رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم

لمحة نيوز

وعموما الولد أنا شوفته لما كنا فدمياط وواضح إنه شاب كويس وأخلاقه ممتازة.... وانت عمها واكيد مش حتختارلها حد مش كويس... وكمان علي بيقول إنه موافق...لكن طبعا الرأي الأول والأخير للميا
صفوت هايا لميا قولتي إيه ياحبيبتي?
لمياء بحرج والله حضرتك عمي وكلامك علي رأسي من فوق...بس زي ماقلت لحضرتك انا عايزة اخلص دراستي الأول قبل ما افكر فموضوع الجواز ده
صفوت يعني انتي اعتراضك الوحيد على النقطة دي ...مش على الشخص نفسه
لمياء اكيد يا عمي...هو انا اعرفه منين اصلا عشان اعترض عليه... دي هيا مرة واحدة اللي شوفته فيها
صفوت برجاء طيب إيه رأيك تقعدي معاه وتتفاهموا على النقطة دي ...بما إن يعني ماعندكيش إعتراض على شخصه ... واللي تتفقوا عليه هو اللي حيمشي
لمياء بحرج أنا شايفة إنه مالوش لزوم يعني
صفوت طيب وعشان خاطر عمك ?
اومأت برأسها موافقة وقالت بخفوت خلاص اللي حضرتك تشوفه يا عمي
ابتسم صفوت قائلا خلاص يبقى على بركة الله
تدخلت سمية قائلة بس انتوا شايفين يعني ان الكلام ده ينفع ونادية فالظروف اللي هيا فيها دي ?
صفوت بلامبالاة لا من الناحيةدي ماتقلقيش خالص... أنا حاكلم عمك سعيد ييجي بعد بكرة ان شاءالله ومعاه إبراهيم ..إيه رأيك يا لميا ?
قامت من مكانها وقالت في خجل اللي تشوفوه يا عمي...عن إذنكوا...انطلقت مسرعة إلى غرفتها بينمااستأذن صفوت وعلي في الرحيل على أن يحضرا بعد غد وبصحبتهما سعيد وولده
في غرفة الإستقبال بشقة سمية كانت لمياء تجلس بصحبة إبراهيم بعد أن انصرف الجميع مفسحين لهما المجال للحديث بحرية وأخرهم بالطبع علي الذي مال على أذن شقيقته قائلا قبل ان يغادر ماتطولوش ...هما كلمتين ورد غطاهم ...ايوه ايوه لالأ...ماشي?.
طمأنته لمياء قائلة ماتقلقش يا علي وراك رجالة
علي بهمس طب وطي صوتك احسن الراجل يسمعنا بلاش فضايح
غادر علي فبادر إبراهيم بالحديث محاولا التخفيف من ذلك التوتر الذي يبدو ملحوظا عليها فقال بإبتسامة ازيك يا أنسة لمياء
لمياء بخجل الحمد لله
ساد الصمت مرة اخري بينهما فقال إبراهيم بمزاح طيب هو انتي حتفضلي ساكتة كده كتير ?
لمياء بدهشة هو أنا المفروض أقول إيه يعني ?
إبراهيم مش المفروض انك طلبتي تقعدي معايا عشان تسأليني شوية أسئلة ... ماسمعتش منك ولا سؤال يعني
لمياء اتفضل حضرتك قول اللي انت عايز تقوله
تنهد إبراهيم قائلا أنا عرفت عنك كل اللي عايز اعرفه ... انتي بقى عايزة تسألي عن إيه ?
لمياء بجدية ممكن اعرف رأي حضرتك فموضوع عمل المرأة?
قطب جبينه قائلا في دهشة هو أنا جاي هنا أخطب ولاداخل ندوة على هامش معرض الكتاب وانا مااعرفش?
نظرت إليه وقالت بضيق الواضح ان حضرتك جاي تهزر
ابتسم قائلا بمزاح طب هو انتي علي طول واخدها جد كده ?
رمقته بإستهجان فاردف قائلا طب خلاص ماتزعليش... افهم من سؤالك ده انك عايزة تشتغلي بعد الجواز?
لمياء مؤكدة طبعا...وده
عندي موضوع مش قابل للنقاش
إبراهيم بجدية وأنا ماعنديش مانع
نظرت إليه بريبة فقال متعجبا مالك بتبصيلي كده ليه? ده أنا قلت موافق حتى
لمياء ماهو ده اللي قلقني
إبراهيم بسخرية يعني قلت ماشي مش عاجبك ولو كنت قلت لأبرضه ماكانش حيعجبك ... طب إيه المطلوب مني بالظبط?
لمياء اصل فالحقيقة دي كانت حاجة من اللي كنت عايزة أسأل حضرتك عنها... اصل أنا خاېفة ان عيشتك فأمريكا طول المدة دي تكون خلت أفكارك تحررية شوية ...والدليل على كده انك وافقت على موضوع الشغل بالبساطة دي
تفهم إبراهيم طبيعة مخاوفها فقال بجدية من الناحيةدي اطمني... كل الحكاية إني مؤمن ان الست من حقها تشتغل وتثبت ذاتها زيها زي الراجل بالظبط ...وبعدين بالله عليكي لو انا أفكاري تحررية برضه كنت اخترت إني ارجع مصر وادور على عروسة حلوة وجدعة منها عشان اتجوزها ... واسيب بنات امريكا
خفضت بصرها وقالت في خجل لو سمحت خلينا فموضوعنا
إبراهيم ياستي والله قلتلك موافق انك تشتغلي...بس طبعا بشرط واحد ...رفعت رأسها ونظرت إليه بترقب فاستطرد قائلا إنه مايأثرش علي بيتك وجوزك ... يعني مش عايز حد يتصل بيكي نص الليل مثلا ويقولك تعالي الحقينا احسن فيه جاموسة بتولد ولا حاجة
ابتسمت لمياء بخجل فقال الله...طب ما انتي بتعرفي تضحكي آهوه زي الناس عادي يعني ...امال فيه إيه بس
عادت ملامحها لتتخذ وضع الجدية وقالت بصرامة طيب فيه حاجة احب اقولك لحضرتك عليها...انا مش ناوية اتجوز قبل ما اخلص دراستي ...عندك إستعداد تستنى اربع سنين ?
إبراهيم بتسلية طب مافيش خصم ولا تخفيضات ولا حاجة من دي عندك ?
لمياء بحزم آسفة...انا ماعنديش إستعداد اعمل زي لبنى أختي...لما وافقت تتجوز وفاضلها سنة فالكلية ودلوقتي .....شعرت بالخجل من أن تستكمل عبارتها فقال بترقب ودلوقتي إيه ?
لمياء مش مهم دلوقتي إيه ? المهم إني مش حاعمل زيها وخلاص ...قلت إيه ?
تنهد قائلا أنا شكلي حاتعب معاكي اوي ... موافق يا ستي حاستناكي وأمري لله...ها نقول مبروك بقى ولا لسه ?
شبكت أصابعها وقالت في توتر لسه أهم حاجة... هو حضرتك صليت إستخارة قبل ماتيجي هنا ولا لأ ?
فهم إبراهيم المغزى من وراء سؤالها فقال بجدية من الناحيةدي اطمني يا أنسة لمياء... مش معنى إني عشت بره مصر ابقى بعدت عن ديني ...اللي ماتعرفيهوش إن والدي كان حريص اوي ان الغربة ماتخليناش ننسى ديننا...عشان كده كان بيودينا نحفظ قرآن ونتعلم أمور ديننا صح فمركز إسلامي كبير فالولاية اللي كنا عايشين فيها ... لسه فيه حاجة تانية عايزة تسألي عنها?
اومأت برأسها نافية فقال بإبتسامة يعني أقول مبروك ?
قامت من مجلسها وقالت بخجل قبل ان تجري مسرعة إلى الخارج ردي حتعرفه من عمي وأخويا ... عن إذنك
ابتسم إبراهيم قائلا وهو يشيعها بنظراته شكلنا كده حنقول مبروك ....
الفصل الثامن والعشرون
في الموعد المحدد كان جمال يطرق باب منزل والدة زوجته...فتح له احمد ثم رحب به ودعاه إلى الدخول وذهب لإحضار روضة بعد ان أجلسه في غرفة الإستقبال بإنتظار قدوم أميرة وروضة ...ولكنه فؤجئ بقدوم احمد حاملا روضة فقط دون وجود أميرة... اقترب منه جمال ثم امتدت يداه لتأخذ منه روضة التي افتقدها بشدة ...جمال أجلسها وعيناه تنطقان باللهفة لمعرفة سبب عدم قدوم أميرة ...لكنه لم يجرؤ
على سؤال احمد عنها...شعر احمد بما يشغله فقال بجدية اكيد انت طبعا منتظر تعرف رد أميرة على طلبك إيه ...اصغى إليه جمال بإنتباه ليقول احمد أميرة موافقة ترجعلك يا جمال
تهللت أساريره بشدة ثم قال بحبور بجد يا احمد
تنهد قائلا بتأثر بجد يا جمال ... لكن فالحقيقة هيا مش ناوية ترجعلك فالوقت الحالي
تجهم وجهه فجأة وشعر وكأن قبضة باردة اعتصرت قلبه بشدة فقال بحزن ليه بس يا احمد ? مادام وافقت انها تسامحني وترجعلي ... يبقى ليه مش دلوقتي ?
احمد هيا بتقول انها محتاجة وقت عشان تقدر تنسى اللي حصل...
جمال طب ماتحاول معاها يا احمد ...انا عارف انها بتحبك وحتسمع كلامك
اغمض عينيه ثم زفر قائلا والله ياجمال انا حاولت معاها كتير ...وقلت زيك كده بالظبط...مادام موافقة يبقى إيه لزوم التأخير ...هيا قالتلي الكلام اللي قولتهولك ده...وانا طبعا ماقدرش اضغط عليها ...قرار رجوعها لازم يكون بإختيارها وإرادتها ... عشان ماترجعش هنامرة تانية بشنطة هدومها...لإن المرة التانية حتكون المرة الأخيرة للأسف...ولا انت شايف إيه?
جمال بإنكسار طيب ممكن لو سمحت تخليها تيجي تتكلم معايا وافهم منها سبب التأجيل ده إيه
اشفق احمد على حاله فقال بإذعان حاضر يا جمال
بعد قليل عاد احمد ومعه أميرة التي جلست بعد أن صافحته فاستأذن احمد مغادرا...ساد الصمت بينهما للحظات لا يجرؤ أحدهما على شقه...إلا أن قطعه جمال أخيرا قائلا ممكن اعرف رفضتي ليه ترجعي معايا
أميرة شوف يا جمال...انا حاكلمك بكل صراحة... انا ابقى كدابة لوقلتلك انك كرهتك أو إني مش عايزة ارجعلك ...و انا خلاص سامحتك على اللي عملته معايا ...لكن صدقني انا محتاجة شوية وقت عشان اقدر انسى كل اللي حصل الفترة اللي فاتت دي ... لسه ماعنديش الإستعداد النفسي اننا نرجع زوج وزوجة من تاني ... لو حاولت انك تلمسني حافتكر ان إيدك دي لمست بيها ست غيري وفالحرام ... مش معقول كل ده حيتمحي من عقلي بين يوم وليلة وخصوصا إني شوفته بعيني ... ارجو انك تكون فهمتني يا جمال
لم يستطع ا ن يقاوم وخزات الدموع في عينيه فتركها لتنساب على وجنتيه قائلا للدرجةدي مابقتيش طايقاني يا أميرة
اميرة ارجوك ماتفهمنيش غلط... صدقني يا جمال انا حارجع ان شاءالله...لكن لما احس ان الوقت مناسب... وبعدين انت تقدر تيجي تشوف بنتك فأي وقت ... واحنا حنشوف بعض فالمدرسة ان شاءالله...وحنتعامل عادي ادام زمايلنا والطالبات بتوع المدرسة ...لحد ماتلاقيني يوم
جاية باقولك انا حاروح معاك النهاردة يا جمال ان شاءالله
هز رأسه قائلافي أسى اللي تشوفيه يا أميرة
بعد مرور أسبوع وتحديدا داخل إحدى القاعات حيث يقام حفل خطبة إبراهيم ولمياء ...كان إبراهيم يتحدث إليها قائلا ألف مبروك يا حبيبتي
لمياء بحدة احنا اتفقنا على إيه ?
تنهد إبراهيم قائلا بنفاذ صبر اتفقنا ان مافيش كلام من ده غير بعد كتب الكتاب...اسف نسيت امشي على الكتالوج المرةدي
لمياء محذرة إياه طيب لو سمحت ماتنساش مرة تانية
إبراهيم لمياء انتي متأكدة ان خطوبتنا النهاردة اكيد يعني ? ...هو أنا حافضل فالهم ده اربع سنين لسه ? أنا شكلي كده حاتربى من أول وجديد
ابتسمت لمياء قائلة والله إذا كان عاجبك بقى
بادلها الإبتسامة قائلا عاجبني ونص... بس فكيها شوية عشان خاطري
لمياء اوعدك إني افكر.
على إحدى الطاولات حيث يجلس صفوت وسعيد ...اقترب منهما ادهم متحدثا مع سعيد...الذي أبلغه برفض إبنته لفكرة الإرتباط في الوقت الحالي... الأمر الذي أحزنه بشدة ... ولكنه لم يفقد الأمل بعد...عندما رأها تغادر القاعة إلي الخارج أسرع نحو والدها قائلا عم سعيد تسمحلي اتكلم معاها كلمتين لأخر مرة واوعدك انها لو صممت على رفضها أنا مش حاضايقها ولا أضايقك مرة تانية...ممكن?
سعيد خلاص
يا ابني ...ماعنديش مانع
اسرع ادهم يغادر القاعة خلفها وما إن خرج حتى وجدها تقف بالخارج وقد أخذ منها الشرود مبلغه ...اقترب منها قائلا برقة ازيك يا أنسة سوزان ?
نظرت إليه سوزان قائلة بدهشة أهلا ادهم... مش ادهم صح ?
أومأ برأسه مؤكدا وقال بأسى ممكن اعرف انتي ليه رفضتي موضوع الخطوبة ?
زفرت قائلة بضيق ادهم ...اعتقد أنا من حقي أقبل أو ارفض
ادهم بحدة وأنا من حقي اعرف رفضتيني ليه
سوزان بجدية ادهم ...انا لسه اربع سنين دراسة
ادهم بإصرار قلت إني حاستناكي ...دي مش حجة...طب ماهو إبراهيم حيستنى لميا اربع سنين هو كمان مع إنه اكبر مني .
سوزان ادهم انا ماما ماټت من فترة بسيطة...انا لسه حزينة عشانها
ادهم انتي محسساني اننا حنتجوز بكرة... ياستي ما احنا لسه ادامنا اربع سنين على مانتجوز
سوزان بدهشة ادهم انت شوفت أنا كام مرة ?
اقترب ادهم منها قائلا صدقيني هيا مرة واحدة بس شقلبتي فيها حالي ...من ساعتها وانا مش عارف مالي ...مش بابطل تفكير فيكي لا ليل ولا نهار ... مش عايز حاجة من الدنيا غير إنك تكوني معايا وبس ... طيب جربي انتي بس تقربي مني وانتي تعرفي بنفسك انا حبيتك اد إيه
بدا عليها التأثر جراء كلماته فقال بجدية ادهم...انا اوعدك بعد اربع سنين ان شاءالله ...انا ممكن افكر فالموضوع ده
شهق قائلا بسخرية نعم يا اختي! عايزة تلطعيني جنبك اربع سنين وبعد كده تشوفي إذا كنتي حتتكرمي وتوافقي ولا لأ ...اسمعي بقى...أنا بكلمك من ساعتها بالذوق وعمال اسبل عنيا واتنهد وعاملك فيلم رومانسي وانتي برضه منشفة دماغك ...من الآخر كده أنا نويت اتجوزك يعني حاتجوزك...ولعلمك هنا فمصر كلمة الراجل هيا اللي بتمشي وانا بقى كلمتي لازم تمشي...سميها ديكتاتورية...سميها أنانية...سميه مجتمع ذكوري...برضه كلامي اللي حيمشي ... إيه رأيك بقى?
ابسمت قائلة بتعجب مش بأقولك مچنون ?
ابتسم هو الأخر بدوره قائلا انا لو مچنون صحيح يبقى مچنون بيكي ...قولتي ايه بقى ?
خفضت بصرها وابتسمت دون أن تجيبه فاستكمل حديثه قائلا فمصر عندنا بيقولوا السكوت علامة الرضا ...فأمريكا بقى بيقولوا إيه?
سوزان really مش عارفة اقولك إيه
اقترب ادهم منها وامسك بيدها وسار مسرعا في إتجاه القاعة دون أن يعطيها فرصة للتخلص من قبضته وهو يقول انتي لسه حتقولي يلا بينا بسرعة على عم سعيد نقرا الفاتحة
نزعت يدها وقالت بضيق ادهم...wait
الټفت إليها قائلا ببراءة إيه ...مش حافظة الفاتحة ?
ابتسمت رغما عنها وقالت بجدية لازم تعرف إنه مش حنعمل خطوبة او أي حاجة قبل اربع سنين.
ادهم پصدمة إيه ده بقى ! ده انا كنت عايز أقولك نكتب الكتاب بالمرة ...انتي عايزة نقضيها اربع سنين خطوبة على الناشف كده ?
بدا على ملامحها عدم الفهم وهي تجيبه قائلة إيه على الناشف دي ادهم ?
ابتسم قائلا ببلاهة إيه ده انتي مش فاهمة على الناشف دي...واضح ان اللي علمك مصري ماعندوش ضمير... بس تصدقي الجهل ساعات بيبقى نعمة برضه ...يعني انا دلوقتي لو قلتلك يا مزة ...مش حتفهمي انا قلت إيه ...مش كده برضه ?
قطبت جبينها قائلة في دهشةإيه مزة دي ادهم ?
ادهم قشطة ...هيا المزة ماوصلتش عندكم أمريكا...ده انا كده اخد راحتي على الآخر...تعالي بس ندخل جوه واشرحلك يعني إيه مزة ... وفي طريقهما نحو الداخل كان ادهم يشرح قائلا المزة دي يا ستي حاجة كده شبهك ...ولا اقولك بعدين بعدين ....
اقترب ادهم من سعيد قائلا بلهفة عم سعيد أنا جبتلك سوزان آهيه وموافقة كمان ...يلا بقى نقرا الفاتحة قبل ما ترجع فكلامها
الټفت سعيد إلى ابنته قائلا صحيح الكلام ده يا سوزان ?
صمتت سوزان ولم تجيب فقال ادهم آهيه قالتلك انها موافقة آهيه ... يلا بقى نقرا الفاتحة
صفوت يا ابني هيا نطقت لسه ?
ادهم جرى إيه يا خالي... انت معايا ولا معاهم ?
صفوت لسوزان قولي يا بنتي بصراحة...انتي فعلا موافقة ?
ابتسمت قائلة بخجل انا وافقت إني أحطه تحت الإختبار ... يعني موافقة مبدئيا لحد ما اتعرف عليه كويس
صفوت مادام كده يبقى ألف مبروك ونقرا الفاتحة ...روح يا ادهم نادي أخوك وجوز اختك وابن خالك عشان نقرا الفاتحة
ادهم وقد باغتته فكرة مچنونة كأفعاله ثانية واحدة يا خالي ...ده انا حاخلي كل الناس اللي فالقاعة دي تقرا معانا الفاتحة
اتجه ادهم إلى مكان الفرقة الموسيقية وامسك بمكبر الصوت ليعلم الجميع بنبأخطبته لسوزان ويطلب من الحضور جميعا مشاركتهم في قراءة الفاتحة ...لتضج القاعة بالتصفيق ثم يبدأ الجميع في قراءة الفاتحة معلنين خطبة ادهم وسوزان
بعد مرور يومين وعلى مائدة الغداء كانت نادية تجلس في إنتظار قدوم والدها إلى جانب علي ونورا ...بعد دقائق كان صفوت يشاركها المائدة ويستفسر عن سبب غياب علي ونورا لتقول أمينة الباشمهندس علي بلغني ماعملش حسابه هو والست نورا فالغدا... قال انهم مش جعانيين دلوقتي ولو جاعوا حيبقوا يطلبوا مني اطلعلهم الأكل فاوضتهم فوق
نظرت إليها نادية وقالت بإستنكار إيه الكلام الفارغ ده ?
صفوت بدهشة إيه اللي مضايقك بس يا نادية?
نادية بإنفعال يعني إيه مش عايزين ياكلوا دلوقتي... يعني احنا نقعد نستناهم وهما فالأخر يقولوا انهم مش حياكلوا
صفوت هما احرار يا بنتي ...هو احنا حنزغطهم بالعافية زي البط ... وبعدين ماهو علي بلغها من بدري آهوه... واحنا مش مستنيين حد
نادية منين بقى مش عايزين ياكلوا ومنين عايزين الأكل فوق فاوضتهم ?
صفوت يا بنتي ولو برضه... هما من حقهم شوية خصوصية فحياتهم...انا لما طلبت من علي انهم يسكنوا معايا بعد ما يتجوزوا كان عشان ما ابقاش لوحدي ...مش عشان اكبس على نفسهم او احد من حريتهم ... واحد ومراته هما احرار مع بعض ...انا بجد مش فاهم إيه اللي مضايقك فموضوع زي ده
زفرت قائلة بضيق خلاص يا بابا مافيش حاجة
في المساء وبعد أن تناول علي ونورا طعامهما كانا يجلسان معا بحديقة الفيلا... حيث جلست نورا على أحد الأرائك وتمدد علي واضعا رأسه على قدميها وقد اغمض عينيه ونورا تعبث بخصلات شعره
قال وقد شعر بالإسترخاء ياااه ...ماتتصوريش النهاردة كنت راجع مرهق ازاي من الشغل ... اليومين دول بنحضر لصفقة مهمة والشغل فوق دماغي...بس كده ابتديت احس بالراحة ...خلي إيدك فشعري شوية كمان
ظلت تمرر يديها بين خصلات شعره وهو يغلق عينيه في هدوء لم يدم طويلا بفعل العاصفة التي جلبتها نادية بقدومها لتصرخ بهما قائلة ممكن افهم إيه المسخرة اللي بتحصل هنا دي ?
انتفضت نورا من مكانها واعتدل علي قائلا بدهشة فيه إيه يا نادية? مسخرة إيه دي اللي بتتكلمي عنها?
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بحدة المسخرة اللي انت والهانم عاملينها دي ... حضرتك نايم والهانم عماله تلعب فشعرك... انتوا فاكرين نفسكوا عايشين هنا لوحدكوا ولا إيه ? اظن انتوا ليكوا أوضة تقدروا تعملوا فيها المسخرة دي براحتكوا
اجابها علي بحدة مماثلة الزمي حدودك يا
نادية... واعرفي انتي بتقولي إيه كويس ...وبعدين ما احنا سايبينلك الفيلا كلها وقاعدين بره آهوه ...عايزة إيه انتي ? ثم انتي مالك اساسا ?
رمقتهما بنظرة مشمئزة قبل
أن تعود أدراجها إلى الداخل ليستدير علي إلى نورا قائلا هو فيه إيه بالظبط يا نورا ? انتي فاهمة حاجة ?
نوراابدا والله يا علي
علي بإستنكار هيا ظبطتنا بفعل ڤاضح ولا حاجة ?
نورا انا مش فاهمة هيا جرالها إيه اليومين دول
علي بأقولك إيه يا نورا... ابتديت احس إني مخڼوق و مش مرتاح هنا من ساعة نادية ما رجعت تعيش
معانا...وبفكر أقول لعمي اني حادور على شقة نعيش فيها
نورا بس بابا كده ممكن يزعل يا علي .
تنهد قائلا بضيق ماهو ده بس اللي مسكتني...اني مش عايز عمي يزعل ... لكن لو فضلت على كده ما اضمنش ممكن اعمل إيه
ربتت نورا علي يده قائلة برجاءمعلش يا علي... استحملها عشان خاطري وخاطر بابا
ثبت علي نظره عليها وهو يحدث نفسه قائلا ياترى يا نورا لو هيا اللي كانت مكانك وانتي مكانها كانت حتطلب مني استحملك برضه ...اشك ......
الفصل التاسع والعشرون
ظل يرنو إليها ببصره وذهنه يعقد مقارنة سريعة متخيلا ما يمكن ان يحدث في حال تم تبادل الأدوار بين كلتيهما ...رفعت حاجبيها وقالت في دهشة مالك بتبصلي كده ليه
أفاق من شروده على صوتها فقال بإبتسامة لطالما سحرتها وأوقعتها أسيرة حبه أصلي اكتشفت إني بحبك اوي
أجابت قائلة بتهكم يا سلام ! وده حصل فجأة كده ?
اجاب دون ان تفارقه إبتسامته باقولك إيه ...ماتيجي نسمع كلام نادية ونطلع نكمل فوق فاوضتنا .
أجابت قائلة بتغنج لا أنا شايفة انك دلوقتي بقيت كويس ...يعني مافيش داعي نكمل ولا حاجة
أجاب بإصرار اسمعي الكلام بس... ده أنا عندي إستعداد أشيلك لحد ما نوصل أوضتنا
اسرعت تجيبه بتوسل قائلة لا ابوس إيدك...الحمد لله المرة اللي فاتت عدت على خير... ما اضمنش المرةدي إيه اللي ممكن يحصل... مش بعيد نقابل بابا ولا نادية فطريقنا ... بعدين تنسى نفسكوتسيبني أقع على جدور رقبتي
ضحك مقهقها قبل أن يقول انتي لسه فاكرة... مش باقولك قلبك اسود ...تعالي بس وماتخافيش ... ولا أقولك بلاش... احسن بعدين نادية أختك تطلبلنا بوليس الأداب المرةدي... خلينا نطلع بكرامتنا احسن
نورا انا برضه باقول كده
في غرفتها كانت نادية تزرع الغرفة ذهابا وإيابا وهي تفرك كفيها ببعضهما وقد انتفخت أوداجها وهي تقول هيا احسن مني فإيه يعني ? فيها إيه زيادة عني عشان ربنا يوعدها بزوج يحبها وتحبه بالشكل ده...وانا الإنسان الوحيد اللي حبيته يطلع ندل وفالأخر ېموت ... عملت إيه عشان يحصل معايا كده ...وهيا عملت إيه عشان يحصل معاها كده ? وبعدين بقى هو انا حافضل فالڼار دي كتير ?
استطاع ادهم بعد محاولات عديدة أن يقنع سوزان بإقامة حفل خطبة بسيط يقتصر فقط على أقاربه وأقاربها في الفيلا التي أشتراها والدها بالقاهرة للإقامة بها ...وبينما كان علي ونورا وصفوت قد انتهوا من إرتداء ملابسهم ووقفوا بإنتظار نادية التي لم تكن قد انتهت بعد من إرتداء ملابسها ...بعد فترة خرجت نادية من غرفتها لتصحبهم إلى فيلا سعيد حيث تقام الخطبة ...ألقى علي نظرة مستنكرة على فستانها الذي كان يكشف عن جزء من ساقيها ... ثم حانت منه نظرة أخرى نحو شعرها الذي رفعته إلى أعلى واخذ يفكر بينه وبين نفسه ويتساءل متعجبا... كيف مر عليه وقت من الأوقات وهو يفكر بها ويتمناها كزوجة ... كيف لرجل غيور مثله ...يغار على زوجته من الهواء إذا ما مس جزءا من شعرها...ان يفتتن بأمرأة تطلق العنان لشعرها سامحة للهواء أن يتلاعب به كيف يشاء ...وليت الأمر يقتصر على ذلك ... فلن يخلو الأمر قطعا من نظرات بعض المتطفلين .... لاحظت نادية نظراته فظنتها إعجابا منه بملابسها وطريقة تصفيف شعرها .... فابتسمت قائلة معلش بقى اضطريت اتأخر عليكوا ...اصل الحاجات دي بتاخد وقت طويل اوي علي ما خلصت وطلعت بالنتيجة اللي ترضيني ... تباطأعلي ذراع نورا وهو يحدث عمه قائلا عن إذن حضرتك...انا ونورا حنسبقكوا بعربيتي
أومأ صفوت موافقا وقال بجدية ماشي يا علي...روحوا انتوا ونادية حتركب معايا أنا
خرج علي متجها نحو سيارته وإلى جواره نورا بزيها المحتشم ثم الټفت إليها قائلا بالله عليكي ده شكل ولا لبس واحدة جوزها مېت ولسه ففترة العدة ?
ربتت نورا على ذراعه قائلة برقة عشان خاطري ماتركزش معاها يا علي عشان ماتتعبش...انا ركزت من قبلك وماما من قبلي وما جابش نتيجة برضه .
زفر قائلا بضيق انتي عارفة ...انا اكتشفت ان سامح ده كان بطل الله يرحمه بقى
نورا بدهشة اشمعنا يعني?
علي عشان استحمل يعيش مع أختك دي شهر بحاله
ابتسمت نورا قائلة طب بس وطي صوتك ويلا بينا عشان كده اتأخرنا
في فيلا سعيد حيث أقيم حفل الخطبة كانت سوزان تحدث ادهم قائلة انا مش فاهمة انت ازاي قدرت تقنع أنا بموضوع الخطوبة ده ?
ابتسم ادهم قائلا بزهو يا حبيبتي مافيش بنت تقدر تقاوم سحر ادهم فاضل ... كان غيرك أشطر
سوزان مش كفاية مچنون كمان مغرور ... لا كده كتير بجد
غمز لها ادهم بعينه وقال بابتسامة انتي لسه شوفتي حاجة... ده أنا حادهشك ... بس انتي استني عليا بس
نظرت إلى عينه وقالت بدهشة ادهم انت ليه بتعمل كده ? عينك بټوجعك ?
ادهم بتهكم انتي متأكدة انك كنتي عايشة فأمريكا ? ده انتي كده محتاجة تعليم كتير اوي...بس ولا يهمك... انتي معاكي أستاذ ورئيس قسم كمان
على إحدى الطاولات حيث يجلس كل من احمد و أميرة وأمنية وخالد ....كانت أمنية تبدو شاحبة الوجه إلى حد كبير كما بدا عليها الإعياء بشدة ...مالت أميرة على أذنها قائلة بهمس أمنية يا حبيبتي انتي لسه تعبانة برضه? انتي لازم تروحي للدكتور ضروري
أجابتها قائلة بوهن ماهو أنا كنت مستنية بعد خطوبة ادهم عشان أروح للدكتور واشوف حكاية الدوخة والترجيع دول سببهم إيه ... وخلاص إن شاءالله اروح بكرة ولا بعده بالكتير ... والله انا مكسوفة من ساعة ماجيت كام مرة ادخل الحمام وارجع عند الناس ... دلوقتي يقولوا إيه بس
لم تكد تنهي جملتها حتى وضعت يدها على فمها وقالت وهي تنهض من مكانها مسرعة أميرة انا رايحة الحمام تعالي معايا... لكنها لم تكد تنهض من مكانها حتى سقطت مغشيا عليها ...أسرع الجميع نحوها فيما جثا خالد واحمد علي ركبتيهما بجوارها محاولين إفاقتها ... تحدثت ألفت قائلة بإرتياع حد يطلب الدكتور ولا الإسعاف بسرعة يا جماعة الله يخليكوا
حملها خالد مسرعا بين ذراعيه وهو يقول بلهفة هو انا لسه حاستنى حد ييجي ...انا حاخدها فالعربية على اقرب مستشفي...وبالفعل وضعها خالد في سيارته وانطلق مسرعا نحو أقرب مشفى فيما تبعه الجميع بسياراتهم منتظرين الإطمئنان عليها ... أدخلت إلى احد الغرف وبقي الجميع في الخارج بإنتظار خروج الطبيبة التي دخلت إلى الغرفة بعدها بقليل ... كان خالد يضرب الحائط بقبضة يده قائلا بقلق لو كانت سمعت كلامي وراحت معايا للدكتور من أول ماتعبت من كام يوم ...ماكانش كل ده حصل
من أذن سوزان الواقفة إلى جواره وقال بصوت خاڤت أظن يوم خطوبة عمرك ماكنتي تحلمي بيه ...كان ييجي فبالك انك تقضي يوم خطوبتك فالمستشفى ? هو ده بقى اللي بيسموه حب في الإنعاش
ڼهرته سوزان قائلة ادهم مش وقت هزار ده
ادهم بتهكم بس سيبك انتي ...الفقري فقري من يومه
في هذه الأثناء خرجت الطبيبة من الغرفة ليتقدم الجميع نحوها محاولين الإطمئنان عليها ...كان خالد أول المتحدثين ليقول بلهفة خير يا دكتورة...طمنيني هيا عاملة إيه دلوقتى وعندها إيه بالظبط ?
الطبيبة بجدية حضرتك جوزها ?
أومأ خالد مؤكدا فاردفت الطبيبة قائلة بإبتسامة مبروك المدام حامل ...بس هيا محتاجة تتغذى كويس الفترة اللي جاية وتهتم بصحتها اكتر من كده ...انا كتبتلها على شوية ادوية مقويات و فيتامينات عشان الحمل ... هيا بس ترتاح شوية وان شاء الله حتبقى زي الفل ...حمدالله على سلامتها وعن إذنكوا
لم يستمع خالد إلى شئ مما قالته الطبيبة سوى بداية حديثها ليعتريه الذهول لفترة ليست بالقصيرة حتى ان الجميع كانوا يهنئونه وهو غير مدرك لما يحدث حوله ...فتح الباب ودلف إلى داخل الغرفة ليجد حالها لا يختلف كثيرا عن حاله ...جلس إلى جوارها والفرحة تتراقص داخل عينيه ...لم يستطع سوى ان يقول شوفتي يا أمنية... جالك كلامي دلوقتي?مش قلتلك ربك لما يريد مش حنحتاج لدكاترة ولا غيره ... شوفتي حسن الظن بالله نتيجته إيه ? أنا متأكد ان ده ثمرة الصدقة والإستغفار اللي كنا بنعملهم بنية أن ربنا يرزقنا الذريةالصالحة .... دي ماما حتفرح اوي لما تعرف
انتظرأن يسمع منها جوابا وعندما لم يجد سوى دموعها تجيبه فاردف قائلا مبروك علينا يا حبيبتي ....ومن ثم أقترب منها يبكي كل منهما في صمت ...بعد لحظات من الصمت ...ابعدها خالد قائلا انا حافتح للناس اللي بره عشان عايزين يدخلوا يطمنوا عليكي ... اتجه نحو الباب وفتحه ليدلف منه الجميع إلى داخل الغرفة ... كانت ألفت هي أول المهنئين لإبنتها وهي تبكي هي الأخري بدورها تلتها أميرة واحمد ثم لبنى فنورا ثم سمية ولمياء لينتهي الأمر بادهم وسوزان بينما بقي بالخارج كل من صفوت وسعيد وإبراهيم ونادية وعلي
استطاعت أن تنطق أخيرا قائلة انتوا بتتكلموا بجد يا جماعة...أنا حامل بجد ?
ألفت مش قلتلك يا بنتي ربك كريم ومش حيكسر بخاطرك
أمنية من بين دموعها
الحمد لله يارب ....أنا متشكرة اوي يا جماعة...والله يبارك فيكم جميعا
جلس ادهم إلى جوارها قائلا يعني يا أمنية يا أختي بقالك تلت سنين وشوية متجوزة ... ومافكرتيش انك تحملي غير يوم خطوبتي ... أنا بقالي اد إيه بقنع فيها عشان توافق ...وانتي فالأخر تهدي الليلة على دماغي كده
ألفت بإمتعاض كده برضه يا ادهم ...ده بدل ماتقول لأختك مبروك
سوزان ينفع كده ادهم ...sorry أمنية...congratulations حبيبتي
مالت ألفت على أذن أميرة الواقفة إلى جوارها وقالت بتهكم أميرة يا بنتي...مش انتي مدرسة إنجليزي ....ماتقوليلي يا حبيبتي... يطلع إيه اللي مرات أخوكي قالت عليه ده ?
وضعت أميرة يدها على فمها تداري ضحكتها وقالت بهمس بتقولها مبروك يا ماما
لوت ألفت شفتيها وقالت بإستياء بقى كل دي مبروك... طب قوليلها بقى ان اسمها مبارك مش مبروك
ادهم أنا بهزر مع اختي حبيبتي....قائلا مبروك يا
حبيبتي ... عقبال ماتقومي بالسلامة ان شاءالله ...انابقى بما إن حفلة الخطوبة انضربت...أنا حاروح اطلب من عمي سعيد يوافق اني اخد سوزان ونتعشى بره انا وهيا ...
خالد لأمنية ها يا حبيبتي حتقدري تروحي دلوقتي عشان ترتاحي زي الدكتورة ما قالت .
أمنية أنا بقيت كويسة الحمد لله ...انا اسفة يا جماعة لو كنت خضيتكوا ...واسفة يا سوزان على الخطوبة اللي باظت بسببي
ربتت سوزان على كتفها قائلة ماتقوليش كده حبيبتي...اهم حاجة انتي كويسة
احمد يلا بينا يا جماعة عشان احنا كده كتير وعاملين أزمة فالمستشفى
وبعد قليل كان الجميع يغادرون متجهين نحو فيلا صفوت ليبيتوا ليلتهم إستعدادا للعودة إلى دمياط في الغد ...تبعهم علي بعد أن قام بإيصال والدته وشقيقته وعاد إلى الفيلا متجها نحو غرفته ليسدل الستار على هذا اليوم بكل أحداثه ومفاجأته
بعد مرور يومين كان صفوت عائدا من عمله ليفاجأ بنادية تجلس في حديقة الفيلا وهي تبكي وتنتحب بشدة ...اقتر ب منها بعد أن ترجل من سيارته وجلس إلى جوارها قائلا بقلق بالغ مالك يا نادية? بټعيطي ليه يا حبيبتي ? فيه حاجة حصلت وانا بره ?
جففت دموعها ونظرت إليه قائلة قولي يا بابا ... هو أنا فيا حاجة غلط ?
حدق فيها لبرهة مندهشا قبل أن يقول ليه يا بنتي بتقولي كده ? إيه اللي حيكون فيكي غلط يعني ? ماتفهميني يا حبيبتي فيه إيه بالظبط?
نادية طب اشمعنا نورا ربنا رزقها بزوج زي علي بتحبه ويحبها ....وانا الإنسان اللي حبيته طلع ندل معايا ?
ابتسم بسخرية قائلا بقى علي بيحب نورا ... والله يا بنتي انتي طيبة وعلى نياتك اوي
نادية بدهشة ليه حضرتك بتقول كده? ماهو اكيد بيحبها ...امال يعني اتجوزها ليه ?
اجابها قائلا بجدية عشان انا اللي طلبت منه إنه يتجوزها
نادية بذهول حضرتك بتقول إيه يا بابا ?
صفوت مؤكدا اللي سمعتيه...انا اللي طلبت من علي إنه يتجوز نورا
كانت تستمع إليه والذهول يسيطر على ملامحها ...الأمر الذي لاحظه هو فاردف قائلا ماتستغربيش.... اليوم ده كان علي جاي عشان يطلب إيدك مني بس للأسف سامح كان سبقه وعشان انتي كنتي موافقة على سامح انا رفضت علي...وطلبت منه يومها إنه يتجوز

نورا وهو وافق
جحظت عيناها وهي تستمع لكلمات والدها فقالت بذهول يعني علي كان بيحبني أنا ?
أومأ برأسه مؤكدا فاستطردت قائلة طب ليه حضرتك طلبت منه يتجوز نورا ?
صفوت بجدية ليه دي بقى بتاعتي انا ...المهم انا مش عايزك تضايقي نفسك...ان شاءالله ربنا حيبعتلك اللي يعوضك عن اللي شوفتيه مع سامح ...يلا بقى امسحي دموعك ومش عايز أشوف العيون الحلوة دي بټعيط مرة تانية...وتعالي ندخل جوه عشان نتغدى ...زمان علي على وصول ...يلا يا حبيبتي
لم تكن نادية تستمع إلى ما يقوله والدها فقد شردت وهي تفكر في كلماته وتحدث نفسها قائلة والله عال يا ست نورا ... ومن امتى بقى ان شاءالله انا بسيبلك حاجة بتاعتي ............
الفصل الثلاثون
ظلت نادية ساهرة طيلة ليلتها تفكر في طريقة تستطيع بها التقرب من علي وإستعادة حبه الضائع... لم تذق طعما للنوم إلا بعد أن توصلت إلى فكرة ستمكنها من أن تكون بقربه طيلة اليوم ...وفي الصباح ذهبت إلى غرفة والدها عازمة على تنفيذها ... طرقت الباب ودلفت إلى الداخل بعد أن جاءها الإذن بالدخول ... صباح الخير يا بابا يا حبيبي.
نظر إليها وإبتسامة تعلو ثغره قبل ان يقول انا شايفك النهاردة ماشاء الله عليكي... نفسيتك أحسن من إمبارح بكتير
جلست إلي جواره وقالت فعلا حضرتك معاك حق ...انا فعلا النهاردة احسن من إمبارح... وحاكون احسن كمان لو وافقت على الطلب
اللي حاطلبه منك دلوقتي
نظر إليها بإهتمام وقال بجدية اعتبريني يا ستي وافقت من قبل ما اسمعه... طلب إيه ده بقى ?
أجابت بجدية أصل انا بصراحة زهقت من قعدة البيت ...حضرتك وعلي بتروحوا الشركة ونورا كلها أيام والدراسة حتبتدي ... يعني هيا كمان حتنشغل وأنا حافضل فالفيلا لوحدي...فأنا بقى فكرت وقولت ليه أنا كمان ماروحش اشتغل مع حضرتك فالشركة ? وبكده اتعلم وفنفس الوقت مابقاش حاسة بالملل فغيابكوا
صفوت بدهشة وانتي يا بنتي تفهمي إيه بس فشغلنا ?
نادية بإصرار ياحبيبي انت ناسي ان أنا اصلا خريجة تجارة قسم إدارة أعمال ...وبعدين ما البركة فيك انت يا بابا يا حبيبي عشان تعلمني وتعرفني كل حاجة فشغلكوا
اجابها قائلا بإمتعاض يا نادية يا حبيبتي أنا دلوقتي كبرت ومابقاش فيا دماغ اعلم حد وماعنديش صبر زي زمان
ربما لو كان يحاول مساعدتها في مخططها لما قال أفضل من ذلك ...وجدتها نادية فرصة ذهبية لتقول بخبث خلاص بقي يا بابا ...مافيش غير إن حضرتك تطلب من علي إنه هو اللي يعلمني ويفهمني كل حاجة فالشغل ...طالما حضرتك مش حتقدر
استحسن صفوت الفكرة فقال مؤيدا معاكي حق ...علي هو احسن واحد يعلمك لإنه عارف كل كبيرة وصغيرة فالشغل ... يمكن كمان اكتر مني ... أنا حابلغه النهاردة بالموضوع ده واطلب منه يتولى المهمة دي...وانتي من بكرة تعملي حسابك تروحي معانا الشركة...وأنا واثق انك حتتعلمي بسرعة
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بتحدي ماتقلقش يا بابا ...أنا حاثبت لحضرتك وللكل...ان بنتك مش جميلة وبس ...لأ وكمان ذكية
ما إن علم علي من عمه بنبأ قدوم نادية للعمل بالشركة حتى أعتراه ضيق وتوتر شديدين ... كان يود أن يخبر عمه برفضه لهذا الأمر ...ولكنه بالتأكيد لا يملك خيارا كذلك...فالشركة بالطبع تخص عمه وهو وحده صاحب الحق في التصرف بشأنها... أما ضيقه الأكبر فكان بسبب رغبة عمه أن يتولى هو مسئولية تعليم نادية وتدريبها ...ولكن كعادة الأمر تنتصر رغبة صفوت فالنهاية...وبينما كان يزاول عمله في مكتبه بالشركة إذ سمع طرقا على باب غرفته فسمح للطارق بالدخول ...لتدخل نادية وهي تحمل بيدها أحد الملفات وتقول في حيرة مصطنعةلوسمحت يا علي...ممكن تفهمني الحاجات اللي فالملف ده لإني فيه كذا نقطة مش فهماهم والبركة فيك انت بقى تفهمني
تنهد علي قائلا في ضيق وهو يمد يده ليأخذ الملف وريني يا نادية لما أشوف إيه اللي انتي مش فاهماه بالظبط
تجاهلت يده الممدودة وتوجهت نحو مقعده خلف المكتب لتضع الملف أمامه على المكتب ثم مالت بجسدها نحو المكتب وهي تنظر داخل الملف قائلة تعالى بص كده وأنا حاوريك النقط اللي وقفت معايا فيه بالظب
تراجع علي بمقعده قليلا إلى الخلف حتى لا تصبح قريبة منه إلى هذا الحد وقال بجدية صارمة نادية... ممكن تقعدي على الكرسي هناك وأنا برضه حاعرف أشرحلك اللي انتي عايزاه
اصطنعت الحرج قائلة وهي تعتدل في وقفتها هو أنا كده مضيقاك ? آسفة اوي ماخدتش بالي
توجهت نحو المقعد أمام المكتب وجلست عليه قائلة أنا قعدت آهوه ...اتفضل بقى أشرح
أمسك علي بالملف وأخذ يشرح لنادية محتواه وبصره مركز على الأوراق أمامه بينما كانت نظراتها مسلطة عليه وإبتسامة مرتسمة على ثغرها ... ربما هو ليس في وسامة سامح ...ولكنه به رجولة تفوق سامح بمراحل...انتهى علي من الشرح الذي لم تستمع منه نادية إلى حرف واحد فرفع رأسه قائلا بجدية ها فهمتي المطلوب منك تعمليه بالظبط ?
اتسعت إبتسامتها وهي تجيبه قائلة انت ليه ما فكرتش تشتغل دكتور فالجامعة...ثم اردفت قائلة بميوعة تعرف ان شرحك حلو اوي
زفر بضيق ثم قال حانقا ياترى فيه حاجة تانية عايزة تسألي فيها ?
امتدت يدها لتمسك الملف وهي تقول بمكر لو فيه حاجة تانية حارجعلك تاني...حتروح مني فين يعني ?
خرجت نادية وأغلقت الباب خلفها فزفر علي قائلا بنفاذ صبر وبعدين بقى...
مرت عدة أيام على عملها بالشركة...وكل يوم تنتهز نادية أي فرصة لتتوجه نحو مكتب علي متحججة بأعذار واهية لا تخفى بالطبع على علي ...ومع إشراقة شمس يوم جديد هو الأول في العام الدراسي الجديد ...كانت أميرة متوجهة إلى المدرسة حين فوجئت بجمال يعترض طريقها قائلا بإبتسامة
صباح الخير يا أميرة... كل سنة وانتي طيبة
بادلته أميرة الإبتسامة قائلة صباح النور يا جمال وكل سنة وانت طيب ...انت بتعمل إيه هنا ?
جمالأنا واقف من شوية كده مستنييكي عشان ندخل المدرسة مع بعض فأول يوم زي ما احنا متعودين كل سنة ... وكمان
تم نسخ الرابط