رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم

لمحة نيوز

ليا يا خالتو ومايحرمنيش منك
علي بيقول إنه اتفق مع عمه على كتب الكتاب بعد شهرين لما تخلصي إمتحانات السنةدي والفرح ان شاءالله بعد السنة الجاية بعد التخرج
ايوه يا خالتو ماهو بابا قالي ان كتب كتابنا حيبقى مع كتب كتاب نادية فنفس اليوم بعد الإمتحانات علطول
سيطر الذهول على ملامحها وهي تستمع لكلمات نورا لقد تمت خطبة نادية ربما هي قد ادركت السبب الآن فيماحدث اغلقت الهاتف مع نورا بعد أن علمت منها هوية ذلك العريس ودعت لكلتيهما بالسعادة والتوفيق ثم نظرت إلى لبنى قائلة وهي لاتزال في دهشتها
كده أنا فهمت كل حاجة
فهمتي إيه بس يا ماما?
فهمت اللي حصل عند عمك اخوكي راح يخطب نادية لاقاها اتخطبت لزميلها ده فخطب نورا وخلاص عشان يرضينا
رفعت لمياء حاجبيها وقالت ساخرة
يا سلاااااام ليه رايح للفكهاني يشتري موز مالقاش فجاب عنب مثلا إيه اللي بتقوليه ده بس يا ماما? ثم علي سبق وقال إنه لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
تنهدت قائلة في حيرة
امال حيكون إيه بس اللي حصل?
لبنى بلامبالاةواحنا محيرين نفسنا ليه ? ياخبر بفلوس الصبح يبقى ببلاش بكرة الصبح ان شاءالله تسأليه وتفهمي منه اللي حصل
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بنفاذ صبر 
ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح 
الفصل السابع 
أحيانا نشعر أننا في مفترق طرق نتخبط بين الإتجاهات ولا ندري أي طريق علينا أن نسلك نتردد بين أن نفكر بعقلنا أم ننحي عقلنا جانبا ونطلق لقدمينا العنان لتحملانا إلى الوجهة التي تريد ربما لم يكن لدى علي وقتا كافيا ليفكر عندما ألقى صفوت على مسامعه ذلك السؤال موافق تتجوزها ولا لأ يا علي لذلك فقد قرر أن ينحي عقله في هذه اللحظة ذلك السؤال الذي سدده صفوت إليه كرمية مباشرة لم يستطع علي التصدي لها فتركها لتسكن شباكه معلنة عن هدف لم يسع في يوم من الأيام ابدا لإحرازه نورا ذلك الهدف الذي يعتبرعلي أنه قد دخل حياته متسللا وكان لابد من إلغائه ولكن فيما يبدو أن الحكم يغض الطرف متعمدا لإستمتاعه برؤية الكرة وهي تعانق الشباك ترى هل يكون هذا هو هدف الفوز أم أنه سيكون بداية الخسائر 
منذ أن عاد من منزل عمه وهو يجلس في غرفته مغلقا بابها عليه يتمدد على فراشه واضعا يده خلف رأسه محدقا في الفراغ أمامه يشرد أحيانا ليتذكر تفاصيل ماحدث بينه وبين عمه يتذكر عندما استجمع شجاعته اخيرا وتحدث إلى عمه مخبرا إياه بحبه لنادية ورغبته في الإرتباط بها يغمض عينيه مټألما حين يتذكر تلك الكلمات التي خرجت من بين شفتي عمه ونفذت إلى قلبه كطعنات حادة لتتركه خلفها صريعا
فلاش باك
صفوت بدهشة ممزوجة بالأسى
والله يا ابني ما أنا عارف أقولك إيه بس أنا يعز عليا اوي إني ارفضلك طلب يا علي لكن انت جيت متأخر يا علي
علي بدهشة مش فاهم يا عمي حضرتك تقصد إيه بإني جيت متأخر
انت عارف مين اللي كان قاعد معايا هنا ولسه ماشي من شوية
مين يا عمي?
ابن نجيب الحسيني واكيد انت عارف الإسم ده كويس عارف كان هنا ليه هو يبقى زميل نادية فالكلية وكان جاي هنا عشان يطلب إيدها مني وبعد الإمتحانات حيجيب والده وييجي عشان نتمم كل حاجة بشكل رسمي واللي عايزك تعرفه ان دي رغبة نادية وهيا موافقة ومرحبة واعتقد ان ده كفاية عشان اوافق أنا كمان على طلبه ولا انت شايف إيه?
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهه وهو يجيب قائلا 
حضرتك معاك حق طبعا طالما دي رغبة نادية يبقى ربنا يسعدها
اقترب منه صفوت ووضع يده على كتفه قائلا بجدية
أنا مش عايزك تزعل يا علي وبعدين يعني هو أنا ماعنديش بنات غير نادية?
لم يستوعب علي ماقاله عمه فقال متسائلا
مش فاهم حضرتك تقصد إيه
صفوت بجدية اكبر يعني إذا كانت نادية اتخطبت فنورهان لسه موجودة?
لا يدري هل يبدو كلام عمه غامضا أم انه قد فقد قدرته على الفهم والاستيعاب حاول أن يستوضح مقصده فسأله قائلا
يعني حضرتك عايزني اتجوز نورهان اصل ده اللي أنا فهمته من كلامك
هز رأسه صعودا وهبوطا في تأكيد على ماقاله علي ثم اردف قائلا
بالظبط كده يا علي أنا كنت ناوي اطلب منك الطلب ده بعد نورا ماتخلص دراستها لكن دلوقتي اعتقد إنه أن أوانه البنت دي يا علي ساذجة وغشيمة اوي وعلى نياتها يعني من السهل اوي ان أي حد يضحك عليها ويتجوزها عشان طمعان فيها وتضيع الثروة اللي أنا تعبت فجمعها لكن انت الوحيد اللي حاكون مطمن عليها وعلى فلوسي معاه لإني حاكون واثق انه مش طمعان فيها انت شايف نادية طلعت واعية وشاطرة ازاي جابت ابن نجيب الحسيني على ملا وشه ده ماقدرش يستنى لبعد الإمتحانات عشان يتقدملها لكن دي بقى الفلوس ماتفرقش معاها فحاجة دي ممكن تجيبلي شحات وتقولي عايزة اتجوزه وبيتهيألي يعني ان الجوازة دي لو تمت الست والدتك حتكون مبسوطة بيها جدا مش دي برضه كانت وصية صفية 
افهم من كده ان حضرتك حريص انك تنفذوصية خالتي الله يرحمها
مش بالظبط لكن إذا كانت الوصية دي تتوافق مع رغبتي يبقى إيه المانع إني انفذها ها يا ابني قلت إيه? موافق تتجوزها ولا لأ يا علي?
نكس علي رأسه وظل صامتا لبرهة ثم قال بتردد
اللي حضرتك تشوفه يا عمي أنا موافق عليه
جلس صفوت أمامه ونظر في عينيه مباشرة ثم قال بجدية
اسمعني كويس يا علي أنا سبق وقلتلك انك انت إبني اللي ماخلفتوش بشوف فيك شبابي وبحس انك شبهي فكل حاجة لكن دي بالذات يا علي أنا مش عايزك تكون شبهي فيها أنا اتجوزت خالتك على غير إرادتي والنتيجة انت عارفها كويس أحيانا بحس انها السبب واوقات تانية بحس إني ظلمتها لكن النتيجة كانت واحدة فالنهاية عشان كده مش عايزك تكرر تجربتي لو حاسس ان الجوازة دي ڠصب عنك قول انك مش موافق وصدقني عمري ماهازعل من صراحتك ابدا قول يا علي وما تتكسفش مني
أجاب علي قائلا بإصرار
يا عمي أنا مش حالآقي زوجة احسن من نورهان وعشان كده أنا ما عنديش مانع إني اتجوزها
تنهد صفوت قائلا بإرتياح
يبقى على بركة الله
باك
اغمض عينيه مټألما ثم فتحهما مجددا متمنيا أن يكون كل ذلك حلم واستفاق منه اخيرا ولكنها الحقيقة وبكل أسف يشعر أن احلامه جميعها قد تبخرت في الهواء ولم يبق منها سوى فتات لا يسد جوعا ولا يروي ظمئا وهو الآن فقط يعيش من اجل تحقيق أحلام الأخرين
من حوله ربما لو استطاع إستبدال قلبه بأخر لخفف عنه ذلك بعضا مما يجده كان يحدث نفسه قائلا
ليه عملت كده يا عمي خاېف على ثروتك دلوقتي الفلوس بقت فارقة معاك مافرقتش معاك ليه زمان لما اتجوزت طنط فردوس الله يرحمها من ورا جدي جدي اللي كنت زعلان منه عشان ڠصب عليك تتجوز خالتي طب ماده اللي انت عملته معايا بالظبط ولا هو الظلم فالعيلة دي بالوراثة انت عارف ومتأكد إني عمري ما حاقدر أقولك لأ بعد اللي عملته معايا ليه مصمم تكمل ظلمك ليها هيا كمان بانك تجوزها واحد مش بيشوفها اكتر من أخته صدقت إني نسخة منك فحبيت ابقى شبهك فكل حاجة حتى دي مش خاېف على بنتك لتتحول لصفية تانية هيا ليه الناس مابتتعلمش من أخطاء الماضي وبتصمم انها تكررها 
شعر بأنه على وشك أن يفقد عقله من كثرة التفكير فامسك هاتفه وشرع في الإتصال بالشخص الذي يعتقد أنه الوحيد الذي يفهمه جيدا ويشعر به بعد فترة من الرنين أتاه صوت أحمد فسلم عليه علي وسأله عن أحوال الجميع في دمياط قال اخيرا
أنا محتاج اتكلم معاك اوي يا احمد
شعر احمد بالقلق من ذلك التغيير الذي يبدو في صوته فسأله قائلا
فيه إيه يا علي صوتك ماله متغير ليه فيه حاجة حصلت عندكوا?
أنا اتسرعت يا احمد وغلطت غلطة مش عارف اصلحها ازاي
احمد بقلق يا ابني انت حتنقطني بالكلام ماتتكلم علطول وتقول غلط فإيه
قص عليه علي الحوار الذي دار بينه وبين عمه كاملا ثم طلب رأيه فيما سمع فقال احمد بإرتياح
ياشيخ حرام عليك خضتني أنا قلت فيه مصېبة حصلت
دبرني يا احمد أخرج من الورطة دي ازاي
احمد ساخرا ورطة! بتسمي جوازك من نورا ورطة يا ابني نورا دي ست البنات
صاح فيه علي قائلا بإنفعال
ماتحترم نفسك يا جدع انت 
الله احنا ابتدينا نغير من أولها كده 
طالما بقت خطيبتي يبقى لازم أغير عليها مش عشان اللي فبالك
ماشي ياعم الحمش انت دلوقتي مافيش ادامك غير حل واحد
الحقني بيه
مش خالي قالك انت ابني يبقى خلاص انت ابنه وهيا بنته يبقى ماتجوزوش لبعض
تصدق أنا غلطان اصلا إني
اتصلت بيك فايق اوي حضرتك وبتهزر
طيب بس هدي نفسك أنا بس كنت عايز اروقك ممكن بقى تفهمني لما انت مش عايز تتجوزها ليه قلت لعمك انك موافق?

يا احمد افهمني أنا فجأة حسيت ان جوازي منها بقى مطلب شعبي أمي وإخواتي عايزيني اتجوزها ووصية خالتي إني اتجوزها وعمي بيطلب مني إني اتجوزها ده غير هيا نفسها اللي أنا عارف انها بتحبني وعايزاني اتجوزها ينفع بعد كل ده وبعد اللي عمي عمله معايا ارفض الجواز منها طبعا اضطريت إني أقوله موافق
شوف يا علي أنا حاقولك كلمتين مش حتسمعهم من حد غيري وده لإني عايز مصلحتك انت عارف كويس انك وافقت على نورا بإرادتك وإختيارك وانك مقتنع من جواك انها زوجة مناسبة اوي ليك لكن عندك هو اللي مانعك تعترف بكده عايز تعيش في دور الضحېة المغلوب على أمره عايز تفهم الكل انك ضحيت بسعادتك عشان خاطرهم 
شعر علي بالحنق من كلمات احمد فقد خيب ظنه حين اعتقد انه الوحيد الذي سيشعر به أجابه قائلا بضيق 
لا أنا كده فعلا غلطان إني اتصلت بيك
امال انت كنت منتظر إيه يا علي منتظر إني اقولك مالوش حق خالي يغصب عليك لا يا علي عمك ماغصبكش على حاجة وبعدين كفاية بقى تجريح في نورا انت اساسا ماينفعكش واحدة طيبة زيها بصراحة نادية كانت حلال فيك
بقى كده يا
أحمد
يا بخت من بكاني وبكى عليا يا صاحبي نصيحة مني فوق لنفسك يا علي وارضى بنصيبك اللي مش حتلاقي احسن منه
علي بضيق متشكر اوي على النصيحة واوعدك انها تكون أخر مرة اطلبها منك مع السلامه
اغلق علي الخط دون أن يستمع إلى رد أحمد بعد أن شعر بالضيق من كلماته بينما على الجانب الأخر نظر أحمد إلى الهاتف ثم تنهد قائلا 
يظهر كده إني زودتها معاه شوية
شعر احمد بأنه كان قاسېا على علي بعض الشئ فقرر معاودة الإتصال به والإعتذار له عن طريقته معه حتى وإن كان لايزال مصرا على رأيه اتصل بعلي الذي رفض ان يجيب عليه فقرر تركه بعض الوقت حتى يهدأ قليلا ثم يعاود الإتصال به وعندما استقر على هذا الرأي ترك غرفته وخرج ليجلس مع والدته وشقيقه
ألفت إيه يا احمد كنت بتكلم مين فالتليفون كل ده يا ابني?
كنت بكلم علي ابن خالي
ألفت وكان عايز إيه علي فيه حاجة حصلت عندهم?
لا يا حبيبتي اطمني كلهم بخير أنا بس كنت باباركله عشان خطب نورا بنت خالي
نظرت ألفت إلى ادهم ثم عاودت النظر إلى أحمد قائلة
امتى حصل ده يا ابني?
النهاردة فالحفلة بتاعة نادية
نظر إليه ادهم مستفسرا
وهو خالك وافق ان نورا تتخطب قبل نادية?
لا ماهي نادية هيا كمان اتخطبت
ظلت الفت تحدق فيه لفترة غير مستوعبة ثم قالت من بين دهشتها 
وامتى اتخطبت هيا كمان?
احمد بهدوء النهاردة برضه
الفت متعجبة ليه يا ابني هو كان فيه شوطة عرسان فالقاهرة النهاردة? واتخطبت لمين دي كمان?
ابتسم احمد قبل أن يجيبها قائلا
لواحد زميلها فالكلية والده راجل أعمال كبير
الفت طبعا لازم تقع واقفة مش بنت فردوس بترسم على كبير زي أمها
احمد پغضب ماما لو سمحتي مالوش لزوم الكلام ده الست دلوقتي فدار الحق ماينفعش نجيب سيرتها بحاجة وحشة اذكروا محاسن مۏتاكم
استأذن ادهم ليغادر قائلا 
عن إذنكوا أنا داخل انام
احمد وهو ينهض من مكانه
وأنا كمان يا أمي بعد إذنك داخل أنام تصبحي على خير
الفت وانت من اهله يا حبيبي
غادر احمد فقامت ألفت مسرعة لتلحق بأدهم في غرفته دلفت إلى الداخل وجلست بجواره على حافة الفراش واخذت تحدثه قائلة
شوفت يا خايب يا مايل آهم اتخطبوا الاتنين فضلت تقولي اصرفي نظر لحد ما راحوا من إيدينا
اشاح ادهم بيده قائلا في إعتراض
الله وانا ذنبي إيه بس ماطول عمرهم قاعدين اشمعنا مافكروش يتخطبوا غير لما فكرت اتجوز واحدة منهم
ماده من حظنا المنيل على كده بقى انت رزق العوانس يا ادهم يا ابني
بتتريقي عليا يا الفت
مش قلتلك اكيد علي بيفكر زينا بالظبط آهو سبقنا وخطب نورا طب والعمل دلوقتي ايه?
هيا لسه فيها عمل ماهي خلصت كده خلاص
لأ فيها يا فالح انتي دلوقتي تسيبك من نادية ونورا و تخليك مركز مع لبنى
انعقد حاجباه دهشة قبل ان يقول
ولبنى ډخلها إيه فالموضوع هيا كمان?
يا واد افهم احنا دلوقتي كنا بنرسم على واحدة من بنات خالك عشان تتجوز وتبقى دراع خالك اليمين مكان علي دلوقتي علي بقى كمان جوز بنته يعني بكرة عمك يمسكه كل حاجة ويبقى الكل فالكل انت بقى لما تتجوز لبنى حتقرب من علي ولما علي بعد عمر طويل يعني يبقى رئيس مجلس الإدارة اكيد مش حيلاقي احسن من جوز أخته وابن عمته عشان يبقى النايب بتاعه يعني بدل ماكنا حنقرب من صفوت دلوقتي حنقرب من اللي حياخد مكان صفوت فهمت بقى?
ماما هما قالولك قلبي ده جمعية تعاونية ولا شركة مساهمة
كل واحدة حتاخدلها سهم فيها 
الفت بتهكم يا سلام يا اخويا ما انت بتغير فالبنات زي ماتكون بتغير شراباتك فيها إيه يعني لما تحط لبنى مكان نورا?
ماما أنا لا حاتجوز لبنى ولا حتجوز نورا ولا شكلي كده حاتجوز من اساسه
قبل أن تجيبه ألفت كان الباب قد انفتح ودخل منه احمد صائحا في ذهول مما سمعه
معقول اللي اناسمعته ده 
عقدت المفاجأة لسانها فلم تستطع ان تنطق سوى بكلمة احمد ليجيبها هو قائلا
ايوه احمد إيه ما كنتيش عايزاني اسمع انا مش فاهم ازاي قدرتي تفكري فحاجة زي دي وانت يا ادهم ازاي توافق انك تمثل الحب على بنات خالك عشان تتجوز واحدة منهم وتستغلها
أنا ماليش دعوة دي كانت فكرة أمك وبعدين انت اكيد سمعتني وانا بقولها لأ دلوقتي بخصوص لبنى
نكست الفت رأسها وقالت باسف
يا ابني أنا كان كل همي إني اطمن عليكوا وعلى مستقبلكوا الدنيا مش مضمونة يا احمد أبويا الله يرحمه ماټ بحسرته بعد ماخسر كل حاجة وابوكوا كمان ماټ وماسابش حاجة غير البيت اللي بعناه واشترينا بيه الشقة دي من خالكوا ويا عالم لولا خالكوا صفوت كان زمانا عايشين ازاي دلوقتي بعدما شغلكوا معاه انتوا الاتنين
نقوم احنا نكافئه على اللي عمله معانا باننا نضحك على بناته ثم ان الرزق ده من عند ربنا سبحانه وتعالى مش من خالي ولو ماكناش اشتغلنا عنده كنا اشتغلنا عند غيره وصحيح أبويا الله يرحمه ما ماټ من غير ما يسيبلنا فلوس لكنه سابلنا اللي اهم منها وعلمنا حاجات اكتر سابلنا حب الناس وإحترامهم علمنا ازاي نخاف من ربنا ونتحرى الحړام والحلال فكل حياتنا علمنا ان الطريقة اللي بنجمع بيها الفلوس اهم بكتير من الفلوس نفسها علمنا ان الحب هو اللي باقي بين الناس مش المصالح
الفت بخجل من نفسها خلا ص يا ابني حقك عليا اعتبرني ماقلتش حاجة انا كنت شايفة اننا مش بنعمل حاجة غلط ده جواز على سنة الله ورسوله
ادهم بس انا بقى مش عايز اتجوز حد لا لبنى ولا غيرها
نظر احمد إليه وقال بجدية
ماتزعلش نفسك يا ادهم أنا اللي حتجوزها
نظر ادهم والفت إلى بعضهما البعض ثم قالت الفت بدهشة
انت قلت إيه يا احمد
احمد بإصرار انتي مش عايزة حد فينا يتجوز لبنى أنا حاتجوزها حاسافر القاهرة بكرة ان شاءالله بما انه يوم الجمعة عشان اصالح علي لإني شديت معاه شوية فالتليفون وزعلته وحاطلب منه إيد لبنى وحاقوله لو وافق نعمل كتب كتابنا مع كتب كتابه على نورا
ادهم انت بتتكلم بجد يا احمد?
هي الحاجات دي ينفع يهزروا فيها برضه على فكرة انا كنت جاي اصلا اديك تليفونك اللي انت نسيته بره وكان بيرن من شوية وعن إذنكوا بقى عشان اروح انام واصحى بدري اروح مشواري
اعطى احمد الهاتف لشقيقه وخرج متوجها لغرفته وسط نظرات الفت وادهم المندهشة
الفت انت فاهم حاجة يا ادهم?
ادهم ساخرا مش ده احمد اللي كنتي بتقولي لو عرف هيهد الدنيا آهو بعد الخطبة الطويلة العريضة دي حيتجوزها ويعملك اللي انتي عايزاه
لا أنا مديش عقلي لغيري احمد ابني لا يمكن يوافق يعمل حاجة زي كده ابدا
انتي مش ملاحظة انك كده بتغلطي فيا وانا قاعد جنبك
يكونش بيحبها يا واد?
احمد اخويا يحب استغفر الله العظيم بصي يحبها ولا يكرهها هو حر المهم تسيبيني انام دلوقتي 
نام يا اخويا نام وانت وراك حاجة غير النوم ياترى وراك إيه يا احمد يا ابني?!
اشرقت شمس يوم الجمعة ونادية تقوم بتحضير حقيبتها للسفر إلى شرم الشيخ بينما كان علي نائما في فراشه الذي لم يغادره طيلة اليوم سوى للتوجه ألى الحمام ليتوضأ ويؤدي صلاته ثم يعود إلى فراشه مرة اخرى لا يدري هل هو شعور بالتعب حل به ام انها محاولة للهروب من واقع يأبى إلا ان يقتحم تفكيره بين الفينة والأخرى هذا إن كان غادره من الأساس كان شقيقاته يدخلن تباعا واحدة تلو الأخرى لإيقاظه وهو يصر على الرفض وعلى عدم رغبته في تناول الطعام إلا ان حل الليل وهو لا يزال على حاله لذلك قررت سمية
ان تدخل إليه لتعرف ماذا حدث بينه وبين عمه وبالفعل دخلت إلى غرفته وجلست بجواره وهي مصممة على ان يقص عليها تفاصيل لقائه بعمه وبالفعل قص عليها علي ماحدث وهي تستمع بإهتمام حتى انتهى قائلا
وعشان كده وافقت إني اتجوزها
قامت سمية من مكانها وقالت في حدة
بس أنا بقى اللي مش موافقة
حدق فيها مندهشا قبل ان يقول
يعني إيه يا ماما
اجابت بإصرار
يعني اللي سمعته انا مش موافقة انك تتجوز نورا يا علي
اسدل الليل ستائره السوداء على مدينة شرم الشيخ الجميلة سطع ضوء القمر وبدت النجوم وكأنها قناديل معلقة في الثوب السماوي الحالك السواد عندما جلست نادية امام شاطئ البحر وهي تستمتع بمشهد الأمواج وهي تصطدم بالشاطئ وكانها معركة يتوعد فيها كل منهما الأخر اقترب منها سامح قائلا بإبتسامة
الجميل سرحان فإيه
بادلته نادية الإبتسامة قائلة
اقولك وما تزعلش
كلامك ده معناه انك كنتي سرحانة فحد غيري
لا ابدا بس كل ما افتكر إني مر عليا وقت صدقت فيه كلام نورا عنك باضايق من نفسي اوي
قصدك لما قالتلك اني مش
بحبك وبلعب بيكي
فاكر لما كلمتك وانا فدمياط وكنت منفعلة وقلتلك لو بتحبني يبقى لازم تخطبني من بابا أنا اسفة يا سامح على كل لحظة شكيت فيك فيها وصدقت كلام نورا ازاي ماجاش فبالي انها تكون بتحقد عليا عشان بابا بيحبني اكتر منها
وانا مسامحك يا حبيبتي وعشان اثبتلك اني نسيت كل الكلام ده حاخدك افرجك على الشاليه بتاعي اللي حنقضي فيه شهر العسل بتاعنا قولتي إيه?
انت عندك شاليه هنا فشرم ?
آه طبعا بابا كان جايبهولي هدية عيد ميلادي وكتبه باسمي هو مش بعيد على فكرة ده احنا ممكن نروح مشي عادي يلا بينا مش عايزين نضيع وقت
نادية بتردد ايوه يا سامح بس 
بس إيه يا نادية اوعي تكوني خاېفة مني شكلك كده لسه مصدقة كلام اختك عني
لا ابدا يا حبيبي بس انا باقول نستنى للصبح عشان اجيب رشا صاحبتي معايا وكمان استأذن من الدكاترة المشرفين بتوع الرحلة
سامح بضيق جرى إيه يا نادية هو احنا تلامذة فابتدائي خايفين نتوه من الميس بتاعتنا ولا حاجة انا حاخدك وارجعك تاني علطول ثم انا باقولك الشاليه ده حنقضي فيه شهر العسل تقوليلي نجيب رشا معانا عموما براحتك يا نادية بس لازم تفهمي أن أنا مش ممكن اكمل حياتي مع واحدة مش بتثق فيا يا ريت تعتبري كل اللي بينا منتهي
هم سامح ان يغادر امسكته نادية من ذراعه لتوقفه قائلة برجاء
استنى بس يا حبيبي ارجوك ماتزعلش مني يا سامح انا ماقدرش على زعلك
اجاب بصرامة دون أن ينظر إليها
يعني إيه
يعني خلاص حاجي معاك
ابتسم قائلا
كده انتي اثبتيلي انك بتثقي فيا وبتحبيني بجد يلا بينا
بعد فترة كان سامح ونادية يقفان امام باب الشاليه وقفت نادية امام الباب مترددة فحثها سامح على الدخول قائلا
ماتدخلي يا حبيبتي وقفتي عندك ليه ?
سامحني يا حبيبي انا مش حاقدر
ادخل ممكن ترجعني عند الفندق 
ر
الفصل الثامن
بدأ الشعور بالضيق
يتسلل إليه فلم يكن يتخيل أن إيقاعها سيكون بهذه الصعوبة لكنه لم يجرب الفشل فى مثل هذه الأمور من قبل لذلك فقد قرر إعادة المحاولة مستغلا تأ ثيره الذي يعلمه جيدا عليها قال وهو يتظاهر بالضيق
تاني يا ناديه تاني عموما براحتك اتفضلي بقى ارجعي مطرح ماجيتي
مش المفروض اننا كنا حنرجع سوا مع بعض
الكلام ده لما كنتي حتدخلي معايا لكن دلوقتي متأسف سكتك خلاص بقت غير سكتي
خطت نادية بضع خطوات إلى الداخل واقتربت منه قائلة 
خلاص يا سامح انا دخلت آهوه ارجوك بقى ما تزعلش مني
اجابها دون ان ينظر إليها قائلا 
نادية لو مش مقتنعة وشايفة اننا بنعمل حاجة غلط تقدري ترجعي مطرح ما جيتي
لا يا حبيبي ماتقولش كده انا بثق فيك وبحبك اكتر من نفسي ما تزعلش مني بقى
ابتسم قائلا
خلاص يا ستي مش زعلان ولا حاجة اقعدي بقى هنا على ما اجيب حاجةنشربها وبعدين افرجك على الشاليه
تساءلت قائلة في دهشة
غريبة هو فيه حد قاعد هنا فالشاليه ?
أجابها قائلا في دهشة لا تقل عن دهشتها
لأ طبعا ليه بتقولي كده
مش انت لسه بتقول حتجيب حاجة نشربها
اصل أنا اول ما وصلت جيت على هنا بعد ما اشتريت شوية حاجات عشان لو جيت هنا مع صحابي يعني
نادية بمكر بقى صحابك برضه
تظاهر بالضيق من كلماتها فاقترب منها قائلا
انتي متخيلة إني ممكن ابص لواحدة غيرك حد يبقى معاه القمر برضه ويبص للنجوم
اجابت قائلة بتعالي
طبعا مافيش حد يبقى خاطب نادية صفوت ويبص لغيرها
اومأ برأسه مؤكدا على كلامها ثم قال طبعا يا حبيبتي طبعا انا داخل المطبخ دقيقتين وراجعلك
ويالفعل عاد سامح بعد دقائق وهو يحمل في يده كوبين من العصير اعطي نادية احدهما وشرع في تناول الأخر وهو يبتسم لها قائلا
بسرعة يا حبيبتي عشان مش عايز ك تتأخري
ظلا يتحدثان معا حتى رأها تضع يدها على جبهتها وهي تشعر بالدوار حتى سقطت مغشيا عليها وسقط الكوب من يدها على الأرض متهشماوتناثرت قطع الزجاج على الأرض من حولها
ظل يحدق فيها لبرهة غير مستوعب لما قالته ثم تحدث اخيرا قائلا بدهشة
يعنى ايه يا ماما مش موافقة وليه اصلا ما توافقيش مش ده اللي انتي كنتي عايزاه
ده لما كنت فاكرة انك فكرت كويس وراجعت نفسك وعرفت ان مافيش زى بنت خالتك فادبها وأخلاقها لكن تتجوزها عشان عمك طلب منك كده يبقى انا اسفه يا علي أنا ما عنديش إستعداد اني أشوف مأساة صفية أختي بتتكررتاني ادام عيني أنا مش حاسمحلك انك تكون صفوت تاني ولا حاسمح انها تكون صفية تانية البنت دي امها الله يرحمها قبل ما ټموت سابتها أمانة معايا ووصتني عليها واي حد يفكر يأذيها انا اللي المفروض اقفله لكن انا مش حاقدر اعمل كده لو الحد ده كان ابني عشان كده مش حاسيبك تتجوزها يا علي
اجاب علي قائلا بإنفعال
ماهو مش معقول يا ماما تكوني خاېفة على بنت اختك مني
ايوه خاېفة عليها يا علي طالما حتتجوزها ڠصب عنك يبقى لازم اخاڤ عليها
طيب تقدري تقوليلي حتقولي لنورهان انك رافضة الجوازة ليه
اي حاجة غير الحقيقة
طيب وعمي حاقوله إيه كده حيفتكر إني رجعت فكلامي
قوله أمي مش موافقة قوله امي بتقولك كفاية ظلم لنورا اكتر من كده 
الفصل التاسع
توقف عقلها عن العمل للحظات لاتدري كيف تخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها بغبائها وتسرعها وكأن والدتها شعرت بما يعتمل به صدرها ففمنحتها فرصة ذهبية حين قالت برجاء
يا بنتي طيب خدي فرصة فكري وصلي إستخارة وبعدين شوفي انتي عايزة إيه واللي حتقرريه احنا موافقين عليه
وكأنها وجدت في كلمات والدتها طوق نجاتها فاسرعت تجيب على الفور
والله يا ماما انا برضه باقول كده اصلي الأول وبعدين اشوف إيه اللي حيحصل
رفع علي حاجبيه قائلا بهزاح
لا يا شيخة فرملتي يعني ونويتي تلفي وترجعي تاني ده البنات دول عليهم حركات يا ساتر
اصلي شايفة انكم مصممين يعني فانا قلت اريحكم بس
بت انتي حتصيعي عليا ده أنا شايف كلمة موافقة حتنط من عنيكي آهيه هاتي من الآخر انتي موافقة على الواد احمد صح
هزت رأسها صعودا وهبوطا كتأكيد على موافقتها وقد ارتسمت على وجهها إبتسامة خجلى علي قائلا بإبتسامة الف مبروك يا حبيبتي بس ده مايمنعش انك تصلي صلاة إستخارة وعموما انا اتفقت معاه ابلغه بردك بعد اسبوع ان شاءالله صلي استخارة وفكري كويس ده جواز مش لعبة
ابتسمت قائلة بخجل حاضر يا علي
تنفست سمية الصعداء وهي تقول بفرحة
الحمد لله الف مبروك يا حبيبتي
لبنى قالت والسعادة تشع من كلماتها 
الله يبارك فيكي يا حبيبتي
فعلت نفس الشئ مع لمياء التي هنأتها بدورها ثم التفتت إلى علي قائلة
بالحق يا علي بمناسبة صلاة الإستخارة هو انت صليت إستخارة عشان موضوع خطوبتك على نورا ?
تعلقت جميع العيون به في إنتظار إجابة سؤالها ظل صامتا لفترة قبل ان يقول ايوه صليتها امبارح لما كنت قاعد فاوضتي طول النهار
لمياء بفضول وبعدين يا علي شوفت إيه?
ماشوفتش حاجة ومش شرط اصلا إني أشوف حاجة
لمياء طيب ماتزعلش نفسك نخليها حسيت بإيه
تنهد علي طويلا قبل أن يجيب قائلا
مش عارف بس حاسس إني عايز اجرب عشان كده يا لبنى مش عايزك تقولي حاجة لنورهان من الكلام اللي ماما قالته
شعرت بالڠضب من كلماته فالتفتت إليه قائلة
عايز تجرب فبنت أختي يا علي
لم يستطع تمالك أعصابه فقام من مكانه صارخا بإنفعال واضح
يا ماما مش معقول كده كل حاجة بنت اختك بنت اختك وأنا ابنك فين ليه مش حاسة بيا خالص كده? 
اتجه نحو الباب مغادرا إلى عمله فصاحت به لبنى
طيب مش حتفطر الأول قبل ما
تمشي?
أجاب قبل ان يغلق الباب خلفه
مش عايز حاجة
انتهى الأسبوع دون جديد سوى أن نادية قد قطعت رحلة شرم الشيخ وعادت إلى القاهرة بعد شجارها مع سامح ومنذعودتها وقد لزمت غرفتها لا تغادرها إلا للضرورة القصوى وقد لاحظت نورا ماهي عليه من الضيق والشرود أحيانا والحزن احيانا أخرى فحاولت كثيرا أن تعلم ماحل بها إلا أن نادية لم تكن ابدا من ذلك النوع الذي يحب أن يفضي بمكنوناته ولم يكن من السهل على نورا ابدا سبر أغوارها لتعلم مابها وفي أحد الأيام كانت جالسة بغرفتها تسترجع احداث ذلك اليوم حين ذهبت إلى الجامعة لمرة واحدة بعد عودتها حتى تلتقي سامح وتحاول معه مرة أخري تذكرت حين اقتربت منه فوجدته يقف ما صديقه تامر
فلاش باك 
نادية سامح لو سمحت عايزاك فكلمتين
سامح بلا مبالاة خير يا نادية عايزة حاجة
نظرت نادية إلى تامر ثم عاودت النظر إليه قائلة
ممكن نتكلم شوية لوحدنا?
تامر صاحبي مش غريب
شعر تامر بالحرج فاستأذن قائلا
طيب استأذن أنا يا جماعة سامح أنا مستنيك فالكافيتيريا لحد ما تخلص
ماشي يا تامورة
غادر تامر فالټفت سامح إلى نادية قائلا وقد عقد ذراعيه أمام صدره
عايزة إيه يا نادية?
يعني مش عارف?
لأ مش عارف
اسمع يا سامح أنا مش جاية هنا عشان اتحايل عليك أنا بس قلت اكلمك بالحسنى لأخر
مرة قبل ما اتصرف تصرف يخليك ټندم على اللي عملته معايا ولازم تكون فاهم كويس ان أنا دلوقتي مش عايزة الجوازة دي اكتر منك أنا مايشرفنيش إني ارتبط بواحد حقېر زيك
والمفروض أنابقى بعد الكلمتين دول أقولك إيه? يلا بينا على المأذون أنا قلتلك اللي عندي قبل كده جواز مابتجوزش واللي عايزة تعمليه اعمليه
باك
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة 
برضه مش عايزة تقوليلي مالك فيكي إيه ليه بقيتي قاعدة فاوضتك علطول كده مابتخرجيش منها من يوم مارجعتي من شرم ماروحتيش الكلية غير مرة واحدة وحتى النادي مابقتيش بتروحيه ولا بتضحكي ولا تهزري زي عادتك
انتي مش كنتي مضايقة من مرواح النادي ده غيرتي رأيك ليه وعايزاني اروح دلوقتي
اهم حاجة عندي إني مش عايزة أشوفك فالحالة دي طيب هو انتي عاملة إيه مع سامح?
تنهدت قائلة بضيق قبل ان تجيب
بتسألي ليه? مش سامح ده اللي ماكنتيش طايقاه غيرتي رأيك فيه ليه?
يعني المفروض إنه خلاص اتقدم لبابا وخطبك يعني طلع بيحبك بجد مش زي ما أنا كنت فاكرة
قوليلي يا نورا هو سامح لو كان طلع زي ما انتي
كنتي فاكرة كنتي حتفرحي فيا?
حدقت فيها غير مصدقة قبل أن تجيبها قائلة بدهشة
أفرح فيكي! يا نادية انتي أختي يعني اكتر واحدة فالدنيا دي افرح عشانها مش افرح فيها زي ما انتي متصورة وبعدين انتي ليه بتقولي كده? هو انتي وسامح زعلانيين مع بعض?
ماتشغليش بالك قوليلي انتي هو أنا ليه ماشوفتكيش ولا مرة قاعدة مع علي مع إنه تقريبا كل يوم هنا ده حتى لما بييجي بتفضلي فاوضتك ماتخرجيش منها بييجي ويمشي من غير حتى ما تشوفوا بعض
مطت نورا شفتيها قائلة في حيرة
علمي علمك هو ما حاولش ولا مرة إنه يكلمني وأنا طبعا عمري ما حاروح اكلمه من نفسي كده
خلي بالك من علي يا نورا علي إنسان كويس وانتوا الاتنين تستاهلوا بعض
كاد حاجباها أن يلتصقا من فرط دهشتها قالت اخيرا بعد فترة من الصمت
غريبة ماكانش ده رأيك فيه قبل كده
اسندت رأسها للوراء ثم زفرت قائلة
مافيش حاجة بتفضل على حالها فالدنيادي بقولك إيه يا نورا هو علي لسه فاوضة المكتب مع بابا?
ايوه اليومين دول عندهم شغل كتير عشان الصفقة بتاعة إيطاليا دي معادها قرب تقريبا بييجوا يكملوا شغلهم هنا
طيب بقولك إيه انا كنت عايزة اتكلم مع بابا فموضوع مهم 
استني شوية لما علي يمشى وادخلي اتكلمي معاه
لأمش حينفع حاسة إني مخڼوقة اوي وحيجرالي حاجة لو ما اتكلمتش معاه دلوقتي بقولك ايه انا حادخل أقوله إني عايزاه فموضوع ضروري وبعدين علي حيخرج ويسيبنا لوحدنا تعالي انتي بقى انزلي معايا تحت ولما علي يخرج اقعدي معاه على ما اخلص كلام مع بابا
إيه ده أنا اقعد معاه لوحدنا لأ طبعا
نورا مش وقت كسوف الله يخليكي وبعدين دي اول مرة اطلب منك حاجة معقول حتكسفيني
يا نادية صدقيني مش حينفع
خلاص انتي حرة أنا بس كنت عايزة أخدمك
همت نادية ان تغادر لكن نورا أوقفتها قائلة بتردد
طيب استني أنا جاية معاكي آهوه
ماكان من الأول طيب يلا بقى احسن بابا يخلص ويدخل ينام
نزلت كل منهما الدرج ووقفت نورا أمام باب المكتب في حين طرقت نادية الباب ليأتيها صوت والدها قائلا ادخل وما إن رأها حتى ابتسم لها قائلا
تعالي يا نادية خير يا حبيبتي عايزة حاجة?
سلمت نادية على علي ثم قالت بجدية
لو سمحت يا بابا كنت عايزة اتكلم مع حضرتك فموضوع مهم
طيب الموضوع ده ماينفعش يتأجل للصبح يعني اصلي مشغول دلوقتي زي ما انتي شايفة
صدقني يا بابا ده ماينفعش يتأجل دقيقة واحدة حتى
شعر
صفوت بالقلق من حديثها وبدا عليه الإهتمام وهو يجيبها قائلا
ياااه للدرجةدي طيب اقعدي يا حبيبتي
جلست نادية فاستأذن علي ليغادر سمح له عمه بالمغادرة مع تأكيده علي ان يبقى حتي يستكملان عملهما خرج علي وبقيت نادية لتقص على والدها تفاصيل رحلة شرم الشيخ وماحدث فيها بينما في الخارج كانت نورا تقف امام باب المكتب حينما خرج علي ليجدها فشعر بالإرتباك لمرأها وشعرت هي الأخرى بالإرتباك لرؤيته استدارت كي تغادر لكن علي استوقفها قائلا
نورهان استني
استدارت مرة أخرى لتصبح في مواجهته وقالت وهي تفرك كفيها في توتر ملحوظ 
ازيك يا علي
أنا كويس الحمد لله انتي عاملة إيه
الحمد لله بخير
عاملة إيه في الكلية ?
أجابته وهي تخفض بصرها أرضا
بذاكر كويس الحمد لله
شدي حيلك خلاص الإمتحانات مش فاضل عليها كتير
ان شاءالله ثم قالت وهي تشير إلى احد الأرائك
اتفضل اقعد واقف ليه?
لا مافيش داعي أنا اصلي داخل تاني لعمي
خلاص براحتك
نورهان ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ?
آه طبعا اتفضل
هيا نادية فعلا عايزة عمي فموضوع ولا انتي اللي طلبتي منها تعمل كده عشان أخرج واقعد معاكي ?
ظهر الضيق جليا على ملامح وجهها ثم اجابت قائلة بحدة
لا طبعا انت ازاي تفكر ان أنا ممكن اعمل حاجة زي كده ? وعموما لو مضايق اوي انك واقف معايا فمافيش داعي انك تضايق نفسك عن إذنك انا طالعة أوضتي وتقدر تاخد راحتك
لم تنتظر منه جوابا وجرت مسرعة تصعد الدرج إلى الأعلى وهي ټلعن نفسها أن عملت بكلام نادية أما هو فبقي واقفا يتمتم قائلا إيه السؤال الغبي اللي أنا سألته ده?
اتاها صوت والدها العالي الذي كان قادما من غرفة المكتب فتوقفت عن الصعود وعندما ازدادت نبرة صوته إرتفاعا نزلت مسرعة واتجهت نحو الغرفة يسبقها علي الذي فتح الباب ثم د خل لتتبعه هي وتنظر إلي نادية التي كانت تبكي وهي تتحسس وجنتها بيدها وقد تركت أصابع والدها اثرا واضحا عليها ثم تقول بفزع مالك يا نادية? فيه إيه يا بابا?
علي بقلق فيه حاجة يا عمي?
اشار إليه صفوت ليدخل ثم صاح في إنفعال
تعالى يا علي يا ابني شوف المصېبة اللي عمك فيها
خير يا عمي مصېبة إيه دي?
نظر صفوت إلى نادية قائلا
اتفضلي احكي لإبن عمك عن المصېبة اللي عملتيها
نكست رأسها وقالت وهي مازالت تبكي
يابابا قلت لحضرتك ماكنتش في وعيي حطلي منوم فالعصير اللي شربته
اشاح بيده قائلا في إعتراض
وانتي إيه اللي يخليكي تروحي معاه من أساسه ?
نورا بدهشة هو مين ده يا نادية وروحتي معاه فين أنا مش فاهمة حاجة
نظرت نادية إلى والدها قائلة بإستنكار
حضرتك عاجبك الفضايح اللي احنا فيها دي?
صفوت بإنفعال هو احنا لسه شوفنا فضايح وبعدين انتي ليكي عين كمان تتكلمي تقدري تقوليلي اعمل إيه أنا دلوقتي?
تدخل علي محاولا تهدئة ثورة عمه فقال بجدية
ممكن يا عمي بس حضرتك تهدى نفسك شوية عشان صحتك وتفهمنا في إيه بالظبط ومين اللي حضرتك بتتكلم عنه ده?
أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول
وضعت نورا يدها على فمها لتكتم شهقتها بينما ظل علي صامتا لفترة يحاول إستيعاب ماسمعه منذ قليل ثم تحدث اخيرا قائلا بجدية
وهيا دي فيها كلام يا عمي طبعا لازم يتجوزها
نظرت نادية إلى والدها وقالت بأسى
ليه يا
بابا عملت كده? معقول حضرتك ټفضحني بالشكل ده?
اڤضحك ادام مين يا مدام دي أختك وده ابن عمك يعني سمعتهم من سمعتك يا هانم ثم إن علي هو الوحيد اللي حاقدر اعتمد عليه إنه يشوف معايا حل للمصېبة اللي انتي وقعتينا فيها دي بقى انتي نادية اللي كنت باقول عليها واعية وشاطرة وماحدش
يقدر يضحك عليها
جرت نادية مسرعة إلي غرفتها وتبعتها نورا وبقي علي وصفوت يحاولان إيجاد حل
اعمل إيه يا علي?

اروح أقوله تعالى اتجوز بنتي بعد اللي عملته فيها صعبة عليا اوي دي يا ابني
حضرتك ما تشيلش هم يا عمي أنا افديك برقبتي
صفوت بدهشة انت تقصد إيه يا علي بالكلام ده ? ناوي على إيه يا ابني?
أنا اللي حاروح واجيبه لحد هنا عشان يتجوزها ولو ما كانش بالذوق يبقى
تم نسخ الرابط