رواية وصية صفية بقلم منال ابراهيم
المحتويات
أما انا بقى... فأنا حامشي ومش حاقولك غير كلمة واحدة قبلها ... ربنا يسامحك على كل اللي عملته معايا
امسك جمال بيديها يقبلهما وهو يقول پبكاء وقد أغرقت دموعه وجهه عشان خاطري يا أميرة سامحيني...أنا مستعد لأي عقاپ منك غير إنك تسيبيني وتطلبي الطلاق ... طب أقولك على حاجة...خليكي نايمة فأوضة روضة زي ما انتي... لحد ماتحسي انك خلاص سامحتيني ...بس بلاش تمشي يا أميرة ... طب بلاش عشان خاطري عشان خاطر روضة يا أميرة...يعني روضة ماتستاهلش انك تتنازلي عشانها .
دفعته أميرة بعيدا عنها واتجهت نحو باب المنزل قائلة ومافكرتش فيها ليه وانت بتعمل اللي عملته ولا انا بس اللي مطلوب مني أفكر فيها
خرجت أميرة واغلقت الباب خلفها فجلس جمال خلفه وضم ركبتيه إلى صدره وظل يبكي ويتمتم قائلا ماتسيبنيش يا أميرة ...ثم توقف فجأة عن البكاء ونظر إلى الفراغ أمامه قائلا بإصرار والله لأدفعك تمن اللي عملته ده غالي اوي يا فتحي...ثم خرج هو الأخر متجها إلى منزل فتحي
كان احمد يتحدث إلى أميرة قائلا بإنفعال كده برضه يا أميرة كل ده يحصل من غير ما تقوليلي...انا مش سألتك قبل كده وقولتي انكوا كويسين ...ليه خبيتي عليا يا أميرة?
نكست أميرة رأسها وقالت بأسى كان عندي أمل إنه يرجع عن اللي بيعمله ده ... ولما وصلت لكده قلت خلاص مافيش فايدة ماقدرتش استحمل اكتر من كده...سيبت البيت وطلبت الطلاق منه... لكن هو بيقول انه تاب ورجع عن اللي بيعمله وعايزني افتح معاه صفحة جديدة...بس انا خلاص كرهته ومابقتش طايقة حتى أشوفه ادامي.
جلس احمد إلى جوارها وربت على كتفها قائلا بحنو طيب هدي نفسك بس واللي انتي عايزاه انا حاعملهولك...بس بلاش ټعيطي عشان خاطري انتي عارفة إني ماقدرش أشوف دموعك انتي بالذات ...اقترب منها احمد فأجهشت في البكاء وهو يمسح على شعرها قائلا بحنو خلاص يا أميرة إهدي بقى عشان خاطري ... بعد فترة استطاعت اخيرا ان توقف سيل الدموع المنهمر من عينيها فرفع احمد وجهها إليه وقال بجدية أميرة قوليلي بصراحة...انتي فعلا خلاص مش عايزاه ولا صعبان عليكي نفسك بعد اللي عمله
أجابت قائلة بتأثر عايزني ارجعله
أميرة سواء كان كده أو كده ينفع بعدها إني أرجعله يعني?
أحمد أميرة يا حبيبتي... التائب من الذنب كمن لا ذنب له ...يعني هو لو تاب فعلا وندم على اللي عمله يبقى كإنه ماعملش حاجة ... أما بالنسبة لإنك مش قادرة تشوفي وشه دلوقتي فتقدري تاخدي وقتك لحد ماتحسي انك سامحتيه ونسيتي اللي عمله ...إن شالله تاخدي سنين على ماتقدري تسامحيه... وياستي فرصة إنه شغال معاكي فنفس المكان عشان تراقبيه كويس وتقدري تعرفي إذا كان اتغير فعلا ولا لأ
أميرة ده انا كنت بافكر إني أقدم طلب نقل من المدرسة عشان مش عايزة أشوفه فيها
أحمد لا يا أميرة ما انصحكيش بكده... ممكن تاخدي اجازة لحد أعصابك ماتهدي وبعدين تروحي
حدقت فيه أميرة ثم قالت بدهشة معقول يا احمد انت اللي بتقول كده ...ده انا كنت فاكراك أول واحد حتشجعني على الطلاق
أحمد بجدية إن أبغض الحلال عند الله الطلاق يا أميرة... وماتنسيش ان فيه بينكوا بنت حرام تتاخد بذنب أبوها... فكري كويس فكلامي ده ولو حسيتي انك مش حتقدري تعملي كده... انا حاروحله واخليه يطلقك ...ومافيش حد حيجبرك انك تعيش مع واحد انتي مش عايزاه ... خلاص يا أم روضة اتفقنا
أومأت برأسها موافقة فاردف قائلا بإبتسامة يلا نامي انتي وارتاحي وماتفكريش فحاجة دلوقتي ...
تمددت أميرة في الفراش فدثرها جيدا ثم علي جبينها وخرج واغلق الباب خلفه
ما إن فتح الباب بعد سماعه لصوت الرنين حتى فؤجئ بلكمة قوية استقبلها وجهه ليترنح على أثرها ويسقط أرضا ليدخل جمال ويغلق الباب خلفه ثم يقترب منه ويمسكه من تلابيب ملابسه وهو يستعد لإعطائه لكمة أخري لكن فتحي وضع يده أمام وجهه وقال بتوسل ابوس إيدك يا جمال إديني فرصة بس اتكلم معاك
لم تؤثر كلماته في جمال الذي ظل يمسكه من ملابسه وهو يصيح قائلا بإنفعال بقى انت تعمل معايا كده ...انا تستغفلني وتخليني أمشي وراك زي المغيب وتصورني وتبعت الفيديو لمراتي ...وفالأخر تطلع بتعمل كل ده عشان طمعان فمراتي ... ده انت نهايتك حتكون على إيدي النهاردة
اسرع فتحي يجيبه قائلا مافيش داعي تضيع نفسك عشاني انا كده ولا كده انتهيت خلاص وربنا يستر عليك انت كمان ومايكونش جرالك اللي جرالي ...وإن كان على الفيديو أنا حادخل أجيبهولك من جوه وكل اللي عايزه منك انك تسامحني ... سامحنى يا جمال وادعيلي والحق نفسك قبل ما يجرالك اللي جرالي
نظر إليه جمال بشك قبل أن يقول لعبة جديدة بتلعبها معايا دي
أفلت فتحي نفسه من قبضة جمال ثم قال بإنكسار ابدا والله يا جمال...اقعد بس وانا حاحكيلك المصېبة اللي أنا فيها
جلس جمال ثم قال بنفاذ صبر اتفضل قول وخلصني بس لو طلعت لعبة منك ماتسألنيش عن اللي حاعمله فيك بعدها
تنهد فتحي ثم قال بأسى قبل ما أقولك على المصېبة اللي انا فيها احب أقولك ان انت السبب إني فكرت فمراتك او حاولت اعمل اللي عملته
جمال متعجبا إزاي بقى ان شاءالله?
فتحي بجدية انت اللي كنت دايما بتتكلم عنها ادامي وبتحكيلي عنها حاجات خلتني اتعلق بيها وافكر فيها لدرجة اني روحت استنيتها يوم ادام المدرسة لحد ماشوفتها وسألت وعرفتها ...وبعدها خططت ونفذت عشان أفوز بيها ...كنت بحرضك عشان تعمل كل الحاجات اللي ممكن تكرهك بسببها وتخليها تبعد عنك ...كنت باقولك الستات ماتجيش غير بالعين الحمرا عشان تقسى عليها وتعاملها وحش ... بس ماكنتش اعرف اللي مستنيني
جمال بترقب اللي هو إيه بقى ?
في الصباح كان واقفا أمام المرأة يرتدي سترته إستعدادا للذهاب إلى عمله حين تململت فى فراشها وفتحت عينيها ببطء لتجده أمامها ... انتبه إلى إستيقاظها فالټفت إليها قائلا بإبتسامة صباح الخير عاملة إيه دلوقتى ? كويسة ولا لسه فيه حاجة بټوجعك ?
أجابت قائلة بجدية صباح النور... انا كويسة الحمد لله ...ثم اردفت قائلة بتردد هو أنا ممكن اطلب منك طلب ?
رمقها بنظرة تحمل مزيجا من الدهشة والفرح قبل أن يقول ياريت ...ده أنا نفسي تطلبي مني أي حاجة
نورا بإمتنان متشكرةاوي....انا بس كنت عايزة أروح النهاردة لخالتو سمية أشوفها عشان وحشتني اوي هيا ولميا
علي بإبتسامة. بس كده... انا اساسا كنت حاقولك اعملي حسابك عشان نروح نسلم عليهم النهاردة ...روحي انتي وانا حارجع من الشركة على هناك ونبقى نروح سوا
نورا ماشي حاستناك هناك بس ياريت ماتتأخرش
استيقظ من نومه على صوت رنين جرس منزله...فتح عينيه ليجد نفسه قد نام على الأرض التي جلس عليها يبكي بعد عودته من منزل فتحي ... اسرع يجيب الطارق ثم ذهب إلى الحمام ليغسل وجهه وعاد ليفتح الباب ليجد احمد واقفا قبل أن يقول بصرامة السلام عليكم ورحمة الله
رد عليه السلام وهو يشير إليه بالدخول فدخل احمد قائلا كويس إني لقيتك كنت خاېف تكون لسه مارجعتش من المدرسة
اغمض عينيه وهو يتذكر أحداث الأمس ثم قال بأسى انا ماروحتش المدرسة اصلا النهاردة وتقريبا مش حاروح تاني
احمد بدهشة اشمعنا يعني?
حاول تغيير الموضوع فقال اتفضل اقعد
...تحب
تشرب إيه?
جلس احمد قائلاانا مش جاي أضايف ... انا جاي أقولك ان أميرة طالبة الطلاق ...انت بقى ناوي على إيه?
خفض رأسه وقال بحزن وهو يشيح بوجهه بعيدا وانا موافق اطلقها
نظر إليه احمد قائلا بدهشة ياااه بالبساطة دي ... يظهر إني غلطت لما فكرتك ان لسه فيه امل فيك وكان صعبان عليا البنت المسكينة اللي حتتشرد مابينكم...بس معلش واضح اني غلطت فالعنوان...فعلا انت لازم تطلق أميرة لإنك ماتستاهلش واحدة زيها... انا ماشي وحابقى اتصل بيك لأخر مرة عشان نحدد معاد تجيب المأذون وتيجي عشان تطلق ...انهي احمد كلامه والټفت مغادرا
تهاوى جمال إلى اقرب مقعد وشرع في البكاء وهو يضع يديه أمام وجهه قائلا بهستيرية انت مش عارف حاجة يا احمد مش عارف حاجة ...انا خلاص انتهيت يا احمد انتهيت
استدار احمد ليصبح في مواجهته وقال متعجبا أمرك غريب فعلا...منين موافق انك تطلقها بالبساطة دي ومنين بټعيط عشان باقولك كده ...وإيه حكاية انا انتهيت دي كمان ?
من بين شهقاته أجاب قائلا انت اصلك ماتعرفش المصېبة اللي انا فيها يا احمد
احمد بقلق مصېبة إيه دي كمان ?
رفع رأسه ونظر إلى احمد قائلا فتحي يا احمد... فتحي عنده إيدز ...ومش بعيد يكون جالي أنا كمان .....
كانت سمية منهمكة في تحضير الطعام بالمطبخ حين سمعت صوت رنين جرس الباب ... طلبت من لمياء التي كانت تساعدها أن تذهب لتفتح ... تركت لمياء مابيدها ثم فتحت الباب لتجد ها نورا .. بفرحة ولهفة
اجابت نورا بإبتسامة وهي تدلف إلى الداخل الله يبارك فيكي يا حبيبتي... أخبارك إيه يا لميا وأخبار خالتو سمية إيه?
أشار إليها لمياء لكي تجلس ثم قالت احنا كويسين الحمد لله ... دي خالتو سمية نفسها اوي تشوفك وبتقول انك وحشتيها اوي ...ثم اخذت تنادي والدتها بصوت عال قائلة ياماما ياماما تعالي شوفي مين عندنا
خرجت سمية من المطبخ مسرعة وهي تجفف يديها قائلة مين يالميا? وما إن رأت نورا حتي فتحت ذراعيها لها قائلة بإبتسامة تعالي يا حبيبتي وحشتيني اوي حمدالله على السلامة
ابعدتها سمية عنها ونظرت إلى عينيها المترقرقة بالدموع وقالت بقلق مالك يا نورا? هو على مزعلك ولاحاجة يا حبيبتي?
اشاحت بوجهها وهي تجيبها قائلة لا ابدا يا حبيبتي بالعكس... ده انا وعلي كويسين اوي مع بعض ...لو مش مصدقاني اسأليه حتى لما ييجي .
سمية طيب يا حبيبتي انشالله دايما وانتوا كويسين ...على فكرة انا عملالك النهاردة كل الأكل اللي بتحبيه واللي علي بيحبه
ضيقت عينيها وقالت بدهشة هو انتي كنتي عارفة اننا جايين النهاردة?
امسكتها سمية من يدها وقالت بجدية تعالي نقعد بس الأول وانااقولك... جلسا معا على احد الأرائك ثم استطردت سمية قائلة ماهو علي كلمني النهاردة وقالي انكوا جايين وبعدين انتوا مش وصلتوا امبارح يبقى اكيد جايين النهاردة عشان تسلموا علينا
اخذت نورا تساعد سمية ولمياء في تحضير الطعام حتى عودة علي من عمله وتناول الجميع الطعام معافي جو من البهجة والسرور ثم استأذن علي ليصحب نورا إلى المنزل فطلبت منه سمية ان يتبعها إلى
غرفة نومها...دخلت سمية الغرفة فتبعها علي وقال بلهفة خير يا ماما فيه حاجةيا حبيبتي ?
سميةقولي يا علي بصراحة ...انت ونورا كويسين?
علي بإبتسامةما احنا زي الفل ادامك آهوه... ولا انتي مش واخدة بالك
سمية طيب الحمدلله يا ابني ...خلي بالك منها يا علي دي يتيمة وغلبانه
طمأنها علي قائلا ماتخافيش عليها يا ماما... صدقيني انا دلوقتي بقيت بحبها اوي ... وعايزها تفضل جنبي لأخر لحظة فعمري ... انا بس عايزك توصيها هيا عليا ...عشان هيا اللي مزعلاني ومغلباني كمان
تنهدت سمية وقالت في إرتياح الحمد لله اني عشت وشوفت اليوم ده
علي بمشاغبة كان نفسك اوي تزعلني للدرجة دي
ابتسمت سمية قائلة ياابني ماقصدش...بس هيا نورا بتعرف تزعل حد ابدا
علي بمرح آه ياني يا اللي ماحدش حاسس بيا فالبيت ده ...خلاص يا ستي حقك عليا انا الغلطان...نورا دي ست البنات ارتحتي كده?
سمية برجاءعقبال ما اشيل ولادكوا يارب انت واختك
علي باقولك ايه ياماما ...ماتيجي تدعي الدعوة دي بره ادام نورا احسن
قطبت جبينها وقالت في دهشة اشمعنا يا ابني مش فاهمة
علي بإرتباك لا يا حبيبتي ماتاخديش فبالك... يلا تصبحي على خير بقى جميل
انتهى الجميع من السلام على بعضهم البعض واصطحب علي نورا منصرفين في طريقهم إلى الفيلا مع وعد بتكرار الزيارة قريبا
كان احمد جالسا على فراشه وهو يسترجع تفاصيل لقائه بجمال والحوار الذي دار بينهما
فلاش باك
احمد پصدمة انت متأكد من الكلام ده يا جمال
جمال بأسى ايوه يا احمد...هو قالي انه من فترةكان حاسس بشوية تعب والدكتور طلب منه تحاليل ولما راح عشان يجيبها فالمعمل قالوله مش قبل اسبوعين مع انها ما تاخدش اكتر من يومين...اتضح بعد كده انهم كانوا شاكين فيها فبعتوها القاهرة عشان تتحلل هناك فمعامل وزارة الصحة واتاكدوا فعلا من النتيجة وامبارح راح يستلمها وعرف اللي فيها وعشان كده لما روحتله كان مڼهار واداني الفيديو بمنتهى البساطة وقالي اعمل تحليل انا كمان عشان اطمن
اخذ احمد يضرب كفيه ببعضهما قائلا لا حول ولا قوة الا بالله...آدي أخرة المشي البطال ...لكن قولي ...المړض ده عادة مابيتنقلش من مجرد عابرة كده بتحصل لأول مرة ...هو صاحبك ده متعود على النوع ده من ?
نكس رأسه وهو يجيبه قائلا ايوه...اصله مش متجوز ومقضيها كده علطول
نظر إليه احمد قائلا بشك طيب وانت?
اسرع يجيبه قائلا لا والله العظيم يا احمد... دي كانت اول وأخر مرة
مسح احمد على وجهه وقال بضيق استغفر الله العظيم... انت لازم تقوم دلوقتي معايا عشان تروح تعمل تحليل وتقطع الشك باليقين
جمال خاېف يا احمد...خاېف يكون عندي فعلا
احمد مافيش حاجة اسمها خاېف انت مش حتفضل عايش كده على أعصابك ...وبعدين زي ماقلتلك عادة المړض مش بيتنقل من اول مرة ويمكن ده من رحمة ربنا عشان يدي فرصة للي بيعمل كده عشان يتوب ويرجع عن اللي بيعمله ده... اللي انا خاېف منه ان الفيروس يكون مش بيظهر فالتحليل غير بعد فترة معينة وساعتها مايظهرش حتي لو كان موجود
جمال لا من الناحية دي اطمن... فتحي قالي ان الدكاترة قالوله ان الفيروس ده بيبان بعد دخوله الجسم بيوم واحد ...اصل انا كمان كنت خاېف من كده عشان كده سألته
احمد كويس اوي...يبقى تقوم معايا دلوقتي حالا عشان تعمل تحليل... وبعد النتيجة ماتظهر نشوف حنعمل إيه
جمال وحافضل طول الأسبوعين دول قاعد كده على أعصابي لحد نتيجة التحليل ماتظهر
احمد اعتبره عقاپ من ربنا على الذنب اللي انت عملته بس ياريت تيجي على اد كده
جمال بإمتنان انا متشكر اوي يا احمد بجد انا لو ليا أخ ماكانش حيهتم بيا كده
احمد انت من يوم ما اتجوزت اختي وانا بعتبر نفسي اخوك لكن انا مش قادر افهم كان عقلك فين لما صاحبت إنسان زي ده واخلاقه بالشكل ده
جمال ان شاءالله يكون عندي فرصة اصلح اللي عملته بس انت إدعيلي يا احمد... لكن لو لاقدر الله طلعت فعلا مريض ساعتها حاطلق أميرة فورا ...انا لازم اتحمل نتيجة غلطتي
احمد طيب يلا بينا مش عايزين نضيع وقت اكتر من كده
جمال بإستسلام حاضر يا احمد اللي تشوفه
كان صفوت يحادث نادية في الهاتف قبل يوم واحد من زيارة سعيد وأبنائه ليطلب منها الحضور بصحبة سامح لكنها رفضت متعللة بالتعب ورغم محاولاته إلا انهاأصرت على الرفض ليرضخ صفوت لرغبتها في النهاية ويغلق الهاتف معها وهو يتمتم قائلا بقلق صوتك كل مرة بيقلقني اكتر من المرة اللي قبلها... ياترى فيكي إيه يا بنت فردوس.....
الفصل الثاني والعشرون
في نفس الأثناء التي كانت نادية تحادث فيها والدها بالهاتف كان سامح يدلف من باب الشقة ليستمع إلى الجزء الأخير من حوارهما...انتظر حتى فرغت نادية من حديثها ثم قال بإهتمام انتي مش عايزة تروحي وبتتحججي ولا انتي تعبانة فعلا ?
أجابت قائلة بإستنكار وانت مالك اصلا? اظن ان دي حاجة ماتخصكش
زفر بضيق ثم قال حانقااللهم طولك يا روح...اظن انا من يومها وأنا محافظ على إتفاقي معاكي وباتجنب الكلام معاكي خالص انتي بقى بتتكلمي كده ليه? ولا صعب عليكي انك تتكلمي زي البني ادمين شوية
قامت نادية من مكانها وقالت قبل ان تتجه إلى غرفتها انا داخلة أنام احسن
جذبها سامح من ذراعها واستوقفها قائلا لما اكون بكلمك ماتمشيش وتسيبيني انتي فاهمة ولا لأ?
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بتأفف انت عايز إيه دلوقتى?
زفر بشدة وهو يحاول ضبط أعصابه ثم قال بهدوء انتي شكلك فعلا تعبانة... لو عايزة تروحي للدكتور يبقى يلا بينا ... او ممكن اجيبلك الدكتور هنا لو حبيتي ... أنا برضه عندي أصل ...
مطت شفتيها قائلة بإستياء لا فيك الخير اوي ... انا مش عايزة منك حاجة...انا داخلة انام
سامح بضيق طبعا مافيش أكل زي كل يوم
نادية بتهكم ليه هو سيادتك كنت فاكرني الفليبينية اللي جايبهالك باباك ?
سامح المشكلة ان لسانك طويل ع الفاضي... و ساعة الجد مش بتستحملي وبترجعي ټعيطي
جزت على أسنانها غيظا ثم دخلت غرفتها وتركته يحدث نفسه قائلا انا كين فين عقلي لما قولتلها شهر... كان كفاية اوي استحملها أسبوع مافيش غيره...انا حاسس إني كفرت عن كل ذنوبي قالتلت أسابيع دول
بعد ان انتهت نورا من الإشراف على التحضيرات الخاصة بزيارة سعيد وأولاده صعدت إلى غرفتها قبل موعد عودة صفوت وعلي من الشركة لتقوم بتبديل ملابسها إستعدادا لعودتهم ثم حضور الضيوف...وقفت أمام خزانة الملابس وانتقت زيامناسبا ثم وضعته أمامها على وشرعت في تغيير لتفاجئ بباب الغرفة وقد انفتح فجأة ودخل منه علي الذي شعر بالإرتباك عندما رأها ...أما هي فاسرعت إلى الموضوعة وهي تصرخ به قائلة فيه حد يدخل كده برضه? مش المفروض انك تخبط قبل ماتدخل
علي بإرتباك انا أسف ماعرفش انك هنا...أنا سألت عنك داده أمينة وقالتلي انك فاوضتك ففهمت انك فالأوضة التانية
نورا هو انت ماتعرفش ان داده أمينة بتعتبر ان دي أوضتي ولا إيه?
علي وانتي يا نورا... مش ناوية تعتبريها أوضتك انتي كمان?
عن كل ماسبق ولكنها
تخرج بقى عشان أغير
علي
بتأثر نورا هو أنا ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة?
شعرت بالقلق من نبرة صوته فقالت بجدية طبعا اتفضل اسأل
فقالت بقلق هو السؤال ده ماينفعش من بعيد يعني ?
هز رأسه نافيا وقال بجدية مصطنعة هو انتي صدقتي اننا إخوات بجد ولا إيه?
اجابت قائلة بقلق باقولك إيه الناس زمانهم على وصول على فكرة يعني
ازاح يديه اللتين تحصرانها وتنهد قائلا ماشي...انا خارج بس ما تتأخريش عشان الحق أنا كمان أخد دش وأغير هدومي
خرج علي الغرفة فابدلت نورا ملابسها وسمحت له بالدخول فدخل ثم نظر إليها بإنبهار وقال بإبتسامة أقولك على سر
بادلته الإبتسامة قائلة قول مافيش مانع
علي تعرفي انك تنفعي عارضة أزياء ممتازة
وضعت يدها على صدرها وهي تشير إلى نفسها قائلة بدهشة أنا ! اشمعنا يعني ?!
علي عليكي
اجابت قائلة بثقةإيش جاب ناعومي كامبل دي لنورهان صفوت يا ابني
ضحك علي قائلا ياسلام على التواضع ... احبك وانت واثق من نفسك ياجميل
حاولت نورا إغاظته قائلة بس تصدق فكرة موضوع عارضة الأزياء ده ... بس يعني انت حتبقى ساعتها مبسوط وانا رايحة جاية كده على المسرح
دفعته نورا برفق وقالت بجدية طيب يلا بقى احسن الناس زمانهم على وصول
استدار علي متجها نحو الحمام ولكنه عاد فجأة قائلا نورا... ما انتي بتعرفي تضحكي وتهزري آهوه ...امال كنتي مدياني فكرة عنك انك نكدية ليه بس ?
نورا بجدية. مش يمكن انت اللي كنت بعيد وماحاولتش تقرب عشان تغير الفكرة دي
امسك علي بيدها وقال بحب ممكن فعلا يكون عندك حق...بس اوعدك إني من هنا ورايح حافضل قريب علطول ومش حابعد ابدا
خفضت بصرها وهي تبتسم بخجل ثم رفعت رأسها فجأة وكأنها تذكرت شيئا وقالت بفزع ياخبر انت لسه هنا الناس زمانهم وصلوا
بعد قليل كان صفوت يقف في إستقبال صديقه وأبنائه وإلى جواره علي ... رحب صفوت بسعيد الذي سلم عليه ونظر إلى جواره قائلا بإبتسامة اكيد انت علي ... فيك شبه كبير من عزت الله يرحمه
صافحه علي قائلا بود حمدالله على السلامة يا عمي... حضرتك نورت مصر
سعيد بإمتنان منورة بأهلها يا ابني ... اخبارك إيه وأخبار الست والدتك وإخواتك... عمك صفوت قالي انك عندك أخت اصغر من لبنى اسمها لمياء تقريبا ... اصل انا لما سافرت ماكانتش لسه اتولدت
على ايوه يا عمي وكلهم كويسين وبخير الحمدلله
سعيد إبراهيم ابني يا علي مش عارف حتكون لسه فاكره ولا لأ
مد علي يده مصافحا إبراهيم وقال مرحبا به آه طبعا فاكره ... انا كان عندي تمن سنين وقت حضرتك ماسافرت وسبت مصر ...ازيك يا إبراهيم أخبارك إيه?
إبراهيم بخير والحمد لله
سعيد وهو يشير إلى ابنته ودي سوزان بنتي خلفتها فامريكا
رحب بها علي ثم سأل إبراهيم قائلا وانت درست إيه بقى فامريكا يا إبراهيم?
إبراهيم انا معايا دكتوراة فإدارة الأعمال ... وانت درست إيه
اسرع صفوت يجيبه قائلا علي مهندس ديكور يا إبراهيم وهو نائب رئيس مجلس إدارة الشركة بتاعتي وتقدر تقول إنه دراعي اليمين اللي ماقدرش استغنى عنه ابدا
علي متشكر اوي يا عمي
بعد قليل كانت نورا تهبط الدرج إلى الأسفل حيث سلمت على الجميع ورحبت بهم واستأذنت لتطلب من الخدم تحضير المائدة ... وبعد قليل التف الجميع حول مائدة الطعام وشرعوا في تناول الطعام والتحدث في أمور عدة...حتى وجه إبراهيم سؤاله إلى نورا التي كانت تجلس بجوار علي قائلا بإهتمام والأنسة نورا بتدرس إيه ?
سعل علي بشدة عند سماعه لسؤال إبراهيم فناولته نورا كوب الماء الموضوع إلى جوارها وما إن هدأ قليلا حتى الټفت إلي إبراهيم قائلا كنت بتقول إيه بقى يا دكتور ?
إبراهيم بدهشة أنا كنت بسأل الأنسة نورا عن دراستها
الټفت إليه سعيد قائلا إيه اللي بتقوله ده بس يا ابني?
ازدادت دهشته وهو يجيب قائلا إيه يا جماعة بتبصولي كده ليه ? هو انا قولت حاجة غلط ?
سعيد انسة إيه بس ? يا ابني نورا تبقى مرات علي
شعر إبراهيم بالحرج الشديد فنظر إلى علي قائلا أنا اسف اوي يا باشمهندس... ماحدش قالي والله
علي بضيق خلاص ماحصلش حاجة
صفوت لإبراهيم كمل اكلك يا ابني... ماحصلش حاجة ومافيش داعي للأسف
انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلس صفوت مع سعيد بغرفة مكتبه ليعرف سعيد ما انتهى إليه صفوت بشأن الأمور التي أوكلها إليه .. بينما اصطحبت نورا سوزان ليجلسا معا بالخارج وبقي علي وإبراهيم معا...في الخارج جلست نورا بصحبة سوزان التي كانت صامتة أغلب الوقت لتبادرها نورا قائلة انتي علطول ساكتة كده ...خلاص اتكلم أنا ...قوليلي بقى اتعلمتي عربي ازاي ?
ضحكت سوزان قائلة والله ضحكتيني ... يابنتي أنا مصرية زيي زيك ... إبراهيم علمني اتكلم مصري كويس وكمان بابا حتى ماما هيا كانت لبنانية صحيح لكن كانت تحب مصر كتير وعشان كده اتجوزت بابا... كانت تتكلم مصري زي بابا بالظبط ... هيا كمان علمتني لهجة مصرية ولهجة لبنانية ... كان نفسها تيجي مصر مع بابا لكن الله يرحمها ماټت
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهها حين جاء ذكر والدتها الراحلة فشعرت نورا بالأسى من أجلها فقالت مواسية إياها الله يرحمها ... تعرفي أنا كمان ماما اټوفت من حوالي خمس سنين كده... وقتها كنت زعلانة زيك كده وكنت فاكرة انها نهاية العالم لكن آهوه لسه عايشة زي ما انتي شايفة والحياة لازم تستمر ...انا طبعا مش باقولك إنسيها لكن كل ماتفتكريها إدعيلها احسن ...وانا أسفة إني فكرتك بيها
سوزان never mind حبيبتي ماحصلش حاجة ...نورا انا عايزة أنا وانتي نبقى أصحاب ...انا مش عندي صاحبات لسه فمصر ...تقبلي تكوني صاحبتي
نورابإبتسامة هو أنا اطول يبقى عندي صاحبة زي القمر كده ...موافقة طبعا
سوزان you نورا ... خلاص اتفقنا
صعدت نورا إلى غرفتها بعد أن غادر سعيد وأولاده بعد الإتفاق على ان تكون الزيارة القادمة في دمياط بعد أسبوع من الأن ... بينما بقي علي يتحدث مع عمه قبل أن يستأذن ليصعد إلى غرفته...مر اولا على غرفة نورا... ليجد ها تجلس أمام المرأة وهي تمشط شعرها وتدندن بإحدى الأغنيات ... وقف علي عاقدا ذراعيه امام صدره وقال بتهكم واضح انك مبسوطة اوي...لدرجة اني أول مرة اسمعك بتغني
التفتت إليه نورا قائلة ودي حاجة تضايقك يعني ?
علي مش اعرف الأول سببها إيه ? يظهر كده انك كنتي مبسوطة اوي والأستاذ إبراهيم بيقولك يا أنسة نورا .... ولا اتبسطتي اكتر وهو عمال يسترجع ذكريات الطفولة وقال إيه ... انا فاكرك كويسة وانتي مولودة لما جيت مع والدتي الله يرحمها عشان تبارك لطنط صفية ... يومها لما شوفتك قولتلها يا طنط انا لما اكبر حاتجوز بنتك دي ...مش كده برضه...عارفة لو ماكانش ضيف عمي ... انا كنت عملت فيه إيه...بس يظهر ان الكلام كان على هواكي
حاولت نورا إستفزازه فقال ساخرة هو فيه احلى من أيام الطفولة وذكريات الطفولة يا علي
علي بتهكم والله... طب وماله انا عرفت إنه راجع مصر عشان يتجوز ... وانتي خلاص حتتطلقي وساعتها تقدري تسترجعي
ذكريات الطفولة براحتك انتي وهو ...مش كده برضه ولا إيه?
شعرت ببعض التسلية فقررت التمادي قائلة تصدق فكرة برضه... هو انا ليه مافكرتش قبل كده فمستقبلي بعد الطلاق حيكون شكله إيه ....
توقفت نورا عن الحديث بعد أن فوجئت به يقترب منها وقد اشتعلت عيناه ڠضبا وتحولت أذناه إلى اللون الأحمر وبدا وكأنه نمر متحفز يهم بالإنقضاض على فريسته ... شعرت بالفزع عند رؤيته على هذه الحالة وتأكدت انها أخطأت بالفعل عندما قبض علي على معصمها بقوة وهو ېصرخ بها قائلا انتي عارفة كويس اوي انك مش محتاجة تقولي كده عشان تخليني أغير عليكي وعارفة كمان ان الموضوع ده بالنسبالي خط أحمر ما اسمحلكيش تتجاوزيه... انا سايبك بقالي تلت أسابيع على راحتك وباقول معلش مراتي وبتدلع عليا مافيهاش حاجة ... لكن ما توصلش انك تتكلمي عن راجل تاني وانتي على ذمتي ... المنطقة دي بالذات ماسمحلكيش انك تلعبي فيها لأنك حتبقي انتي الخسرانة... وعموما ماتقلقيش قريب اوي حاخلصك مني عشان تقدري تشوفي مستقبلك زي ما انتي عايزة
نورا پألم آه إيدي يا علي إيدي
نظر إلى علامات الألم البادية على قسمات وجهها فتركها واتجه إلى غرفتهما بينما دفنت نورا رأسها في الوسادة واندفعت في البكاء ... لم تدر كم من الوقت مر عليها وهي على هذه الحالة ... تعلم جيدا انها أخطأت حين تمادت بالأمر مع علمها بغيرته الشديدة... ولكن هل ينتوي حقا تطليقها ام انه فقط كان يثأر لكرامته ...قررت أن تذهب إليه كي تسترضيه طالما كانت هي المخطئة ... اتجهت نحو الغرفة وطرقت بابها فلم يجبها فدخلت لتجده متمددا على الفراش وقد شبك يديه خلف رأسه
اعتدل في جلسته والټفت إليها قائلا هيا فعلا مش حتتكرر تاني لأننا خلاص حنطلق ... اعملي حسابك اننا حنطلق بعد أسبوع لما نرجع من دمياط حاخترع لعمي أي حجة عشان نقدر نطلق بعدها...وماتخافيش حاقوله انك انتي مالكيش ذنب فحاجة وان أنا اللي عايز كده ... ومعلش حتضطري تستحمليني الأسبوع ده لأني ماعنديش إستعداد اطلقك دلوقتي وارجع اشوفك بعد أسبوع واحنا فدمياط ...للأسف مش حاقدر استحمل
انهي علي حديثه ثم أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وانطلق مغادرا الفيلا بالكامل
منذ ذلك اليوم وكل منهما يتجنب الحديث مع الأخر ... اصبحت نورا تنام بشكل يومي في غرفتها دون أن يحاول علي إسترجاعها ... وكل منهم يخشى أن يمر الأسبوع ويأتي يوم الخميس فيحين موعد السفر إلى دمياط ... مرت عدة أيام على هذا الحال حتى جاء يوم الأربعاء وفي الصباح كان علي يتناول طعام الإفطار مع عمه الذي سأله قائلا امال نورا فين يا علي ? ماجتش تفطر معانا ليه ?
علي بإرتباك اصلها... اصلها لسه نايمة يا عمي
صفوت بدهشة غريبة يعني... مش من عادتها انها تتأخر فالنوم كده
علي وهو ينهض من مكانه حاطلع اصحيها واطمن عليها قبل ما امشي
صفوت خليك يا ابني وأمينة تطلع تصحيها
وبالفعل نادى علي أمينة لتذهب لإيقاظ نورا فعادت بعد قليل قائلة بقلق لو سمحت يا باشمهندس عايزاك فكلمة
اتجه إليها علي قائلا خير
يا داده فيه حاجة ?
أمنية روحت عشان
اصحي الست نورا لقيتها تعبانة اوي ومش قادرة تقوم وكمان سخنة مولعة
أسرع علي إلى الأعلى لكي يطمئن عليها فوجدها نائمة والعرق يتصبب من جبينها وهي تهذي بكلمات غير مفهومة من أثر الحرارة ...الټفت علي إلى أمينة قائلا بلهفة دي سخنة اوي يا دادة ...انا حاطلب الدكتور ييجي يشوفها ولو سمحتي هاتي فوطة وميه عشان اعملها كمادات
التفتت أمينة إليه قائلة بلاش تعطل نفسك انت يا ابني... زمان صفوت بيه مستنييك ...روح انت شوف شغلك وانا حاعملها الكمادات
علي بإصرار امشي ازاي واسيبها وهيا تعبانة كده... لو سمحتي روحي انتي بس قولي لعمي اني حتأخر شوية لحد الدكتور ماييجي واطمن على نورا وهاتي اللي قولتلك عليه
أمينة بإذعان حاضر يا ابني...اتجهت أمينة لتغادر وما إن خطت بعض خطوات حتى عادت مرة أخري قائلة قولي يا باشمهندس... هيا الست نورا إيه اللي نيمها هنا فالأوضة دي ?
لم يجد إجابة مقنعة فقال بجدية باقولك إيه يا دادة... ممكن تروحي تعملي اللي قولتلك عليه لو سمحتي
أمنيةحاضر يا باشمهندس
غادرت أمينة الغرفة فوضع علي يده على جبهتها ثم أخذ يمسح حبات العرق المتساقطة بغزارة بعد أن هاتف الطبيب ليحضر لتوقيع الكشف الطبي عليها ... كانت لا تزال تهذي بصوت خفيض فوضع علي أذنه بالقرب من شفتيها ليسمعها وهي تقول بحبك يا علي... عشان خاطري ما تطلقنيش ... ثم أخذت تعيدها مرارا فابتسم علي وهو يمسح على شعرها بحنان قائلا ماتخافيش يا نورا مش حاسيبك ابدا ... أنا جنبك آهوه يا حبيبتي ومش حابعد عنك ابدا
لم تكن نورا تستمع إلى مايقول مما شجعه على الإسترسال بالحديث حتى حضرت أمينة ومعها الأدوات المطلوبة فشرع على في عمل الكمادات ثم الټفت إلى أمينة قائلا باقولك إيه يا دادة...ممكن تشوفي لو فيه دوا خافض للحرارة تاخد منه على ما الدكتور يوصل يكون احسن
أمينة لا يا ابني ... الأحسن اننا نستنى لما الدكتور ييجي... افرض كانت حامل ولا حاجة... يبقى ماينفعش تاخد أي دوا
تنعد على قائلا بضيق روحي يا دادة الله يكرمك هاتي الدوا
أمينة بإصرار يا ابني ماينفعش صدقني ... كده غلط على البيبي
علي بنفاذ صبر بيبي إيه بس يا
دادة ...روحي الله يهديكي هاتي الدوا.
أمينة بإستسلام خلاص يا إبني انت حر ...هو ابني ولا ابنك ...انا مالي انا
بعد فترة كان الطبيب قد انهى عمله وغادر بعدها ليتبعه علي قائلا لأمينة انا رايح أجيب العلاج يا داده خلي بالك منها لحد ما ارجع
خطى علي بضع خطوات للخارج ثم عاد مرة اخري ليقول مش حامل يا داده... ماشي مش حامل
أمينة متعجبة ومالك يا ابني فرحان اوي كده ليه ?
في صباح اليوم التالي كانت نورا قد تماثلت للشفاء قليلا ...فدخل إليها علي ليطمئن عليها قبل أن يغادر إلى عمله وما إن رأته حتى اعتدلت في فراشها قائلة متشكرة اوي على اللي عملته معايا...داده أمينة حكتلي كل حاجة
تجاهل حديثها قائلا المهم انتي عاملة إيه دلوقتى ?
نورا كويسة الحمد لله
علي يعني حتقدري تسافري دمياط أخر النهار ان شاءالله?
سقط قلبها في قدميها عند سماعها لهذه العبارة فأومأت برأسها موافقة دون ان تتحدث فاستطرد علي قائلا ابقي خلي بالك من نفسك بعد كده وما تناميش وتسيبي التكييف شغال عشان ما تاخديش برد وتسخني...ولو انك لما بتسخني بتقولي كلام حلو اوي
نظرت إليه بإندهاش قبل أن تقول كلام إيه ده اللي انا قولته وأنا سخنة ?
رفع كتفيه قائلا وأنا مالي يا ا ختي دي أسرار ماقدرش أقولك عليها
6
نورا بضيق بجد يا علي انا قولت إيه ? وعموما أنا كنت تعبانة يعني كلامي ده كان تخاريف مش اكتر
علي هو انتي ماتعرفيش ان اللي فالقلب بيطلع فاللحظات اللي زي دي ....
نورا ليه هو انا قولت إيه بالظبط?
علي احلى كلام ...عايزة تعرفي انتي قولتي إيه ماعنديش مانع بس بشرط
حدقت فيه بدهشة تحثه على إستكمال حديثه فقال بجدية تقوليلي سامح قالك إيه يوم كتب كتابنا أقولك قولتي إيه وانتي بتخرفي
نورا بضيق كده برضه يا علي ...طب انا بقى مش عايزة أعرف ومش حاقولك برضه سامح قالي إيه
علي بإبتسامة براحتك... بس ياريت بعد كده لما ماتبقيش اد الكلام ماتبقيش تقوليه...قال إيه...طلقني طلقني ...السلام عليكم بقى عشان عندي شغل
نورا انت فعلا ناوي تطلقني لما نرجع من دمياط?
علي مش ده اللي انتي عايزاه ....اننا نطلق
خفضت رأسها وقالت بأسى آه فعلا...ده اللي انا عايزاه بالظبط
علي طيب عن إذنك بقي
خرج علي واغلق الباب خلفه ووقف وراءه يقول معلش بقى يا حبيبتي مضطر اسيبك على أعصابك لحد بكرة ... لكن اكيد لما تعرفي المفاجأة اللي محضرهالك اكيد حتسامحيني .......
الفصل الثالث والعشرون
كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه إستعدادا للخروج... اقتربت منه لبنى قائلة بدهشة انت بتغير هدومك ورايح فين كده يا أحمد?
الټفت إليها احمد قائلا بجدية مشوار مهم يا حبيبتي لازم أروحه دلوقتي
لبني مشوار إيه بس يا احمد...ده الجماعة زمانهم على وصول
ربت احمد على وجنتها قائلا معلش يا لبنى زي ماقلتلك مشوار مهم وان شاءالله مش حاتأخر ... بس انتي ادعي إنه يعدي على خير
لبنى بقلق احمد انت قلقتني... مشوار إيه ده بس ?
تنهد احمد قائلا لاحظي انك كده معطلاني ... انا ماشي بقى يا حبيبتي يلا سلام
انقضى الأسبوعان سريعا ولكنهما مرا عليه كدهر طويل ... منذ ذلك اليوم وهو يمكث بمنزله لا يغادره لأي سبب ... أهمل عمله ولم يعد يذهب إلى المدرسة بل إنه لم يعد يرغب بالبقاء على قيد الحياة ... رن جرس منزله فتوجس خيفة ...فلم يزره أحد تقريبا منذ غادرت أميرة ...حتى هاتفه أغلقه تماما لعدم رغبته في تلقي أي إتصالات... اتجه نحو الباب يفتحه بتردد ليجد أحمد واقفا وهو يحمل في يده مظروفا ... رثى أحمد لتلك الحالة التي رأه علبها...فقد كانت ملابسه متسخة وغير مهندمة كمانبتت له لحية كثيفة وبدا شاحب الوجه إلى جانب الهزال الذي أصاب جسده كمن لم يتناول طعاما منذ أيام ... نظر إليه احمد قائلا بإشفاق ازيك يا جمال ?
جمال بوهن زي ما انت شايف كده ... عايش ومېت فنفس الوقت
احمد استغفر ربنا يا جمال وقول الحمد لله فكل الأحوال ... انت احسن بكتير من غيرك
جمال ساخرا تفتكر غيري ده ممكن يكون عنده إيه عشان أنا أكون احسن منه
احمد استغفر الله العظيم ... لا حول ولا قوة الا بالله...طيب انا حاحكيلك حكاية صغيرة كده بس الأول تسمحلي أدخل
جمال بإرتباك آه صحيح أنا اسف نسيت أقولك اتفضل
دلف احمد إلى الداخل واتخذ له مقعدا فجلس جمال على المقعد المجاور قائلا حكاية إيه دي بقي يا سيدي
بدأ احمد يسرد عليه القصة قائلا شوف يا سيدي... كان فيه مرة مواطن صيني راح للحاكم يشتكيله من مشكلة كبيرة عنده وكان فاكر ان مافيش حد عنده مشكلة اكبر منها وبعدين الحاكم طلب منه يكتب مشكلته فورقة وعمل صندوق كبير للشكاوى ...كل واحد عنده شكوى يكتبها ويحطها فالصندوق ... وبعد أسبوع طلب من الراجل انه يروح للصندوق ويختارمنه
نظر إليه جمال قائلا بلهفة أميرة عاملة إيه يا احمد ?
حاول
متابعة القراءة