قصة جديدة بقلم إيمان حجازي

لمحة نيوز


دهشه ثم هبطت من السياره لتجد اسوار مرتفعه بشده وطاقم حرس كبير جدا جميعهم يرتدون بدل رسميه يقفون بأحترام امام تلك الاسوار بتلك المنطقه الراقيه فقالت بتعجب اي ده يا عبدالله !
اقترب عبدالله منها قائلا بأبتسام نورتي قصرك يا دكتوره 
نظرت له بتعجب ودهشه قصري ! .. هو ده قصر ! .. انا مش شايفه حاجه ! 
عبدالله بضحك وهتشوفي ازاي وانتي بره ! .. تعالي معايا وانا هفرجك عليه واحده واحده بس خلي نفسك طويل !
مرام بفرح ليه ! هو كبير ! 
هتشوفي بنفسك انا مجهزلك ايه!
زاد الحماس بداخلها كطفله صغيره تجرب شيئا جديدا واخذت تبتسم في سعاده وتشوق .. امر عبدالله الحراس بفتح الابواب له فلبوا امره في طاعه وبينما تفتح الابواب الكترونيا في بطئ حتي اصدع هاتف عبدالله بالرنين .. اخرجه من جيبه وهو ينظر الي ذلك الرقم الغريب الذي لم يظهر علي شاشه هاتفه سوي كلمه unknown number .. شعر ببعض القلق فقام بالرد عليه..
الو ! .. مين معايا...!
اتاه صوت انثوي رقيق وهادئ قائلا 
انا اللي عندها اجابه لكل سؤال بيدور في راسك دلوقت .. من ايام الماضي وحتي الحاضر .. قابلني في فيلتك القديمه الساعه 6 المغرب .. دا لو
عايز تعرف الاسرار اللي مخفيه عنك .. مستنياك...
الفصل الثامن عشر
الجزء الثاني
حلقه 18
وبعض الود يصان بالبعد أحيانا.. 
وصل الاطفال بصحبه مسعد وزوجته وايضا ايمان قطب التي اصرت علي الذهاب معهم لرؤيه المفاجأه التي اعدها عبدالله لمرام .. اخذ الجميع يستكشف القصر وينظر بتمعن الي كل ركن به من حيث الشكل الهندسي والمعماري بجانب الحدائق وحمام السباحه الكبير
وايضا التحف والاثاث العالميه ..
واااااو يا مرام .. بجد مكنتش اعرف انك غاليه قوي كده عند عبدالله .. انا في حياتي مشفتش قصر بالجمال ده ! .. دا ولا الف ليله وليله يا بنتي
قالتها زهره بأنبهار بعد ان تفتلت بالقصر باكمله بينما اطرقت مرام رأسها خجلا وهي تنظر الي عبدالله الذي كان شادرا في حين نطق مسعد مازحا دا علي اساس يعني انك شفتي قصر قبل كده اصلا ! .. 
نظرت له زهره بضيق قائله والله ! .. دا بدل ما تحس علي دمك وتجيبلي واحد زيه! .. اه يا حظي القليل ياني .. مع ان عبدالله ده صاحبك بس انتو مفيكوش حاجات مشتركه خالص .. طول عمري حظي قليل انا عارفه 
ضحك الجميع بأستثناء عبدالله فأكمل مسعد مزحه وهو يوجه كلامه لعبدالله شفت يا عم عبدالله عمايلك !! .. وهو يعني عشان تبان جنتل قدام الحته بتاعتك تجيبلي انا التهزيق ! 
رفع عبدالله رأسه إليه بعدما انتبه الي ما أردف به الحته بتاعتي!... بيئه أوي
مسعد بضحك طول عمري الحمدلله 
لم يجيبه عبدالله بينما نظر في ساعته وقال معلش يا جماعه .. عندي مشوار مهم نظر الي مسعد وزوجته مسعد انك واسرتك البيت بيتكم وفيه هنا ييجي 15 اوضه اختار اللي يعجبك .. عن اذنكم 
ثم تركهم وغادر دون انتظار تعليق اي منهم شعرت مرام بالقلق منذ تلك المكالمه التي اتته وبدلت حاله علي هذا النحو ..
هو راح فين ومشوار ايه ده !
وجه ذلك السؤال مسعد الي مرام التي نظرت اثار عبدالله وقالت في خفوت مش عارفه .. 
بعد غروب شمس ذلك اليوم ..امام تلك الاسوار العاليه كانت تجلس امرأه يكسو علي ملابسها السواد وعلي وجهها
الحزن الدفين تفرك يديها في توتر وهي تنتظره .. لا تدري كم من الوقت مر وهي علي هذه الحاله بعد كل هذه السنوات ستراه مره اخري وتملي عينيها منه كانت بين الحين والاخر تنظر الي ساعه يديها في توتر وكأن الوقت لا يمضي .. وعلي ملف الطريق من بعيد لمحت سياره قادمه اليها فشعرت بأنها له وتهللت اساريرها الحزينه حين رأته توقف بسيارته ونزل منها وهو يقف امامها يتفحص ملامحها بدقه معقوله ! .. انتي سمر !!
تراقص قلبها فرحا وهي تمد له يديها مرحبه به قائله في اعجاب ازيك يا عبدالله وحشتني قوي .. احم .. قصدي يعني ليك وحشه والله !.. لسه شكلك زي ما هو متغيرتش
تردد قليلا ولكنه ادرك يدها الممدوده فمد لها يده ايضا متشكر يا سمر .. بس معقوله انتي اللي كلمتيني ! .. واسرار ماضي ايه اللي انتي هتقوليهالي
نكست سمر رأسها لأسفل في الم وحزن وصل الي عبدالله فشعر بها وتعاطف لحالتها التي اصبحت رثه متعجبا قائلا لنفسه بقي معقوله دي سمر اللي مكنتش بتهتم غير بنفسها وشكلها عشان تكيد اللي حوليها !! .. اي اللي جرالها وغيرها كده وبقت عامله زي الست اللي عندها خمسين سنه !!
رددت سمر في الم انا جايالك يا عبدالله وطالبه
منك انك تساعدني وفي نفس الوقت تساعد نفسك .. 
عبدالله انا مش فاهم حاجه قصدك ايه ! .. وبعدين مش انتي من شهرين كنتي جايه هنا برضه ! ..ايه تبريرك بقه للي حصل ! .. تظهري فجأه قدامنا وبعدها حد يضرب علينا ڼار ونتفادي الموقف بصعوبه ونرجع نلاقي سيادتك فص ملح وداب 
هبطت الدموع من عيني سمر بغزاره قائله والله العظيم ما ذنبي انا عارفه ان يمكن تكونو شكيتو فيا بس اقسم بالله يا عبدالله انا وقتها برضه كنت حابه اسلم عليك لما عرفت انك خرجت من السچن لانك كنت واحشني .. وبرضه كنت محتاجالك وقتها زي ما انا لسه محتاجالك دلوقت
شعر عبدالله بكم الحزن والالم بداخلها فربت علي كتفها وهو يحاول تهدئه روعها قائلا اهدي يا سمر .. انا احساسي فيكي عمره ما يخيب وعشان كده وقتها لما ادهم اصر انك يستجوبك انا وقفته وقلتله ان انتي هترجعي تاني .. واهوه اللي قلته طلع مظبوط 
نظرت اليه سمر وسط بكائها قائله متشكره يا عبدالله 
عبدالله بود طيب مش هنتكلم هنا .. تعالي جوه 
وقام بفتح البوابه الكبيره لتلك الفيلا مرحبا بها في الداخل وقام بصنع فنجانين من القهوه لهما ..
عبدالله وهو ينظر اليها في اهتمام طيب مش هتقوليلي بقه وتحكيلي عايزاني في ايه ! 
جففت سمر دموعها بيدها واخذت نفس طويل واطلقته ببطئ قائله سيف .... ! 
انتهي عمله لذلك اليوم يوما لم يكن مختلفا عن بقيه الايام فمنذ ان غادر بيت اهله والايام تمر تباعا لا يبالي بها .. يذهب لعمله يؤديه كما ينبغي ثم يعود ادراجه الي تلك الشقه الكئيبه التي انتقل اليها مؤخرا .. جمع اغراضه بجانب مفاتيحه وهاتفه وقبل ان يغادر مكتبه استوقفه احدهم وهو يطرق علي باب الغرفه فأذن له ..
عمر
بيه .. الحمدلله اني لحقتك
قال ذلك اسلام بعد ان دخل غرفه مكتب الرائد عمر ووجده يهم بالذهاب .. اجابه عمر بلامبالاه خير يا اسلام .. 
اسلام بتوتر وارتباك انا .. انا .. كنت عايز اتكلم مع حضرتك في موضوع كده يعني .. لو تسمحلي!
وضع عمر هاتفه ومفاتيحه علي المكتب مره اخري وهو يشير اليه بالجلوس .. فاكمل اتفضل .. موضوع ايه !
اسلام بارتباك احم .. هو حضرتك ايه رأيك فيا ! 
عمر بتعجب يعني ايه ! 
اسلام بتوتر يعني حضرتك شايفني ازاي كشخصيه .. اخلاقي .. شغلي .. كل حاجه 
عمر وهو ينظر له بأستنكار انت مقعدني عشان تقولي قولي رأيك فيا ! .. انت بتهزر !
اسلام باحترام العفو يا فندم بس .. انا قلت كده عشان ده هيترتب عليه حاجه تانيه هقولها لحضرتك دلوقت !
عمر بنفاذ صبر اسلاااام .. جيب من الاخر ! 
اسلام بصراحه انا من يوم ما كنت مع حضرتك عشان ننقذ الانسه ايمان بنت عمك وانا مش قادر انساها .. انا كنت حابب اكلم حضرتك الاول بحيث انك تكلم اهلها في البيت عني وتتوسطلي عندهم عشان اجي اتقدم لها 
عمر بتلقائيه وڠضب ومين قالك انك تستاهل ايمان !! ولا مين قالك اني موافق اصلا!
اسلام بدهشه وليه شايفني اني مستاهلهاش ! .. ما انا قلت لحضرتك قولي رأيك فيا وانت مرضتش .. وبعدين انا قلت كده من باب الاحترام لحضرتك لكن المفروض الرأي الاول والاخير ليها هي .. وبعدين ابوها وامها 
نهض عمر من علي المكتب وهو يلتقط اغراضه
مره اخري بغض وردد تمام .. روح بقه دور علي مواضيعك دي بنفسك متدخلنيش انا .. انا مش ولي امرك 
خرج وتركه في حيره من
امره علي تصرفه هذا فقرر اللجوء الي المقدم ادهم .. بينما توجه عمر الي سيارته وقادها باقصي سرعه وهو لم يندرج

تحت تفكيره الا امر واحد فقط .. ماذا ان وافقت ايمان علي عروض الزواج تلك واصبحت يوما ما لغيره !!
هو من اخطأ وعليه تحمل نتيجه اخطائه .. حتي وان كلفه الامر عشقه الوحيد ..
سيف يا عبدالله من وقت ما مرام بعدت وانت دخلت
السچن .. يعني بالظبط من سبع سنين .. اتحول 180 درجه .. بقي حاجه عمرنا ما شفناها ولا تخيلنا انها ممكن تكون موجوده .. استغل مۏت والده وان محدش بقي ليه كلمه عليه واتحول لشيطان .. ساب خطيبته بعدها وكانها فرده جزمه كان لابسها يومين ولا كأنها كانت بنت ناس وبابا مديلهم كلمه والمفروض نحترمها .. فضل يدور علي مرام كتير بس معرفش يوصلها دا طبعا بعد ما ساب المخابرات وبقي في الشرطه العاديه و سجل والدي وتاريخه شفعله عند المدراء بتوعه ومرفدهوش بعد الجرايم اللي كان بيعملها وبيستغل سلطته في حاجات كتير غلط .. ومحدش وافق من صحابه اللي كانو معاه في المخابرات انهم يساعدوه ويدوله معلومه عن مرام وتحديدا ادهم اللي كان متأكد انه يعرفها او ليه علاقه بيها .. ومن يوميها وهو بقه بيكره ادهم .. وكل يوم بقه شرب وخمره وحريم .. بيشوف مرام في كل واحده وبعد ما يفوق يكتشف انها مش هي ويرميها بره شقته .. ماما حاولت كتير اوي معاه ومفيش فايده .. لحد ما تعبت وجالها الضغط .. كل يوم كانت حالتها بتسوء ونفسيتها بتتعب اكتر بسببه وهو مش فارق معاه اي حاجه . انا كمان حاولت كتير قوي بس برضه مفيش فايده .. 
ثم شرعت في بكاء ونحيب وهي تكمل لحد ما في يوم رجع وكان سکړان جامد .. ماما كانت مستنياه يرجع بس هو .. هو  الليل وانا مش عارفه اهديها ولا عارفه اعمل ايه .. لحد ما نامت ومصحتش .. كان الضغط وصل عندها ل وجاتلها جلطه وماټت فيها .. 
لم تستطع التحكم ببكائها وهي تتذكر تلك الايام فاقترب منها عبدالله ولا يدري ماذا يفعل فأخذ يربت علي كتفها بهدوء قائلا ده عمرها يا سمر وكل واحد مكتوب له وقت ھيموت فيه .. ربنا يرحمها 
اخذت سمر تجفف دموعها مره اخري وهي تشهق في الم بينما اضاف عبدالله بس برضه يا سمر مقولتليش هتفيديني في ايه وافيدك في ايه ! 
سمر بحزن انا مبقتش قادره اعيش معاه في بيت واحد .. كل يوم بيدخل علي نفس الحاله يا عبدالله وبمعجزه قدرت اخلص نفسي منه ومن قرفه وروحت قعدت
عند واحده زميلتي لحد ما كلمتك الصبح ..
كانت سمر بين الحين والاخر تبكي وتجفف دموعها في حلقات
متواصله وعبدالله يشاهدها بتأثر وقد رق قلبه لحالها ولكن مازال حريصا بعض الشيئ فقال وبعدين يا سمر ! .. انتي عايزاني احميكي مثلا من اخوكي ! .. طيب اشمعنا انا ! .. وبعدين انا شايف ان انتي بس المستفاده دلوقت مش انا .. 
سمر مسرعه لا ما انا قبل ما اخرج جبت لك دول 
ناولته بعض الاقراص المدمجه CD قائله السيديهات دي عليها برائتك يا عبدالله .. دي تسجيلات الكاميرا للجريمه اللي حصلت ورحاب بنت عمك اټقتلت فيها .. دي اللي سيف زورها وخفي الحقيقيه عن المحكمه عشان ټتسجن .. خدهم يا عبدالله وقدمهم مره تانيه وافتح قضيتك تاني عشان تاخد برائه وسيف يتعاقب ويتسجن وانا ابقي حره واعيش في امان انه مش هيأذيني 
تناول عبدالله منها تلك الاقراص وهو يتطلع اليها حينا ويتطلع الي سمر حينا اخر مفكرا وشاردا فانتشلته سمر قائله قلت ايه يا عبدالله ! 
عبدالله انتي متجوزتيش يا سمر !
سمر اتجوزت .. واتطلقت بعدها بسنتين 
عبدالله يعني انتي دلوقتي عايزاني اعملك ايه بالظبط !
سمر وهي تشرع في البكاء احميني منه يا عبدالله ارجوك .. لحد ما انت تقدم الحاجات دي ويتقبض عليه عايزاك تحميني .. انا بقيت عايشه في ړعب ومليش حد في الدنيا.. وعارفه ان انت وحتي بعد كل اللي كنت بعمله زمان معاكم .. انك هتفضل جدع وشهم وعمرك ما تبعد ايدك عن حد محتاجلك 
عبدالله مفكرا عايزه مكان يحميكي عنه يعني ! 
اسرعت سمر لااا مش اي مكان يا عبدالله ... انا عايزه افضل تحت عينيك .. سيف لو عرف انك
مخبيني 
سمر بايماء وهي تخرج بعض المكالمالت والارقام من علي شريحه وضعتها علي هاتفها قائله ايوه طبعا .. شوف كده الارقام والمكالمات دي .. اول مره لما انا جيت هنا مكنتش اعرف انه هينفذ حاجه من اللي بيخطط لها والا مكنتش جيت .. وقتها كان عرف انك خرجت من السچن وحاول يقتلك تاني عشان كده اجر البلطجيه دي وحاول يخلص عليك انت وادهم .. ولما عرف ان البلطجيه اتمسكو وخاف ليعترفو عليه او ينطفو بكلمه بعتلهم اللي يخلص عليهم في السچن 
ثم اكملت وهي تظهر له مكالمه صوته برقم اخر وده واحد.. قتال قټله او قناص زي ما بتسموه .. كان متوصي عليه ليك في يوم البرنامج وافتتاح الصرح بتاع مرام .. بس في حاجه غلط حصلت .. هو كان قصده في الاول انه يشوش عليك عن طريق انه يوجه سلاحھ علي مرام وانت تلاحظ ده وتروح عندها وتحميها ووقتها هو يقتلك وتظهر في الصوره انك كنت بتدافع عن الدكتوره واتصبت وهتبان انهم ارهابين .. لكن انت اتفاديت الموقف والړصاصه جت في واحده تانيه ..واللي انت متعرفهوش ان القناص ده كان متنازل عن حياته لو فشل .. سيف ادي مبلغ كبير جدا لعيلته عشان ېموت نفسه لو اتمسك 
اطرق عبدالله مفكرا وهو يستمع الي تلك المكالمات وينظر الي الارقام ويربط الخيوط ببعضها وبعد وقت قصير ردد لنفسه يعني في اتنين كانو عايزين يقتولي في البرنامج !
سمر بتقول ايه ..! 
عبدالله وهو ينظر لها مفيش .. خلاص انا كده فهمت انتي عايزه ايه .. يلا بينا 
سمر بتعجب ايوه علي فين ! .. 
عبدالله وهو ينظر اليها مش عايزه
تبقي تحت عنيا ! .. يبقي مفيش غير القصر .. ودي اقل حاجه اقدمهالك بعد الالغاز اللي انتي وضحتيهالي دي 
سمر برفض لا يا عبدالله .. اكيد المكان ده فيه مرام وانا مش عايزه اكون سبب لمشاكل بينكم .. حتي لو قعدت معاها اكيد هتسأل انا جايه ليه وانا مش عايزه حد يعرف باللي حكيتهولك ده مش عايزه اتفضح يا عبدالله انا استئمنتك 
عبدالله بثقه سمر .. ثقي فيا اني مش هخذلك .. يلا تعالي معايا وملكيش دعوه بأي حد ولا اي حاجه 
كانت الساعه تعدت العاشره مساءا حين وصل عبدالله بصحبه سمر الي القصر .. ولم يجد به سوي مسعد وزوجته فقط الذي مازالو مستيقظين فتقدم بصحبتها تجاه مسعد بقلق قائلا فين الباقي يا مسعد ! .. مرام والعيال !
مسعد نظر له بعد ان كان يتطلع الي تلك التي بصحبته وقال العيال نامو وكمان مرام .. انت كنت فين ! .. ومين دي ! 
نظر عبدالله سمر المنطويه علي نفسها ثم علي مسعد وقال هقولك بعدين .. 
ثم وجه حديثه الي سمر قائلا سمر ! .. دلوقت انتي هترتاحي في اوضه من اوض الضيوف .. تعالي اوصلك عليها
قام عبدالله بأيصالها الي غرفتها وما ان هم بالرحيل حتي امسكت بيديه قائله في ترجي ممكن تفضل معايا شويه !
نظر الي يديها المشتده علي
يديه فسحبت يدها علي الفور بينما هو اردفلا مش وقته انا تعبان ودماغي واجعني .. وقت تاني يا سمر .. تصبحي علي خير 
اغلق الباب غلفها بينما هي مازالت تشم رائحته العالقه بالغرفه قائله في تنهد وانت من اهله .. يا عبده
هبط عبدالله الي صديقه مره اخري فوجده جالسا يرتشف فنجانا من القهوه وبجواره زوجته وايمان ..فردد مسعد اصبلك يا حنين ! 
نظر له عبدالله بضيق وقال بطل رخامه يلاا .. وصب فنجان 
ناوله مسعد القهوه وقال مش ناوي تقولي مين دي .. مش عارف ليه حاسس انها مش تمام .. وان بكره هتبقي ڼار بينها وبين مرام
عبدالله.. بس انا مضطر بعيد عنك ! 
مسعد بضيق وانت بقه هتوضحلها انت مضطر ليه وهي هتقتنع .. دا لسه اول يوم في القصر وانت رايح جايبلها واحده فيه وكلامك بيقول انها تعرفها قبل كده .. 
عبدالله وهو ينفث دخان سيجارته ومين قالك اني هقولها انا جايبها ليه .. متقلقش .. ان شاء الله هلاقي طريقه اقنع بيها مرام 
اممم طريقه ! .. طيب انا رأيي بقه ان مفيش طريقه غير انك ترجع وتتجوزها من تاني وتعرفها انك لسه بتحبها ووقتها بس هتقتنع ان مفيش في قلبك غيرها والباقي كله
ملوش لازمه...
نظر له عبدالله دون التعليق فاكملت زوجته يا عبدالله انت ليه مستني ! انا شايفاها لسه بتحبك .. مش بتحبك بس دي بتعشقك .. وحاسه انها مستنيه تسمع كلمه واحده منك بس وهتلاقيها بين ايديك .. انت ما صدقت لاقيتها تاني ف ليه تضيعها ! 
قال عبدالله في حيره عارف .. عارف يا جماعه
والله .. بس كل مره بقرب منها بتسألني انا كنت فين السنين اللي فاتت دي !
لوح مسعد بيديه غاضبا طب ما تقولها يا اخي .. هتاخد وقت علي ما تستوعب بس هترضي بالامر الواقع وتستسلم بحبها ليك 
عبدالله معترضا قصدك هتاخد وقت عشان تشفق عليا
بعد ما تفوق من صډمتها .. وانا طبعا عشان واثق من حبها ليا اقوم استغل الحب ده لصالحي .. لا يا مسعد مش انا اللي اعمل كده !
هب مسعد واقفا في عصبيه متقدرش ليه ! .. انا لما سمعت حكايتك كلها اينعم اتفاجئت بس عرفت انك مظلوم عشان انت صاحبي ومصدقك وفاهمك .. يبقي مرام مش هتفهمك وتصدقك .. انت بتتكلم علي واحده لسه هتتعرف عليها ومتعرفش انت مين ! ... دي مراااتك .. واحده كانت بتخبط في الدنيا وعقلها صغير انت شكلته علي ايدك وخليتها تعشقك .. واحده عارفه انت مين وظروفك كلها وحالتك ايه وحافظاك اكتر من نفسك 
عبدالله بعصبيه مواجهه انا عارف كل ده ومش مستني منك انت اللي تقولي عليها .. لكن مش قادر يا مسعد .. دي بالذات مش هستحمل نظره شفقه واحده ليا .. خاېف .. انت ليه مش عايز تفهمني ! 
تدخلت ايمان في الحوار قائله تسمحلي يا استاذ عبدالله بس متهيقلي احساسك المره دي مش في محله لأن حضرتك اكتر واحد عارف وشايف هي قابلتك ازاي اول مره بعد ما ظهرت تاني..
اتعصبت وطلعت كل اللي جواها وكله مكنش بيدل غير علي الحب وبس .. بعد كده نسيت وماصدقت ان انت معاها ومبقتش عايزه حاجه تاني غير انها تكون جنبك .. يا استاذ عبدالله انا عشت مع مرام خمس سنين في بلاد بره وشفت الفرق بين حالتها هناك ودلوقت .. وانا بقولك اني من يوم ما عرفتها عمري ما شفتها سعيده زي دلوقت 
اشاح عبدالله وجهه بعيدا عنهم فردد مسعد ماشي يا عبدالله براحتك .. بس خلي بالك هي مش هتستناك كتير .. يلا يا زهره نطلع ننام .. 
ثم استدار اليه مره اخري مضيفا نسيت اقولك .. هي اخدت اخر حقنه وكده خلاص مبقاش في خطړ عليها وبقت كويسه .. 
تمتم عبدالله في ضيق متشكر يا مسعد
قال مسعد متهكما العفو يا تاعبني 
قالت ايمان وهي تجمع اغراضها انا كمان هضطر امشي يا استاذ عبدالله .. عن اذنك
قال لها طب استني اوصلك !
ايمان لا خلاص دول عشر دقايق واوصل مش مستاهله .. تصبح علي خير 
رد عليها التحيه وجلس علي المقعد بمفرده اخري جالت بعقله ذكريات كثيره .. ذكريات تربط بين حاضره .. وماضيه
كان يجلس علي اريكه منزله ضاحكا فأتت اليه زوجته وهي تقدم له طبق سلطه الفواكه قائله طب ما تضحكني معاك طيب 
التقط ادهم قطعه من الفراوله قائلا بضحك علي عبدالله اللي ما صدق ان سمر قالتله حاجه وهيقعد يفكر ويربط الخيوط ببعض ومش هيجي يقولي عشان مقطعش عليه اللي وصله زي كل مره .. ميعرفش اني عارف كل ده وسابقه بخطوه دايما 
يمني بلوم مع اني لسه مش فاهمه حاجه قوي .. بس استاذ عبدالله ده انسان
عاقل جدا ومش متهور .. مش عارفه ليه انت تاعبه معاك كده ! 
بصي .. عبدالله فيه كل حاجه حلوه .. ذكي جدا وعاقل وحكيم و عنده خبره يحسسك انه فاهم الدنيا دي كلها .. وجسمه ولياقته ولا اتخن ظابط عندنا .. بس الدنيا ظلمته ووجعته قوي وهو مكنش يستاهل ده .. دخل سجن سبع سنين ظلم واتفرق عن مراته وحبيبته .. واليوم اللي يخرج فيه يلاقي اخوه مقتول ومتشرح بأبشع طريقه.. وعشان كده انا خاېف منه علي
نفسه .. عقله واقف ومتثبت علي اللي قتل اخوه .. حطيت مرام في سكته وعارف انه برضه هيوصل في الاخر لهدفه بس قلت مرام بالحړب اللي بتدور حوليها دي هتشغله..لكن لا برضه لسه جواه حته الاڼتقام .. والاڼتقام ده لما بيسيطر علي حد بيعميه تماما .. يعني بكل ثقه اقدر اقولك ان مش ده عبدالله الهادي الرزين العاقل اللي كنتي تعرفيه الاول .. ده واحد الدنيا جت عليه لأقصي درجه ومبقاش فيه حيل خلاص .. عايز يطلع الطاقه اللي جواه كلها في الاڼتقام...
انا بثق في رأيك وطالما انت شايف ان ده الصح يبقي خلاص ..
يمني وهي تلف يدها حوله قائله قول يا حبيبي 
ادهم بهمس ما تيجي نخاوي الواد اللي جوه ده!
قهقت يمني بصوت مرتفع قائله نخاوي ايه يا ادهم هو لسه كمل شهر !
ادهم ما هو يدوب نلحق ندخله واحد كمان معاه ويبقو توأم واحد اكبر من التاني شهر مش مشكله!
قهقت مره اخري انا بقالي سبع سنين في طب وعمري ما سمعت عن الاختراع العجيب بتاعك
ده !
نهض ادهم وهو يتجه الي غرفته قائلا عشان مش هتلاقيه في الطب يا روحي .. مش هتلاقيه غير عندي وفي انا وبس .. تعالي اوريهولك 
ما ان وضعها علي السرير وهم بخلع ملابسه حتي سمع رنين جرس المنزل فأرتدي التيشيرت مره اخري متمتما في ضيق دا مين اللي معندوش ډم ده دلوقت ! 
ضحكت يمني مره اخري بينما ذهب هو الي الخارج ليري من الطارق...
اسلام !!!
نطق ادهم تلك الكلمه وهو ينظر له ثم الي ساعته فنطق اسلام في ارتباك انا اسف اني جيت في وقت زي ده .. تليفون الشغل متفعل علي المراقبه ومعرفتش اكلمك والشخصي مقفول مكنش قدامي حل غير اني اجيلك..
ردد ادهم في قلق ولهفه في حاجه حصلت في الشغل !
اسلام بنفي لا لا خالص .. انا جاي لموضوع شخصي .. ولتاني مره بعتذر 
ادهم وهو يتنفس الصعداء قائلا طب تعالي .. مش هنتكلم علي الباب 
ادخله ادهم الي غرفه الجلوس واحضر كوبين من الشاي قائلا شكلك قلقان من حاجه ولا عملت مصېبه اعترف اعترف انتو تلامذتي وعارفكم !
ابتسم اسلام رغما عنه قائلا طول عمرك زي الاخ لينا قبل ما تكون قائدنا يا فندم .. 
ادهم مازحا هو انت خليت فيها فندم ! دا انت جايلي الساعه 12 بالليل وبتقولي موضوع شخصي .. ارغي يا عم وقولي خير!
قص عليه اسلام ما حدث يينه وبين الرائد عمر اليوم بالتفصيل فأطرق ادهم مفكرا في حين اضاف عمر حضرتك مقولتليش رأيك ! 
تنهد ادهم قائلا وانت عايز رأيي في ايه بالظبط ! 
في اللي قولته !
اسلام .. هو ليه ايمان بالتحديد !
حبيتها ..
ادهم بدهشه حبيتها ! .. وده حصل امته ولا ازاي ! .. شفتها كام مره ! .. كلمتها كام مره ! .. عرفت ايه عيوبها ومميزايتها ! .. عرفت بتحب ايه وپتكره ايه! .. عرفت ايه اللي في قلبها واذا كان خالي ولا فيه حد تاني ! .. عرفت ظروفها واهلها وتقبلتها بكل اوضاعها ! .. حاجات كتير لازم تسأل نفسك عليا قبل ما تقول كلمه حبيتها دي ! فجاوبني يلاا !
نظر له اسلام بابهام وهو يبحلق به پصدمه .. فهو علي
حق ولم يفعل حرفا مما نطق به للتو فتفهم ادهم سكوته وهو ليس سوي النفي فقال يبقي اول حاجه متقولش حبيتها .. عشان ده يمكن مجرد اعجاب مش اكتر وممكن يروح لمجرد اجابه بالنفي علي سؤال واحد من سألتهولك ده .. ! 
زفر اسلام بضيق قائلا هو انتو ليه مش واضحين معايا .. طيب انا معرفش اي حاجه من دي .. ومتهيقلي ايمان مش بتاعت الحب والكلام ده ومش هتقبل اي حاجه غير بالحلال وعشان كده حسيتها مختلفه وعجبتني .. وعايز ادخل البيت من بابه .. قبلوني دا يبقي يوم المني .. ولو رفضو يبقي مفيش نصيب 
طب ولما انت عايز تدخل البيت من بابه .. جايلي انا ليه!
حسيت من كلام عمر بيه انهم هيرفضوني لمجرد انه عايز كده وشايفني مستاهلهاش .. لكن وجود حضرتك هيفرق معايا وحضرتك ليك كلمه علي عمر بيه برضه
الكلام ده في الشغل لكن في الحاجات العائليه دي لا
عمر بيه بيحترمك وانا متأكد ان وجودك هيفرق
طيب ربنا يسهل ..
سيبلي الموضوع ده وانا هشوفهولك .. حاجه تاني !
اسلام بتردد اه .. هو .. هو انتو فعلا شايفني مستاهلهاش !
ادهم بضحك وانت بتمشي ورا كلام عمر ! .. وبعدين من امته رجالتي معندهاش ثقه في نفسها ! 
ابتسم اسلام في سعاده وهو يري بابا من الامل فتح امامه فقال متشكر جدا يا ادهم بيه .. واسف علي
الازعاج !
ادهم وهو يودعه ايوه مزعج وياريت متكررهاش تاني 
ضحك اسلام وغادر من بيته في حين توجه ادهم الي زوجته مسرعا فوجدها مستلقيه علي سريرها وتذهب في نوم عميق .. اقترب منها وهو يهزها برفق وهمس يمني ! .. انتي نمتي ! 
لم يتلقي ردا فنادها ثانيه وايضا لم تجبه .. فتمتم في ضيق منك لله يا اسلام الكلب .. وانا مال امي انا تتجوز ولا تغور في داهيه .. بقاله ساعه عمال يتكلم .. اصل عمر قال واصل انا حاسس وانتو شايفين ايه .. كتك نيله تاخدك بوظت عليا الليله
استلقي بجوارها واعطي لها ظهره بينما كانت تستمع هي لكماته وتغط في ضحك مكتوم ولكن حين شعرت بضيقه
في اشراقه يوم جديد فتحت مرام عينيها وهي تشعر بالانتعاش الشديد .. نهضت من فراشها واخذت حماما دافئا ثم توضأت وادت فرض الصباح .. شعرت بنسمات الهواء تداهب وجهها فأطلت من شرفه غرفتها الواسعه لتجد القصر بالأسفل يكتظ بناس غرباء يرتدون بدل رسميه علي مناطق متفرقه .. شعرت بالقلق الشديد ولكن ما ان وقعت عينيها عليه حتي شعر قلبها بالامان واستكانت في هدوء وهي تتطلع اليه وكانها تراه للمره الاولي ..
وادركت ان هؤلاء ليسو سوا فريق الامن داخل القصر .. اخذت تراقبه وهو يوزعهم بمهاره وحرفيه .. ثم انتقل الي تركيب معدات مختلفه الشكل ومتعدده وايضا كثير من اجهزه الانظار علي البوابات الخلفيه والاماميه .. واجهزه دقيقه الحجم جدا خمنت انها كاميرات خفيه .. اخذت تتطلع اليه في اعجاب صريح وقلبها يقفز فرحا وهي تراه يفعل كل ذلك من اجلها ..
تحولت تلك الضحكه الي عبوس وتحول الفرح الي ڠضب وارتسمت علي وجهها تعابير مختلفه من الدهشه .. والصدمه .. والتعجب .. واخرهم الشك ..
هبطت مسرعه الي الاسفل وعلي
وجهها كل تعابير الڠضب فرأها مسعد تذهب باتجاههم وردد بتوهان هتولع دلوقت...!
ذهب خلفها هو وزوجته في حين توقفت مرام خلفهم ورددت بلهجه قاسيه سمر !!! .. 
التفتت اليها سمر وكذلك عبدالله .. اقبلت عليها سمر بود وترحاب قائله اهلا يا دكتوره اخبار.....
قاطعتها مرام في صرامه وعڼف انت مين اللي جابك هنا وازاي ډخلتي ! .. وجايه ليه اصلا!!
امسكها عبدالله من ذراعها بلطف قائلا مرام .. اهدي يا بابا الكلام ميبقاش كده ! .. 
نفضت مرام يده بقوه قائله وهو تشير اليها ايه اللي جابها دي يا عبدالله وياتري راجعه عايزه ايه المره دي ! 
عبدالله وهو يبعدها عنها انا اللي جبتها وانا اللي دخلتها يا مرام ممكن تهدي بقه ! 
توقفت مرام مره واحده مصدومه وهي تنظر لعبدالله انت يا عبدالله ! .. طب ليه !
عبدالله وهو يسحبها معه قائلا تعالي نتكلم لوحدنا يا مرام بدل ما نلم الدنيا كلها علينا بالشكل ده .. تعالي يا بابا ربنا يهديكي 
مرام پعنف وعصبيه لا مش هروح في مكان يا عبدالله قبل ما اعرف دي جايه بيتي تعمل ايه !
عبدالله وهو يشمر اكمامه بعد ان خلع سترته قائلا تمام .. استعنا علي الشقي بالله 
ثم حملها علي كتفه دفعه واحده وهو يصعد بها الي الاعل داخل القصر وسط صړاخها وركلها له بقدمه ولكنه سيطر عليها بحرفيه .. 
وضعها علي السرير ببطئ واغلق الباب خلفه واوصده .. نهضت مرام مسرعه اليه فمنعها قائلا يا بت اهدي بقه يخربيت جنانك .. 
مرام پحده مش ههدي الا ما اعرف جايه ليه يا عبدالله وعايزه ايه تاني منك ! .. عايزه تاخدك مني تاني ! دا نجوم
السما اقربلها يا عبدالله منك وانا مش هسكت لها !
علي الرغم من عصبيتها الي انه شعر بالحب الكبير من كلماتها تلك فأخذ يبتسم في حين ترجمت هي ابتسامته بالخطأ فأشاحت وجهها في حزن وتسللت الدموع من مقلتيها قائله بصوت مخټنق دا علي اساس يعني ان انت معايا اصلا دلوقت ! .. ولا ده بيتي ! .. معلش يا استاذ عبدالله لو تعديت حدودي ونسبت حاجه مش ليا لنفسي .. 
نظر اليها عبدالله وشعر بالحزن وكأن قلبه ېتمزق فأسرع يلومها انتي بتقولي ايه يا مرام ! .. ده بيتك وانا .. 
بتر كلماته بأﻻم فضحكت متهكمه وهي تقول وانت ايه ! .. انت عڈاب دخل حياتي واتكتب عليا اعيشه وافضل اعاني منه طول عمري زي الغريق اللي مش لاقي شط 
لمست كلماته اوتار قلبها فأسرعت في تأثر واحترام انت فوق راسي يا عبدالله 
امسك عبدالله وجهها بيديه ومرر اصابعه يجفف دموعها وانتي اغلي
حاجه عندي يا مرام .. ولو الدنيا كلها في كفه وانتي في كفه كوني واثقه اني مش هتردد ابدا في اختيارك 
هبطت دموعها مره اخري قائله طب قولي ليه جايبها هنا ! .. انت ناسي هي مين ! .. وكانت عايزه ايه زمان ! 
عبدالله بتثقي فيا ولا لا ! 
مرام بحزن انت عارف 
عبدالله
يبقي عشان خاطري تقبلي وجودها لفتره مؤقته بس وهي مش هتضايقك ولا هتعملك حاجه وياريت متختلطيش بيها خالص لحد ما انا اقولك هي هنا ليه وبتعمل ايه ! 
مرام بضيق وعصبيه كل مره لحد اما اقولك واما ييجي الوقت المناسب .. انا تعبت يا عبدالله .. تعبت ومش عايزه كل ده .. مش عايزه ييجي الوقت المناسب .. مش عايزه اعرف سمر بتعمل ايه هنا .. مش عايزه .. 
ثم دنت بوجهها منه بشده وسط ارتجافها وشوقها اليه قائله انا بس عايزه جوزي .. عايزه عبدالله حبيبي.. مش قادره يا عبدالله علي بعدك اكتر من كده .. مش قادره اشوف نفسي غير وانا في .. عارف انا بعاني قد ايه لما بتبقي قدامي ومش قادره ! .. مش قادره اعيش معاك لو انا مش حبيبتك .. عايزاك تحتويني بعنيك واحس
اني جواك .. ليه بعدت عني قوي كده وبقيت غامض وكأن مش انت عبدالله اللي حبيته .. 
اغمض عينيه في الم وشوق وهو يدعو ربه بأن لا يستسلم امامها .. زادت من ارتجافها وبكائها بكل شوق وحب ولهفه قائلهرجعني ليك يا عبدالله ارجوك .. خلاص طاقتي نفذت ومش قادره اعافر اكتر من كده .. انا بحبك قوي ومش عايزه غيرك .. وحشتني يا عبدالله اوي ارجوك متبعدنيش كفايه.. كتير عليا أوي اللي بتعمله ده كتير..
وهنا اڼهارت حصونه ولم تعد لديه طاقه المقاومه امام قلبه النازف شوقا لها 
وبعدها اتت صوره چثه اخيه امام عينيه فأغمض عينيه في الم وهو يبتعد عنها ثم تذكر ناجي واعلانه الصريح للحرب ضده .. تجمعت امام عينيه كل ما يحول الوصول الي متطلبات قلبيهم..
وايضا إن فعل ذلك معها حتما سيضطر الي تبرير كل ما مضي لها.. وسيضع عليه اللوم بأكمله ما أن تستيقظ مرام من تلك الحاله وتعود لرشدها... وهو غير مستعدا لذلك علي الأطلاق..
في حين مدت مرام يدها اليه في شوق وهي تناديه ولكنها صعقټ من رده فعله .. نهض دفعه واحده وخرج من غرفتها دون النظر اليها وهو يغلق الباب خلفه في حده .. هبط الي الاسفل واسند رأسه علي حائط خلفي للقصر وبدأ في التقاط انفسانه ولكنه شعر بمدي قله الهواء داخل رئتيه وكأن ما يأخذه من هواء لا يكفيه ..
انت اللي بتتعب قلبك بأيدك .. في حين ان الموضوع مفيش اسهل منه .. ربنا يكون في عون المسكينه اللي فوق دي..
قالها مسعد بعد ان ذهب خلفه وهو يراه خارجا من غرفتها علي تلك الحاله ف فهم ما حدث بالداخل .. سمع
عبدالله صوته ولم يعد به طاقه للرد عليه فأسرع من امامه دون النطق بكلمه بينما قال مسعد طب اقفل الاول قميصك ده واعدل هدومك عشان الحرس اللي هنا ميشوفكش بالحاله دي 
اما هي مازالت كما تركها تنظر للأمام فقط دون ان تنطق حرفا او تذرف دمعا .. مازال عقلها لا يترجم ما حدث وقلبها لا يستوعب تلك الصدمه التي تلقتها منه .. حبيب عمرها وايامها التي طالما حلمت به بين ايام عڈابها وهجرها له .. قدمت له نفسها علي طبق من ذهب وهو رفضها وكأنها لم تكن .. وفي تلك اللحظه هاجمتها ذكريات مريره بين فراق والم وتعب وشوق وحزن ووحده .. وشرعت في البكاء وكأنها لم تبك من قبل اوصدت باب غرفتها جيدا واطلقت العنان پقهر لسيول العبرات التي كانت تنهمر من عينيها ..
لم تدري كم من الوقت مر وهي علي تلك الحاله من البكاء والنحيب وعقلها بعالم اخر .. لم تشعر بأولادها الذين كانو يطرقون بابها طوال النهار كي تلعب معهم .. وكذلك زهره وايمان .. فكل واحده منهم حاولت جاهده علي
اخراجها من غرفتها او الوصول اليها ولكن لا من نتيجه .. وحين ذهبت زهره لتتحدث مع عبدالله اجابها بأن يتركونها بمفردها فهي بحاجه الي ذلك .. لذلك لم يطرق بابها احدا مره اخري ..
وبعد ان تخطت الساعه الثانيه عشر منتصف
 

تم نسخ الرابط