رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم
المحتويات
اللي حوالينا اننا ما اتفقناش ونقدر نطلق بعدها
هو شهر واحد مش حاسمح باكتر منه وبعده علطول نطلق
اللي تشوفيه يا بنت عمي
سامح انا حاكلمك بصراحة يا نادية أنا صحيح كان نفسي اوي إني اكسر غرورك ده وأشوف دموعك ادام عيني بس بصراحة لما شوفتها صعبتي عليا عرفت انك أضعف بكتير من الحالة اللي بتحاولي تصوري نفسك عليها شوفي يا بنت الناس احنا إستحالة نقدر نكمل مع بعض بعد كل اللي حصل بينا وبصراحة اكتر أنا مش عايز مشاكل وۏجع دماغ عشان كده انا ماعنديش مانع اطلقك زي ما انتي عايزة إن شالله دلوقتي لو حبيتي بس فكري فيها كويس كده وشوفي إذا كان عندك إستعداد ترجعي لبيت أبوكي مطلقة تاني يوم جوازك ولا لأ بيتهيألي انكوا عملتوا كل ده عشان الفضايح فمش معقول تفضحوا نفسكوا برضه فالأخر
نادية بإنفعال آه يا ندل يا جبان يعني انت بتستغل الظروف
انا كده ولا كده مش خسران حاجة انا راجل ماحدش حيتكلم عني نص كلمة لو اطلقنا دلوقتي لكن الدور والباقي عليكي انتي اللي الناس حتقول اطلقت تاني يوم جوازها ليه عشان كده انا حاعرض عليكي عرض كويس هو شهر نقضيه مع بعض وبعدين نطلق وكل واحد يروح لحاله فخلال الشهر ده ماحدش فينا ليه دعوة بالتاني ولا كأننا عايشين مع بعض وانا مش عايز منك حاجة انتي اصلا مابقيتيش تلزميني انا بس حبيت اوريكي إني أقدر أطولك فأي وقت ومافيش حاجة تقدر تمنعني عنك وعموما شهر مش كتير يعني استحمليه بالطول ولا بالعرض وانا اساسا حانزل الشغل مع بابا كمان كام يوم يعني مش حتشوفيني كتير لإني حارجع على معاد النوم بس باقولك إيه مش معنى كده انك تدوري على حل شعرك وتعملي اللي انتي عايزاه ماتنسيش انك ادام الناس مراتي برضه قولتي إيه بقى فالعرض ده ?
صمتها كان دليلا على قبولها بالأمر الواقع فيبو ان كلام سامح به نسبة كبيرة من الصواب فكيف لها أن تعود إلى بيت أهلها مطلقة ولم يمر على زواجها سوى يوم واحد لذلك فقد قررت ان تنتظر حتى يمر ذلك الشهر لتصبح حرة بعدها
بعد عودته من القاهرة بقليل كان يقف امام شقة صديقه الذي صمم على حضوره هذه الليلة رغم عودته متأخرا من حفل زفاف شقيق زوجته طرق الباب وانتظر قليلا حتى فتح له ورحب به مخبرا إياه بأنه قد احضر له مفاجأة تنتظره بالداخل دخل وهو يقول متذمرا
مفاجأة إيه بس يا فتحي? انا بايت فالقاهرة ولسه جاي من شوية وكنت عايز ارتاح
يا راجل اصبر بس صدقني لما تشوف المفاجأة حتدعيلي
طيب يا سيدي خلصنى وقولي هيا فين المفاجأة دي
أشار إلى احد الزوايا قائلا
بص هناك كده وانت تشوفها
نظر جمال إلى حيث أشار فتحي ليجد فتاة تجلس وقد ارتدت ملابس تظهر اكثر مما تخفي فقال بدهشة
مين دي يا فتحي?
اقترب فتحي من الفتاة ولف ذراعه حول كتفيها قائلا
دي سوسو صاحبتي اتعرفت عليها من الفيس
جمال وقد زادت دهشته طب وانا مالي بيها يعني?
لا دي انت مالكش دعوة بيها دي تخصني انا أنا جايبك عشان ميمي
ميمي مين دي كمان?
دي صاحبة سوسو وحتلاقيها مستنياك جوه فالأوضة
سوسو مين وميمي مين بيعملوا إيه دول هنا يا فتحي? ومستنياني ليه إن شاءالله?
وانا اللي باقول عليك كلك مفهومية وحتفهمها وهيا طايرة حيكونوا جايين ليه يعني يا أستاذ الأساتذة كلك نظر يا جيمي
ادرك جمال ما يعنيه فتحي فصاح به قائلا بإنفعال
استغفر الله العظيم انت باين عليك اټجننت يا فتحي انا لا يمكن اعمل حاجة زي كده انا أخري اتفرج بس لكن اعمل كده ليه انا راجل متجوز وعندي ست تحل من على حبل المشنقة إيه اللي يخليني ابص للستات الكسر دول اذا كان ربنا حرمه على اللي ما اتجوزوش اقوم انا اللي متجوز اعمل كده
تحدثت الفتاة الجالسة إلى جوار فتحي قائلة بميوعة
جري إيه يا توحة هو صاحبك
خاېف احسن ميمي تاكله ولا إيه?
ثم اطلقت ضحكة عالية لير د عليها فتحي قائلا
سيبك منه يا سوسو اصله بعيد عنك راجل متجوز ثم نظر إلي جمال وقال بتهكم
ويظهر كده إنه خاېف احسن ميس أميرة تمده فالطابور ادام العيال
اقترب منه جمال وامسكه من تلابيب ملابسه صارخا فيه
ماتحترم نفسك يا فتحي ولازم تفهم كويس إني مابخافش من حد
نظر له فتحي وقال بتحدي
طب ما تثبت انك مش خاېف يلا يا بطل الملعب ادامك والجمهور واقف بيشجع وريني بقى الشطارة ولا انت حريف فالكلام وبس غير كده بقى حابقى اتأكدت انك خاېف فعلا والظاهر كده إني كنت مخدوع فيك كنت فاكر راجل مخلص مابتخافش من حد طلعت جبان وپتخاف من مراتك
بادله جمال نظرته المتحدية وقال بجدية
ماشي يا فتحي أنا بقى حاثبتلك إني مابخافش من حد
ابتسم فتحي قائلا بخبث
آهو كده تعجبني
دخل جمال إلى الغرفة فالټفت فتحي إلى الفتاة قائلا
اتأكدتي ان كله تمام
ماتقلقش تلميذتك بس ما قولتليش يا فتحي حتعمل إيه بالفيديو اللي حتصوره ده?
ودي برضه عايزة سؤال طبعا حابعته لميس أميرة تسلي بيه نفسها فأي حصة فاضية كده
بتثاقل شديد فتح باب سيارته وجلس بداخلها مستندا برأسه على مقود السيارة وهو يبكي بحړقة ويلوم نفسه فإن كان لا يخشى زوجته فهل نسي أن له ربا يجب أن يخشاه اكثر من خشيته احدا من البشر وكأنه شعر أن الدموع ربما تغسل ذنبه فسكب المزيد منها لم يكن لسانه يردد سوى جملتين فقط استغفر الله العظيم منك لله يا فتحي شعر أنه بحاجة إلى أن يستمع إلى بعض من أيات القرآن الكريم لعلها تخفف عنه بعضا من إنقباض صدره وضيق نفسه أدار مؤشر الراديو بسيارته على إذاعة القرآن الكريم ليأتيه صوت القارئ وهو يفتتح قراءة سورة النور كانت دموعه تزداد مع إستماعه
الفصل التاسع عشر
ربما كان من الأفضل لبعضنا أن يعترف بأخطائه أو إن شئتم فقولوا خطاياه ويحاول أن يتوب عنها بدلا من إلقاء التهم جزافا على الأخرين فها هي أميرة التي يظن بها زوجها ظن السوء والتي قرر أن يراقبها حتى يتخلص من شكوكه تجلس في إنتظاره قلقة من غيابه حتى هذه الساعة تفكر في حالهما معا وفي ما آلت إليه حياتهما في الأونة الأخيرة وتتسائل عما يحمله المستقبل لهما تسترجع ذكريات الماضي عندما انتقل جمال للعمل بنفس المدرسة التي تعمل بها وكيف أعجب كل منهما بالأخر ذلك الإعجاب الذي تحول فيما بعد إلى حب كبير كان زوجها مضرب الأمثال في خلقه وإلتزامه ولكن ذلك كله تحول إلى النقيض منذ تعرف إلى ذلك المدعو فتحي قطع تفكيرها صوت هاتفها معلنا عن قدوم رسالة امسكت بالهاتف وهي تخشى أن تفتحها حتى لا تكون كسابقتها فقد جاءتها من نفس الرقم المجهول الهوية بعد تردد فتحتها اخيرا لتشعر بعدها أن قلبها يكاد يتوقف عن النبض لم تفق من صډمتها بعد حتى اعلن هاتفها الرنين لتجده نفس الرقم بأيد مرتعشة فتحت الخط ليأتيها صوته الكريه قائلا بتهكم
مش قلتلك قبل كده وانتي ماصدقتيش كلامي ولا كان لازم يعني تشوفي بعنيكي عشان تصدقي وتعرفي مين
عدوك ومين حبيبك
اميرة بحزم انت مين وعايز مني إيه بالظبط ?
أنا معجب و معجب من زمان كمان وبصراحة مستخسرك فراجل
زي جوزك ده مش مقدر قيمة النعمة اللي فإيده بېموت فالرمرمة نقول إيه بس
انت لو ماقلتش انت مين وعايز إيه
دلوقتى حالا حاقفل السكة فوشك
ماقلتلك أنا معجب وعايز إيه فأنا عايزك انت يا جميل ولو بتحبيه وباقية عليه اوي يبقى تلحقيه قبل ما فضيحته تبقى بجلاجل اصل بصراحة انا ناوي انزله فيلم جامد اوي على اليوتيوب انتي حتي شوفتي مشهد منه مش عارف رأيك فيه بصراحة بس أنا لسه عندي مشاهد تانية إنما إيه حتعجبك اوي نمرة تليفوني معاكي فكري كويس فكلامي وانا مستني منك تليفون فأي وقت انا تحت أمرك لو ما اتصلتيش حاعرف انك كده مش بتحبيه ولا يفرق معاكي سلام يا قطة
دلف علي إلى داخل الغرفة فوجد نورا تضع بعض الوسائد والأغطية على الأرض إستعدادا للنوم فنظر إليها قائلا بدهشة
بتعملي إيه يا نورا ?
أجابته نورا وهي تعيد ترتيب تلك الأشياء قائلة دون أن تنظر إليه
بيتهيألي انت شايف أنا باعمل إيه
أنا شايف بس مش فاهم
حانام عندك مانع
حتنامي على الأرض ليه?
لإن زي ما انت شايف الأوضة مافيهاش غير سرير واحد ومافيش حتى كنبة انام عليها
طيب وليه ماتناميش على السرير?
لإنك حتنام عليه
وفيها إيه يعني ?
فيها انك تحمد ربنا إني وافقت إني انام معاك تحت سقف واحد لكن اكتر من كده ماتحلمش
انهت نورا عبارتها الأخيرة ثم تمددت على الأرض وسحبت الغطاء جلس علي مفترشا الأرض إلى جوارها وسحب الغطاء قائلا بهدوء
نورا ماينفعش اللي انتي بتعمليه ده وعموما يا ستي إذا كنتي مصممة تنامي بعيد عني يبقى اطلعي نامي
ماتعملش نفسك قلبك عليا اوي
علي بضيق لا حول ولا قوة الا بالله برضه مش حايأس يا نورا مهما عملتي مش حايأس انك تسامحيني وتقبلي تكملي معايا مشوار حياتك
احنا مش خلاص اتفقنا على الطلاق لزومه إيه بقى الكلام ده ?
ومين قالك إني حاطلقك اصلا
يعني إيه ? هو لعب عيال ولا إيه? احنا مش كنا اتفقنا خلاص إيه اللي خلاك ترجع فكلامك ?
امتدت يده لتمسح على شعرها بحنان قائلا بإبتسامة
أنا قلت كده بس عشان تهدي ساعتها لكن أنا عمري ما حاطلقك مهما عملتي
دفعت نورا يده بعيدا عنها وقالت بضيق
لو سمحت ابعد إيدك دي عني سبق وقلتلك إني مش طايقة حتى لمستك دي
أنا مش مصدق انك كرهتيني بالسهولة دي معقول الحب يتحول لكره بالبساطة والسرعة دي
عادي جدا لما يكون الطرف التاني مايستاهلش الحب ده يبقى لازم يتحول
تنهد علي قائلا بأسى
أنا مش فاهم انتي بتحاسبيني على إيه بالظبط? على مشاعر ماكانتش بإيدي واتخلصت منها قبل ما اتجوزك ولا على إني وافقت إني اتجوزك وشوفت انك حتكوني الزوجة المناسبة اللي اقدر اكمل معاها حياتي
لا ده ولا ده انا بحاسبك على انك كدبت عليا لما سألتك إذا كنت بتحبني ولا لأ وبعدين مين قال إني بحاسبك انا بس باحاول اساعدك انك تتخلص من جوازة اتفرضت عليك
أنا عمري ماكدبت عليكي يا نورا انا لما قلتلك كده كنت حاسس الكلام ده فعلا بس كنت باكدب نفسي واقول حبيتها امتى وازاي وبعدين انتي غلطانة يا نورا انتي ما اتفرضتيش عليا ولا حاجة ده جواز يا نورا يعني عمربحاله حنقضيه مع بعض يعني لو ماكنتش موافق
كنت قلت ده بصراحة لعمي
نورا بتهكم عمر بحاله انت باين عليك بتحلم
علي بإصرار وماله كل حاجة حلوة ابتدت بحلم وانا متأكد إنه حييجي اليوم اللي حلمي يتحقق فيه
انهي علي جملته الأخيرة وتمدد على الأرض بجوارها ثم سحب الغطاء ليتدثر به فاعتدلت نورا في جلستها وقالت بدهشة
انت بتعمل إيه?
علي بلا مبالاة زي ما انتي شايفة إذا كنتي انتي مش عايزة تطلعي تنامي جنبي أنا بقى حانزل أنام جنبك
قامت نورا من مكانها واتجهت إلى الفراش وجلست عليه قائلة
مش انت عجباك نومة الأرض دي خلاص خليهالك
ضحك على قائلا شوفتي بقى خليتك تنامي على السرير ازاي برضه
تمددت نورا على الفراش وأولته ظهرها حتى لا يرى تلك الإبتسامة التي ارتسمت على شفتيها
علي بضيق يا نورا عشان خاطري بلاش العند ده
اسفة مش عايزة اخرج معاك فحتة مش عايزة اتفسح يا سيدي هيا الفسح كمان بالعافية
عقد ذراعيه امام صدره وقال بنفاذ صبر
يا نورا احمد ولبنى مستنيين تحت عايزاني أقولهم إيه بس?
صمتت نورا برهة لتفكر ثم قالت بجدية
ماشي أنا جاية معاك
ابتسم علي فاردفت قائلة
ماتفرحش اوي كده انا جاية بس عشان خاطر احمد ولبنى مش عشانك حرام نضيع عليهم شهر العسل بتاعهم هما مالهمش ذنب فحاجة مافيش داعي ننكد عليهم
زفر علي بشدة ثم قال بمشاغبة
وأنا اللي كنت فاكرك طيبة اتضح ان مافيش حد طيب فالزمن ده
والله إذا كان عاجبك
اسرع يجيبها على الفور قائلا
عاجبني يا ستي عاجبني وإن جيتي للحق عاجبني اوي كمان بس يلا بينا بقى
كانت أميرة تجلس مع شقيقتها أمنية لتقص عليها تفاصيل ماحدث وهي تستمع إليها بإهتمام وذهول مما تسمع انتهت أميرة من كلامها قائلة بحيرة
قوليلي يا أمنية اعمل إيه واتصرف ازاي أنا خلاص دماغي قربت ټنفجر من التفكير
قاسمتها أمنية حيرتها وهي تجيبها قائلة
والله ما أنا عارفة يا أميرة اقولك إيه? والمشكلة كمان ان احمد مسافر عشان كنت اقولك خلي احمد يتصرف معاه
يعني انتي رأيك أواجهه واطلب الطلاق ولا استنى شوية لحد ما اتأكد
والله يا أميرة قبل المكالمة اللي جاتلك دي كنت حاقولك طبعا لازم تواجهيه وتطلبي الطلاق وبدون تردد لكن بعد المكالمة اقول المفروض تستني لما تتأكدي وتعرفي مين البني ادم ده وعايز منك إيه مش يمكن يكون اللي شوقتيه ده مش حقيقي ويكون البنى ادم ده هو اللي مفبركة فعلا عشان يطلقك من جوزك
ولو كانت حقيقة فعلا اعمل إيه ساعتها?
تبقي ساعتها ماظلمتيهوش وتقدري تطلبي الطلاق زي ما انتي عايزة
انا حاتأكد بنفسي ان الكلام ده صحيح ولا لأ ولو طلع مظبوط يبقى ساعتها طبعا حاطلب الطلاق بس مش قبل ما أعرفه جزاء إيه? لكن اللي انا خاېفة منه ان البنى ادم ده ينشر الصور دي فعلا
ما اعتقدش انه ممكن يعمل كده اصلا يبقى غبي فعلا لو عمل كده انا اعتقد انها وسيلة ضغط عليكي مش اكتر هو ممكن يفتكر انك ممكن توافقي على اللي هو عايزه عشان حتخافي من الفضايح لكن لو نزل الصور فعلا مش حيبقى عنده حاجة يضغط عليكي بيها اعتقد إنه مش ممكن يعمل كده
منك لله يا جمال عشان انت اللي حطتني فالموقف ده بس صدقني لو كان ده صحيح انا حاعرف ازاي اندمك عليه
أمنية بقلق انتي ناوية على إيه بالظبط يا اميرة ?
اتأكد الأول وبعدين حتشوفي انا حاعمل إيه
كان صفوت يجلس بغرفة مكتبه حين دخلت سكرتيرته تخبره بوجود شخص بالخارج يرغب في مقابلته دون وجود موعد مسبق
ماقالكيش إسمه إيه?
لا يا فندم هو كل اللي قاله إنه يبقى صديق حضرتك وماشوفتوش من حوالي عشرين سنة ورفض يقول إسمه عشان عايز يعملها مفاجأة لحضرتك
اخذ صفوت يفكر لبرهة في كينونة ذلك الصديق الذي لم يره منذ عشرين عاما حتى ابتسم فجأة قائلا
معقول يكون هو ?
نظر إلى السكرتيرة قائلا
قوليله يتفضل لما نشوف هو مين ولا اقولك انا جاي معاكي اشوفه مين
تحت أمر حضرتك
خرجت السكرتيرة ثم تبعها صفوت ليجده جالسا وقد أولاه ظهره فقال محدثا إياه
مين حضرتك?
الټفت الرجل قائلا بود
ازيك يا صفوت ?
علت ثغره إبتسامة عريضة وهو يقول بدهشة
معقول اللي أنا شايفه ده ? سعيد شكري
قليلون هم في حياتنا أولئك الأشخاص الذين يظلون في ذاكرتنا مهما رحلوا أو ابتعدوا
كان صفوت يجلس بغرفة مكتبه وإلى جواره سعيد يقص كل منهما على الأخر أخر أخباره ومستجدات حياته حكى له صفوت كل ما مر به من أحداث طيلة العشرين عاما التي غابها سعيدا مهاجرا إلى أمريكا بعد رحيل زوجته بعد ان انتهى صفوت من حديثه تنهد سعيد قائلا بأسى
إنا لله وإنا إليه راجعون يعني عزت ماټ وصفية وكمان فردوس الله يرحمهم جميعا
أطرق صفوت برأسه وقال بتأثر
ايوه الله يرحم الجميع وانا دلوقتي زي ماقلتلك بقى عندي بنتين انت عارف نورا طبعا ونادية بنت فردوس اكبر منها بسنة لو كنت جيت من تلت ايام بس كنت حضرت فرحهم الاتنين المهم قولي انت بقى إيه اللي رجعك مصر تاني فالوقت ده ده اللي فمصر دلوقتي بيسيبوها ويمشوا يا راجل
والله حاجات كتير اوي يا صفوت
قولي الأول إبراهيم ابنك أخباره إيه?
بخير الحمد لله دلوقتي بقى راجل ومعاه دكتوراه في إدارة الأعمال كمان من امريكا
ماشاء الله طيب وهو فين ماجاش معاك ليه عشان أشوفه ?
سيبته فالفندق مع أخته وقلت آجي أشوفك
قطب صفوت جبينه في دهشة قائلا
أخته! أخته مين? انت اتجوزت بعد مراتك الله يرحمها ?
اومأ برأسه مؤكدا
ايوه اتجوت أمريكية من أصل لبناني وخلفت بنتي سوزان وعندها دلوقتي 18 سنة
ربنا يباركلك فيها هيا وأخوها بس هيا والدتها رجعت معاك برضه
سعيد بتأثر والدتها ماټت الله يرحمها من كام شهر كده وانا قولت ارجع مصر عشان ابعدها شوية عن ذكرياتها مع والدتها وكمان عشان تشوف بلدها وتتعرف عليها وإبراهيم هو كمان قررت إني أجوزه فقلت أرجع عشان أشوفله عروسة بنت بلده وهو كمان دي رغبته ونويت افتح شركة واخلي إبراهيم يتولي إدارتها وبمجرد بس مانخلص منها واوضاعنا تستقر حادورله على عروسة علطول واستقر بقى فبلدي واقضي الشوية اللي باقيين من عمري فيها والله يا صفوت الواحد مش بيحس بقيمة بلده إلا لما يبعد عنها
ربنا يديك طولة العمر يا سعيد ياراجل ده أنا ماصدقت شوفتك بعد السنين دي كلها بس قولي بقى نويت تفتح الشركة دي هنا فالقاهرة ولا فدمياط?
سعيد بحيرة والله مش عارف يا صفوت أنا كنت عايز افتحها فدمياط واستقر هناك وسط أهلي لكن للأسف مش حينفع عشان سوزان بنتي حتدخل الجامعة الأمريكية هنا فالقاهرة فلازم استقر هنا الفترة دي على الأقل لحد سوزان ماتخلص دراستها الأول وبعدين انقل الشركة لدمياط وارجع أعيش هناك بس انا كان ليا عندك خدمة
انت تؤمرني يا سعيد ده جميلك فرقبتي طول العمر
ياراجل وانا عملت إيه يعني?
انت ناسي انك كنت الشاهد التاني مع عزت اخويا على عقد جوازي من فردوس يعني اللي انت عملته معايا ماعملوش معايا غير عزت أخويا
ياسيدي ربنا يديم المعروف
فيلا صغيرة كده أشتريها عشان اسكن فيها أنا وولادي وحتة ارض
اعمل عليها الشركة قلت إيه ?
بس كده غالي والطلب رخيص بالنسبة للفيلا دي أمرها سهل وبالنسبة للشركة فأنا اعرف شركة خسرانة
وصاحبها عارضها للبيع وناوي يسافر احنا ممكن نروح سوا ونتفاوض معاه وتشتريها منه إيه رأيك بقى?
أجابه سعيد وهو ينهض من مكانه
إستعدادا للرحيل
على بركة الله اديني بقى نمرة تليفونك عشان ابقى اتصل بيك
انت رايح فين بس?
معلش انا مضطر أمشي عشان الأولاد وكمان مش عايز اعطلك اديني نمرة التليفون بس وانا حاتوكل على الله وبعدين احنا حنروح من بعض فين ?
ماشي اعمل حسابك انك معزوم عندي على الغدا انت وولادك بس البنات يرجعوا من شهر العسل وانا حاتفق معاك على المعاد
انصرف سعيد بعد ان تبادلا أرقام الهواتف ووعد منه بقبول دعوة صفوت على الغداء في منزله
ما إن دخلت أميرة إلى منزلها حتى وضعت ابنتها في فراشها ودثرتها جيدا ثم جلست إلي جوارها واندفعت في البكاء وبينما هي على تلك الحالة إذ فاجأها صوت هاتفها يعلن عن قدوم إتصال لم يكن بالطبع سوى من فتحي كفكفت دموعها سريعا وقررت البدء في تنفيذ ما عزمت عليه أجابته وبكل هدوء قائلة
نعم عايز إيه?
بيتهيألي ان اللي انا عايزه قولته يا جميل ولا انتي نسيتي ? ده أنا قولت اكيد فكرتي فالموضوع كويس فقلت اتصل واعرف ردك ?
أميرة بحزم أيوه فكرت وموافقة على اللي انت عايزه
لم يستطع إستيعاب ما سمعته أذناه منذ قليل فسألها مجددا فلم يجد منها سوي التأكيد على ما قالته مسبقا ولكنها أردفت قائلة
بس بشرط واحد
انت تؤمر يا جميل وأنا عليا التنفيذ
مش قبل عشرة ايام حاتصل بيك بعدها واقولك حاقابلك فين وطبعا ماتنساش حتديني الشريط اللي عندك بعدها
كتير يا جميل وأنا صبري قليل
هو ده شرطي الوحيد لو موافق يبقى اتفقنا مش موافق يبقى خلاص اللي يريحك
هو إيه اللي مش موافق موافق طبعا وبالثلث كمان
ويا ريت ماتتصلش تاني بيا لحد مايعدوا العشر ايام
ماشي يا جميل وانا مستني على ڼار الشوق وربنا يقرب البعيد
اغلقت أميرة الهاتف وهي تزفر قائلة بضيق
ربنا ياخدك يا بعيد بقى انت تعرف ربنا ربنا يجيبك بالسلامة يا أحمد يا أخويا ويقدرني وأربي الحيوان التاني اللي حطني فالموقف ده ثم نظرت إلى ابنتها النائمة إلى جوارها وقالت بحزن
ماحدش صعبان عليا ادك انتي يا حبيبتي عارفة هو مابقاش يفرق معايا يتفضح ولا يروح فستين داهية حتي بس فالأول وفالأخر اسمه باباكي والڤضيحة حتطولك انتي كمان
بعد قليل كان جمال يدلف إلى داخل المنزل وما ان سمعت أميرة صوت صرير الباب حتى امسكت بهاتفها ووضعته على أذنها وتظاهرت بالحديث والضحك حتى دخل جمال الغرفة فاغلقته سريعا ووضعته إلى جوارها نظر إليها جمال بريبة وقال بشك
كنتي بتكلمي مين فالتليفون ?
أميرة بلامبالاة كنت باكلم أمنية حاكون بكلم مين يعني?
وقفلتي ليه أول ما شوفتيني ?
عادي المكالمة خلصت فقفلت فيها حاجة دي?
لم تعجبه طريقتها في الحديث ولكنه تجاهل ذلك وهو يسألها قائلا
وبتكلمي أمنية ليه? مش المفروض انك كنتي عندها ولسه جاية ولا ماخلصتوش كلام كل ده? ولا انتي ماكنتيش عندها اصلا?
نزعت أميرة حجابها ووضعته إلى جوارها وامسكت بإحدي خصلات شعرها تلفها حول إصبعها وتمددت على الفراش وهي تهز قدميها قائلة بلا مبالاة
أصل فيه حاجة مهمة نسيت أقولها عليها وأنا عندها فقولت اتصل بيها ثم سرعان ما اعتدلت في جلستها وقالت بجدية صارمة
وبعدين إيه نظام خدوهم بالصوت اللي انت داخل عليا بيه ده كل ده عشان ماأسألكش كنت فين امبارح ورجعت وش الفجر وكل يوم بتخرج تروح فين وماترجعش قبل نص الليل ولا انت خلاص اخدت على كده?
والله انا راجل واعمل اللي انا عايزه طالما مش باعمل حاجة غلط ?
أميرة بتهكم وانت بقى متأكد انك ما بتعملش حاجة غلط ?
جمال بقلق تقصدي إيه?
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بجدية
اسمعني كويس الكلام ده من هنا ورايح مايمشيش معايا انا حانام فالأوضة دي هنا مع بنتي لحد ما تعرف ان الله حق وتبطل اللي بتعمله ده اما بقى لو فضلت مصمم عليه فالبيت كله مايلزمنيش ولازم تعرف كويس أن أي حاجة غلط بتعملها لازم تتردلك ومافيش حاجة بتضيع عند ربنا
ضيق عينيه قائلا بحيرة
انتي تقصدي إيه بالكلام ده?
انا مش حاقولك غير حاجة واحدة عفوا تعف نساؤكم يا حضرة المربي الفاضل
خرجت أميرة وتركت جمال مصډوما وقد اتسعت عيناه مما سمع شعر بأن كلماتها زلزلت كيانه فما كان منه إلا ان قال بذهول
يا وقعتك السودة يا أميرة استغنيتي يا أميرة وعايزة تنامي لوحدك وكمان بتقوليها فوشي كده عادي عفوا تعف نساؤكم هو اللي فبالي حيطلع صح ولا إيه? لا ده انا اقټلك واشرب من دمك
كان كلامها مجرد محاولة لأن تغرس بذور الشك في قلبه ولم تكن تدري ان تلك البذور قد زرعت من قبل وانها فقط ترويها بكلماتها لتكبر وربما يحين قريبا أوان الحصاد
انقضى الأسبوعان سريعا وعاد احمد ولبنى إلى دمياط بينما عاد على ونورا إلى القاهرة دلفت نورا عبر باب الفيلا لتستقبلها دادة أمينة تلك المرأة الطيبة والتي تحبها نورا كثيرا وتشعر بأنها تشبه والدتها الراحلة كثيرا في طيبتها وحنانها الذي تغدقه على الجميع بدون مقابل استقبلتها بالتهاني كما هنأت ايضا علي الذي صعد إلى غرفته ثم تبعته نورا لتجده قد أخذ دشا سريعا وقام بتبديل ملابسه إستعدادا للذهاب إلى الشركة جلست على طرف الفراش وظلت تراقبه وهو يقف أمام المرأة ويمشط شعره ثم قالت بجدية
ياه للدرجةدي كنت كاتمة على نفسك اول ما وصلنا كده لبست وخارج
انتبه علي إليها فوضع الفرشاة من يده ثم ذهب ليجلس بجوارها قائلا
ليه بتقولي كده يا نورا? انابس كنت رايح الشركة أسلم على عمي واشوف أخبار الشغل إيه لكن لو انتي عايزاني أفضل معاكي وماروحش خلاص مافيش مشكلة وعمي كده كده حاشوفه لما يرجع ان شاءالله
لا براحتك وانا حاعوز منك إيه يعني?
امتدت يده لتمسك بيدها فسحبتها سريعا فقال بتأثر
مش كفاية كده بقى يا نورا ?
هو إيه ده اللي كفاية ?
زفر بشدة ثم قال بضيق
اللي احنا فيه ده مش كفاية حنفضل كده لحد امتي ?
أجابت ببرود قائلة
لحد ما نطلق ولو زهقت ممكن تطلقني دلوقتي وتخلص عادي يعني
قام من مكانه وقال بإنفعال
يووه هو كل شوية طلقني طلقني احنا بقالنا أسبوعين متجوزين سمعتها فيهم كام مرة منك ثم جلس إلى جوارها مجددا وقال بهدوء
انتي عايزة توصلي لإيه يا نورا? حب وقلتلك بحبك إعتذار واعتقد اني إعتذرت بما فيه الكفاية ناقص إيه تاني عشان ننهي الوضع السخيف اللي احنا فيه ده ?
مش ناقص غير انك تطلقني
انا ماشي قبل ما افقد أعصابي اكتر من كده
غادر علي الغرفة وترك نورا خلفه تتمتم قائلة
يا خۏفي يا علي احسن تزهق وتعملها بجد
في المساء كان على يجلس مع عمه يتجاذبان أطراف الحديث حيث كان صفوت يخبره عن عودة صديقه من الخارج وعن تلك الدعوة التي وجهها
إليه صفوت على ان تكون بعد أسبوع من الآن والتي اوكل إلى نورا مهمة التحضير لها لتخرج في صورة تليق بأقرب أصدقائه كانت نورا قد استأذنت لتصعد إلى غرفتها ثم تبعها علي بعد فترة الذي استأذن عمه ليخلد إلى النوم صعد علي الدرج إلى الأعلى وطرق باب الغرفة لكنه لم يجد ردا ففتح الباب ودلف إلى الداخل فلم يجد نورا طرق باب الحمام الملحق بالغرفة ولكنها لم تكن موجودة هنا ايضا ساوره شعور بالقلق عليها ترى أين ذهبت وقد استأذنت لتصعد للأعلى منذ مدة اتجه إلى الحمام واخذ دشا دافئا وارتدي ملابس النوم وخرج ليبحث عنها بحذر شديد خشية ان يراه عمه فيعلم انها ليست بالغرفة اتجه اولا إلى غرفتها السابقة وطرق الباب ثم فتحه ليجدها مستغرقة في النوم وقف إلى جوار الفراش يتأمل ملامحها وهي نائمة كانت ملامح الأسى مرتسمة على وجهها بوضوح كم يكره نفسه في تلك اللحظة لأنه كان سببا في حزنها كانت أشبه بالأميرة النائمة التي تنتظر الأمير لتعيد إليها الحياة فلم يبخل الأمير بها عليها لتستيقظ نورا بعدان شعرت به واستمعت إلى صوت تنفسه الغير منتظم فتحت عينيها لتجده قريبا فانتفضت من مكانها وقالت بفزع
انت بتعمل إيه هنا ?
ازدرد علي لعابه ثم سألها بدوره قائلا
المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده انتي اللي بتعملي إيه هنا ?
زي ما انت شايف نايمة
ونايمة هنا ليه مش احنا برضه لينا اوضة ننام فيها ولا إيه?
لا معلش انا مرتاحة هنا اكتر
اجابها قائلا بنفاذ صبر
بطلي شغل العيال ده يا
بضيق اجابته يقول اللي يقوله مش هو السبب فاللي احنا فيه دلوقتي
اجابها بتذمر مش حنضيع الليل كله نتجادل على حاجة مفروغ منها اتفضلي قومي يلا
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بإصرار
وانا قلت اللي عندي مش قايمة يعني مش قايمة
لم يجد جدوي من المناقشة معها فحملها بين ذراعيه متوجها إلى غرفتهما وهي تحاول التخلص من قبضته التي احكمها عليها جيدا وتقول بإنفعال
باقولك نزلني يعني نزلني انت اټجننت ولا إيه ? ايه اللي انت بتعمله ده ?
رفض على الإنصياع لرغبتها واستمر في طريقه نحو الغرفة ليفاجئ بعمه الذي كان يسير في الردهة الموصلة بين الغرف متجها نحو غرفته كفت نورا عن المقاومة بينما تجمد علي مكانه وشعر بالحرج والإرتباك الشديدين فنزع يديه اللتان كانتا تحملانها بحركة لا إرادية لتسقط نورا أرضا وهي تئن مټألمة ظل علي متجمدا في مكانه وهو ينظر إلى نورا الملقاة ارضا ابتسم صفوت لهذا المشهد الذي يراه أمامه ثم دخل غرفته دون أن يعلق جثا علي على ركبتيه بجوار نورا ليعتذر لها قائلا
أنا اسف اوي يا نورا والله ماكانش قصدي مش عارف أقولك إيه أنا فجأة لقيت عمي ادامي اتلبخت واتكسفت ومابقتش عارف اعمل إيه
وضعت نورا يدها خلف ظهرها وهي تتألم قائلة
آه يا ضهري انا مش فاهمة والله لما انت مش اد الشيل بتشيل ليه بس ?
شعر بالقلق من أجلها فقال بجدية
نورا لو فيه حاجة بټوجعك اوديكي للدكتور انا اسف اوي والله
أجابته قائلة بهدوء
مافيش داعي تتأسف جت سليمة الحمد لله ماحصلش حاجة
انتي متأكدة
مش اوي يعني اصلي حاسه ان رجلي بتوجعني شوية ومش عارفة إذا كنت حاقدر ادوس عليها ولا لأ
طيب استني اشيلك اوديكي الأوضة عشان ترتاحي فالسرير
وضعت نورا يدها امام وجهها وقالت برجاء
لا متشكرة اوي لحد كده انت بس اسندني وانا
حامشي لحد هناك عشان كمان اطمن ان ماحصلش فيها كسر ولا حاجة
انوار الغرفة
منذ ان خرج من المدرسة التي يعمل بها وهو يقود سيارته هائما على غير هدى قد تمكن الشك من عقله إلى ابعد حد لكن قلبه يرفض تصديق ذلك ويحدثه بأنها بريئة دون شك ولكن شيطانه مايلبث ان يوسوس إليه بأنه كم من النساء يخفين حقيقتهن خلف قناع من البراءة لقد بدأ منذ عشرة أيام في مراقبتها ولا يوجد مايؤكد شكوكه تذهب في الصباح إلى عملها بعد ان تترك ابنتها عند أمها ثم تعود إلى المنزل وإن خرجت فإما لزيارة شقيقتها أو للذهاب للسوق تسير حياتها طبيعية لا شئ فيها يستحق التوقف عنده ولكنها لابد ان تكون مذنبة ودخل ليتوضأثم جلس في إنتظار أداء صلاة العصر وما إن انتهى من أداء الصلاة وغادر المصلون بعدها حتى توجه نحو إمام المسجد الذي وجده رجلا تبدو على ملامحه السکينة والوقار وطلب منه ان يتحدث معه في أمر هام على ان يبقى طي الكتمان فوافق الشيخ بكل ترحاب ليجلس جمال إلى جواره ويقص عليه كافة التفاصيل دون ان يخفي شيئا ودموعه تسبق كلماته حتى انتهى قائلا
والله العظيم انا ندمان على اللي عملته ده وتوبت لربنا وقررت اقطع علاقتي بالبني ادم ده خالص بس الشك حيقتلني مش قادر اصدق ولا اتخيل ان مراتي تعمل كده وفنفس الوقت من ساعة ماسمعت الأية دي وانا خلاص حاتجنن
تنهد الرجل قائلا بتأثر
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم قولي يا ابني انت بتشتغل إيه?
رمقه جمال بدهشة متعجبا من سؤاله ولكنه اجاب قائلا
انا باشتغل مدرس تاريخ
ومراتك بتشتغل إيه?
مدرسة إنجليزي فنفس المدرسة اللي باشتغل فيها
طيب والمدرسة اللي انت شغال فيها دي يا ابني مافيهاش مدرس تربية دينية أو حتى مدرس لغة عربية ?
جمال بدهشة اكيد فيها طبعا
طيب مافيهاش مكتبة ?
لازم طبعا يكون فيها
طيب يا ابني مافكرتش قبل ما تراقب زوجتك وټعذب نفسك الفترة دي انك تسأل زميلك مدرس التربية الدينية او اللغة العربية عن التفسير الصحيح للأية او تدخل المكتبة وتمسك احد كتب التفاسير وتقرى التفسير بنفسك أو تعمل زي ماعملت دلوقتي كده بس من وقتها
نكس جمال رأسه وقال بأسف
مش عارف مافكرتش ليه فحاجة من دول يمكن عشان كانت حاجة واحدة بس هيا اللي شاغلة تفكيري ومستحوذة عليه فماكانش عندي فرصة افكر فغيرها
شوف يا ابني الأية اللي انت سمعتها المقصود بالڼكاح فيها هو الجماع وليس الزواج
لم يدر جمال بما يجيبه او ماذا يقول لم يستطع سوى ان يتوجه نحو القبلة ويسجد لله شاكرا ثم رفع رأسه و ظل يحمد الله ودموعه تنهمر على وجهه كالمطر ثم استغفر ربه علي ظنه السيئ بزوجته
وقرر ان يتوجه إليها مسرعا طالبا منها ان تسامحه على كل مافات لم ينس قبل ان يغادر ان يشكر الشيخ الجليل على مافعله معه ثم انصرف مسرعا
إلي بيته ودخل ليجد زوجته وهي تخرج من غرفة نومها وتجر خلفها حقيبة ملابس كبيرة الحجم بعد ان علمت بعودة احمد فجمعت ملابسها في الحقيبة وكانت في طريقها لتغادر متجهة إلى منزل والديها بعد ان تركت ابنتها هناك ولم تذهب لإحضارها بعد عودتها من المدرسة هذا اليوم نظر إليها جمال قائلا بدهشة
رايحة فين يا أميرة ?
اجابته أميرة دون إكتراث
رايحة عند ماما احمد خلاص رجع من مرسى مطروح
انتي رايحة تباركيله هو ومراته يعني ? طيب وواخدة هدومك معاكي ليه ?
عشان مش ناوية ارجع هنا تاني
ليه ? انا مش فاهم حاجة
عشان انت حتطلقني
اطلقك ليه يا أميرة ? ماتفهميني فيه إيه
ارتسمت على جانب فمها إبتسامة ساخرة قبل ان تجيبه قائلة
افهمك يا جمال عشان انا ماقبلش إني اكمل حياتي مع راجل ژاني زيك
اتسعت عيناه بشدة وقال بخفوت
انتي عرفتي?
انتي عرفتي منين?
هو ده كل اللي يهمك عرفت منين
ردي عليا يا أميرة عرفتي منين مين اللي قالك
يتبع
ملحوظة تفسير الأية الكريمة من كتاب تفسير القرآن الكريم لإبن كثير
الفصل الحادي والعشرون
بصتله بسخرية قبل ماتفتح فونها علي آخر رساله جاتلها من فتحى و قالت بتهكم _ مش إنت عايزتعرف أناعرفت منين اتفضل شوف بنفسك ومدت ايدها بالفون لجمال اللي اخذه وبدا يقرا الرساله... رفع نظره ليها وقال بدهشه _ ايه ده يااميره معناها ايه الرساله دي و مين اللي بعتها
رمقته بسخريه و قالت بجديه _ اللي بعتها صاحب الرقم ده... هومين بقا انا معرفش تحب تشوف الرسائل اللي بعتهالي قبل كده و تسمع كمان المحادثات اللي تمت بيني و بينه اصل انا مسجلاها كلها
لم تمهله أميرة حتى يجيبها فاخذت تسمعه المكالمات تباعا ثم انتقلت إلى الرسائل لېصرخ جمال الذي كان يستمع إليها في ذهول الحيوان والله لأدفعه التمن غالي ... هيا دي أخرة إني أمشي وراك واسمع كلامك يا فتحي الكلب انت... رايح ټفضحني عند مراتي وتهد بيتي بعد ماخليتني اعمل اللي عملته ... وكل ده عشان طمعان فمراتي...إن ماوريتك يافتحي مابقاش أنا
امتدت يدها إلى الحقيبة لتجرها مرة أخري وهي تقول بتهكم والله دي حاجة تخصك انت وهو...أنابقى ماليش دعوة...أنا ماشية وعايزة ورقة طلاقي توصلني فأسرع وقت ...وبنتك تقدر تيجي تشوفها وقت ماتحب
اسرع جمال إلى الحقيبة وحاول أن يأخذها لتتشبث بها أميرة بقوة ...استجاب جمال لمقاومتها فترك الحقيبة وحاول أن يمسك بيدها التي تتشبث بالحقيبة فاسرعت تسحب يدها قائلة بإشمئزاز إيدك دي ماتحطهاش عليا مرة تانية .
أخذ يقول بإستجداء أميرة عشان خاطري إديني فرصة تانية... والله العظيم انا كنت جاي عشان اعتذرلك وأقولك نفتح مع بعض صفحة جديدة وإني حابطل كل الحاجات اللي كانت بتضايقك مني وحابعد عن الزفت اللي اسمه فتحي ده خالص...اوعدك إني ارجع جمال اللي حبتيه واتجوزتيه... بس عشان خاطري ماتسيبنيش
أميرة بتأثر انت لا يمكن تكون جمال... انت مجرد مسخ مشوه من جمال اللي انا اتجوزته...أنا حاولت معاك كتير وإديتك أكتر من فرصة ... حتى الرسايل دي أول ما بدأت توصلني طنشتها وقلت أسيب المركب تمشي ... المشكلة إن المركب برضه ماقدرتش توصل للبر برغم كل اللي عملته ...ولو رجعت من مكان ما بدأت حترجع خسرانة كتير اوي يا جمال ... تفتكر بعد اللي عملته أنا ممكن أقدر أعيش معاك ولا ابص فوشك حتى من غير
حاول أن يدافع عن نفسه فقص عليها كيف حدث ذلك وكيف استطاع فتحي أن يستدرجه فقالت بتأفف عذر أقبح من ذنب يا أستاذ يا مربي الأجيال ... ماكنتش خاېف مني ماشي...لكن ماخوفتش كمان من ربنا ... مافكرتش ان ده ممكن يتردلك ... تقدر تقولي حتعمل إيه فالفيديو اللي معاه واللي بيهددك
متابعة القراءة