رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم
المحتويات
أنا جبتلك هدية بمناسبة السنة الجديدة بس يارب تعجبك ...وضع يده في جيبه وأخرج علبة صغيرة من القطيفة حمراء اللون ثم فتحها ليظهر خاتما ذهبيا رقيقا ومن ثم قال إيه رأيك ?
أميرة بحرج جميل اوي... بس ماكانش فيه داعي تتعب نفسك ...وبعدين احنا حنعيد أيام الخطوبة من جديد ولا إيه?
ابتسم قائلا لو دي حاجة تسعدك أنا ماعنديش مانع اعملها عشان خاطرك
خفضت بصرها وهي تجيبه قائلة بخجل طب يلا بينا بقى عشان ما نتأخرش على المدرسة
جمال ماشي يلا بينا
كانت لمياء تقوم بتحضير حقيبتها إستعدادا للتوجه إلى الجامعة في أول يوم دراسي وتضع هاتفها على أذنها وتسنده بكتفها وهي تحادث إبراهيم الذي كان يهنئها بعامها الجامعي الجديد ...أتاها صوته عبر الهاتف قائلا كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي
لمياء بصرامة إبراهيم ...احنا اتفقنا علي إيه ?
إبراهيم ما احنا برضه اتفقنا انك حتفكيها شوية يا لميا
اصطنعت التفكير قبل ان تجيبه قائلة خلاص ...يبقى وانت طيب
إبراهيم ساخرا يا سلام ...ده كده بعد مافكيتيها! لا ده انتي كده جيتي على نفسك اوي... ليه بس التبذير ده يا لميا... بعدين أخد على الدلع ده وانحرف وأخلاقي تبوظ
ابتسمت قائلة لاحظ ان انت كده مأخرني على فكرة
إبراهيم تحبي آجي أوصلك
لمياء بجدية موافقة بس بشرط
أسرع يجيبها قائلا موافق من غير ما أعرفه
لمياء بتصميم لأ لازم تعرفه الأول ...بشرط انك تكلم علي أخويا وتستأذن منه وكمان هو ييجي معانا عشان ماينفعش نركب لوحدنا أنا وانت
إبراهيم شاعرا بخيبة الأمل لمياء... تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي... مش عايزة حاجة قبل ما أقفل
لمياء لا متشكرة اوي
اغلقت لمياء الهاتف مع إبراهيم وهي تبتسم قائلة ناس مابتجيش غير بالعين الحمرا صحيح
استدارت إليه وقالت بإبتسامة وانت طيب يا علي .
حمل حقيبته ونظر إليها قائلا يلا بينا بقى عشان أوصلك قبل ما اطلع على الشركة
نورا بسعادة بجد حتوصلني النهاردة?
علي مؤكدا إن شاءالله... بس ماتتعوديش على الدلع ده ...النهاردة بس عشان أول يوم حاوديكي وارجعك كمان...يلا بينا بقى احسن كده اتأخرنا على الفطار
هبط على ونورا الدرج معا ليجدا نادية وحدهاعلى مائدة
الإفطار ... سألها علي عن سر غياب عمه فقالت بابا سبقنا على الشركة وقالي نحصله انا وانت... أصل انا اتأخرت وأنا بالبس هدومي وجيت بعد هو مافطر ... باقولك
إيه يا علي... هو أنا ممكن أغلس عليك النهاردة واطلب منك انك تاخدني معاك فعربيتك لحد الشركة ?
أجاب قائلا بتأفف وانتي عربيتك فين يا نادية ?
نادية اصل عربيتي عطلانة مش عارفة من إيه ... وصيت حد من الأتنين الأمن اللي على البوابة ياخدها يوديها للميكانيكي يشوف مالها ...معلش حتضطر توصلني الشركة النهاردة
أراد علي تفويت تلك الفرصة عليها فقال ببرود أسف يا نادية ... أنا مش رايح الشركة دلوقتي...أنا لسه حاوصل نورا الكلية الأول وبعدين اروح الشركة
بدا على ملامحها الضيق وهي تجيبه قائلة وهيا نورا ماتعرفش سكة الكلية لوحدها ?
لم يستطع ضبط أعصابه هذه المرة فاجابها بحدة ده على أساس انك انتي اللي ماتعرفيش طريق الشركة يعني
نظرت نورا إلى ساعة يدها وقالت بضيق علي انا كده حتأخر مش يلابينا
نظرت إليها نادية وقالت بإستنكار ده على أساس ان الكلية بيروحوها بمواعيد مثلا من اول يوم كده
كادت براكين غضبه أن تشتعل مطلقة حممها في وجه نادية التي نطقت قائلة ببرود خلاص ...أنا حآجي معاكوا توصل نورا الكلية وبعدين نكمل احنا طريقنا على الشركة
نقل علي بصره بينها وبين نورا التي بدا ان صبرها يكاد ينفد وقال بجمود لأ... انا حاوصلك الشركة الأول وبعدين أوصل نورا الجامعة وارجع الشركة تاني
زفرت بشدة ثم قالت بحنق ولزومها إيه اللفة دي كلها ?
علي ببرود محاولا إستفزازها مزاجي كده وإذا كان عاجبك ... اصل بصراحة فيه موضوع مهم عايز اتكلم مع مراتي حبيبتي فيه واحنا فالطريق ... عندك مانع ?
أدارت نورا وجهها إلى الجهة الأخرى حتى لا يلاحظ أي منهما تلك الإبتسامة التي ارتسمت على شفتيها جراء كلماته وأسلوبه المستفز ... لم تجد نادية بدا من الإذعان فوافقت على مضض ...تحدثت نورا قائلة يلا بينا بقى يا علي
همت أن تغادر ولكن علي جذبها من ذراعها ليستوقفها قائلا انتي حتمشي كده من غير ما اسلم عليكي قائلا معلش أصلي حاقعد كام ساعة من غير ما أشوفك...كانت عيناه مثبتتين على نادية التي كان يعلم جيدا انها لن تجرؤ على الإعتراض هذه المرة ...فهي تسعى بكل جهدها للتقرب من علي ...الأمر الذي بات علي يدركه بشدة ...كان أقصى مافعلته ان أشاحت بوجهها بعيدا عنهما وهي ټضرب الأرض بقدمها في حنق وغيظ شديدين... ثم خرج بعدها الجميع معا متجهين إلى سيارة علي
في الشركة لم يختلف يومها كثيرا عن سابقيه ... كانت تدلف هذه المرة إلى داخل مكتبه بعذر جديد لتعيد نفس حركاتها التي باتت تشعره بمزيد من النفور نحوها ... هتف بها هذه المرة صارخا نادية ...يا إما تقعدي على الكرسي زي الناس ...يا إما ما تجيش هنا تاني ... اظن انا مش حانبه عليكي كل مرة
زمت شفتيها في محاولة منها لإخفاء ضيقها وقال مصطنعة الحرج أنا أسفة إذا كنت ضايقتك من غير ما اقصد المرة دى كمان
أجابها وهو يمسح حبات العرق المتناثرة على جبينه قائلا بضيق مش ملاحظة انك بقيتي بتتأسفي كتير ... ممكن تتفضلي على مكتبك دلوقتي لإني بجد مش قادر أشرح حاجة
قامت من مجلسها متجهة نحو مقعده وقالت بلهفة سلامتك ... فيه حاجة بټوجعك ... أجيبلك دكتور ?
أجابها قائلا بتأفف الحاجة اللي تعباني دواها مش عندك ولا عند الدكتور ... ثم تركها متجها نحو الحمام الملحق بالغرفة ووضع رأسه تحت صنبور الماء سامحا للماء البارد أن يتخلل وجهه وخصلات شعره وغادر بعد ان قال بجدية نادية ... ممكن تبلغي عمي إني تعبت شوية ومشيت بدري ?... لم يترك لها فرصة للرد فغادر مسرعا وركب سيارته في طريقه إلى الجامعة
في السيارة كانت نورا تحادث علي قائلة ممكن بقى تفهمني انت ليه خلتني أسيب المحاضرة وأخرج ...وإيه اللي رجعك من الشغل بدري النهاردة
أجابها قائلا بأسف معلش يا نورا ... اوعدك انها تكون أخر مرة أعطلك عن دراستك .... وبعدين هو فيه حد بيحضر من اول يوم كده يا نورا ?
ابتسمت قائلة طب انت مالك ? أنا حاسة ان فيك حاجة متغيرة ... اوعى تكون تعبان ومخبي عليا
نظر إليها ثم عاود النظر أمامه قائلا نورا ...انا كل اللي أقدر أقوله إني محتاجك جنبي اوي الفترة دي... ممكن ماتبعديش عني لو سمحتي وتخليكي جنبي علطول
رغم جهلها بما يقصده إلا انها وافقته قائلة ماشي يا حبيبي...اوعدك ان مافيش حاجة ابدا تبعدني عنك ... ده النهاردة لسه اول يوم يا علي ...بس ممكن تقولي احنا رايحين فين لإن ده مش طريق البيت
علي احنا فعلا مش رايحين البيت ... أحنا حنروح أي فندق نحجز أوضة نقضي فيها الكام ساعة دول لحد بالليل ونبقى نروح على معاد النوم على الفيلا... يعني عايزين نبقى على راحتنا شوية
حدقت فيه للحظات ثم قالت بقلق طيب لما نروح حنقولهم احنا كنا فينا بالظبط ?
هتف علي صارخا بإنفعال جرى إيه يا نورا ? انتي مش ماشية مع راجل ولا إيه ? مافيش حد من حقه يسألك كنتي فين ورايحة فين غيري أنا وبس ... وماحدش ليه عندنا حاجة ...انتي فاهمة ولا لأ ?
خفضت رأسها وقالت بأسى أنا اسفة لو كنت ضايقتك
شعر بالضيق من نفسه فقال معتذرا أنا اسف لو كنت عليت صوتي...عشان خاطري ما تزعليش ... أنا النهاردة مش مظبوط خالص
نورا بهمس خلاص ماحصلش حاجة
نظر إليها قائلا بإبتسامة ربنا مايحرمنيش منك يا نورا... ومايدخلش أي شياطين بينا ابدا
مساء اليوم التالي كان علي يجلس مع نورا بحديقة الفيلا حين طلبت منه أن يصعدا معا إلى الأعلى لتخلد للنوم إستعدادا ليوم دراسي جديد...طلب منها علي ان تصعد بمفردها حتى تستطيع الإستيقاظ باكرا ... على أن يبقى هو قليلا ليفكر في أمر ما يشغل باله...انصاعت نورا لطلبه ...فصعدت إلى غرفتها فيما بقي هو يفكر قائلا لنفسه وأخرتها معاكي يا نادية... يا ترى عايزة إيه مني بالظبط ?...أنا فاهم كويس اوي كل اللي بتعمليه... وأقدر كويس اوي أوقفك عند حدك لكن... هو الوحيد اللي مانعني عنك ... بس ما وعدكيش اني أصبر كتير بعد كده
كانت تراقبهما من شرفة غرفتها حين رأت نورا وهي تصعد للأعلى فيما بقي علي بمفرده...اسرعت تحث الخطى نحو الحديقة .... وما ان وصلت إلى حيث يجلس علي حتى قالت علي ...ممكن اتكلم معاك شوية لو سمحت
تنهد قائلا بضيق نعم يا نادية
جلست وهي تقول أنا مش حأخد من وقتك كتير صدقني ...انا بس كنت عايزة اعتذرلك عن حاجات كتير غلطت فحقك فيها ... ارجوك تسامحني وتنسى اي حاجة قولتلهالك قبل كده وزعلتك مني ...اوعى تفتكر إني ماعنديش قلب وإني كنت شمتانة فعلا فمۏت سامح ... أنا عندي قلب يا علي بس للأسف لسه مالقتش الراجل اللي يستحقه ... او يمكن ماخدتش بالي منه غير متأخر شوية
كان يستمع إليها في صمت وبوجه جامد دون ان يبدو عليه أي رد فعل لكلماتها ...أماهي فكانت تنتظر منه ردا
تستشف منه مدى إستجابته لكلماتها ... إلا ان نطق قائلا بحسم شوفي يا نادية... انا حاقولك كلمتين ياريت تفهميهم كويس... مش دايما الجون اللي بييجي فالوقت الضايع بيكون هدف حاسم وبيجيب المكسب... أحيانا الجون ده مابيكونش ليه أي قيمة إذا الفريق كان مهزوم بنتيجة كبيرة ومافيش أمل فالمباراة ...والهزيمة خلاص بقت أمر واقع
أجابت قائلة بتحدي بس على الأقل بيحسن الصورة وبيقلل من الهزيمة ...ومين عارف مش يمكن يكونوا اكتر من جون ...وساعتها الفريق ممكن يكسب أو على الأقل الفريقين يتعادلوا
وقف أمامها قائلا بتحدي قبل ان يغادر الفريقين عمرهم ما حيتعادلوا يا نادية... ده لو عايزة رأي الحكم يعني وبتاخدي بيه
ما إن خطى بضع خطوات نحو الداخل حتى قالت بإصرار يظهر انك لسه ماتعرفش ان نادية صفوت لما بتدخل مباراة إستحالة تطلع منها خسرانة
لم يكن حالها يختلف كثيرا عن حال علي ...فمنذ صعدت إلى غرفتها لم تذق للنوم طعما وهي تفكر فيما تفعله نادية والذي بات لا يخفى عن الناظرين ... تتوجس خيفة من ذلك الإصرار الذي تراه بعيني نادية ثم ماتلبث أن تطمئن ولو قليلا حين تتذكر ردة فعل علي تجاه تصرفات شقيقتها ... كانت تحدث نفسها قائلة أنا مابقتش عارفة اعمل إيه بالظبط ... مش عارفة اتدخل ولا اقعد بعيد اتفرج وأسيب علي هو اللي يقرر ويتصرف... ولو متأكد من حبه ليا يبقى اكيد حيختارني أنا ويتصرف معاها أما لو ....لم يستطع لسانها أن ينطق بها... قررت أن تتصل بلبنى صديقتها الصدوق لتستشيرها بالأمر...وما إن حادثتها وأخبرتها بالأمر حتى أتاها صوتها الغاضب وهي تهتف بها قائلة وحضرتك بقى قاعدة تتفرجي عليها وهيا بتعمل كده .?
تنهدت نورا وهي تجيبها قائلة طول عمرها متعودة تبص للي فايديا وتاخد مني كل حاجة... حتى وأنا صغيرة كانت دايما تاخد مني لعبي وحاجاتي لحد ما اتعودت على كده
صړخت بها لبنى قائلة ده على أساس ان أخويا لعبة من لعب سيادتك نادية طمعت فيها فققررتي تسيبيها لها
نورا بدهشة انتي بتكلميني كده ليه يا لبنى ?
لبنى بإنفعال اسمعيني كويس يا نورا... قسما بالله لو ماكنتي تدافعي عن حبك وتتمسكي بأخويا لأخر لحظة وتبطلي السلبية اللي انتي فيها دي لا حتبقي بنت عمي ولا عايزة اعرفك تاني .....
الفصل الحادي والثلاثون
لم تذق نورا طعما للنوم هذه الليلة ...ظلت ساهرة تفكر وكلمات لبنى تتردد أصداؤها داخل عقلها... بدت مقتنعة إلى حد كبير بما قالته لبنى ...فإذا كانت نادية تقاتل بمثل هذه الشراسة دون أن تكون صاحبة حق ...فمابالها وهي صاحبة الحق تقف موقف المشاهد والمتابع لما يجري دون تدخل منها ... ألا يستحق علي المقاتلة من أجله ... وإن كانت نادية قد أختارتها خصما لها... فلابأس من أن تكون خصما عنيدا صعب المراس يدافع عن حقه حتي النهاية...التي ستكون حتما لصاحب الحق ... فهكذا تحكي كتب التاريخ منذ قديم الأزل...أن الخير لابد وأن ينتصر في النهاية
في الصباح كان علي متجها نحو سيارته ليستقلها متوجها إلى عمله ليفاجأ بنادية تقف إلى جوارها فاقترب منها قائلا خير يا نادية ... فيه إيه على الصبح ?
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت ببرود ده بدل ماتقول صباح الخير يا نادية... وبعدين حيكون فيه إيه
يعني? العربية بتاعتي لسه عند الميكانيكي ...حاركب معاك عشان توصلني الشركة...واعتقد نورا ماعندهاش محاضرات دلوقتي يعني مافيش وراك حد غيري
شعر بالضيق والإرتباك ...فكيف له أن يتخلص منها هذه المرة ويبدو أنها علمت أن محاضرة نورا قد ألغيت ... لامفر إذا من أن يصطحبها معه للشركة ...أنقذته نورا من حيرته حين رأها تقترب منهما قائلة فيه حاجة يا علي ?
أجابت نادية بدلا عنه قائلة اصلي رايحة الشركة مع علي عشان عربيتي لسه ماجاتش من التصليح
أجابتها نورا قائلة ببرود حاولت أن تتقنه جيدا بأقولك إيه يا نادية...ماتقولي لبابا يغيرلك عربيتك اللي بدأت تعطل دي
نادية بتهكم ولحد ما اغيرها حافضل واقفة كده يعني ?
اجابتها نورا وهي تمد لها يدها بمفاتيح سيارتها أنا عملت حسابي... دي مفاتيح عربيتي تقدري تروحي وتيجي بيها زي ما انتي عايزة لحدماعربيتك تيجي بالسلامة
زفرت بضيق وهي تجيبها قائلة وانتي حتروحي الجامعة ازاي ?
نورا ماتشغليش بالك بيا ...انا مش محتجاها صدقيني ... تحبي اكتبلك تنازل عنها خالص عشان تتأكدي
نادية بإصرار طب ما انا ممكن اروح وآجي مع علي ...على الأقل احنا الاتنين طريقنا واحد... لكن انتي اللي طريقك مختلف
نورا انتي وعلي طريقكوا مش واحد يا نادية... اصل علي مش يرجع على البيت بعد مايخلص شغله
نادية بضيق امال حيروح فين يعني?
نورا ولو ان دي حاجة ماتخصكيش لكن انا حاقولك... اصل علي عازمني على العشا بره البيت الليلةدي ... أي استفسارات تانية ?
قطب جبينه في دهشة فلم يحدث أن قام بدعوتها للعشاء هذه الليلة ولكن لأبأس إن كانت تلك هي الطريقة المثلى للتخلص من نادية ... ابتسم قائلا عن اذنكو بقى عشان عندي شغل ...عايزة حاجة يا حبيبتي قبل ما امشي ?
امتدت يدها لتختطف المفاتيح من يد نورا بسرعة ثم توجهت إلى سيارة نورا وقادتها في طريقها الى الشركة وقد عزمت على أن تنتهي من هذا الأمر الليلة ... فلم تعد تطيق صبرا على ما يفعله كل من علي ونورا... أما علي فنظر إلى نورا قائلا متشكر انك انقذتيني ... ومعلش مش حاقدر امشيلك موضوع العزومة ده عشان عندي شغل كتير
اومأت برأسها متفهمة قبل ان تقول ولا يهمك يا حبيبي
امسك علي بيدها ورفعها إلى فمه مقبلا إياها وهو يقول بجدية ماتقلقيش يا نورا ...انا حانهي المهزلة دي النهاردة ان شاءالله
نورا بإرتباك انت تقصد إيه بالمهزلة ?
علي انا متأكد انك فاهمة وحاسة بكل حاجة... انا كنت منتظر انك تتحركي عشان انا كمان أخد خطوة ... واظن كده آن الآوان ...يلا ...سلام عليكم
نورا وعليكم السلام ورحمة الله
غادر علي وترك نورا خلفه تتمتم قائلة بقلق ربنا يستر يا علي
في غرفة مكتبه بالشركة كان علي يتحدث مع احمد بالهاتف ويخبره بكل ماحدث طالبا مشورته ...وكعادته لم يبخل بها احمد ومعها بعض التقريع لعلي لتأخره في إتخاذ خطوة من شأنها ان تردع نادية عن أفعالها حتى أنه كان يهتف به قائلا بإنفعال انا نفسي افهم انت مستني إيه عشان توقفها عند حدها?... ولا حضرتك فرحان بدور شهريار والستات حواليه ...ولا عاجبك منظر الأختين وهما واقفين لبعض عشان خاطر حضرتك ?
اجابه على قائلا بنفاذ صبر يا بني ادم انت انا مش قايلك تبطل طولة لسانك دي معايا... وبعدين انت ليه مش عايز تفهمني ... يا احمد انت عارف كويس ان أي صدام مع نادية معناه صدام مع عمي نفسه ... ولا تفتكر عمك حيقف فصفي أنا ونورا ضد نادية
احمد والله انت تعمل اللي عليك
ولا عمك وقف فصف الغلط تبقى مشكلته هو ... وبعدين انا من رأيي تسيب البيت وتروح تقعد مع طنط سمية لحد ما تلاقي شقة تعيش فيها ...او حتى تفضل معاها علطول ... كده كده لميا بكرة تتجوز ان شاءالله ووالدتك حتبقى لوحدها
علي بإذعان معاك حق... ولعلمك انا كنت ناوي اواجهها فعلا النهاردةبس كنت محتاج حد يشجعني ولو اني ماكنتش احب اعمل مشكلة مع عمي ... الله يسامحها بقى نادية
لم يكد ينهي جملته حتى فوجئ بطرق على باب الغرفة بات يدرك جيدا من صاحبته فقال لأحمد الظاهر انها بتييجي على السيرة ...يلا مع السلامة انت بقى ...اغلق علي الهاتف مع احمد وسمح لها بالدخول وعندما دخلت لم يجد شيئا في يدها هذه المرة فقال ساخرا جاية بإيدك فاضية النهاردة يعني ? مافيش حاجة وقفت معاكي ومحتاجة شرح ولا إيه?
اجابت قائلة بهدوء لم يعتده في صوتهامن قبل انا عايزك اتكلم معاك فموضوع مهم اوي يا علي ...ياترى ممكن تسمعني وتفهمني وتحس بيا ولا حتيجي عليا انت كمان زي الزمن
علي بتهكم بس سيبي الزمن فحاله...و يا ريت تسيبك من الفيلم اللي بتعمليه ده ... وتيجي نلعب على المكشوف احسن ...وياريت تجاوبي على
ابتسمت قائلة كويس اوي... مادام سألتني السؤال ده انا حاجاوبك بصراحة لانك وفرت عليا كتير ... أنا عايزاك انت يا علي
أنتابه شعور بالإشمئزاز لوقاحتها فقال بإستنكار مش فاهم عايزاني ازاي يعني ?
نادية زي أي ست ما بتعوز أي راجل ...بحبك وعايزاك... واعتقد ان انت كمان بتحبني وعايزني وسبق وطلبت إيدي من بابا قبل كده... يبقي ايه المانع اننا نكون لبعض ?
علي بإنفعال انتي اټجننتي ...نكون لبعض ازاي يعني ? ده انا وانتي ماينفعش لا فحرام ولا فحلال ...يبقى نكون لبعض ازاي?
نادية بضيق انت فاكرني إيه عشان اطلب منك حاجة زي دي فالحرام ? انا أقصد طبعا اننا نتجوز
بمزيد من الإنفعال أجابها نتجوز ازاي يا مخبولة انتي ? انتي ناسية اني جوز اختك ?
اقتربت بوجهها من وجهه وقالت بجدية بإيدك انك تفك القيد اللي بابا قيدك بيه ...وبعدها نستنى لما تخلص عدتي وعدتك ونتجوز علطول ...قولت إيه ?
أخذ يتمايل بمقعده محاولا الإسترخاء قبل ان يجيبها قائلا بتهكم ياااه... خړاب بيت أختك عندك بالساهل كده ...اطلقها واتجوزك ... وده عشان إيه بقى ان شاءالله ? إيه إلأوبشن الزيادة اللي عندك مش عند نورا ? إيه اللي فيكي مميز عنها عشان اطلقها واتجوزك انتي قالها وهو يشير بوجهه نحوها بإشمئزاز
نادية انت عارف كويس ان معايا حتكسب اكتر ... انا اللي بإيدي أخليك تفضل عايش فالنعيم ده... وأنا اللي بإيدي برضه أخرجك من جنة عمك زي حوا ما خرجت ادم من الجنة
قام من مكانه ووقف امامها قائلا بتحدي تعرفي إني زعلان اوي ومضايق عشان عندي بنت عم بالحقارة دي ... أحب أقولك إني مابدلش ضافر نورا برقبة مليون واحدة من عينتك ... واحب أقولك كمان أن معلوماتك غلط...وان حوا مش هيا اللي خرجت أدم من الجنة زي ما انتي متصورة ... اللي خرج آدم هو الشيطان... والجنة المزعومة بتاعتك دي أناسيبهالك وماشي بمزاجي...ومش حستنى شيطانة زيك تخرجني منها ... عن إذنك يا.....يا بنت عمي
اختتم علي كلامه ثم التقط سلسلة مفاتيحه وغادر تاركا نادية وهي تكاد تميز من الغيظ و تتوعده قائلة ماشي يا علي... إن ماكنت أندمك وادفعك تمن اللي قولته ده غالي اوي ... مابقاش أنا نادية صفوت
بعد دقائق كانت نادية تقف أمام غرفة مكتب والدها وتتحدث إلى السكرتيرة قائلة بأقولك إيه يا هدى ...انا حاسة بصداع جامد اوي ... ممكن لو سمحتي تعمليلي فنجان قهوة من إيديكي...أنا عارفة طبعا ان دي مش شغلتك بس أنا عايزة أشربه من إيديكي انتي ...ممكن ?
أومأت هدى برأسها موافقة وقالت بإذعان حاضر يا مدام نادية من عنيا
اطمأنت نادية إلى مغادرة هدى فأخذت تبعثر خصلات شعرها بطريقة عشوائية و تغير من هندامها ثم اصطنعت البكاء وهي تدلف إلى داخل غرفة والدها مسرعة دون إستئذان ثم اسرعت نحوه قائلة بابا الحقني يا بابا
شعر بالفزع لرؤيتها على هذه الحالة فقال بقلق مالك يا نادية وإيه اللي مبهدلك بالشكل ده يا حبيبتي
أجابته وهي ټدفن وجهها حتى لا يلاحظ دموعها المزيفة علي يا بابا ...علي باين عليه اټجنن ... مش حتصدق هو عمل معايا إيه
أجابها قائلا بدهشة علي! علي هو اللي بهدلك هدومك وشعرك بالشكل ده ...طب ليه ?
نادية پبكاء مصطنع انا بقالي مدة ساكتة ومش قادرة اتكلم وقول لحضرتك على اللي بيعمله معايا .... تصور يا بابا ... بقاله مدة بيطاردني بكلامه هنا وفالفيلا.... انا بحبك يا نادية...انا مش قادر اعيش من غيرك يا نادية... انا كنت عايز اتجوزك انتي بس عمي هو اللي فرض عليا إني اتجوز نورا .... وكلام كتير زي ده يا بابا ....وانا حاولت أصده كتير وأقوله عيب يا علي مايصحش ده انت جوز أختي ...يقولي حاطلقها عشان خاطرك انتي ونتجوز بعدها ... اقوله ماقدرش ابني سعادتي على تعاسة اختي وخړاب بيتها ...يقولي انا كده ولا كده مش طايقها من اصله ... لحد النهاردة ما اتجرأ واټهجم عليا وأنا فمكتبه ويقولي خلاص مابقتش قادر ابعد عنك اكتر من كده يا نادية... بقى انا يفكر فيا بالطريقة دي ....يرضيك يابابا اللي حصل ده ?
كان يستمع إليها وقد ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه ...ظل صامتا لفترة يحاول إستيعاب ما قالته نادية للتو ... بعد فترة نطق قائلا معقول علي يعمل حاجة زي دي
أسرعت تجيبه قائلة ليك حق ماتصدقش يا بابا ...انا نفسي ماكنتش مصدقة ...ولحد دلوقتي برضه مش قادرة استوعب اللي حصل... بس حضرتك عارف إنه كان بيحبني وعايز يتجوزني ... وبعدين انا مصلحتي إيه فإني اكدب يعني ...
ربت على ظهرها مهدئا وقال بجدية ما تزعليش نفسك يا حبيبتي...انا حاعرف شغلي معاه ... هو فمكتبه دلوقتي?
نادية اكيد مشي بعداللي عمله مش حيقدر يوري وشه لحضرتك
امسك صفوت بالهاتف ليقوم بإستدعاء علي ولكنه سرعان ماتذكر شيئا فالټفت إلى نادية قائلا انتي جيتي لحد مكتبي بالشكل ده يعني اكيد السكرتيرة شافتك وانتي مبهدلة كده
طمأنته نادية قائلة لا ماتقلقش حضرتك... هيا ماكانتش موجودة على مكتبها لما انا جيت ...وعموما انا اسفة إني ماخدتش بالي من حاجة زي دي... انا كنت منهارةومش بفكر غير فاللي عمله علي
طلب صفوت من سكرتيرته أن تقوم بإستدعاء علي إلى مكتبه ولكنها مالبثت انأخبرته بعد قليل ان علي قد غادر الشركة منذ قليل ليتأكد له كلام نادية التي قالت شوفت
يا بابا صدقتني ...آهو ماقدرش يواجهك أخد بعضه ومشي
اجابها صفوت وهو يجمع أشيائه الموضوعة على المكتب إستعدادا للمغادرة تعالي معايا على البيت بسرعة
كانت نورا تجمع ملابسها وملابس علي إستعدادا لمغاد
رة الفيلا بناء على ما اخبرها به علي منذعاد من الشركة مبكرا ...وعلي يجلس على فراشه غارقا في بحر أفكاره ...يحاول أن يبحث عن كلمات مناسبة يقولها لعمه مبررا بها تركه للفيلا...انتهت نورا من حزم الحقائب فالتفتت إلى علي قائلة انا خلاص خلصت يا علي .
قام علي متجها نحوها قائلا نورا... أنا عايز أقولك اننا ممكن نتعب شوية فحياتنا الفترة اللي جاية ... حتقفي جنبي وتسانديني ولا ماعندكيش إستعداد للتضحية دي ?
أرخت رأسها قائلة انت عارف الإجابة من قبل ما تسأل يا علي ...أنا مستعدة اتحمل أي حاجة فالدنيا طالما حاكون معاك وجنبك ... بس انت ناسي فلوس ماما اللي فالبنك تقدر تاخدهم وتبتدي بيهم مشروع صغير وانا واثقة انه بكرة حيكبر وحتبقى واحد من كبار رجال الأعمال كمان... والعربية بتاعتي هيا كمان من فلوس ماما ...يعني احنا مش محتاجيين حاجة من حد
وهو يقول بحب ربنا مايحرمنيش منك يا حبيبتي ...بس انتي متخيلة ان أنا ممكن اوافق اخد فلوسك عشان ابتدي بيها مشروع ... فلوسك دي حاجة تخصك انتي وبس ...ماتقلقيش انا من بكرة حادور على شغل ... واعتقد ان عندي خبرة كافية لأي شركة انها توافق تشغلني ... يلا بينا بقى عشان نلحق نمشي قبل عمي ما يرجع لإني بصراحة لسه ماعنديش إستعداد للمواجهة معاه
حمل علي ونورا حقائبهم وهبطوا الدرج متجهين نحو الخارج لكن دخول صفوت ومعه نادية استوقفهم ... نظرا إلى تلك الحقائب التي يحملانها بدهشة ...انتهزتها نادية فرصة كي تقول شوفت يا بابا ...جالك كلامي ... آهو ماشي وسايب الفيلا كمان...ماعندوش إستعداد يوري وشه لحضرتك بعد عملته السودة
رأى علي أنه لم يعد هناك بد من المواجهة فوضع الحقيبة التي كان يحملها والټفت إليها قائلا عملة إيه دي اللي بتتكلمي عنها?
نظر إليه صفوت قائلا تعرف ان أنا كان عندي أمل ان نادية تكون فهمتك غلط لحد ماوصلت هنا وشوفت الشنط دي ... للدرجةدي انت مش عاملي أي إعتبار ... طب لما انت مش عايز تتجوزها وافقتني ليه ? مش انا وقتها قولتلك لو مش موافق قولي بصراحة... طب لما انت مش عايزها واخدها معاك دلوقتي ورايح فين ? ولا عايز تمثل عليها انك مظلوم
علي بدهشة أنا مش فاهم حاجة ... حضرتك بتتكلم عن إيه بالظبط ?
اسرعت نادية تجيب قائلة طبعا عايز تنكر اللي عملته وتبان ادامها انك البرئ المظلوم المفترى عليه
صفوت بحدة مافيش داعي تنكر اللي عملته... انت ناسي اني عارف انك كنت بتحبها وعايز تتجوزها .... نادية حكتلي كل حاجة عن اللي عملته معاها فمكتبك... انت يا علي !دي أخر حاجة كنت اتوقعها
وضعت نورا حقيبتها وتقدمت منهما قائلة وهي تنظر نحو نادية كدابة .
نادية بحدة هيا مين دي اللي كدابة?
استطردت نورا قائلة بإستنكار انتي ...صحيح أنا ماعرفش انتي قولتي إيه بالظبط لبابا... لكن أنا متأكدة انك كدابة وحقېرة كمان
نقلت نادية بصرها بين نورا وبين والدها
نورا جوزي أنا واثقة فيه كويس ...زي ما انا عارفاكي كويس... وعارفة انك إنسانة حقودة وأنانية وطماعة ...مابتفكريش غير فنفسك وبس ...عايزة كل حاجة ليكي... استكترتي عليا إني الآقي إنسان يحبني وأحبه ... طمعتي فيه لنفسك ...طب ماكان عندك اللي بيحبك وبتحبيه واتجوزتيه وربنا كرمك وكنتي حامل...يعني كان حيبقى عندك بيت وزوج وأولاد ...وانتي اللي ضحيتي بكل ده ...جاية دلوقتي تطمعي فاللي فإيد غيرك ليه ?
نادية بذهول شايف يا بابا بتكلمني ازاي ?
الټفت صفوت إلى نورا قائلا بلهجة صارمة انتي ازاي تكلمي اختك الكبيرة بالطريقة دي ادامي يا بنت ... وازاي تتهميها بالشكل ده?
نورا أنا ماقولتش غير الحقيقة اللي انت بإيدك وصلتنا ليها ... انت السبب يا بابا فكل ده ... لكن أنا خلاص مش حاسكت ... كفاية بقى ظلم لحد كده ...حافضل مستحملة لحد امتى ... أمي وماټت بحسرتها... حاستنى لما أحصلها انا كمان
صفوت بذهول هيا وصلت انك تقوليلي انا الكلام ده يا بنت
نورا بإصرار حضرتك اللي وصلتها يا بابا ...مافكرتش انت أو اي أب بيعمل زيك كده ويفرق بين ولاده ده ممكن يوصلهم لإيه...ممكن يخليهم يحقدوا على بعض ازاي ويكرهوا بعض ازاي ... طول عمرك بتفرق ما بينا فكل حاجة... طول عمرك محملني انا وأمي ذنب جدي ... طول عمرك بتتعامل وكأنك ماخلفتش غير نادية وبس ... ورغم ان الوضع المفروض يكون معكوس وانا اللي اكون باحقد عليها...لكن انا عمري ماحقدت عليها ولا كرهتها ... هيا اللي علطول پتكرهني من واحنا عيال صغيرين وكأني عدوتها ...وحجتها الجاهزة ان أمي كانت السبب فطرد أمها ...مع انها ماكانتش تعرف بوجودها من أساسه... طول عمرها متعودة تاخد مني كل حاجة... ويوم ما ارتبطت بإنسان يحبني وأحبه... طمعت فيه لنفسها ... والله اعلم افترت عليه بإيه ... لكن اللي انا واثقة منه كويس انك كدابة وخليكي كده مۏتي بنارك وانا وهو ان شاءالله حنعيش سعدا ومبسوطي ...بس بعد ما نبعد عن البيت اللي انتوا فيه ونعيش فمكان تاني انضف من هنا بكتير ...مكان مايكونش فيه ظلم ولا حقد ولا أنانية ... مكان ما اتعاقبش فيه بذنب اني بنت صفية... مكان مايكونش فيه أب ظالم زيك كده... حسسني ياليتم وهو على وش الدنيا
اقترب منها صفوت قائلا وهو يرفع يده ليهم بصفعها إخرسي يا ....
لكن لسانه توقف فجأة عندما وجد يد علي تمسك بيده قائلا أنا أسف اوي يا عمي... بس أنا ماسمحش لحد يمد إيده على مراتي ادام عيني حتى لو كان الحد ده هو أبوها ...وخصوصا كمان لما تكون حامل
شهقت نادية قائلة بفزع إيه حامل !
صفوت بذهول مما فعله علي انت اټجننت يا علي ?
علي بحزم أنا ابقى مچنون فعلا لو استنيت انا ومراتي فالبيت ده دقيقة واحدة... ثم اقترب من الطاولة الموضوعة ببهو الفيلا وترك عليها مفاتيحه قائلا دي مفاتيح الفيلا ومكتبي فالشركة ومعاهم كمان مفتاح العربية ...انا مش ناسي ان حضرتك اللي كنت جايبهالي هدية تخرجي من الجامعة... وياريت تعتبر أي مليم حضرتك صرفته عليا انا او حد من إخواتي دين عليا حاسددهولك اول ما اشتغل ...انا قبل ما امشي عايز اقول لحضرتك كلمة أخيرة ...طول ماحضرتك مش شايف من الدنيا كلها غير نادية وبس حتخسرنا كلنا واحد ورا التاني... عن إذنك يا عمي ...ثم اقترب من نورا التي كانت تبكي وتنتحب بشدة منذ ان فرغت من حديثها وقبل رأسها قائلا كفاية كده يا نورا ...الإنفعال ده مش كويس عشان البيبي ...يلا بينا يا حبيبتي
حمل علي ونورا حقائبهم وانطلقوا مغادرين نحو منزل سمية بينما وقف صفوت مكانه مذهولا مما قالته نورا وفعله علي ...فيما كانت نادية تحدثه قائلة شوفت يا بابا ...شوفت كانت بتكلم
حضرتك ازاي ... فيه بنت محترمة تكلم باباها بالطريقة دي وتقوله الكلام اللي قالته ده ...شوفت علي واللي عمله يا بابا ?
صفوت معقول ده علي اللي ماكانش بيكسرلي كلمة ... معقول يخرج عن طوعي بالشكل ده ويعمل اللي عمله ده
نادية بخبث شوفت يابابا ...هيا اللي جرأت علي عليك عشان بتكرهك وفاكرة انك بتفضلني عليها .
صفوت بدهشة اللي مش قادر افهمه منين قالك الكلام اللي قالهولك ده ومنين متمسك بيها بالشكل ده ?
اسرعت نادية تجيبه قائلة ماهو لما لقى نفسه خلاص حيخسر كل حاجة... قال يعمل نفسه برئ ويعمل انه متمسك بيها عشان هيا تصدقه ...وطالما انا رفضته يبقى خلاص مابقاش ادامه غيرها
صفوت انا لحد دلوقتي مش قادر اصدق اللي عملوه ده ..
اسرعت تبث سمومها كأفعى رقطاء وهي تقول بدهاء حضرتك مش لازم تسكت يا بابا...لازم تعاقبهم على اللي عملوه ده ...معقول يتجرأوا على حضرتك بالشكل ده ويمشوا وكأن مافيش حاجة حصلت
صفوت بدهشة وانا حاعاقبهم ازاي بس يا نادية?
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بخبث أنا بقى عندي الطريقة اللي حتخليهم يرجعوا زاحفين ويبوسوا إيد حضرتك عشان تسامحهم كمان ............
الفصل الثاني والثلاثون الأخير الجزء الأول
انطلق علي ونورا بسيارة نورا نحو منزل سمية وبعد فترة كانا يطرقان الباب لتفتح لهما لمياء التي سعدت كثيرا بوجودهما ورحبت بهما رغم دهشتها من رؤية تلك الحقائب التي يحملانها ...جاءت سمية من غرفتها لترحب بهما بدورها ثم علت وجهها علامة إستفهام ممزوجة بالحيرة عندما رأت حقائبهما... لاحظ علي ذلك فبادر قائلا ماما انا ونورا جايين عشان نقعد معاكي هنا فالشقة لفترة بسيطة بس على مانجيب شقة نعيش فيها... ده بعد إذن حضرتك يعني
أجابته سمية قائلة إذن إيه بس يا ابني ...البيت بيتكوا طبعا... بس يعني ....انتوا سيبتوا الفيلا عند عمك ليه ?
علي خناقة صغيرة كده يا ماما... تقدري تقولي سوء تفاهم وحيروح لحاله بإذن الله
سمية بدهشة خناقة! مين اټخانق مع مين يا ابني ?
علي بضيق يا ماما خناقة وخلاص
سمية بإصرار يعني انت اتخانقت مع عمك ولا مع نادية ... ولا نورا اتخانقت مع نادية ولا إيه بالظبط?
لاحظت نورا ضيق علي من كثرة الأسئلة فاقتربت من سمية قائلة تعالي يا خالتو اقعدي وانا اقولك ....
انصاعت سمية لرغبتها فجلست ثم جلست نورا إلى جوارها قائلة تقدري تقولي كده ان انا اخدت حق صفية وحقي انا كمان ...يعني طلعت كل اللي فقلبي وقولت كل اللي كان فنفسي
سمية متعجبة هو انا كده فهمت حاجة يا بنتي ...اخدتي حق صفية من مين ?
علي ماما ممكن بعد إذنك ندخل أنا ونورا نستريح شوية ولما نقوم حنحكيلك اللي عايزةتعرفيه
سمية ماشي يا ابني ...اللي تشوفه
ربتت نورا على فخذها قائلة معلش يا خالتو...احنا فعلا محتاجيين نرتاح شوية وبعدين اوعدك اني احكيلك كل حاجة
في غرفة علي كان علي ونورا يتناقشان بشأن ما حدث وعلي يسأل نورا قائلا تفتكري ممكن تكون قالت إيه لعمي عني?
مطت نورا شفتيها قائلة بحيرة مش عارفة ...بس أيا كان اللي قالته..انا مبسوطة انها ادتني الفرصة دي عشان اخرج كل اللي فقلبي
بدا عليه عدم الرضا وهو يجيبها قائلا بغض النظر عن أي حاجة أنا مش موافق على اللي انتي عملتيه ده... ماكانش يصح
تكلمي والدك بالطريقة دي يا نورا مهما عمل .
نورا بدهشة معقول يا علي انت اللي بتقول كده
علي بتصميم ايوه انا اللي بأقولك كده لان هو ده الصح
ابتسمت قائلة طب لما هو كده دافعت عني ليه ?
عليعشان كان لازم اعمل كده ... حقك عليا إني أحميكي من أي حد مهما كان ... لازم يعرفوا انك مابقيتيش لوحدك
قائلة ربنا مايحرمنيش منك ... ماتتصورش سعادتي كانت اد إيه لما انت عملت كده ...بس انت ليه قولتلهم على موضوع الحمل قبل ما نتأكد الأول
علي بإبتسامة انا متأكد انك حامل ان شاءالله...وبصراحة كده كنت عايز أغيظ نادية ... بأقولك إيه... تعالي بقى ننام دلوقتي ونستريح عشان نقدر نفكر ونشوف حنعمل إيه فاللي جاي
في غرفة مكتب صفوت بالفيلا كانت نادية تخبر والدها بتفاصيل تلك الفكرة التي ستعيد علي ونورا إلى كنفه مرة أخرى معتذرين على مابدر منهما ... إلي ان انتهت قائلة إيه رأي حضرتك فالفكرة دي
أجاب صفوت قائلا بذهول إيه ! أكتب كل ثروتي بإسمك !
نادية ايوه يا بابا عشان تحرمهم من الميراث وبكده حيفكروا كويس وييجوا يعتذروا لحضرتك على اللي عملوه لما يلاقوا نفسهم مش حيطولوا مليم واحد من ثروة حضرتك
كانت ملامحه توحي بعدم الإقتناع وهو يجيبها قائلا ايوه يا نادية...بس أنا كده مش بأحرم علي ونورا بس من الميراث ...انتي ناسية ان ليا ورثة تانيين غيرك انتي وعلي ونورا ...ثم انا اصلا
كانت يبدو ان نادية قد خططت جيدا لما تقول فأجابته بثقة يا حبيبي هو انت حتحرمهم بجد يعني? ولا انا ممكن اخد كل الميراث لنفسي... ياحبيبي بعد
متابعة القراءة