رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم
المحتويات
يرحمها كانت ست وحشة عشان بابا يكرهها كده ومش ذنبي إني طلعت شبهها وإنه كل ما يشوفني يفتكرها تعرفي يا خالتو أنا لو ماكنتش عارفة أمي كويس كانت دماغي راحت لحاجة وحشة لكن أنا واثقة في أمي وف أخلاقها يبقى ليه كرهه ليها ده إيه ذنبها إنه ماقدرش يقول لجدي لأ ويصمم عليها ولا فيه حاجة تانية غير كده أنا ما اعرفهاش
سمية وقد بدا عليها التأثر
اوعي اسمعك تقولي كده مرة تانية يا نورا أمك كانت أشرف ست في الدنيا وأبوكي نفسه لو كان شاف عليها حاجة ماكانش خلاها على ذمته لحد ما ماټت الله يرحمها
طيب قوليلي هو ليه كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها ومابيحبش ماما?
سبحان الله يا بنتي الحب والكره ده حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى وحده ومش معنى ان أبوكي كان بيحب فردوس اكتر ان أمك كانت ست وحشة لا سمح الله
لم تتحمل لبنى الجوع اكثر من ذلك فقالت بمرح
إيه يا جماعة انتو حتقعدوا تتكلموا وتسيبوا الأكل يبرد ناكل الأول وبعدين اتكلموا براحتكوا
مسحت سمية عيونها التي ترقرقت بالدموع وقالت بجدية
ايوه صحيح الكلام خدنا ونسينا الأكل يلا يا حبيبتي عشان ناكل
نورا أنا حآكل بس على شرط
لبنى كمان حتتشرطي علينا مش كفاية تفضلنا عليكي وعزمناكي على الغدا
التفتت سمية إلى لبنى الجالسة أمام المائدة قائلة
ده اسمه كلام برضه يا لبنى نورا تتشرط زي ما هيا عايزة عايزة إيه يا حبيبتي?
عايزاكي بعد الغدا تحكيلي عن ظروف جواز بابا وماما و بابا اتجوز طنط فردوس ازاي رغم معارضة جدي وليه جدي اصلا كان رافض بصي بإختصار كده عايزة اعرف كل حاجة عن الماضي
حاضر يا حبيبتي ناكل الأول وبعدين حاحكيلك كل اللي عايزة تعرفيه
الفصل الثالث
انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلسوا معا يحتسون الشاي ويتحدثون كانت نورا أول من ابتدأت بالحديث قائلة ادينا آهوه يا ستي خلصنا أكل ممكن بقى تحكيلي اللي أنا عايزه اعرفه
عايزة تعرفي إيه بالظبط يا حبيبتي
وهو أنا اعرف إيه اصلا أنا كل اللي اعرفه ان بابا كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها وجدي رفض جوازهم وڠصب عليه يتجوز ماما عايزة افهم بقى ازاي بابا اتجوزها ليه جدي كان رافض وليه نادية پتكره جدي حامد الله يرحمه اوي كده ولما تيجي سيرته بتتنرفز وتتعصب بصي من الأخر كده احكيلي كل اللي تعرفيه
وضعت سمية يدها على خدها واغمضت عينيها وشردت وهي تتذكر احداث الماضي الذي بدا أمامها وكأنه شريط سينمائي يعاد عرضه تنهدت بشدة وهي تسترجع أحداث ذلك اليوم وقالت بتأثر
أنا حاحكيلك من اليوم اللي عمك عزت دخل عليا البيت فيه وهو شايل نادية اختك على إيده وكانت وقتها عندها تلت سنين وده كان أول يوم اشوفها أنا وعزت واول مرة ابوكي هو كمان يشوفها وهو نفسه اليوم اللي ماټت فيه فردوس الله يرحمها
فلاش باك
نظرت سمية إلى الطفلة التي يحملها عزت بإندهاش وقالت مستفسرة
بنت مين الأمورة دي يا عزت ?
جلس عزت إلى جوار سمية الټفت إلى سمية قائلا بتردد كمن هربت منه الكلمات
دي دي تبقى تبقى بنت أخويا
حدقت فيه سمية لفترة غير مستوعبة لما قاله قبل أن تقول
أخوك مين انت عندك إخوات غير صفوت?
ماهي دي تبقى بنت صفوت
بنت صفوت! طب ازاي? خلفها امتى ده ومن مين? دي واضح كده انها اكبر من نورا
دي حكاية طويلة اوي يا سمية حكاية بقالها اكتر من اربع سنين
طيب ما تحكيلي انا عايزة اسمع
فاكرة عم صبحي اللي كان بيشتغل شيال عندنا في المعرض أيام أبويا الله يرحمه
أيوه فاكراه مش ده اللي كان بيجيب لنا طلبات البيت
ايوه هو صفوت أخويا كان متجوز بنته وخلف منها نادية
أخوك كان متجوز بنت صبحي وانت كنت عارف يا عزت?
وكنت شاهد على عقد الجواز كمان أنا وسعيد صاحب صفوت
كده برضه يا عزت تبقى عارف ان أخوك متجوز على أختي وتسكت وتداري عليه لأ وكمان تشهد على جوازه
يعني كنتي عايزاني اتخلى عن أخويا يا سمية وأنا عارف هو بيحب فردوس اد إيه ثم ان صفوت ماتجوزش على أختك صفوت متجوز فردوس قبل ما يتجوز صفية انتي مش لسه قايلة بنفسك ان نادية شكلها اكبر من نورا
طيب ولما هو كان متجوز إيه اللي خلاه يتجوز أختي وهيا فين مراته دي
مراته ماټت النهاردة النهاردة بس عرف مكانها بعد غياب اكتر من تلت سنين
لا حول ولا قوة الا بالله يعني البنت دي يتيمة دلوقتي يا عزت
ايوه يا سمية
طيب فهمني اخوك اتجوزها امتى وليه كان مخبي موضوع جوازه ده قبل كده ?
انا حافهمك كل حاجة يا سمية قبل صفوت اخويا ما يخطب صفية بأيام لما أبويا فاتحه في الموضوع صفوت رفض عشان كان بيحب فردوس ولما صفوت قال كده لأبويا أبويا هو كمان رفض عشان صبحي بيشتغل عندنا وده اللي صفوت كان متوقعه واللي أنا كمان قولتهوله لما فاتحني في الموضوع أبويا صمم بعدها يخطب صفية لصفوت ڠصب عنه وفي نفس اليوم طرد عم صبحي من المعرض واداله مهلة يوم واحد عشان ياخد بنته ويسيب البلد كلها صفوت طبعا كان عامل حسابه لو ابويا رفض أجر شقة بعيد عن البلد وراح لعم صبحي في بيته بعد أبويا ما طرده وطلب منه إيد فردوس وقاله انه حياخدهم على الشقة الجديدة اللي اجرها عشانهم عم صبحي وافق وراح معاه هو وفردوس وتاني يوم رحت معاه أنا وسعيد وكان معانا المأذون اللي كتب كتاب صفوت وفردوس أنا وسعيد كنا الشهود وبعدها بكام يوم صفوت خطب صفية وكتبوا كتابهم
وبعدين يا عزت إيه اللي حصل
صفوت قعد مع فردوس تلت شهور وبعدها عم صبحي ماټ وتاني يوم ۏفاته أبويا عرف بموضوع الجواز ده من عامل عندنا
في المعرض كان صاحب عم صبحي وهو الوحيد اللي عم صبحي اداله عنوانه الجديد ولما راح عشان يحضر العزا شاف صفوت أخويا وهو واقف ياخد العزا وسأل الجيران وعرف انه يبقى جوز بنته جري بعدها على أبويا وبلغه
وعمي الله يرحمه عمل إيه لما عرف?
للأسف كدب عليهم هما الاتنين وفرقهم عن بعض
كدب عليهم!
ايوه يا سمية أبويا تاني يوم راح العنوان اللي اداهوله العامل ده وكدب على فردوس وقالها ان صفوت هو اللي باعته وإنه وافق يطلقها بعد ما هدده إنه يتبرى منه ويحرمه من الميراث والمسكينة صدقته لأن اليوم اللي قبله يوم ۏفاة أبوها صفوت قالها إنه حيصارح ابويا بموضوع جوازهم عشان مابقاش ينفع انها تعيش بعيد لوحدها وعشان يجيبها تعيش معانا هنا في بيت العيلة فهمت ان صفوت كلمه واداله العنوان كمان بعدها ابويا طلب منها تلم هدومها وتمشي وقالها إنه مش عايز يشوف وشها في دمياط كلها وهيا
اصلا بعد ۏفاة أبوها مابقاش ليها حد في دمياط تستنى
عشانه لمت هدومها وطلعت على القاهرة وراحت عاشت هناك عند واحدة قريبة أمها وبعد ما مشيت اكتشفت انها حامل في نادية
طيب وعمي بقى كدب على صفوت ازاي
فهمه ان فردوس لما راحلها اخد ت منه فلوس عشان توافق تبعد عن صفوت وان ده كان كل هدفها من جوازها من صفوت لكن صفوت ماكانش مصدق دور عليها كتير عشان يعرف الحقيقة منها الحقيقة اللي أبويا الله يرحمه صارحه بيها وهو بېموت وطلب منه يدور على فردوس ويرجعها ويطلب منها انها تسامحه وطبعا في خلال الفترة دي كان اتجوز صفية وخلف نورا والنهاردة بس الست قريبة فردوس اللي كانت قاعدة عندها اتصلت بيه وادته عنوان المستشفى اللي فردوس كانت فيها صفوت جري على هناك ولما راح عرف ان فردوس كان عندها اللهم احفظنا مرض خبيث وانها ما اكتشفتش ده غير في مراحل متأخرة وانها اتصلت بيه عشان تسلمه نادية لأن دلوقتي مابقاش ليها حد غيره وماټت بين إيديه بعد ما وصته عليها ما تتصوريش حالته صعبة ازاي يا سمية أنا اكتر واحدد حاسس بيه لإني عارف هو كان بيحبها اد إيه
عند هذا الحد توقف عزت عن السرد وقد بدا عليه التأثر من أجل شقيقه ولم تكن سمية بأفضل منه حالا بعد لحظات من الصمت بينهما قطعتها سمية قائلة
طيب وانت جايب نادية هنا دلوقتي ليه صفوت ليه ما اخدهاش معاه فوق عند صفية ?
صفوت قالي اخليها هنا لحد ما يشرح الموضوع لصفية ويفهمها على الوضع الجديد ويشوف حتوافق عليه ولا لأ
وهو أخوك عنده شك ان صفية حتوافق
بجد يا سمية يعني انتي متأكدة ان صفية حتوافق
يظهر ان أخوك كل ده ومايعرفش صفية دي ما حتصدق تلاقي حاجة زي دي عشان تتقرب بيها من صفوت يمكن لما توافق تربيله بنته يحن عليها ويغير شوية من معاملته ليها اللي أنا دلوقتي بس فهمت سببها إيه
باك
وفعلا صفية ماخيبتش ظني وافقت علطول ورحبت اوي بالموضوع وعاملتها احسن من بنتها وربتها لحد مابقى عندها 17سنة لحد ما ماټت الله يرحمها
تنهدت نورا قائلة بأسى
فعلا أنا
تدخلت لمياء قائلة
ده من الواضح بقى انها طول عمرها على كده أنانية ومش بتفكر غير في نفسها وبس
عشان خاطري يا لميا ماتقوليش عليها كده ماتنسيش انها أختي مهما حصل
ربتت سمية على يدها قائلة بإبتسامة
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي عارفة أمك الله يرحمها لما كنت أعاتبها في الحكاية دي كانت تقولي معلش هيا مهما كان يتيمة ماينفعش نييجي عليها لكن نورا أنا موجودة وأقدر أعوضها وياريت ده كله فرق مع أبوكي بالعكس معاملته من يومها بقت أسوأ من الأول
لبنى بدهشة ليه بقى يا ماما?
عمك كان مأثر فيه اوي ان اليوم اللي يلاقي فيه فردوس يكون هو نفسه اليوم اللي يتحرم فيه منها للأبد كان بيعتبر المسئول عن ده هما اتنين جدك الله يرحمه وصفية جدك وقتها كان ماټ ماكانش فاضل ادامه غير صفية وعلى اد حبه لفردوس على اد ماكان بينتقم من صفية على حاجة عمر ماكان ليها ذنب فيها كان شايف ان جدك عمل كل ده بسسب صفية قال يعني لو ماكانتش صفية موجودة ماكانش جدك حيدور على واحدة غيرها يجوزها لأبوكي ولا كان ممكن ساعتها يوافق يجوز إبنه لبنت واحد بيشتغل عنده عموما جدك الله يرحمه اخد عقابه قبل ما ېموت وصفية أبوكي فضل يذل فيها لحد ماجاتلها جلطة وماټت الله يرحمها بقى
عند هذا الحد لم تستطع سمية أن تقاوم نغزات الدموع في عينيها فسمحت لها بالنزول وتركتها تنساب وكأنها أمطار هطلت في ليلة شتاء قاسېة شاركتها نورا هي الأخري لبرهة ثم مالبثت أن مسحت دموعها قائلة بتأثر
عارفة يا خالتو أنا دلوقتي عرفت ان بابا هو كمان مظلوم في الحكاية دي بابا وماما وطنط فردوس ونادية وأنا كلنا كنا ضحاېا طمع وأنانية جدي الله يرحمه بقى هو ماټ وسابنا كلنا ندفع التمن من بعده عارفة أنا بعد كده مش حازعل من بابا ابدا ومهما يعمل فيا برضه حاستحمل لكن قوليلي بقى ازاي جدي ربنا عاقبه زي ما بتقولي وإيه حكاية الأزمة اللي وقفتي فيها مع عمي عزت دي وكمان عايزة اعرف احنا ليه سيبنا دمياط بعد ۏفاة ماما الله يرحمها وجينا القاهرة
نهضت سمية من مكانها قائلة
لا كفاية كده اوي النهاردة اوعدك اننا لينا قعدة تانية مع بعض نكمل فيها لكن دلوقتي تروحي تكلمي باباكي وتستأذنيه عشان تباتي هنا وتدخلي مع لبنى دلوقتي تشوفوا مذاكرتكوا
نورا بإذعان انت تؤمر يا جميل
في الصباح استيقظت كل من نورا ولبنى ولمياء واستعدوا للذهاب للجامعة تناولوا طعام الإفطار مع سمية التي وجهت حديثها لهم قائلة
اعملوا حسابكوا اننا حنسافر دمياط النهاردة اخر النهار إن شاءالله معلش بقى يا نورا احنا حنغلس عليكي عشان تاخدينا معاكي في عربيتك واحنا مسافرين عشان علي مش هنا زي ما انتي عارفة وباباكي هو اللي قاله كده
قامت نورا من مكانها واتجهت إلى حيث تجلس سمية قائلة بمرح
يا خبر يا خالتو ده العربية وصاحبة العربية كمان تحت أمرك ده أنا لو كنت اعرف من زمان كنت فرشت العربية ورد عشان خاطر عيونك
ربتت سمية على ذراعها وقالت بحنو
ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت في مشاغبة
يا سلام على البكش أيوه يا ست نورا ما انتي لازم تعملي كده مع حماتك المستقبلية
توردت وجنتاها خجلا وهي تجيب لبنى قائلة بحرج
إيه اللي بتقوليه ده بس يا لبنى?
اسرعت سمية تجيبها على الفور قائلة بجدية
سيبيها يا حبيبتي مالك مكسوفة كده ليه ده أنا منايا إني اشوفك انتي وعلي وانتوا قاعدين جنب بعض في الكوشة ياه نفسي اعيش لما أشوف اليوم ده وافرح بيكوا وانفذ وصية صفية اختي الله يرحمها
حاولت نورا تغيير الموضوع فقالت موجهة حديثها إلى لبنى
مش يلا بينا يا لبنى عشان ما نتأخرش على اول محاضرة وانتوا يا جماعة اعملوا حسابكوا اننا بعد ما نخلص محاضرات النهاردة أنا حاروح الفيلا احضر شنطتي وبعدين آجي تكونوا جاهزين انتوا كمان
حاضر يا حبيبتي يلا انتوا بقى عشان تلحقوا محاضراتكوا
التفتت نورا إلى لمياء قائلة
إيه يا لميا مش حتيجي نوصلك معانا في سكتنا
لا يا حبيبتي أنا لسه شوية على
معاد أول محاضرة اتكلوا على الله انتوا
غادرت نورا ولبنى واستقلا سيارة نورا في طريقهما للجامعة فيما جلست لمياء مع سمية لتتحدث إليها في أمر ما ظلت صامتة لفترة وهي ترمق والدتها بنظرات غامضة لم تستطع سمية تبين معناها فبادرتها بالسؤال قائلة
مالك يا لميا فيه حاجة يا حبيبتي?
تنهدت لمياء قائلة بضيق
فيه إني مش راضية عن اللي بتعملوه انتي ولبنى ده يا ماما
سمية بتعجب اللي هو إيه ده يا لميا?
انكوا عمالين تعشموا نورا وتدوها أمل في موضوع علي ده رغم انكم شايفين إصرار علي وكمان عارفين إنه بيحب نادية يبقى لزومه إيه تعلقوها على الفاضي?
وهيا مستنية اننا نعشمها برضه يا لميا ما انتي عارفة هيا بتحب علي اد إيه وأنا مش حاقدر استحمل إني اكسر قلبها أنا مش قادرة افهم نادية حتفضل وقفالها في كل حاجة كده لحد امتى استحوذت على قلب أبوها الأول وبعدين على قلب الإنسان اللي هيا بتحبه فاضل إيه تاني نادية ناوية تاخده منها
لمياء انتوا حرين أنا قلت اللي عندي وريحت ضميري
في السيارة وأثناء ذهابهم في طريقهم إلى الجامعة كانت نورا تقود سيارتها وتراقب الطريق أمامها وهي تحدث لبنى قائلة
طبعا انتي ماحدش ادك النهاردة مسافرة دمياط بلد الحبايب
آه انتي بترديلي اللي عملته فيكي امبارح مش كده ماشي يا نورا الله يسامحك
عشان تحرمي تاني مرة تتريقي عليا وتقوليلي سي علي حبيب القلب
وهو أنا قلت حاجة غلط يعني? مش علي برضه حبيب القلب
ما أنا كمان ماقلتش حاجة غلط مش سي احمد برضه يبقى حبيب القلب
تنهدت لبنى تنهيدة طويلة اخرجت بها كل ما يجيش في صدرها ثم قالت بأسى
تفتكري ممكن يكون بيحبني يا نورا قلبي بيقولي إنه مش حاسس بيا من اصله
وليه لأ يعني?
اصل مش بيبان عليه حاجة ابدا لما يشوفني ده حتى مش بيرضى يسلم عليا بإيده
عشان احمد ده حد محترم وأنا قلتلك مية مرة قبل كده إنه ماينفعش تسلمي لا عليه ولا على غيره وبعدين أنا متأكدة إنه حتى لو فيه أي شعور من ناحيته ليكي عمره ما حيحاول يبينلك مشاعره غير لما يكون فيه إرتباط رسمي ما بينكم ريحي نفسك بقى وركزي في مذاكرتك احسن ولما نتخرج بإذن الله نبقى نفكر في الحاجات دي مش عايزين حاجة تشغلنا عن مذاكرتنا
لبنى بإستسلام ماشي يا عاقلة اتفضلي اركني بقى عشان ننزل
انهت كل منهما محاضراتها وفي طريقهما للخروج استوقفت نورا لبنى قائلة
بقولك إيه يا لبنى تعالي نروح عند كلية تجارة كده نشوف نادية
نظرت إليها لبنى مندهشة فليس من عادتهم أن يذهبوا إلى نادية في كليتها
وليس هناك داع لذلك حاولت أن تعرف من نورا سبب ذهابهم فقالت مستفسرة
اشمعنا يعني إيه اللي حيودينا عند نادية ?
اصل ده معاد خروجها النهاردة محاضراتها النهارده بتخلص معانا لو ماشية نمشي كلنا سوا وكمان عشان أفكرها اننا رايحين دمياط النهاردة
أمري لله يلا بينا
بعد قليل كانت لبنى ونورا تقفان أمام مبنى كلية التجارة أخذت كل منهما تجول ببصرها بحثا عن نادية إلى أن رأتها لبنى وهي تقف مع احد زملائها وهما يتحدثان معا وقد علت ضحكاتهما الأمر الذي أثار حفيظة لبنى التي اشارت إلي مكانهما قائلة بإستنكارآهيه هناك يا نورا بس مين اللي هيا واقفة معاه ده?
نظرت نورا إلى حيث اشارت لبنى فرأت نادية وزميلها فالتفتت إلى لبنى قائلة
تلاقيه زميلها في الكلية تعالي نروح عندها
ومالك بتقوليها ببساطة كده كإنه عادي انها تقف تضحك وتهزر مع زميلها بالشكل ده?
جذبتها نورا من ذراعها قائلة وهي تسير بإتجاه المكان الذي تقف به نادية
تعالي بس نروح عندهم الأول وبعدين نبقى نعرف مين ده وعندما وصلتا بالفعل إلى مكان نادية القت نورا السلام لتلتفت نادية وتفاجئ بوجودهما
نادية بدهشة نورا! خير يا نورا إيه اللي جايبك هنا
لبنى بضيق طيب ردوا السلام الأول
رد الشاب الواقف إلى جوار نادية السلام ثم الټفت إليها قائلا
مش تعرفينا يا
نادو
نادية وهي تشير إليه قائلة اعرفكوا سامح زميلي في الكلية ويبقى ابن
رجل الأعمال نجيب الحسيني اكيد سمعتي الإسم ده قبل كده ثم أشارت إليهما قائلة نورهان اختي ولبنى بنت عمي
مد سامح يده لمصافحة نورا وهو يرمقها بنظرات ملتهمة فتصنعت الإبتسامة وهي تجيبه قائلة ببرود
اسفة
نظر سامح إلى يده الممدودة وقال بحرج
وهو أنا راجل برضه
نورا بدهشة نعم
سحب يده وهو يجيبها قائلا
اقصد يعني أنا مش راجل غريب ده أنا ابقى صاحب نادو
رمقته لبني بنظرة مشمئزة ثم قالت بإستنكار
وتطلع مين نادو دي كمان ?
تدخلت نادية لتقول بإنفعال
جرى إيه يا نورا انتي ولبني مالكوا داخلين فينا شمال كده ليه من أول ما جيتوا ثم انتم جايين هنا ليه اصلا ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم
ممكن اعرف إيه اللي خلى نوابغ عيلة الدمياطي يتنازلوا ويتواضعوا ويشرفونا بالزيارة النهاردة
نورا كنت جاية اقولك لو خلصتي يلا بينا نروح سوا
نادية بنبرة لا تخلو من السخرية
ازاي يعني مش فاهمة
أجابتها لبنى قائلة بحدة
هو إيه اللي مش فاهماه بالظبط بتقولك لو مروحة يلا بينا صعبة اوي دي
نادية بحدة مماثلة
وانتي مالك انتي يا ست لبنى هيا كانت عينتك المحامي بتاعها ولا حاجة ?ثم نروح مع بعض ازاي انتي معاكي عربيتك وأنا معايا عربيتي
لبنى بنفاذ صبر
تصدقي احنا غلطانيين اننا جينا ولا عبرناكي من اصله
تدخل سامح محاولا تلطيف الأجواء
إيه ما تصلوا على النبي يا جماعة ما تقولي حاجة يا نورا
نظرت إليه نورا بإستنكار ثم صاحت قائلة بإنفعال
أولا لما حضرتك تحب تناديني يبقى تناديني بإسمي وقبل منه كلمة أنسة واظن ان نادية قالتلك على إسمي ثانيا يا ريت حضرتك تخليك في حالك وما تتدخلش في اللي ما يخصكش ثالثا احنا ماشيين يا نادية جاية معانا ولا لأ?
نادية ببرود لأ أنا لسه قاعدة شوية مع سامح اتفضلوا حضراتكوا
تنهدت نورا ثم قالت بهدوء جاهدت كثيرا لتصل إليه
طيب لو سمحتي ما تتأخريش عشان احنا مسافرين دمياط أخر النهار لو كنتي ناسية
عقدت نورا ذراعيها وقالت بتهكم
ومالك بتقوليها كده وكأننا رايحين باريس مش دمياط? أنا نفسي افهم سر السعادة اللي بتهبط عليكوا دي لما بنكون رايحين دمياط
زفرت لبنى بشدة ثم قالت بضيق
وممكن افهم بقى دمياط مش عاجبة سيادتك في إيه?
نورا أيوه يا نادية صحيح انتي ناسية ان دمياط دي بلدنا في الأساس وبعدين أنا ليا هناك ذكريات جميلة مع ماما في بيت العيلة وعشان كده بحب اروح هناك
أنا بقى أمي ماټت وأنا عندي تلت سنين يعني مش فاكراها من اصله وماليش ذكريات في دمياط مع حد وما بحبش أروح هناك من أساسه
تدخل سامح قائلا وهو يرمق نورا بنظراته
ليه كده بس يا نادو دي حتى جميلة اوي
سألته نادية قائلة بإنفعال
هيا مين دي يا سامح اللي جميلة?
سامح بهدوء حيكون مين يعني يا نادو! دمياط طبعا
نادية آه بحسب
جذبت لبنى نورا من ذراعها وقالت بحدة
احنا ماشيين عن اذنكوا
انصرفت نورا مع لبنى تشيعها نظرات سامح الذي ما أن اختفت عن ناظريه حتى الټفت إلى نادية قائلا
إيه ده يا نادو أختك دي من العصر الحجري ولا إيه? هو لسه فيه بنات كده ده أنا كنت فاكر انهم انقرضوا خلاص
نادية بلا مبالاة سيبك منها يا سامح دي معقدة
شرد سامح قليلا ليقول بصوت ظن ان نادية لن تسمعه
بالعكس دي عجبتني اوي
نادية بحدة هيا مين دي يا سامح اللي عجباك
أفاق سامح من شروده وانتبه لكلماته التي قالها منذ قليل فابتسم قائلا
هو فيه حد عاجبني ولا مالي عيني غيرك انت يا جميل
الفصل الرابع
عادت نورا إلى الفيلا وبصحبتها لبني ودلفت إلى غرفتها لتقوم بتحضير حقيبتها بينما جلست لبنى على طرف الفراش تنتظرها وهي تزفر بضيق وتهز قدمها في عصبية التفتت إليها نورا قائلة
مالك يا بنتي إيه اللي حصل
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت بضجر
يعني مش عارفة مالي ما البركة في الست نادو والجدع المستفز اللي كان واقف معاها ده ده أنا كان هاين عليا اضربه بحاجة
أومأت نورا برأسها مؤكدة على كلام لبنى قبل أن تقول
ومين سمعك ده أنا كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته واطلعها فإيدي واسيبه يمشي من غير زمارة بني ادم بجح وعينه تندب فيها رصاصة
لبني بإستنكار أيوه أنا كمان أخدت بالي إنه كان عمال يبصلك بطريقة مستفزة وبعدين ازاي نادية تقف تضحك وتهزر معاه عادي كده وبالإيد كمان لأ وتسمحله كمان يقولها يا نادو إيه السخافة دي ثم شردت قليلا وأخذت تحدث نفسها قائلة بإستنكار الله يسامحك يا علي يا أخويا نفسي افهم بتحب فيها إيه بس
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة
إيه يا بنتي رحتي فين بكلمك مش بتردي عليا ليه
لبنى لا أنا معاكي آهوه كنتي بتقولي حاجة
ابتسمت نورا قائلة
لا واضح اوي انك كنتي معايا انتي بتسرحي من دلوقتي طيب استني لما نروح دمياط وابقي اسرحي هناك براحتك
امسكت لبنى بالوسادة الموضوعة بجوارها على الفراش وقالت محذرة نورا
بت انتي حتسكتي ولا اضربك بالمخدة دي
همت نورا أن تجيبها ولكن صوت نادية استوقفها لتقول بجدية
بقولك إيه يا لبنى نادية باين عليها جت أنا حاروح اتكلم معاها كلمتين وارجعلك عشان نروح البيت عندكوا استني هنا لحد ما ارجعلك
بقولك إيه انتي ماتوفري على نفسك الكلمتين البايخيين اللي حتسمعيهم منها هيا حرة يا ستي تعمل اللي هيا عايزاه
استدارت نورا لتجيبها قبل أن تخرج متجهة لغرفة نادية
ساعتها حابقى عملت اللي عليا وبعدين يا ستي دي حتى لو مش أختي فالرسول عليه الصلاة والسلام بيقول الدين النصيحة على الأقل ابقى نصحتها
خلاص انتي حرة بس كده ابقى أنا كمان نصحتك آهوه
ماشي يا ظريفة
خرجت نورا لتطرق باب غرفة نادية ودخلت لتجدها وقد انتهت للتو من تبديل ملابسها نظرت إليها نادية وقالت بغيظ حاولت أن تخفيه
خير لسه فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية دلوقتي عشان تكمليها
هزت نورا رأسها في أسف فلكم تحيرها تلك الطريقة الصارمة والجافة التي تعاملها بها نادية وكأنهما ليسا أختين وكأن الډماء التي تربطهما ليست واحدة دائما ماتسعى نورا جاهدة إلى أن تقترب منها وتكسب قلبها فلا تجد منها سوا النفور والصد الذي اعتادته منها نورا وربما ادمنت نادية فعله هي الأخرى ليس مع نورا وحدها بل مع الجميع
أجابتها نورا بنبرة تحمل الكثير من اللين والرجاء
أنا نفسي افهم يا نادية سر المعاملة اللي بتعامليهالي دي وكأني عدوتك ليه ما تحاوليش تقربي مني زي أنا ما باحاول هو احنا مش إخوات يا نادية?
عقدت نادية ذراعيها وقالت بجفاء
احنا إخوات بالإسم بس يا نورا وتحديدا إسم الأب وماتطمعيش في اكتر من كده في يوم من الأيام أنا عمري ما حانسى ان أمك كانت السبب في حرمان أمي انها تعيش مع أبويا وبسببها برضه انطردت من بلدها وعاشت لأخر أيامها طريدة
نادية انتي مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده تقدري تقوليلي أمي ذنبها إيه إذا كان جدي هو اللي طرد مامتك
ومين قالك إني مش بكرهه هو التاني أنا بكره أي حد كان السبب في ظلم أمي
سأمت نورا من هذه المناقشة السخيفة التي لا طائل من ورائها فهي تعلم جيدا أن نادية لن تتزحزح ابدا عن موقفها وعن رأيها الذي كونته بعد أن علمت بالقصة كاملة من تلك المرأة قريبة والدتها التي ذهبت إليها بعد تركها دمياط والتي ظلت نادية تزورها بإستمرار كأخر من تبقى لها من جانب والدتها حتى ۏفاتها مؤخرا قالت وهي تحاول تغيير الموضوع
عموما يا نادية ده مش موضوعنا أنا جاية أقولك ياريت تبعدي عن البني ادم اللي شوفته معاكي النهاردة ده
نادية بتهكم ليه بقى إن شاءالله?
لأن شكله مش مظبوط خالص يا نادية نظراته وطريقة كلامه جريئة ومستفزة
اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده يبقى ابن ملياردير ومسميينه دون جوان الجامعة والبنات كلها عندنا في الكلية حتموت عشان نظرة رضا منه تخيلي بقى إنه سابهم كلهم وأختارني أنا رغم ان أنا كمان نادية صفوت مش أي حد يعني انا وهو مناسبيين لبعض جدا
ومالك بتتكلمي كده كأننا مش لاقيين ناكل وحتى لو مش لاقيين ناكل ده برضه مش مبرر يعني للي بتقوليه ده وبعدين هو الراجل الأيام دي بيتحكم عليه من شكله
ولو قلتلك إنه بيحبني
لو بيحبك بجد كان هيبقى أول واحد يحافظ عليكي وكان حيجيب والده وييجي يطلبك من بابا خصوصا إن مافيش حاجة تمنعه إنما بالضحك والهزار والكلام الفارغ ده عمر ربنا ما حيباركلكوا ولا يجمع بينكوا ماعند الله لا يدرك إلا بطاعته يا نادية
زفرت نادية بشدة ثم قالت بنفاذ صبر
ياربي كأن طنط صفية بشحمها ولحمها واقفة ادامي نفس المواظع والحكم والنصايح اللي مابتخلصش
طيب الحمد لله ده دليل إني خاېفة عليكي بالظبط زي
ماما الله يرحمها ما كانت پتخاف عليكي
نادية بضيق بس وقتها أنا كنت صغيرة ثم إن
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة
هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية
وكمان فاشل في دراسته انعم واكرم
سامح مش فاشل كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة
فعلا اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش الجيش ده للرجالة وبس واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
ڼهرتها نادية قائلة بحدة
احترمي نفسك يا نورا واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
قولتلك احترمي نفسك وبعدين يا حبيبتي الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك
ويطلع مين المعقد ده كمان?
اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي معقدين زي بعض بالظبط حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة
خلاص يا نادية انتي حرة بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع
أمام مدخل المنزل الذي كان يتكون من ثلاثة طوابق يقطن بالطابق الأول الذي
كان سكنا لحامد وزوجته ألفت وابنائها والثاني تقع به شقة عزت وبالأخير شقة صفوت بعد السلام وإن بقيت القلوب كصناديق مغلقة لا يعلم ما بداخلها سوا المولى سبحانه وتعالى اتجه الجميع إلى غرفهم لأخذقسط من الراحة على أن يستيقظوا جميعا في الصباح لتناول الإفطار معا وقبيل الفجر بقليل استيقظ صفوت للذهاب إلى المسجد وتوضأثم هبط الدرج في طريقه إلى الخارج ليجد علي وأحمد وأدهم بإنتظاره ذهب الجميع إلى المسجد وقاموا بأداء الصلاة وبعد العودة استأذن صفوت ليصعد إلي غرفته ثم تبعه ادهم الذي يجد في النوم اكبر متعه ليبقى احمد وعلي بمفردهما معا في حديقة المنزل بادر احمد بالحديث قائلا
إيه يا علي مش حتطلع تنام انت كمان ولا إيه?
هز علي رأسه نافيا ثم قال بجدية
لا يا أحمد أنا كنت عايز اقعد اتكلم معاك شوية لو ماكنتش انت عايز تنام
لا اطمن أنا عادة مش بأنام بعد صلاة الفجر تعالى نقعد ونتكلم عشان أنا كمان عايز اتكلم معاك لأن بصراحة شكلك مش مريحني من ساعة ما جيت
اتجه علي واحمد إلى احد الطاولات الموجودة بالحديقة ثم جلسا معا امامها نظر احمد إلى علي نظرة مطولة محاولا فيها سبر أغواره وإستشفاف ما بداخله ثم قال بجدية
ادينا قعدنا يا سيدي مالك بقى فيك إيه يا صاحبي إيه اللي مضايقك بالظبط? أنا مارضتش اضغط عليك من ساعة ما جيت ولا اسألك فيه إيه قولي بقى هيا لسه طنط سمية بتضغط عليك عشان موضوع نورا?
هيا مش مسألة بتضغط عليا يا أحمد اللي تاعبني
إني عارف هيا نفسها إني اتجوز نورهان اد إيه وأنا مش قادر احققلها الرغبة دي مش ذنبي ان أختها وصتها بكده ومش ذنبي كمان إني بحب نادية
ماهي معذورة برضه يا علي ثم انت كمان عليك حاجات غريبة ازاي تبقى ادامك واحدة زي نورا وتفكر تبص لواحدة زي نادية
سبحان الله انت بتردد نفس كلام أمي وإخواتي بالظبط انتوا بتقعدوا مع بعض من ورايا وبعدين يا أخويا لما هيا عجباك اوي كده ماتتجوزها انت وتحل المشكلة دي
كان على عيني يا ابن خالي صدقني أنا لو ماكنتش مشغول بغيرها كنت فكرت فيها علطول
يا ابن الإيه بقى انت بتحب من ورايا وعاملي محترم ومالكش في الحاجات دي
هو أنا قلت إني ماشي مع غيرها ولا حاجة أنا قلت مشغول بغيرها يعني بفكر في غيرها مستريح لغيرها حاطط عيني على غيرها ولا بلاش حاطط عيني دي عشان أنا لما بشوفها بغض بصري والله
وأنا اللي كنت فاكر نفسي صاحبك وأول واحد حيعرف بحاجة زي دي بس تطلع مين دي أنا اعرفها يعني?
صدقني يا علي لما ييجي وقته لازم حتكون انت أول واحد تعرف خلينا فيك انت دلوقتي
شوف يا احمد أنا مش حانكر ان فيه حاجات كتير في تصرفات نادية مش عجباني ومش حانكر كمان ان الحاجات دي كلها تقريبا عكسها موجود في نورهان لكن أنا عندي أمل اننا لما نتجوز إن شاءالله حاقدر أغير الحاجات اللي مش عجباني دي بص بإختصار كده أنا عايز اتجوز نادية بس بمواصفات نورهان فهمت حاجة?
تبقى ما بتحبهاش يا علي لأن ببساطة اللي بيحب حد بيتقبله زي ماهو كده بكل مميزاته وعيوبه ونصيحة مني يا علي من شب على شئ شاب عليه وخالي صفوت مربي نادية على الأنانية وحب الذات ومش حتيجي انت بعد العمر ده وتغير اللي هيا اتربت عليه خصوصا إنه واضح كده انها مش بتبادلك نفس مشاعرك دي أقولك أنا رفضك لنورا ده سببه إيه?
أجاب علي قائلا بتهكم
قول يا سيادة المحلل النفسي
رفضك ده سببه إحساسك ان نورا مفروضة عليك وأنا عارفك كويس وعارف انت عنيد اد إيه ومش بتحب تعمل حاجة ڠصب عنك طول عمرك بتحب التحدي وبتدور على الحاجة الصعبة مش الحاجة السهلة اللي بتيجي لحد عندك ونادية بالنسبالك هيا التحدي ده لكن نورا هيا الحاجة السهلة وإحساسك انك ضامنها وعارف انك لو رجعتلها في أي وقت حتلاقيها مستنياك عشان عارف انها بتحبك هو اللي بيخليك ترفض من غير سبب مقنع هو كده الممنوع دايما مرغوب
علي ساخرا يا سلام بقولك ايه يا أستاذ فرويد أنا طالع أنام قاعد ولا جاي معايا
احمد وهو ينهض من مكانه
لا خدني معاك أنا داخل أوضتي أقرا شوية قرأن لحد النهار مايطلع والجماعة يصحوا
وفي نفس هذه الأثناء وبينما كان أحمد علي يتحدثان معا كانت لبنى في طريقها للحديقة لتستمتع بمشهد الشروق وتستنشق نسمات الفجر العليلة ولكنها فؤجئت بوجود احمد وعلي فاستدارت لتعود من حيث أتت قبل أن يلاحظا وجودها ولكنها فجأة تسمرت في مكانها عندما استمعت رغما عنها إلى الحديث الدائر بينهما لتتساقط بعدها دموعها في تتابع وهي تتمتم قائلة يا خسارة يا أحمد
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم معا في حديقة المنزل قبل أن يتوجه الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بينما بقيت النساء معا لتستأذن ألفت بعد قليل قائلة
أنا حاقوم بقى يا جماعة عشان احضر الغدا
أجابتها نورا قائلة بإبتسامة
غدا إيه بس يا عمتو هو احنا لسه هضمنا وجبة الفطار
ربتت ألفت على ذراعها قائلة
وماله يا روح عمتو زيادة الخير خيرين هو أنا ليا بركة إلا انتوا
لبنى بإمتنان ربنا يخليكي لينا يا عمتو
سمية خديني معاكي يا ألفت عشان أساعدك
ألفت تسلمي يا حبيبتي
وقفت أميرة قائلة وهي توجه حديثها لوالدتها
استني يا ماما أنا جاية معاكي أنا كمان بس واحدة بقى تتطوع وتخلي روضة معاها لحد ما نخلص
اسرعت نادية تجيبها على الفور
مش أنا طبعا أنا ماعنديش خلق للعيال
صوب الجميع نظراتهم تجاه نادية فيما شعرت أميرة بالحرج الشديد فأرادت نورا تدارك الموقف فقامت من مكانها واقتربت من روضة وهي تمد يدها لها قائلة بإبتسامة
طبعا مش انتي هو حد قال إني حاسيب روضة حبيبتي تروح لحد غيري تعالي يا رورو
قامت أمنية من مكانها وحملت روضة قائلة
لا معلش بقى عن إذنكوا رورو دي حبيبة خالتو حتفضل معايا أنا وروحي انتي يا ميرو ماتقلقيش عليها
الفت طيب يلا بينا بقى نشوف ورانا إيه
انصرف الثلاثة معا متجهين إلي داخل المنزل فيما خرجت نادية لتتمشى بمفردها على الكورنيش وبقيت كل من أمنية ونورا ولبنى ولمياء
نورا انتي أخبارك إيه يا منمن وأخبار خالد معاكي إيه?
الحمد لله والله بجد أنا لو كنت لفيت الدنيا بحالها ماكنتش لقيت زوج يحبني ويحترمني كده زي خالد ربنا يرزقكوا انتوا التلاته بأزواج زيه كده عارفين يا بنات لو ماكانش موضوع الحمل ده كنا بقينا اسعد زوجين في الدنيا
لبنى هي لسه مامته برضه فاكرة ان المشكلة عند ابنها
ايوه يا لبنى وهو ده اللي محسسني بالذنب اكتر كفاية إنه يرضى يقول على نفسه إن العيب منه هو عشان مامته ما تجرحنيش بكلمة ماتتصوروش ده كبره في نظري اد إيه ده غير إنه عمره ما بينلي ان الموضوع فارق معاه عشان كده نفسي اسعده واجيبله الطفل اللي
نورا إن شاءالله يا حبيبتي ربنا حيرزقكوا بيه بس انتي ادعي ربنا واستغفري كتير وعموما انتوا مش بقالكوا كتير متجوزين ده كل الحكاية تلت سنين ده فيه ناس بتقعد بالعشرة والعشرين سنة بقولكوا إيه احنا مش حندخل نصلي ولا إيه?
أمنية أيوه
صحيح ماتيجوا نصلي كلنا جماعة مع بعض
لمياء والله فكرة بس مين اللي
متابعة القراءة