ....واتفضل التحاليل بتاعتك آهيه...
جمال بجدية طيب وأميرة يا احمد مش حترجعهالي
احمد بتهكم ارجعهالك !
جمال قصدي يعني تخليها تسامحني وتوافق ترجعلي
احمد الكلام ده لما تثبت انك جدير بيها فعلا وتستحق انها تسامحك
جمال بإصرار خلاص يا احمد توبة والله ... حاثبتلها اني اتغيرت وحاعمل المستحيل عشان توافق ترجعلي
ابتسم احمد وقال بمشاغبة بريحتك دي أشك... انت آخر مرة استحميت كانت إمتى?
جمال بحرج آه صحيح تصدق مش فاكر امتى ... خلاص حالا حاروح استحمى
احمد روح انت استحمى وانا بقى ماشي ...السلام عليكم
استوقفه جمال قائلا بإمتنان أنا متشكر اوي يا احمد ... واحد غيرك ماكانش يبص فوشي بعد اللي عملته مع أخته
احمد انا ماعملتش حاجة تستحق الشكر...انت إنسان كنت فمحڼة وكان لازم أقف جنبك بصرف النظر عن أي حاجة تانية ... انا مضطر أمشي بقى عشان جايلي ضيوف
جمال مع ألف سلامة يا احمد
حل المساء وتلألأت النجوم في السماء وبعد ان وصل الجميع إلى دمياط واستراحوا قليلا من عناء السفر جلسوا معا في حديقة المنزل يتسامرون بإستثناء صفوت الذي أثر النوم مبكرا إلى جانب نورا ولبني اللتين جلستا معا داخل المنزل تتحدثان في غرفة الإستقبال بشقة ألفت.
لبنى وحشتيني اوي يا نورا..
نورا وانتي كمان والله وحشتيني ... مين كان يصدق بعد ماكنا بنشوف بعض كل يوم من هنا ورايح حنشوف بعض مرة كل شهر
لبنى المهم قوليلي انتي عاملة إيه مع علي ...أخباركوا إيه ?
تنهدت نورا ونظرت إلى الفراغ أمامها قائلة بأسى انا خلاص قررت اطلق فعلا من أخوكي ...كفاية بقى لحد كده
لبنى بقلق. ليه بس يا حبيبتي إيه اللي حصل... مش انتي أخر مرة كلمتيني من كام يوم قولتيلي انكم بقيتوا كويسين ...ايه اللي حصل تاني
نورا بنفاذ صبر انا زهقت من لعبة سيب وأنا اسيب دي...خلاص بقى مش هو عايز يطلقني يبقى يطلقني خلاص مش فارق معايا
لبنى نعم يا أختي تطلقي من مين ان شاءالله? استهدي بالله يا نورا... وبعدين انتي عايزة تطلقي وانتي
لسه بنت عايزة تجيبي لأخويا ڤضيحة ولا إيه? شوفي
مين اللي حيقف فصفك بقى من
هنا ورايح
نورا كده برضه يا لبنى بتبيعيني...ماشي الله يسامحك
امسكت لبنى بيدها وقالت باقولك إيه يلا بينا بقى نطلع نقعد معاهم بره فالجنينة عشان ماما ولميا وعلي كلهم وحشوني اوي ...واخزي الشيطان كده وبلاش تجيبي سيرة الطلاق دي على لسانك مرة تانية
قامت نورا من مكانها قائلة معاكي حق يلا بينا نخرجلهم
أسرع ادهم الذي كان يقف بالقرب من الباب خارج الغرفة يتوارى عن الأنظار بعد أن استمع إلى حديثهم كاملا فقد كان يتتبع نورا في كل تحركاتها ...الأمر الذي أشعره بالإرتياح ومنحه بعض الأمل مجددا في أن يظفر بنورا بعد ان تحصل على حريتها... بعد قليل انضم ادهم إلى الجميع في الخارج على نفس الطاولة
سمية عاملة إيه يا لبنى...طمنيني عليكي يا حبيبتي .
لبنى ماتقلقيش يا ماما ... أنا كويسة اوي وزي الفل
تدخل احمد في الحديث ليجيبها قائلا ماتقلقيش عليها يا طنط... لبنى فعنيا
سمية أنا عارفة يا حبيبي اني مجوزاها راجل يعتمد عليه... ربنا يخليك ليها ومايحرمكوش من بعض
الفت عقبال مانشيل ولادهم انا وانتي يا سمية
سمية يارب يا ألفت يسمع منك ربنا
ألفت وعقبالك انتي كمان يا نورا انتي وعلي
نظر إليها ادهم قائلا لا سيبك من نورا ياماما...مش يمكن تكون هيا وعلي مش مرتاحيين مع بعض ولا حاجة... ولا جايز يكونوا حيطلقوا قريب
توجه علي نحو المقعدالذي يجلس عليه ادهم وامسكه من ملابسه صارخا بإنفعال انت إيه اللي بتقوله ده... انت باين عليك اټجننت ولا إيه
ألفت بفزع خلاص يا علي عشان خاطري انا يا حبيبي سيبه
علي مش سامعة اللي بيقوله يا عمتي?
وقف احمد حاجزا بينهما بعد ان قام بتخليص ادهم من يدي علي وقال محاولا تهدئة ثورته خلاص يا علي حقك عليا أنا معلش ...اقعد انت بس وماتضايقش نفسك
سمية خلاص يا علي عشان خاطري انا يا ابني وعشان خاطر عمتك
اذعن علي لكلامهم فعاود الجلوس على مقعده وهو يصوب نظراته الڼارية نحو نورا التي تفاجأت بما يحدث واشعرتها نظرات علي بالإرتباك والخۏف ..
احمد تعالى معايا يا ادهم أنا عايزك
دلف احمد إلى داخل المنزل وتبعه ادهم ...ظل احمد محدقا فيه لفترة قبل ان يقول ممكن افهم إيه الكلام الأهبل اللي قولته من شوية ده ?
اشاح بيده قائلا بإعتراض انا ماقلتش حاجة غير الحقيقة ... صدقني يا احمد ... هيا وعلي ناويين يطلقوا فعلا
ضيق احمد عينيه قائلا بشك وانت عرفت منين بحاجة زي دي ?
نكس رأسه وقال بخجل سمعتها وهيا بتكلم لبنى وبتقولها انهم حيطلقوا وعرفت كمان ان....
احمد إن إيه يا ادهم ماتكمل
اندفع ادهم قائلا ان علي ماقربش منها طول المدة دي ...يعني لما تطلق اقدر اتجوزها عادي
زفر احمد قائلا بضيق يا ابني افهم ... نورا وعلي بيحبوا بعض ومش حيطلقوا ... هما صحيح كان فيه بينهم مشكلة بس خلاص اتحلت ولعلمك بقى علي محضرلها مفاجأة بكرة ان شاءالله وانا بنفسي اللي ساعدته فيها ...والمفاجأة دي عشان يصالحها ويبدءوا حياة طبيعية مع بعض...وبعدين انت ازاي تسمح لنفسك تتجسس عليهم وهما بيتكلموا مع بعض ...هيا دي أخلاقنا برضه يا ادهم ...ولا تكون مش عارف ان ده حرام
ادهم بأسى ڠصب عني يا احمد والله ڠصب عني..
اقترب منه احمد وامسك وجهه بين كفيه وقال بجدية انت مش كنت وعدتني تنسى الموضوع ده خالص وتبطل تفكر فيها... إيه اللي خلاك عملت كده ده إتفاقنا برضه... ينفع الكلام اللي انت قولته بره ده ... بصراحة علي كان حيبقي معاه حق لو قټلك حتى
ادهم بندم والله يا احمد مااعرف انا قولت كده ازاي
احمد طيب يلا اطلع عشان تتأسف لعلي ... ربنا يستر وماتحصلش مشكلة بينه وبين نورا بسببك ...وتضيع المفاجأة على الفاضي
ادهم حاضر يا احمد حاطلع اتأسفله
احمد ايوه كده يا ادهم ربنا يهديك... عارف انت حلك الوحيد إيه ?
ادهم بحيرة إيه يا احمد
احمد بجدية انك تتجوز يا ادهم
ممكن افهم انتي قولتي إيه بالظبط لأدهم عن علاقتنا ببعض
نطق علي بهذه العبارة موجها حديثه لنورا بعد ان استأذن الجميع ليصعدا معا إلى غرفتهما بشقة عمه
اجابته نورا قائلة بتوتر وانت متخيل إني حاقوله إيه يعني ?حاروح اقوله ابن خالك مش طايقني وناوي يطلقني ...انا طبعا ماقولتلوش حاجة وماعرفش إذا كنت حتصدقني ولا لأ
علي بتهكم واضح ان معجبينك كتروا اوي يا أنسة نورا
نورا أنا ماعرفش هو قال كده ليه من اصله ...ولا اعرف هو عرف منين انك حتطلقني
اقترب منها علي وقال بهمس ومين قالك اصلا إني حاطلقك ?
ابتسمت قائلة بخجل بجد يا علي ...طيب انت رجعت فكلامك ليه ?
علي بإبتسامة مماثلة عشان بحبك ... ومش قادر ابعد عنك أكثر من كده
نورا بجد يا علي ?
علي بكرة ان شاءالله حتتأكدي بنفسك لما تعرفي المفاجأة اللي انا حضرتهالك
وقالت بفضول طب مش حتقولي عليها دلوقتي ?
علي وهو انا لو قلتلك عليها دلوقتي تبقى مفاجأة وبعدين دي ماتتقالش دي لازم تتشاف ...لما تشوفيها بكرة ان شاءالله حتعجبك ... نامي دلوقتي والصبح يحلها ربنا بإذن الله
نورا ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح
كان عائدا إلى منزله كعادته كل ليلة يتمايل يمنة ويسرة بعد أن لعبت برأسه وافقدته توازنه... وعندما دلف إلى الداخل لم يجد نادية في أي من غرف المنزل ... فشعر بالقلق لإختفائها وتوجه نحو الحمام ليغسل رأسه لعل الماء يمنحه بعضا من اليقظة والإنتباه ... ولكنه ما إن فتح الباب حتى وجد نادية ملقاة على الأرض وقد فقدت وعيها ... جثا على ركبتيه بجوارها ثم حملها مسرعا ووضعها
اخذت نادية تفرك جبهتها بيدها محاولة التذكر قبل ان تقول مش فاكرة... اللي انا فاكراه إني كنت فالحمام بارجع وبعدين دوخت ووقعت تقريبا...ثم انت مالك انت ايه اللي جرالي... وقاعد هنا أصلا بتعمل إيه ? اتفضل اطلع بره يلا
سامح لا انا كده اطمنت عليكي... مادام رجعتي لطولة لسانك وقلة أدبك يبقى بقيتي كويسة ... بس أنا برضه حاكلم الدكتور بتاع العيلة عشان ييجي يكشف عليكي... بعدين يجرالك حاجة وأبوكي يقول اننا السبب ولا حاجة
دخل سامح إلى الغرفة مسرعا وجلس على الفراش إلى جوار نادية قائلا بسعادة مبروك يا نادية... الدكتور بيقول انك حامل... يعني انتي حتبقي أم وأنا حابقى أب
لم تكن قد استوعبت بعد ماقاله الطبيب حتى أعاده سامح على أذنيها فصړخت فيه قائلة هما مين دول اللي يبقوا أم وأب...
سامح بدهشة دول أنا وانتي يا نادية
نادية بتحدي تبقى بتحلم لو فكرت ان ده ممكن يحصل.......
الفصل الرابع والعشرون
نظر إليها سامح قائلا بدهشة طب ماهي حصلت خلاص يا نادية مش لسه حتحصل ... انتي دلوقتي حامل فعلا والكلام ده بقى أمر واقع
نظرت إليه والڠضب يعزف سيمفونيته على وجهها وقالت بإستنكار افهم من كده انك رجعت فكلامك ومش ناوي تطلقني
سامح واطلقك ليه يا نادية ?
نادية مش ده كان إتفاقنا
سامح بس دلوقتي فيه ظروف جدت ... دلوقتي بقى فيه طفل مابينا يعني لازم على الأقل نستحمل بعض عشانه ... أظن انتي جربتي مرات الأب وأنا كمان جربتها...عشان كده مش عايز إبني يحس بنفس الإحساس ولا يعيش نفس التجربة لامع مرات أب ولا مع جوز أم
نادية بتسرع اطمن مش حيعيش
نظر إليها سامح قائلا بريبة يعني إيه مش حيعيش يا نادية ?
نادية بإرتباك أقصد إنه مش حيعيش لامع مرات اب ولا جوز أم ... وبعدين انت عايز طفل ترجعله كل ليلة بتتطوح يمين وشمال وهو لما يشوفك بالشكل ده بعد كده لما يكبرهو حيعمل إيه
سامح نادية انتي معاكي حق فالكلام اللي بتقوليه ده...أنا فعلا بالشكل ده ما اصلحش أكون أب... لكن أنا اوعدك لو وافقتي انك تكملي معايا ونربي ابننا او بنتنا وسطينا...اوعدك إني اتغير وابطل كل الحاجات اللي بتضايقك مني ... عارفة حالتزم فالشغل مع بابا اكتر من كده..... حاكون أب محترم يا نادية صدقيني
نادية بجدية وترضى لإبنك بأم مستهترة زيي... ولا انت ناسي إني روحت معاك شاليه مافيهوش حد غيرنا من غير جواز... تضمن منين بقى إني ماعملتش كده مع غيرك ?
نظر إليها سامح مذهولا مماتقول ثم قال بجدية نادية أنا عارف انك عملتي كده وقتها عشان كنتي بتحبيني ...وبعدين انتي اصلا ماكنتيش راضية تدخلي
وضعت نادية إحدي ساقيها فوق الأخرى وأخذت تهزهما قائلة بإستفزاز لأ... أنا عملت كده عشان أنا واحدة منحلة ومش متربية وماعنديش أخلاق ... وممكن زي ماعملت كده معاك اكون عملته مع غيرك
... تضمن منين بقى ان ده يكون إبنك انت
لم يكن رده عليها سوى صڤعة مدوية تلقتها وجنتها قبل ان ېصرخ بها قائلا انت لا يمكن تكوني إنسانة طبيعية... انت اكيد مش فوعيك
صړخت فيه قائلة بإنفعال من الآخر كده إنسى اني احتفظ بجنين تكون انت أبوه ...انت فاهم ولا لأ ?
سامح طب اسمعيني بقى يا نادية ...قسما بالله العظيم لو فكرتي انك تعملي حاجة فإبني لأكون مدخلك السچن ومنيمك على البرش زي الحرامية والمجرمين بس بعد ما أخد حق ابني منك ... وطلاق مش حاطلقك يا نادية ... ووريني بقى حتعملي إيه
غادر سامح المنزل بعد ان وجه تهديده لنادية التي لم تبالي به وقالت في تحدي اما نشوف كلام مين اللي حيمشي فالأخر المرةدي كمان يا سامح
تسللت أشعة الشمس لتداعب بخيوطها الذهبية نافذة غرفتهمامعلنة بدء يوم جديد... استيقظ علي اولا وفتح عينيه ببطء .. .لاحت على شفتيه إبتسامة وهو ينظر إلى نورا النائمة بجواره ... اقترب منها ومسح على شعرها برقة محاولا إيقاظها وهو يقول بهمس نورا ... إصحي بقى يا حبيبتي... عايزين نلحق اليوم من أوله
أخذت تفرك عينيها قبل ان تفتحهما وتبتسم وهي تنظر إليه قائلة صباح الخير يا علي
بادلها على الإبتسامة قائلا يا صباح الجمال... يلا اتفضلي قومي خدي شاور والبسي عشان حنخرج
عقدت حاجبيها وقالت في دهشة نخرج نروح فين يا علي?
علي مع علي ماتفكريش وما تسأليش ... تسمعي الكلام وبس
نورا طيب مش حتقولي رايحين فين
على تقدري تقولي كده انك مخطۏفة النهاردة... يلا قومي بقى بلاش كسل
اجابت وهي تزيح الغطاء
لتنهض من الفراش أمري لله لما أشوف أخرتها معاك
في السيارة
كانت نورا تحدث علي قائلةعلي احنا مشينا كده من غير ما نقول لحد خالص بعدين يقلقوا علينا
علي ماتقلقيش عمي صفوت واحمد عارفين احنا فين
نورا بدهشة بابا كمان عارف احنا رايحين فين
علي يعني مش بالظبط ... بصي بعدين حتفهمي
نورا بفضول يعني برضه مش حتقولي احنا رايحين فين
علي بصي بما إننا خلاص قربنا نوصل فانا خلاص حأقولك... احنا يا ستي رايحين راس البر
نورا بدهشة راس البر ! اشمعنا يعني?
علي عشان نعوض شهر العسل اللي ضاع مننا
تنهدت نورا وقالت بمزاح آه صحيح...فاكر شهر العسل... العسل الأسود قصدي
علي يا ساتر عليكي... العسل هو اللي اسود برضه ولا قلبك هو الأسود
رفعت كتفيها وقالت في تغنج ما تفرقش انا والعسل واحد... ولا عندك إعتراض
رفع علي حاجبيه في دهشة وقال بإبتسامة وأنا اقدر اعترض برضه يا جميل ... ثم تنهد قائلا تعرفي يا نورا... انا حاسس إني لسه بتعرف عليكي... كانك طول العمر اللي فات ده ماكنتيش بنت عمي وبنت خالتي ولا كاننا متربيين مع بعض فبيت واحد لحد ماكان عندك 16 سنة
نكست رأسها وقالت بأسى انت بس ماكنتش واخد بالك مني...عشان قلبك كان مشغول بغيري
اوقف علي سيارته ثم امتدت يده ليرفع وجهها إليه برفق قائلا مش احنا خلاص خلصنا من الموضوع ده ...بكرة الأيام تثبتلك إنه كان ماضي وانتهى ... احلفلك بإيه يا نورا...ان مافيش حد دلوقتي فقلبي غيرك انتي يا حبيبتي
ابتسمت قائلة خلاص يا على ...انت مش محتاج تحلفلي عشان أصدقك ... بس ما قولتيليش انت وقفت ليه ?
علي عشان ببساطة احنا وصلنا خلاص ... يلا بينا اتفضلي انزلي
ترجلت نورا من السيارة وأخذت تتلفت حولها ثم قال بدهشة هو احنا جايين هنا ليه ?
اشار علي إلى أحد اليخوت التي ترسو بالقرب من الشاطئ وقال بإبتسامة شايفة اليخت اللي هناك ده?
نظرت إلى حيث أشار علي وقالت ماله اليخت ده
علي هو إيه اللي ماله...اليخت ده يا ستي أنا مأجره مخصوص كام ساعة عشاني انا وانتي وبس
نورا بسعادة هيا دي المفاجأة اللي قولتلي عليها
علي تقدري تقولي ده نصها بس
نورا بس انت أجرته امتى ده ? انت جيت دمياط من ورايا
أجابها وهو يمد يده إليها قائلا البركة فاحمد يا ستي ...يلا بقى هاتي إيدك عشان مانضيعش وقت اكتر من كده
وضعت نورا يدها في يده قائلة يلا بينا
كانت نورا تقف على سطح اليخت وهي تنظر إلى المياه بسعادة وتستنشق الهواء المشبع برائحة اليود حين أقترب منها علي بعد ان اوقف اليخت وهو يقول بهمس بتفكري فإيه ?
نورا عارف فيلم تيتانيك ?
علي بدهشة ايوه طبعا عارفه ... بس إيه اللي فكرك بيه دلوقتي?
نورا بجدية مرة وانا ففترة المراهقة بتاعتي اتفرجت على الفيلم ده واتخيلت نفسي مكان البطلة وهيا واقفة علي سطح السفينة وفاردة إيديها والبطل واقف وراها وفارد إيديه اتمنيت ساعتها اني اعمل كده فعلا فوقت من الأوقات
علي يا سلام ...وكنتي بتتخيلي مين البطل بقى إن شاءالله ?
استدارت نورا لتصبح في مواجهته وقالت بوله تصدقني لو قلتلك إني اتخيلتك انت وقتها مكانه ... انا عمري ما اتخيلت نفسي مع حد غيرك يا علي ... أنا فتحت عنيا لقيتني بحبك ... من امتى ماعرفش... كل اللي اعرفه اني مش عايزة من الدنيا حد غيرك انت وبس ...انا ماكنتش ناوية أقولك الكلام ده لكن مش عارفة ليه ماقدرتش امنع نفسي إني أقوله
امسك علي وجهه بين كفيه ونظر إلى عينيها قائلا
تعرفي انك جميلة اوي يا نورا ... مش عارف ازاي ماكنتش واخد بالي من لمعة عنيكي لما بتفرحي ... أنا حاسس انك كتير عليا بجد
وضعت نورا يدها على شفتيه قائلةماتقولش كده تاني من فضلك
قبل علي يدها الموضوعة على شفتيه فابعدتها سريعا فاستطرد قائلا تعرفي ان الهوا النضيف ده فتح نفسي علي حاجات كتير اوي
نورا زي إيه ?
علي أولا فتح نفسي على الأكل عشان كده حاسس إني جعان جدا
ضحكت نورا قائلة طب وثانيا
ابتسم لها
نورا اربعة ايام زي ماهما
أومأ علي براسه مؤكدا آه اربعة ايام... خدتهم من أبوكي عافية ... ماكانش موافق عشان فيه شغل مهم محتاجني فيه... بس انا بقى خدتهم وضع يد ...مش باقولك عمي عارف.
نورا واحنا حنقضي الاربعة ايام هنا على اليخت
على لأ طبعا انا مش قايلك إني مأجره كام ساعة بس...حنروح مكان تاني بس خلي كل حاجة فوقتها ...يلا بينا بقى ننزل تحت عشان ناكل ونخلص من اولا عشان نفضى بقى لثانيا
نورا طيب وبالنسبة لتيتانيك وكده يعني ?
علي شوفي يا حبيبتي... هنا علي سطح اليخت مش حينفع...ماحدش ضامن الظروف ...حديشوفنا يقول اتهبلوا دول ولا إيه... انما فأوضة النوم اللي تحت ماعنديش مانع أمثلك تيتانيك مشهد مشهد... ماعدا مشهد واحد بس
نورا بدهشة مشهد إيه ده ?
علي مشهد الڠرق طبعا يا حبيبتي... انا راجل لسه عايز ادخل دنيا وانتي عايزة تخرجيني منها
اسرعت نورا تجيبه على الفور لا يا حبيبي بعد الشړ عنك ماتقولش كده
علي طيب مش يلا بينا بقى
حمل علي نورا بين ذراعيه وهبط بها الدرج متجها إلى الأسفل وهي تضع رأسها على
عاد صفوت واحمد وخالد معا من المسجد بعد أداء صلاة الجمعة وتوجه ادهم إلى منزل احد أصدقائه على ان يعود في موعد الغداء ... تعجب صفوت من غياب جمال فسأل الفت قائلا امال فين جمال يا ألفت ...مش شايفه يعني ?
ظهر الحزن جليا على وجه أميرة حين سمعت إسمه فقالت ألفت والله يا أخويا ما انا عارفة اقولك إيه ?
صفوت بقلق خير يا الفت ...فيه حاجة حصلت انا ماعرفهاش ?
تحدثت اميرة قائلة اصل يا خالي حصلت مشكلة كبيرة كده بيني وبينه وانا طالبة الطلاق
صفوت طلاق...عايزة تطلقي ليه بس يا بنتي... للدرجةدي يعني الموضوع كبير
صمتت أميرة ولم ترد فاجابت الفت قائلة تقدر تعرف من احمد ...هما الاتنين سرهم مع بعض ...واميرة مش بتخبي عنه حاجة
صفوت ماشي يا أميرة...انا حاحترم رغبتك انك مش عايزة تتكلمي...وعموما ربنا يصلحلك الحال...وانا متأكد ان احمد حيعرف يعالج الموضوع كويس
بعد قليل حضر سعيد مع ابنائه وقام صفوت بمهمة تعريفهم إلى بعضهم البعض ...بعد فترة استأذنت سوزان لتخرج إلى حديقة المنزل تتمشى بها قليلا بمفردها بعد أن فوجئت بغياب نورا...وذلك رغم بوادر الصداقة التي نشأت بينها وبين لمياء نظرا لتقاربهما بالعمر ...إلا انها أثرت الإنفراد بنفسها قليلا لتسترجع ذكرياتها مع والدتها الراحلة...تصادف خروجها مع دخول ادهم عائدا من زيارة صديقه الذي من إن رأها حتى تجمد في مكانه وقال بإنبهار يا نهار ابيض... مين دي ? هو القمر نزل من السما وبيتمشى على الأرض اليومين دول ...لأوساب الدنيا كلها واختار جنينة بيتنا يتمشى فيها
اسرع ادهم إلى الداخل لينادي احمد ثم عاد معه وهو يشير إلى سوزان التي كانت تتأمل الورود من حولها وهي شاردة ولم تنتبه إلى وجودهما
ادهم مين الصاروخ دي يا احمد ?
احمد ادهم ...احترم نفسك عشان دول ضيوف خالك
ادهم ياعم وهو أنا جيت جنبها ?انا باسأل بس مين دي
احمد دي بنت عمك سعيد شكري ... صاحب خالك صفوت اللي كان عايش فامريكا واسمها سوزان...اي خدمة تانية
ادهم بتذكر آه اللي عمك سعيد خلفها فامريكا
احمد آه يا اخويا هيا
ادهم طب ومالها حلوة اوي كده ليه ?
احمد ېخرب عقلك ايه اللي انت بتقوله ده ?
ادهم وهو مازال يصوب نظراته نحوها لا بجد ...كل ده عشان اتولدت فامريكا... هيا امها امريكية مش كده ?
احمد يا سلام على النباهة ... ايوه يا سيدي... امها لبنانية امريكية
ادهم آه قولتلي بقى... انا كده فهمت ... هيا لبنان دي طول عمرها كده قاعدة صواريخ
ضړب احمد كفيه ببعضهما وقال بجدية اعقل شوية يا ادهم... وبعدين دي مصرية وأبوها عمك سعيد شكري
ادهم لا بس واضح ان عمك سعيد ده كان بيحب مراته اوي
احمد بدهشة وانت إيه اللي عرفك ?
ادهم مش شايف بنته طالعة شبه مامتها ازاي
زادت دهشته وهو يجيبه قائلا وانت شوفت امها فين ?
ادهم العرق اللبناني واضح عليها اوي ... مش باقولك لبنان دي قاعدة صواريخ... باقولك إيه يا احمد... انا خلاص قررت اتجوز ...نفسي اتفتحت على الجواز اوي دلوقتي مش عارف ليه ?
احمد انت بتتكلم جد يا ادهم ?
ادهم وهيا الحاجات دي ينفع فيها هزار برضه ? بتكلم جد طبعا... مش انت أخويا الكبير روح كلم خالك صفوت يخطبهالي من ابوها
احمد محذرا إياه ادهم... الراجل صاحب خالك ومش عايزك تسود وش خالك معاه... انت بتتكلم جد اكيد يعني ?
ادهم تحب احلفلك على مصحف
احمدبس يعني يا ادهم دي مامتها لبنانية ومش عارفين يعني تكون مربياها ازاي وكده ... ممكن ماتكونش عارفة حاجة عن طباعنا وعادتنا ... يعني ممكن تكون لبنانية اكتر منها مصرية...انت عارف ان الأم دايما بيكون ليها الدور الأساسي فالتربية
ادهم معترضا ياعم لبنانية مين ... دي مصرية وأبوها عمك سعيد شكري
ابتسم احمد قائلا بس دي لسه صغيرة يا ادهم...ولسه ادامها اربع سنين دراسة
ادهم بإصرار حستناها ولو كانوا اربعين سنة ... ياعم بقولك ايه ...هيا دخلت دماغي وخلاص حتجوزها يعني حتجوزها .
احمد سبحان الله...انت يا ابني ازاي بتقلب فثانية كده ...امبارح كنت زعلان اوي عشان نورا... والنهاردة عاوز تتجوز سوزان.
ادهم امرك غريب يا احمد...مش انا حاعمل بنصيحتك آهوه... وبعدين مش علي ونورا بيحبوا بعض ومختفيين النهاردة واضح كده انهم بيصلحوا العلاقات مابينهم... خلاص يا عم الله يسهلهم
احمد طب فكر كويس الاول وصلي إستخارة وبعدين قرر
ادهم اخطبهالي الأول وبعدين افكر واصلي ... وعن إذنك بقى
احمد رايح فين ?
ادهم رايح اتكلم معاها ...امال حتجوزها عمياني كده...روح انت بس اتكل على الله وكلم خالك وانا اوعدك إني مش حاضايقها..اعتبرها يا سيدي رؤية شرعية كويس كده
دلف احمد إلى الداخل واتجه ادهم نحو المكان الذي تجلس به سوزان وقال بإبتسامة ازيك يا انسة سوزان...انا ادهم ابن طنط ألفت اخت عمك صفوت صاحب باباكي...فهمتي حاجة ?
سوزان ادهم
ادهم بصي يا بنت الناس...هو لو على حد هالو دي سهلة...انما انتي لو فضلتي تتكلمي معايا إنجليزي كتير... الكلمتين اللي انا فاكرهم من أيام المدرسة مش حيصمدوا كتير يعني... وبعدين احنا لسه ادامنا عمر طويل حنعيشه مع بعض ان شاءالله حنتفاهم ازاي طيب
? وبعدين لو انا عرفت اتفاهم معاكي الفت بقى حتعمل إيه ?
رمقته
سوزان بدهشة ثم قالت بجدية ?are you creazy
ادهم لا عندك حاسبي ...كريزي دي بالذات انا فاكرها كويس اوي..و فاكر انها كانت شتيمة ...وعيب اوي ټشتمي الراجل اللي حيبقى جوزك
وقفت سوزان من مكانها وقالت بجدية ادهم ...انا لازم امشي
تركته سوزان واتجهت نحو الداخل فشيعها ادهم بنظراته قائلا بإبتسامة طب وربنا لأتجوزك برضه....
الفصل الخامس والعشرون
كان احمد جالسا مع صفوت بغرفة الإستقبال بمنزل ألفت وهو يخبره برغبة ادهم في الإرتباط بسوزان ....الأمر الذي فاجأصفوت واشعره بالدهشة... فكيف لأدهم ان يريد الإرتباط بفتاة لا يعلم أي شئ عنها ولم يرها سوى لمرة واحدة وذلك بالرغم من انها إبنة صديقه الذي يثق به تماما وبطريقته في تربية أبنائه...طلب من احمد أن يحضر ادهم ليتناقش معه في هذا الأمر... ولكنه وبعد الحديث مع ادهم وذلك الإصرار الذي وجده منه على الإرتباط بها قرر أن يتحدث مع صديقه بهذا الشأن على ان تكون فترة الأربع سنوات فترة خطبة يتعرف كل منهما فيها إلى الأخر... وبعد أن تحدث ادهم مع والدته التي لم تمانع ....جلس كل من صفوت واحمد وادهم والفت مع سعيد ليعرفوا رأيه بشأن إرتباط ادهم بسوزان بعد ان طلب احمد من لمياء أن تصطحب سوزان إلى الحديقة حتى يستطيعوا الحديث بأريحية في غير وجودها...تفاجئ سعيد من طلب صديقه حتى انه بدا لأول وهلة غير مستوعب قبل أن ينطق قائلا أنا مش عارف أقولك إيه بس يا صفوت ... بصراحة انت فاجئتني بطلب زي ده ...وبعدين مع إحترامي ليكم كلكم ...هو ادهم يعرف سوزان منين عشان يطلب يتجوزها ...ده لسه النهاردة يادوب أول يوم يشوفها فيه ...ثم ان بنتي لسه ادامها اربع سنين على ماتتخرج
اسرع ادهم يجيبه قائلا ما أنا حاستناها يا عمي لحد ما تخلص دراستها ...وأعتبر الفترة دي فرصة اننا نتعرف على بعض فيها ...انت بس اسألها وشوف رأيها إيه... صدقني يا عم سعيد ده أنا عريس لقطة...من البيت للشغل للجامع ...لا بروح يمين ولا شمال... حتي اسأل احمد اخويا وهو يشهدلي
وضع احمد يده على صدره كإشارة إلى نفسه وقال بمزاح أنا ..
نظر إليه ادهم وقال معاتبا كده برضه يا احمد ...ده أنا اخوك حبيبك...طب اسأل خالي صفوت وهو يقولك
ابتسم صفوت قائلا بمزاح علي يدي ...فعلا الكلام ده مظبوط ...اسألني أنا
ادهم بلهفة شوفت بقى يا عم سعيد..اهو خالي قالك آهوه... جوزهالي بقى
سعيد بدهشة يا ابني الأمور ما تتاخدش كده ... ده جواز مش سلق بيض ... انا اساسا ماقدرش أفاتح بنتي فموضوع زي ده فالوقت الحالي
ادهم بضيق ليه بس يا عم سعيد ?
سعيد بجدية يا ابني أنا بنتي والدتها اټوفت من ست شهور بس وهيا لحد دلوقتي حزينة عليها وانا جيت مصر عشان بنتي تقدر تنسى وتبعد شوية عن جو الحزن اللي كانت فيه...مش معقول وهيا فالحالة دي اكلمها فجواز وإرتباط... ماقدرش اعمل كده ابدا
ادهم بس انت وافق على الجواز وانا اوعدك إني اعملها أراجوز حتي لحد ما أقدر انسيها واخرجها من الحزن اللي هيا فيه
وضعت ألفت يدها على خدها وقالت بأسى فيه حد بينسى أمه برضه يا ادهم? على كده بقى أنا لو جرالي حاجة حتنساني بالسرعة دي
الټفت إليها ادهم قائلا بأقولك إيه يا ألفت ...على فكرة ده مش وقتك خالص وبعدين مش تخليكي محضر خير احسن
سعيد بقى فيه حد يكلم والدته بالطريقة دي برضه يا ادهم ... انا كده حاخد عنك فكرة وحشة ..
أجابه ادهم قائلا لا يا عم سعيد ماتفهمش غلط ...دي ألفت دي حبيبتي...ده أنا وهيا أصحاب من زمان حتى شوف
أسرع ادهم نحو والدته وامسك برأسها يقبلها قائلا عرفت بقى انها حبيبتي ...مش كده ولا إيه يا ألفت ...ماتقولي حاجة
ابتسمت ألفت قائلة لا والله يا أستاذ سعيد من الناحية دي ماتقلقش خالص...انا ولادي كلهم الحمد لله بارين بيا وادهم ده بالذات أخر العنقود حبيب أمه ربنا مايحرمنيش منه
هز سعيد رأسه قائلا في اسف والله يا جماعة أنا يعز عليا ارفضلكم طلب...لكن زي ما قلت أنا ماقدرش اتكلم مع بنتي فموضوع زي ده فالوقت الحالي وكمان حكاية اربع سنين خطوبة دي كتير اوي
ادهم بحزن يعني مافيش أمل ان حضرتك تغير رأيك... طيب على الأقل اديني وعد انها تكون ليا وانا حاستناها طول الفترة دي.
شعر سعيد بنبرة الحزن في صوته فاراد التخفيف عنه ليقول بجدية خلاص يا ابني...اوعدك إني اتكلم معاها واشوف رأيها إيه ولو وافقت ماعنديش أي مانع... بس إديني شوية وقت امهدلها الموضوع بالراحة وواحدة واحدة
صفوت خلاص بقي يا ادهم الراجل وعدك آهوه
ادهم بضيق خلاص يا خالي اللي تشوفوه ...عن إذنكوا انا رايح أوضتي
بعد قليل كان أحمد يدلف إلى غرفة ادهم ليجده شاردا يبدو الضيق على ملامح وجهه إلى ابعد حد ... حاول التخفيف عنه فاقترب منه قائلا بمزاح إيه يا عم الحبيب... مالك سرحان فإيه
كان يخشى ان يكون سعيد قد رفضه بالفعل ولم تكن كلماته تلك سوى محاولة للتخفيف عن ادهم ... لا يدري حقييقة ماهية شعوره نحوها...فهل يعقل ان يقع بغرامها بهذه السرعة... لم يكن جمالها الواضح للعيان هو فقط مالفت إنتباهه ...فقط برائتها ولمعة الحزن في عينيها البنيتين هو ماجذبه إليها اكثر ...ربما لو اراد أن يطلق عليها إسما أخر لأسماها الجمال الحزين ... مجرد دقائق قليلة رأها بها بدلت حاله بشكل لا يستطيع هو تفهمه ...فماذا إذا عن حبه لنورا ? أكان وهما رسمه لنفسه وعاش بداخله أياما وليالي ?
طال شروده فاستطرد احمد قائلا انت حتعمل نفسك مصډوم صدمة شكري سرحان فرد قلبي كده ليه ? ماهو رفضه ده كان متوقع
رفع ادهم رأسه ونظر
إليه قائلا بأسى رفضه كان متوقع ليه يا احمد? فيا إيه غلط يخلي نورا تفضل علي عليا وتحبه هو وأنا لأ... ويخلي عمك سعيد يرفض يجوزني بنته ...ده أنا ادهم فاضل اللي البنات كانت بتترمي تحت رجليا مستنيين مني نظرة رضا.
جلس احمد إلى جواره وربت على كتفه قائلا مش يمكن يكون هو ده السبب ياادهم ...وانت مش واخد بالك ... مش يمكن يكون ذنب البنات اللي عملت فيهم كده وربنا بيخلصه
ادهم انا عمري ماعشمت واحدة فيهم بحاجة...انا كنت باقولهم من الأول اني مش بتاع جواز وهما اللي كان بيبقى عندهم امل ...والموضوع عمره ما تعدى الضحك والهزار والخروج والفسح مع بعض... انا عندي إخوات بنات كنت بخاف يتردلي فيهم
تنهد احمد قائلا ماهو اترد فعلا ... وبعدين يا سيدي الراجل مارفضش ولا حاجة...هو قال محتاج شوية وقت بس يمهد لبنته ...ومتهيألي ده حقه ...ثم ان احنا غلطنا لما فاتحناه فموضوع زي ده وهو ضيفنا...كان المفروض نحدد معاه معاد نروحله فيه بيته ونطلبها منه...بس انت بقى الله يسامحك ماعندكش صبر ...انا حاسس اننا احرجنا الراجل
ادهم بلهفة طيب والحل يا احمد ?
احمد احنا نستنى شوية كده وبعدين نشوف هو حيعمل إيه... ماكانش كده نخلي خالك يحدد معاه
معاد ونروحله بيته ونطلبها مرة تانية في بيت أهلها زي الأصول مابتقول
نظر إلى الفراغ أمامه وقال بضجر ماشي نستنى لما نشوف أخرتها إيه
بعد ان غادر سعيد وأبناؤه ودخل الجميع إلى غرفهم طلبا للنوم بقيت أميرة تحدث احمد قائلة احمد هو انت كلمت جمال وقلتله ان أنا عايزة اطلق ولا لأ...
احمد بجدية آه قولتله
أميرة بلهفة وقالك إيه?
ابتسم احمد قائلا بمراوغة قالي ان ماعندوش مانع يطلق
لمعت عيناها بالدموع وهي تجيبه قائلة ياااه ...بالبساطة دي وافق
رفع حاجبيه قائلا وهو يحاول إخفاء إبتسامته هو ماكانش موافق بس أنا قلتله ان دي رغبتك وانك مصممة عليها فوافق
اميرة بإنفعال ومستني إيه من يومها لحد دلوقتي ...مابعتليش ورقتي ليه ?
كان يراقب إنفعالاتها وتعبيرات وجهها وهي تتحدث فقام من مكانه قائلا بإبتسامة ماكرة مش انتي راجعة المدرسة يوم الحد ...تقدري تسأليه بنفسك
اميرة طيب ماتعرفش هو عمل إيه فموضوع الفيديو ?
ضيق عينيه قائلا بجدية يهمك اوي تعرفي
اميرة بإرتباك مش ابو بنتي ...وحاجة زي دي حتوصمها طول العمر عايزة اطمن على بنتي مش اكتر
احمد وهو يهم بالمغادرة متجها إلى الأعلى برضه تقدري تسأليه لما تشوفيه يوم الحد ان شاءالله...يلا تصبحي على خير
صعد احمد وتركها في حيرة من أمرها ... وإن كانت بالطبع لن تستطع ان تسأله...وستنتظر ان تكون المبادرة منه هو
كان علي يدير المفتاح لينفتح باب الغرفة التي استأجرها في أحد الفنادق ليقضي بها الأربعة ايام التي سيمكثها بصحبة نورا ...دلف إلى الداخل طالبا من نورا أن تتبعه ... دخلت وهي تجول ببصرها في أنحاء الغرفة وقدعلت شفتيها إبتسامة ساحرة ... نظرت بإنبهار إلى اوراق الورود الموزعة بعناية فائقة على الفراش وإلى الشموع والبالونات الحمراء التي تمتلئ بهم الغرفة وقفزت من مكانها وهي تقول بسعادة كل ده عشاني أنا يا علي
اقترب منها قائلا بإبتسامة مافيش حاجة تغلى عليكي يا حبيبتي
ويدور بها قائلا ربنا يقدرني واخلي الفرحة دي علطول فعنيكي
نورا بدهشة بس قولي مين اللي عمل الحاجات دي كلها ...واوعى تقولي احمد
علي نافيا لا يا حبيبتي مش احمد...انا جبت نمرة الفندق من على النت واتصلت بيهم حجزت وقولتلهم ان احنا عرسان وجايين نقضي كام يوم عندهم وطلبت منهم يجهزوا الحاجات اللي انتي شايفاها دي
نورا بس يا علي فيه حاجة مهمة انت نسيتها
علي بحيرة حاجة إيه دي?
نورا بجدية هدومنا يا علي...حنفضل بالهدوم دي طول الأربع ايام...ما انت لو كنت قولتلي كنت عملت حسابي وجبت هدوم معايا
ابتسم قائلا عيب عليكي دي حاجة تفوتني برضه... شنطة الهدوم اللي جبتيها معاكي من القاهرة تحت فالعربية حانزل أجيبها ...انا لطشتها من الأوضة قبل ما نخرج علطول وحطيتها فالعربية وحطيت فيها هدومي انا كمان ...حاجيبها وارجعلك علطول عشان تاخدي شاور وتغيري هدومك وبعدين حاطلب الروم سيرفس يبعتولنا عشا ... وبعد العشا بقى عايزين نكمل كلامنا فالموضوع اللي بدأناه فاليخت
نورا معترضة لا باقولك إيه انا تعبانة وعايزة انام ...الموضوع ده نكمل كلامنا فيه بكرة ان شاءالله
تحدث علي قائلا بتأثر مصطنع بقى دي أخرتها برضه يا نورا... بقى بعد ماوثقت فيكي وحبيتك عايزة ترميني بعد ما اخدتي غرضك مني ماكانش العشم يا نورا
ابتسمت نورا قائلة بخضة انت حتجيبلي مصېبة ولا إيه? هو انا عملتلك حاجة
علي وكمان بتنكري ... اسمعي يا نورا...
نورا وهي تقول في لامبالاة اوعدك الصبح ان شاءالله
في
طريق العودة من دمياط إلى القاهرة كان يجلس في المقعد الأمامي إلى جوار إبنه الذي كان يقود السيارة ...بينما نامت إبنته في المقعد الخلفي للسيارة...حانت منه إلتفاتة للخلف ليلقي عليها نظرة متأملة ثم يبتسم بتلقائية ...يفكر بينه وبين نفسه ...هل يكون الزواج أو على الأصح الخطبة طريقا للخروج من أحزان فقد والدتها الراحلة
أجابه متعجبا إزاي بس
متابعة القراءة