رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم
المحتويات
بصحبة شقيقته أمنية ليصحبا لبنى لكي تقوم بشراء الشبكة وفستان الزفاف واخبره انه قد انتهى تماما من إعداد الشقة وتغيير ديكوراتها فسأله علي متعجبا
انت ازاي لحقت تخلص الشقة فشهرين اتنين
ايه يا عم هو انت فاكر ان انت لوحدك اللي مهندس ديكور شاطر ولا إيه
اخبره علي بطلب عمه ان يبحث عن قاعة جيدة ليقام فيها حفل الزفاف وانه سيقوم بتحمل كافة التكاليف الأمر الذي رفضه احمد قائلا بإعتراض
لا طبعا أنا مش موافق على حاجة زي كده
مافيهاش حاجة يا احمد ده خالك وعمي انا ولبني ونادية ونورهان دول بناته عادي يعني يا سيدي اعتبرها هدية الفرح مش كفاية انك رفضت تاخد منه الشقة وصممت انك تشتريها
اخذ احمد يشرح لعلي و جهة نظره قائلا
انا كان لازم اعمل كده طبعا انا ما اقبلش اني اسكن مراتي فشقة مش جايبها من عرقي وتعبي حتى لو كانت من خالي اللي هو عمها
امال حتقول عليا إيه لما تعرف ان عمك عايزنا نسكن معاه بعد ما نتجوز عشان مايبقاش فالفيلا لوحده بعد بناته مايتجوزوا
لا يا حبيبي الوضع مختلف نورهان دي بنته يعني مافيهاش حاجة
طيب سلام بقى يا اخويا عشان الحق اروح عند عمي واتكلم مع نورهان واحاول اقنعها بموضوع الجواز عشان ماتعملش مشكلة مع خالك
كان صفوت يتحدث مع نورا في أمر زواجها حين اخبرته برفضها وصممت عليه قائلة
يابابا بعد إذن حضرتك ده رأيي وانا مش حاغيره
اشعل ردها فتيل غضبه فاجابها بإنفعال
انتي بتتحديني يا بنت يعني إيه مش عايزة تتجوزي دلوقتي ?هو لعب عيال
يابابا انا مش عايزة اتجوز غير لما اخلص دراستي الأول اظن ده من حقي ومش معنى ان لبنى وافقت يبقى انا كمان لازم اوافق
اسمعيني كويس عشان الكلام ده حاقوله لأخر مرة انا اتفقت مع علي ان الفرح حيكون مع فرح اختك وبنت عمك وكلمة زيادة فالموضوع ده مش عايز احسن ما تبقي الجانية على روحك
لم تجد نورا بدا من أن ترمي بورقتها الأخيرة فقالت
يابابا حضرتك سبق واتجوزت ڠصب عنك وكانت النتيجة اللي احنا فيه دلوقتي يعني المفروض ان حضرتك تحترم رغبتي وماتضغطش عليا اكتر من كده
ألجمته المفاجأة ولم يتوقع ان ترد عليه نورا بهذا الرد الحاسم الذي كان يرى انها محقة به تماما لم يجد الكلمات المناسبة للرد عليه فقرر ان تكون يده لا لسانه هي المجيبة فاقترب منها وامتدت يده لتجذبها من خصلات شعرها الحريري المنسدل خلف ظهرها وهو يحركها يمنة ويسرة صارخا بإنفعال
الظاهر كده اني ماعرفتش اربيكي كويس قبل كده عشان تقفي وتردي عليا بالشكل ده
ويظهر كمان انك عايزة تتربي من اول وجديد
اغمضت
عينيها
مټألمة وهي ترجوه أن يترك شعرها قائلة پألم
شعري يا بابا شعري ثم فجأة شعرت بيد قوية واشتمت رائحة عطر رجالي جذاب تعلم جيدا بالطبع لمن تكون فتحت عينيها لتجد علي الذي لم ينتبه أيا منهما إليه عندما طرق الباب لتفتح له الخادمة ثم يدخل ليفاجئ بهذا المشهد امامه وهو يقول برجاء
ياعمي لو سمحت مافيش داعي للي حضرتك بتعمله ده اديني فرصة بس اتكلم معاها وانا حاقنعها
نجح علي أخيرا في مهمته بعد ان تركها صفوت قائلا بلهجة حادة
البنت دي عايزة دماغها تتكسر عشان تحرم ترد عليا وتقنعها او ما تقنعهاش انا قلت كلمة ومش راجع فيها
اوعدك انها تعمل اللي حضرتك عايزه بس اديني فرصة بس ارجوك
انا طالع اوضتي دلوقتي واما اشوف كلام مين اللي حيمشي
صعد صفوت إلى غرفته فقال علي
تعالي نقعد بره فالجنينة ونتكلم براحتنا
امتثلت نورا لطلبه فامسك علي بيدها وخرجا معا إلى الحديقة ثم جلس على احد الأرائك واجلسها إلى جواره دموعها
خلاص إهدي بقي عشان خاطري أنا اسف إني كنت السبب انك اتعرضتي للموقف ده حقك عليا
مد علي يده في جيب سترته واخرج محرما ورقيا ومد يده به إلى نورا قائلا
امسحي دموعك دي عشان نعرف نتكلم
اخذته منه ثم جففت دموعها فقال هو بإبتسامة
هو المنديل ده مش بيفكرك بحاجة?
لم تفلح دعابته في محو سحابة الحزن التي ظللت عينيها فقال بمزاح
ياااه ده انا يظهر ان دمي تقيل اوي
وضع علي يده اسفل ذقنها ورفع وجهها إليه ونظر إلى عينيها قائلا
ممكن اعرف مش عايزة تتجوزيني ليه ?
خفضت رأسها وقالت في اسى
علشان انت كمان مش عايز تتجوزني يا علي
مين قالك كده بس?
تصرفاتك كلها بتقول كده يا علي ده حتى بابا هو اللي طلب منك ان فرحنا يكون معاهم يعني دي مش رغبتك انت
لو ماكانتش دي رغبتي انا كمان ماكنتش وافقت على طلب عمي
افهم من كده انك عايزنا نتجوز دلوقتي?
والله لو رفضك ده سببه إنك فاكرة ان ده على غير رغبتي يبقى عايز نتجوز دلوقتي لكن لو رفضك ده سببه انك عايزة تخلصي دراستك الأول فاكيد مستقبلك يهمني وساعتها انا حادخل لعمي اقوله إني مش عايز اتجوز دلوقتي واخليها تيجي مني أنا
علي انا عارفة كويسة ومتأكدة ان جوازي منك عمره ما حيعطلني ولا حيكون عقبة فطريق مستقبلي وانت عارف ان دي مجردحجة كنت باتحجج بيها
علي بإبتسامة نورهان احنا فعلا محتاجين نتجوز عشان نقرب من بعض اكتر وكل واحد فينا يعرف الحاجات اللي بتضايق التاني ويبطل يعملها
مش ده لما يكون الحب موجود الأول عشان يبقى كل واحد فينا عنده إستعداد يتغير عشان التاني
ومين قالك إنه مش موجود بس?
ثبتت نورا نظرها على عينيه وكلها لهفة لمعرفة إجابة سؤالها التالي
يعني انت بتحبني بجد يا علي ?ريحني وقولي الحقيقة يا علي حتى لو كانت لأ بس على الأقل هبقى عرفت اللي فيها وارتحت
ظل صامتا لفترة يتأملها فاردفت قائلة بحزن
هو السؤال صعب اوي للدرجةدي?
ازدرد لعابه واجابها قائلا بصت يشبه الهمس
اكيد بحبك يعني امال حتجوزك ليه بس
ظلت عيناها معلقة بعينيه تحاول أن تستشف مدى صدقه منهما لكم تعشق تلك العينين رغم ذلك الغموض الذي يكتنفهما إلا أن السحر المطل منهما يفوق ذلك
الغموض بكثير ابتسم محاولا إخفاء توتره فبادلته الإبتسامة قائلة
طيب نفسي اسمعها منك
امسك علي بيديها ووضعهما بين كفيه وقال بتردد جاهد كثيرا ان يخفيه
بحبك بحبك يانورا
جذبت يديها ووضعتهما على صدرها قائلة بفرحة
بالراحة عليا أبوس إيدك مفاجئتين فجملة واحدة بحبك ويا نورا ده انا كده ممكن يجرالي حاجة
لا بعد الشړ عليكي مش كنتي عايزاني اقولك يا نورا من هنا ورايح مش حاناديكي غير بالإسم اللي بتحبيه مبسوطة يا ستي?
مبسوطة بس ده انا حاسة إني طايرة من الفرحة عن إذنك بقي حاطلع اتأسف لبابا واقوله إني موافقة خلاص على الجواز
طيب قبل ماتمشي ابقي اعملي حسابك عشان ننزل سوا بكرة او بعده نشتري الشبكة وفستان الفرح
أومأت برأسها موافقة قبل ان تنطلق مسرعة إلى الداخل هي تكاد تطير بينما اغمض علي عينيه قائلا
ياه يا نورا معقول كلمة صغيرة زي دي تعمل فيكي كل اللي انا شايفه ده معقول الحزن اللي كان مالي عنيكي اتحول للفرحة دي كلها فثواني يارب ازرع حبها فقلبي وقدرني إني اسعدها
نادية أنا مش حاروح معاك فأي حتة ومش حأشتري معاك أي حاجة ريح نفسك
سامح بضيق انتي حرة انا عملت اللي بابا طلبه مني وخلاص حاروح اقوله انك رفضتي هو بقى يكلم باباكي يتفاهم معاه
أنت بتهددني ولا إيه? مش نادية صفوت اللي تتهدد يا بابا اتكلم على ادك يا اسمك إيه انت
قسما بالله يا نادية لو ما اتعدلتي معايا لتشوفي مني أيام سودة
تصدق خوفتني لما نشوف بقى مين اللي حيوري مين
اللهم طولك يا روح اقولك على حاجة إن شاءالله ماعنك روحتي ولا اشتريتي ولا اتجوزتي من اصله
انهى سامح جملته الأخيرة ثم اغلق الهاتف في وجه نادية التي استفزتها فعلته فصړخت قائلة
آه يا ابن ال ماشي يا سامح بقى انا تقفل السكة فوشي والله لاوريك
كان صفوت يلوم نادية على تصرفها مع سامح قائلا بحدة
كده برضه يا نادية هو ده اللي احنا اتفقنا عليه مش قولنا تهدي اللعب معاه شوية لحد ما الفرح يعدي على خير
يا بابا يرضيك يعني يقفل السكة فوشي
يا بنتي مش انتي اللي استفزيتيه فالكلام ورفضتي تروحي معاه عايزاه يعمل إيه يعني?
يعني يا بابا إيه المطلوب مني دلوقتي?
المطلوب انك تكلميه وتتفقي معاه على معاد تنزلوا فيه تشتروا الشبكة وفستان الفرح
لا طبعا انا لا يمكن اكلمه بعد ماقفل السكة فوشي ثم انا مش عايزة اروح معاه فاي حتة
خلاص انا حاكلم والده عشان يخليه يتصل تاني بس ابقي اتكلمي معاه كويس لو مش عايزة تنزلي معاه لوحدكوا خدي اختك معاكي
نورا مش حتوافق تيجي معانا ولو وافقت اكيد علي هو اللي حيرفض
صړخ فيها صفوت قائلا بإنفعال
انتوا عايزين تجننوني انتوا الاتنين اخلص من واحدة تطلعلي التانية الحمد لله انكم حتتجوزوا واخلص منكوا انا مش فاهم انا فحضانة هنا ولا إيه? انا طالع انام احسن مايجرالي حاجة بسببكوا
صعد
والله لأوريك يا سامح عشان خليت بابا يزعل مني
الفصل السابع عشر
اكتظت القاعة بالمدعوين من رجال أعمال واقارب وأصدقاء كل من سامح وعلي واحمد وصديقات نادية ونورا ولبنى وجلست كل عروس إلى جانب عريسها كانت نادية تحاول أن ترسم البسمة على شفتيها وهي تجلس إلى جوار سامح حتى لا يلاحظ احد مابها تخلل الحفل بعض الأحاديث الجانبية كذلك الذي دار بين الفت وسمية وهي توصيها بلبنى قائلة
خدي بالك منها يا الفت وخليها تذاكر كويس لما الدراسة تبتدي مش عايزة تعب السنين اللي فاتت يروح على الفاضي
أجابتها ألفت معاتبة
معقول يا سمية توصيني برضه علي بنت أخويا دي فعنيا الاتنين وبعدين اطمني احمد عمره ما حيخليها تهمل فمذاكرتها
بعد قليل استأذن ادهم قائلا لوالدته
ماما أنا خارج بره اشم شوية هوا بعد إذنكوا
اتفضل يا ابني
مالت لبنى على أذن احمد قائلة بهمس
احمد احنا مش حنرقص سلو مع بعض ولا إيه
رفع احمد حاجبيه قائلا بإستنكار
نعم يا اختي! انتي باين عليكي اتهبلتي يا لبنى انتي عايزاني اخدك ونقوم نرقص ادام الناس انتي تحمدي ربنا إني وافقت احضر الفرح أساسا
لا والله فعلا كتر خيرك انك وافقت تحضر فرحك
بتتريقي عليا يا لبنى ماشي مقبوله منك بس اشمعنا احنا يعني ماكل اللي حوالين قاعدين ساكتين آهو مش احسن يبقى زينا زي العالم اللي حوالينا اللي يسدوا النفس دول
خلاص يا حبيبي اللي تشوفه
سامح مش عايزة تقومي ترقصي ولا إيه?
رمقته نادية بنظرة حادة ثم اشاحت بوجهها بعيدا في إشمئزاز فاردف قائلا
براحتك انا قلت أعمل بأصلي عشان بس ماتقوليش إني حرمتك من حاجة
كان علي يحاول جاهدا أن يرسم البسمة على شفتيه خشية أن تلاحظه نورا أو احدا غيرها فلم يكن ليترك لها ذكرى سيئة اخرى في ذلك اليوم أيضا فلم تغب تلك البسمة المصطنعة عن شفتيه طيلة الوقت سوى في بعض تلك الأوقات التي يشرد بها قليلا إلا أن احمد صديقه المقرب وشقيقته لبني كانا يشعران بذلك الجهد الذي يبذله ليبدو سعيدا وبالرغم من محاولاته المستميتة كانت نورا تشعر بذلك الضيق الذي يعتريه احيانا دون سبب واضح نظرت إليه قائلة بإبتسامة
مالك يا علي? فيه حاجة مضيقاك?
تصنع الإبتسامة وهو يجيبها قائلا
لا يا حبيبتي مافيش حاجة كل الحكاية إني مرهق شوية عشان اليومين اللي فاتوا كان عندي فيهم ضغط شغل كبير اوي كان فيه شغل كتير لازم اخلصه قبل ما اخد الأجازة ونسافر
الف سلامة عليك يا حبيبي
الله يسلمك
انتهى حفل الزفاف وصعد كل من علي ونورا واحمد ولبنى إلى غرفهم التي تم حجزها بالفندق الذي أقيم به حفل الزفاف ليبيتوا ليلتهم بها قبل أن يسافروا في الغد إلى مرسى مطروح لقضاء أسبوعين بالشاليه الذي يملكه صفوت بينما توجه سامح ونادية إلى شقتهم التي سيغادراها في الصباح متجهين إلى المطار للسفر إلى باريس حيث سيقضيان اسبوعين كهدية من نجيب والد سامح إلى ولده وعروسه ولجت نادية إلى الداخل ثم أخذت تبحث بين الغرف عن غرفة النوم حتى وجدتها فدخلت لتقوم بتبديل ملابسها فتبعها سامح إلى الداخل فصړخت فيه قائلة
تسمح تخرج بره
سامح بإستياء ليه بقى إن شاءالله?
وضعت نادية ذراعيها في خصرها ثم زفرت قائلة بضيق
عايزة اغير هدومي
سامح ببرود تصدقي ضحكتيني انتي صدقتي نفسك إنك عروسة بجد ولا إيه? امال لو ماكناش دافنينه سوا وواخدين فيه العزا كمان
اغمضت عينيها لبرهة وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها وتفوت عليه أي فرصة لإستفزازها ثم قالت
ماتزعلش نفسك انا اللي سيباهالك
حملت ملابسها وخرجت إلى غرفة النوم الصغيرة وابدلت ملابسها بملابس للنوم ثم اغلقت الباب من الداخل بالمفتاح وتمددت على الفراش ففوجئت بطرقات على باب الغرفة وسامح يستحثها قائلا بصوت عال
مش كفاية كده بقى كل ده بتغيري هدومك ?
اجابته قائلة بتأفف وهي تسحب الغطاء لتتدثر به جيدا
نعم عايز إيه? اتفضل شوف وراك إيه عشان انا حانام هنا
حاول سامح أن يفتح الباب فوجد أن نادية قد أوصدته من الداخل فصړخ فيها قائلا
وكمان قافلة علي نفسك بالمفتاح
أتاه صوتها من الداخل
وهي تجيبه قائلة
بلا مبالاة
وانت مالك اصلا اقفل ولا افتح ده شئ ما يخصكش
افتحي يا نادية احسنلك
اجابت قائلة
بتحدي
مش حافتح
ووريني حتعمل إيه
ماشي يا نادية بس خليكي فاكرة انك انتي اللي ابتديتي والبادي أظلم
دخل أحمد إلى الغرفة حاملا لبنى اغلق الباب بقدمه ثم وضعها على حافة الفراشة وقال بإبتسامة
مبارك علينا يا حبيبتي
اعتدلت لبنى في جلستها وقالت بخجل
الله يبارك فيك يا احمد
امسك احمد بيدها وقبلها قائلا بهيام
ماتتصوريش أنا بحلم باليوم ده من امتى من سنين طويلة اوي من وانتي لسه عيلة صغيرة بضفاير وانا كنت بآجي ازوركوا فبيت العيلة مع ماما والحمد لله ان اليوم اللي حلمت بيه أخيرا جه عشان كده احنا حنغير هدومنا ونصلي ركعتين مع بعض عشان نبدأ حياتنا بطاعة وبعدين أنا حاصلي ركعتين شكر لله عشان حققلي أغلى أمنية فحياتي ثم قام حمل ملابسه وقام متجها نحو الحمام قائلا
يلا غيري هدومك على ما اغير انا كمان واتوضى وارجعلك
بعد أن فرغ احمد ولبنى من أداء صلاتهما سمعا طرقا على باب الجناح الخاص بهما فقالت لبنى بإندهاش
إيه ده مين اللي بيخبط علينا دلوقتي?
حيكون مين يعني اكيد الروم سيرفس جايبلنا العشا انا حاطلعله وراجعلك علطول ان شاءالله
فتح احمد باب الجناح الخاص بهما ليدخل أحد عمال الفندق وهو يدفع أمامه إحدي العربات التي تحمل طعام العشاء قائلا لأحمد
الف مبروك يا فندم
الله يبارك فيك متشكراوي
وضع العامل الطعام على الطاولة ثم انصرف مغادرا الغرفة فعاد أحمد إلى لبنى وقال بإبتسامة
زي ما قلتلك ده العامل بتاع الروم سيرفس جايب العشا وبيقولي مبروك بيني وبينك أنا كنت عايز اشرحله الفرق بين مبروك ومبارك بس قلته مش وقته بقى خليها وقت تاني
عقدت لبنى ذراعيها امام صدرها وقالت بتهكم
ليه مالكش حق ماكنت تقعد تشرحله بالمرة
اقترب منها احمد قائلا بإبتسامة
مش وقته بقى أصل بصراحة ورايا حاجات أهم
رفعت كتفيها قائلة بلامبالاة
براحتك ولا يهمني تقدري تنادي عليه وتشرحله اللي انت عايزه
طيب بالله عليكي دي كلمة ماتستحقيش تتعاقبي عليها وعقاپ مضاعف كمان
جرت لبنى بعيدا وهي تضحك قائلة
خلاص يا احمد حرمت والله
ابدا لا يمكن انسي يا ماما
أمام باب الجناح الخاص بعلي ونورا وقفت نورا مترددة في الدخول فحثها علي قائلا
إيه وقفتي عندك ليه ?
الله يبارك فيك
يلا قومي غيري هدومك عشان نصلي سوا
وبالفعل ابدل اللإثنان ملابسهما وانتهيا من أداء الصلاة ليحضر عامل الفندق العشاء بعدها بقليل
علي لنورا العشا وصل لو كنتي عايزة تاكلي
هو انت مش حتاكل معايا ولا إيه ?
لا انا ماليش نفس انا مرهق وعايز انام كلي انتي بالهنا والشفا
لا انا خلاص مش عايزة أنا كنت حاكل بس عشان خاطرك
اقترب منها علي وقبل جبينها قائلا
خلاص تصبحي على خير
اشرقت شمس اليوم التالي ومرت بضع ساعات بعدها ونورا لا تزال نائمة بفراشها إلا أن استيقظت على يد تهزها برفق فتململت في فراشها وقالت دون أن تفتح عينيها
أيوه يا حبيبي أنا قايمة آهوه لتجد صوت أخر يجيبها قائلا
لا يا حنينة أنا مش حبيبك فوقي كده وشوفي بتكلمي مين
فتحت نورا عينيها ببطء لتفاجأبلبنى تجلس إلى جوارها علي الفراش فقالت دون أن تتخلص من أثار النوم
لبنى إيه اللي جابك هنا يا بنتي! هو علي فين اصلا هو سافر وسابني ولا إيه?
وضعت لبنى يدها على خدها وقالت ساخرة
وفيها إيه يعني? هو سافر يقضي شهر العسل بتاعه دلوقتي وانت بقى براحتك لما تصحي إبقي روحي قضي شهر العسل بتاعك برضه
اعتدلت نورا في فراشها وقالت بملل
بطلي غلاسة بقى ممكن اعرف انتي جاية ليه ع الصبح كده
استطردت لبنى دون أن تفارق نبرة السخرية صوتها قائلة
صبح! صبح مين يا برنسيسة ?بصي كده فالساعة شوفي الصبح اللي بتتكلمي عنه ده الساعة كام
امسكت نورا بهاتفها ونظرت إلى شاشته ثم انتفضت قائلة بفزع
ياخبر ابيض معقولة أنا نمت كل ده ! دي الساعة داخلة على واحدة الضهر
ناموسيتك كحلي يا عروسة اتفضلي قومي خدي شاور والبسي وصلي عشان مانتأخرش على معاد الطيارة
طيب هو علي فين?
يعني حنكون خطفناه مثلا اطمني مابنخطفش عرسان احنا علي قاعد بره بيتفرج على التلفزيون انا جيت اشوفكوا صحيتوا ولا لسه عشان معاد الطيارة لقيته قاعد بره ولما سألتوا عليكي قال انك لسه نايمة وإنه مارضيش يصحيكي فدخلت أنا عشان اصحيكي
متشكرين يا ستي انا قايمة آهوه عشان ماتزعليش نفسك
حاولت نورا ان تنهض فامسكتها لبنى من ذراعها قائلة
قوليلي
وانتي مالك يا حشرية خليكي فحالك احسن
كده برضه يا ست نورا خنخبي على بعض من أولها كده
هو انا كنت سألتك عاملة إيه مع أحمد?
طب ماتسأليني وأنا اقولك عارفة يا نورا أنا ماكنتش اعرف ان احمد طيب اوي كده وحنين اوي كده وبيحبني اوي كده وانا كمان بحبه اوي اوي كده
شردت نورا قليلا في كلام لبنى ثم قالت بأسى
آه اصل هو وعلي أخوكي قرايب وصحاب ودفعة واحدة لازم يكون اتعلم منه
يعني انتي مبسوطة يا نورا ?
اكيد مبسوطة مش اتجوزت الإنسان اللي بحبه يبقى لازم اكون مبسوطة
عارفة يا نورا وانا داخلة عندكوا كنت مكسوفة اوي ابص فوش علي أخويا كإني عاملة عملة حتى قبل ما آجي قلت لأحمد كده قالي ماحدش احسن من حد
تنهدت نورا ثم قالت بجدية
باقولك إيه يا لبنى? انتي مش ملاحظة انك كده معطلاني اتفضلي بقى وانا حاخلص واحصلك
انتهت نورا من إرتداء ملابسها وصلت مافاتها من صلوات ثم خرجت لتجد الجميع بإنتظارها حمل احمد وعلي الحقائب وانطلقوا جميعا في طريقهم إلى المطار ليستقلوا الطائرة المتجهة إلى مرسى مطروح
سامح يعني إيه مش مسافرة طب والتذاكر دي اعمل بيها إيه إن شاءالله?
نادية بتهكم التذاكر دي تبلها وتشرب مېتها بيقولوا المية بتاعتها مفيدة اوي لكن أنا مش حاروح معاك فأي حتة
صدقيني يا نادية لو حتدخلي معايا فدور عند حتبقي انتي الخسرانة كفاية اللي عملتيه معايا إمبارح أنا لسه ماعديتهوش
وأنا عملت إيه يعني ?أنا لسه ماعملتش حاجة
والله مش كفاية انك روحتي نمتي لوحدك وقفلتي على نفسك وسيبتيني اكلمك من بره
ودي حاجة مضيقاك اوي? كويس انك قولتلي عشان ابقى اعملها علطول
انتي ناسية إنك مراتي دلوقتي يعني ليا عليكي حقوق
اطلقت نادية ضحكة مدوية ثم قالت بتهكم
حقوق! حقوق إيه
يا ابو حقوق انت! انا بصراحة عمري ماشوفت بجاحة بالشكل ده انت مالكش أي حقوق عندي حقك اللي انت بتتكلم عنه ده انت اخدته من زمان اوي من قبل حتى مايبقى حقك
لو عايزة تتكلمي فاللي فات أنا ماعنديش مانع بس صدقيني حتسمعي كلام مش حيعجبك ولا حتستحمليه ولازم تفهمي كويس ان اللي فات مالوش علاقة باللي جاي واسمعيني بقى كويس حقي أنا حاخده في الوقت اللي يعجبني بمزاجي يعني وإبقي وريني كده حتمنعيني إزاي
لما تجرب حتبقى تشوف أنا حاعمل إيه
سامح بتحدي بقى كده يا نادية طيب وريني بقى حتعملي إيه
على مقعدين متجاورين في الطائرة المتجهة إلى مرسى مطروح جلسا معا وقد تشابكت أيديهما ومال كل واحد منهما برأسه نحو الأخر يتحدثان بهمس بينما يعلو صوت ضحكاتهما بينما وعلى مقربة منهما جلس علي على المقعد المجاور لشباك الطائرة وقد انشغل بالنظر منه دون ان تحين منه إلتفاته نحو نورا الجالسة إلى جواره وهي تراقب احمد ولبنى والسعادة التي يبدوان عليها كانت تشعر بالسعادة من اجل ابنة عمها وصديقتها ولكنها لم تسع ابدا للمقارنة هذه المرة بين حالها وحال لبنى ففي كل المرات السابقة لم تكن المقارنة ابدا في صالحها
اسدل الليل ستائره السوداء على محافظة مرسى مطروح عندما وصل الجميع إلى الشاليه الذي يمتلكه صفوت والذي يتكون من طابقين اختار احمد ولبنى الدور الأول للمكوث فيه بينما بقي علي ونورا في الدور العلوي واتفقا على أن يستريح الجميع قليلا من عناء السفر ثم يقضون سهرتهم معا على أن يخرجوا للتنزه في الصباح دخل احمد ولبنى إلى الغرفة الخاصة بهما اقنع احمد لبنى التي كانت ترغب بالخروج بالبقاء في الشاليه هذا المساء فوافقت على مضض فاقترب منها احمد قائلا بإبتسامة
آهو كده تبقي انتي لبنى مراتي حبيبتي الشطورة الأمورة اللي بتسمع كلام جوزها حبيبها
ابتعدت لبنى قليلا وقالت بتذمر
إيه عايز إيه? انت مش لسه قايل انك تعبان وعايز تستريح من السفر
إخص عليكي يا لبنى انتي مش عارفة ان انتي دوايا ولا إيه?
رفعت حاجبيها وقالت في دهشة لا يا راجل!
طيب جربي كده تاخديني وتقوليلي سلامتك يا احمد يا حبيبي حتلاقيني خفيت علطول
لا يا راجل!
إيه يا لبنى انتي اتبرمجتي ولا إيه? إيه حكاية لا يا راجل دي عموما جربي كده وانتي تشوفي النتيجة بنفسك
اقتربت منه لبنى وقالت بدلال
وماله نجرب مش حنخسر حاجة
بعد حوالي ثلاث ساعات كانت لبنى تجلس مع نورا بغرفتها بالطابق الأعلي بينما كان علي يجلس مع احمد بالأسفل قامت لبنى من مكانها ونظرت إلى نورا قائلة
باقولك إيه
انا عايزة اشرب كابتشينو تشربي معايا?
اومأت نورا برأسها موافقة ماشي مافيش مانع
طيب أنا نازلة اعمله فالمطبخ تحت ورجعالك
علطول
اوقفتها نورا قائلة
استني أنا جاية معاكي عشان اسليكي وانتي بتعمليه
اوك يلا بينا
نزلت الأثنتان الدرج واتجهتا إلي المطبخ لإعداد
الكابتشينو فقالت لبنى لنورا بعد قليل
باقولك إيه يا نورا انا حاعمل الكابتشينو وانتي روحي اسألي علي واحمد لو يحبوا يشربوا حاجةهما كمان عندك هما قاعدين فالليفنج مع بعض
ماشي يا ستي من عنيا
خرجت نورا من المطبخ واتجهت إلى الغرفة التي يجلس بها كل من علي واحمد وما إن اقتربت من بابها وهمت أن تطرقه حتى تنامى إلى مسامعها صوت أحمد وهو يوبخ علي قائلا
يا آخي اتقي الله دي بقت مراتك خلاص وليها عليك حقوق دلوقتي
اشاح علي بيده قائلا بلامبالاة
ماقدرتش وماحاولتش اصلا وبعدين عادي يعني هما أي اتنين بيتجوزوا لازم يحصل بينهم حاجة من اول يوم مش شرط يعني وبعدين مش قلتلك حاضر خلاص
تصدق يا علي أنا زهقت من الكلام معاك بيتهيألي إني لو بكلم لوح تلج كان زمانه اتحرك عن كده انا مش فاهم والله لما أنا زهقت بس من مجرد الكلام هيا بقى تعمل إيه? الله يكون فعونها بصراحة
تصدق ان أنا اللي زهقت منك ومن اسلوبك المستفز ده
علي قولي بصراحة انت لسه بتحب نادية وبتفكر فيها?
ياعم نادية إيه بس دي اللي حافكر فيها نادية دي دلوقتي بقت ست متجوزة واساسا نادية دي كانت فترة فحياتي وراحت لحالها كل الحكاية إني طول عمري بتعامل مع نورا على إنها واحدة من إخواتي فجأة كده لقيت مفروض عليا إني احبها واتجوزها افهم بقى يا آخي
توقف علي عن الكلام إثر سماعه لصوت إرتطام قوي بالأرض فخرج مسرعا هو واحمد ليجدا نورا وقد سقطت مغشيا عليها أمام باب الغرفة الذي ظلت واقفة امامه حتي استمعت إلى حديثهم كاملا شعر علي بالفزع عند رؤيتها على هذه الحالة فجثا على ركبتيه وحملها مسرعا إلى الأعلى وهو ېصرخ باحمد قائلا
اتصرف يا احمد وشوف دكتور بسرعة الله يخليك
بعد عدة محاولات نجح علي ولبنى في إفاقتها وما إن فتحت عينيها حتى قالت لبنى بإرتياح
الحمد لله آهي فاقت آهيه حمدالله على سلامتك يا نورا حاروح أنا بقى اطمن احمد
خرجت لبنى من الغرفة فجلس علي إلى جوارها محاولا جعلها تتحدث اما هي فكانت تنظر إلى الفراغ امامها دون ان ترمش عيناها حتى شعر علي بالقلق فاخذ يمسح على شعرها قائلا بقلق
نورا عشان خاطري اتكلمي قولي أي حاجة إنشالله حتي تشتميني بس بلاش تسكتي كده ابوس إيدك طيب عيطي حتى انا كده حاموت من القلق عليكي
شعر بحركة شفتيها فحثها قائلا
ايوه يا نورا اتكلمي عايزة تقولي إيه ?
انسابت دموعها في صمت ثم اغمضت عينيها وسحبت نفسا عميقا ثم قال بجدية ممزوجة بالأسى
طلقني يا علي
الفصل الثامن عشر
إذهب كما تريد وامض كما تشاء
لا تكثر الوعيد لا تتعب الجفاء
إذهب إذهب كما تريد
وامض وامض كما تشاء
كم خلتني أزيد لليلنا الضياء
لحلمنا السعيد فيضا من الهناء
وكنت لي تشيد صرحا من الشقاء
مانفعها الأساور والورد والمرايا
ومخمل الستائر يراقص الزوايا
وصمتك المناور يسلبني صبايا
وقلبك المغامر يسكنه سوايا
خذ قصرك الجميل والجاه والبهاء
والمرمر الأصيل ووحشة المساء
قنعت بالقليل الحب والوفاء
ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه فقد كانت هذه أخر كلمة يتوقع أن يسمعها منها في يوم من الأيام طلب منها أن تعيد تكرار كلمتها الأخيرة فأعادتها وبكل تصميم ثم مالبثت أن اڼهارت وأخذت تلكمه في صدره لكمات
متتالية وهو خوفا عليها وهي تبكي وتشاهق صاړخة به
باقولك طلقني طلقني مش عايزة أعيش معاك ثانية واحدة ولا عايزة أشوف وشك حتى انا لا يمكن اعيش مع بني ادم كداب زيك
ظلت ذراعيه ملتفة حولها وهو يجيبها قائلا
أضربيني كمان لو ده حيريحك بس عشان خاطري إهدي وماتعمليش فنفسك كده نورا أنا مش حاقدر أشوفك فالحالة دي
بس بقى بس كفاية كدب لحد كده
أنا كداب يا نورا?
كداب وغشاش كمان انا لا يمكن أسمحلك تكدب عليا أكتر من كده فاهم ولا لأ?
أفاقت قليلا من تلك الحالة التي انتابتها لتجده يطوقها بذراعيه فدفعته پعنف بعيدا عنها وابتعدت هي الأخرى بدورها قائلة بضيق
مش
ألجمته المفاجأة ألهذه الدرجة حقا لم تعد تطيقه سألها قائلا
ياااه للدرجةدي مش طايقة حتى لمستي يا نورا والله أنتي فاهمة غلط والله انا
لم تعطه الفرصة لإتمام كلامه فقاطعته قائلة بحدة
كداب انت كداب واي حاجة حتقولها حتبقى كدب ولو ماخرجتش بره دلوقتي حاخرج أنا واسيبهالك
طيب خلاص إهدي وانا خارج آهوه
خرج علي تاركا الغرفة واتجه إلى الأسفل حيث يوجد احمد ولبنى توجه بالحديث إلى لبنى قائلا برجاء
لبنى عشان خاطري اطلعي اتكلمي معاها وحاولي تهديها أنا عارف انها بتحبك و بتسمع كلامك اطلعيلها عشان خاطري وتعالي طمنيني
ربتت لبنى على يده وقالت محاولة طمأنته
حاضر يا علي بس انت إهدي بس وإن شاءالله كل حاجة هتبقي كويسة
دي عايزاني اطلقها يا لبنى دي مش طايقة حتى انها تشوفني
جذبه احمد من يده وقال بجدية
تعالى بس يا علي اقعد ولبنى حتطلع تهديها وتتكلم معاها اطلعي انتي يا لبنى
صعدت لبنى إلى الأعلى ودخلت لتجدها جالسة على فراشها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وقد اندفعت في بكاء مرير جلست لبنى إلى جوارها ثم اخذت تربت على ظهرها محاولة تهدئتها
خلاص يا نورا إهدي يا حبيبتي إهدي عشان خاطري
نورا من بين دموعها خليه يطلقني يا لبنى خليه يطلقني أنا خلاص بكرهه بكرهه من كل قلبي ربنا يسامحه على اللي عمله فيا ياخسارة كل لحظة حبيته فيها لما هو بيحب نادية ما اتجوزهاش ليه? ولا عشان اللي حصلها مابقاش ينفع فقال بقى ان الموجود يسد وخلاص
لبنى بدهشة هو إيه ده اللي حصلها?
انتبهت نورا لكلامها فاسرعت تتدارك الموقف قائلة
اقصد يعني انها طلعت بتحب سامح واتخطبتله طيب ليه كدب عليا وقالي إنه بيحبني كان قالي الحقيقة وقتها كان حيبقي أهون عليا من إني أعرفها بالطريقة دي
صدقيني يا نورا والله علي شال موضوع نادية ده من دماغه من زمان اوي حتى من قبل كتب كتابكوا هو حتى اللي قالنا إن نادية عملت اللي قتل حبها فقلبه بس ماقالش إيه هو
رفعت نورا رأسها ونظرت إليها ثم قالت معاتبة
أنا زعلانة منك انتي كمان على فكرة ومش انتي وبس انتي وخالتو سمية ولميا وكلكوا
واحنا عملنا إيه بس يا نورا?
عشان كنتوا عارفين إنه مش بيحبني وسيبتوني اتجوزه هونت عليكوا للدرجةدي?
ماهي ماما كانت رافضة عشان كده بس علي اكدلها إنه عمره ما حيظلمك وقالها إنه متأكد إنه لما يقرب منك حيحبك وعشان كده وافقت
فجأة انتبهت نورا لشئ ما في كلام علي فجأة لقيت نفسي مفروض عليا إني احبها واتجوزها فإذا كانت سمية ترفض الزيجة فمن الذي فرض عليه إذا أن يتزوجها ?
نظرت إلى لبنى قائلة بشك
يعني إيه لقى نفسه مفروض عليه إنه يحبني يا لبنى? ومين اللي فرض عليه إذا ماكانتش خالتو سمية ? فيه إيه أنا لسه ما اعرفهوش يا لبنى?
اشاحت لبنى بوجهها حتى لا تلاحظ نورا ذلك الإرتباك في عينيها وقالت بتلعثم
حيكون فيه إيه تاني يا نورا بس? صدقيني مافيش حاجة
امسكت نورا بوجهها وادارته إليها وقالت بإصرار
قسما بالله يا لبنى لو ماخرجتي من الأوضة دي من غير ما تقوليلي اللي تعرفيه لا حتبقي بنت عمي ولا عايزة أعرفك بعد النهاردة اتكلمي يا لبنى وقوليلي مين اللي فرضني على أخوكي
خفضت لبنى رأسها وقالت بأسف
بصراحة كده يا نورا عمي صفوت هو اللي طلب من علي إنه يتجوزك
نورا پصدمة بابا! طب ليه?
ما اعرفش اللي اعرفه قولتهولك وخلاص عمي طلب منه وعلي وافق
اغمضت نورا عينيها وتنهدت بحسرة قائلة
برضه مصمم يظلمني للأخر ليه يفرضني عليه ويظلمني ويظلمه معايا ليه نفسي افهم?
شوفي يا نورا مش ده المهم دلوقتي نورا انا حاكلمك بصراحة أنتي عارفة كويس ان عمي صفوت لا يمكن يوافق على حاجة زي دي ده غير إنه ماينفعش انكوا تتجوزوا إمبارح وتطلقوا النهاردة وكمان ماتنسيش ماما وإيه اللي ممكن يحصلها لو سمعت خبر زي ده انا مش حأقولك سامحيه عشان هو أخويا لكن عشان أنا عارفة انك بتحبيه والحاجة اللي أنا بقيت متأكدة منها دلوقتي إنه هو كمان بيحبك بس هو طول عمره مش بيحب يعمل حاجة ڠصب عنه عشان كده بيعاند نفسه
انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك يا لبنى ?
لا يا حبيبتي أنا باقولك الحقيقة اللي شوفتها بعنيا من شوية انتي لو تشوفي حالته بره عاملة ازاي كنتي اتأكدتي بنفسك من اللي باقوله ده ده حيتجنن من لهفته وخوفه وقلقه عليكي
نورا بتهكم والمطلوب مني إيه بقى? اروح أقوله انا مسمحاك يا علي وماحصلش حاجة
لا يا نورا انا ماقلتش كده شوفي يا نورا اوعي تصدقي أي حد يقولك إن مافيش كرامة بين اتنين بيحبوا بعض اللي يحب حد لازم يحافظ على كرامته ويصونها طيب عارفة الحب اللي أنا بحبه لأحمد ده كله لكن لو فكر مرة إنه يدوس على كرامتي أنا كمان حادوس على قلبي ومش حاسمحله بكده عارفة انتي مشكلتك مع علي إيه ? مشكلتك انك ضعيفة ادامه بتحبيه وبتخليه يحس بالحب ده من غير أي تعب او مجهود منه بالمقابل وبتتنازلي كتير عشان خاطره أنا بقى عايزاكي ترجعيله بس بعد ما تحسسيه انك انتي الطرف الأقوى فالعلاقة دي تحسسيه إنه مابقاش فارق معاكي خلاص وكويس انك طلبتي الطلاق منه عايزاكي تعملي نفسك مصممة على موضوع الطلاق ده وساعة ماتحسي انه خلاص مابقاش قادر يستغنى عنك ارجعيله وحبيه بس بكرامة يا نورا وعشان خاطري ماتزعليش من كلامي ده أنا باقولك كده عشان خاطرك انتي لازم الأول قبل ما تسامحيه تحاسبيه على اللي فات وماتعديهوش بالساهل كده فكري كويس فكلامي ده يا نورا وصدقيني والله علي بيحبك وانا متأكدة إنه حييجي اليوم اللي يعترفلك فيه بده قلتي إيه يا نورا ?
طال صمتها لفترة مما اعتبرته لبنى موافقة ضمنية على كلامها فاردفت قائلة
نورا انا حانزل دلوقتي وابعتلك علي وزي ما اتفقنا بس باقولك إيه ماتزوديهاش معاه اوي يعني ماتنسيش برضه إنه أخويا ومايهونش عليا انا بس عايزاه يعرف قيمتك كويس يا نورا ويحس انك لو ضيعتي منه حيخسر حاجة كبيرة اوي عن إذنك بقي لما انزله وافهمه انك مصممة على الطلاق وان أنا ماقدرتش اأثر عليكي
كان علي يزرع الغرفة ذهابا وإيابا وهو يضرب كفيه ببعضهما في قلق نظر إليه احمد وقال متعجبا
سبحان
الله اللي يشوفك دلوقتي وانت قلقان
عليها كده مايشوفكش وانت بتقول الكلام اللي نورا سمعته ده
استدار إليه علي قائلا
ماكنتش عارف إني بحبها كده صدقني ماكنتش
عارف
حدق فيه احمد بدهشة ثم قال بلوم
كان لازم يحصل مصېبة الأول عشان تعترف يعني
والله ما كنت عارف كده ماحستش
بده غير لما شوفتها فالحالة اللي كانت عليها من شوية دى لما قالتلي طلقني حسيت إني فعلا بحبها وإني مش عايزها تبعد عني طيب فاكر لما قلتلي اكدب عليها والله لما قولتلها كده ماكنتش بكدب كنت حاسس إن الكلام ده
طالع من قلبي فعلا
خلاص يا علي حاول أنك تفهمها بهدوء وتستعيد ثقتها وحبها من تاني حاول تعوض اللي فات يا علي واثبتلها انك بتحبها فعلا
تفتكر انها ممكن تسامحني يا احمد بعد اللي سمعته?
انا متأكد انها حتسامحك نورا قلبها كبير بس انت بقى لازم تستحملها فأي حاجة تعملها أو تقولها ماشي
في هذه الأثناء كانت لبنى تهبط الدرج وقد رسمت خيبة الأمل على وجهها بإتقان اقترب منها علي قائلا بلهفة
ها يا لبنى عملتي إيه ?
هزت لبنى رأسها وقالت بأسف
للأسف يا علي مصممة على موقفها ورافضة أي مناقشة فالموضوع ده وبتقولي مش حأقبل غير بالطلاق
أنا لا يمكن اطلقها أنا حاطلع اتكلم معاها واقولها إني بحبها
صعد على مسرعا إلى الأعلى ودخل ليجدها على نفس الحالة ما إن رأته نورا حتى قالت بإنعال
إيه اللي جابك هنا? مش قلتلك مش عايزة أشوفك
احنا لازم نتكلم يا نورا
احنا مابقاش في بينا كلام خلاص مش باقي مابينا غير كلمة واحدة عايزة اسمعها منك وكل واحد فينا بعدها يروح لحاله واوعدك انك حتفضل برضه ابن عمي وابن خالتي مهما حصل ومافيش اي حد حيعرف أي حاجة وكفاية احمد ولبنى عارفين
يا نورا والله انا بحبك ومش عايز اطلقك ارجوكي اديني فرصة تانية اصلح فيها اللي عملته واوعدك انك مش حتندمي بعدها يا ستي اعتبريني كنت أعمى وفتحت
اسمع يا علي انت ممكن تكون معذور عشان بابا هو اللي طلب منك تتجوزني لكن مش معذور ابدا لإنك كدبت عليا انت ماتعرفش انت كنت بالنسبالي إيه يا علي? انت كنت الحلم اللي بقالي سنين مستنية اليوم اللي يتحقق فيه كنت بكرة اللي مااتخيلتش نفسي فيه غير وانا معاك كنت بالنسبالي البحر وانا السمكة اللي لو بعدت عنه ثانية حتموت شوف بقى لما كل ده ينهار فجأة كده والأقي نفسي بقيت حد مش مرغوب فيه فحياتك صدقني يا علي السمكة أختارت انها تبعد عن البحر حتى لو فيه مۏتها
اغمض عينيه وقال پألم
ياه
معلش يا علي ما انا ياما اتوجعت من قبلك مافيهاش حاجة لما تخليها عليك المرةدي
يعني مافيش أمل انك تسامحيني?
أرجوك طلقني بقى كفاية كده انا تعبت
علي بإستسلام خلاص يا نورا طالما ده اللي حيريحك انا اوعدك إني حاطلقك
طيب ومستني إيه?
مش معقول يا نورا نطلق النهاردة واحنا فرحنا كان امبارح استني حتى شهرين تلاتة كده لحد ما نقدر نقنع
متابعة القراءة